ثورة التكنولجيا (الحقلة الأولى)
قال لنا الدكتور الأمريكي ذات مرة (Darren Peach) تخيلوا لو دخل علينا الملك فهد في يوم من الأيام وأعطاني مليون دولار لأنني أفضل معلم في المملكة, ضحكنا وقلنا مستحيل. فقال: (لا) هناك فرق بين الصعب والمستحيل, فالمستحيل أن يطير الشخص بلا آلة مثلا, والصعب أن تتخيل ما يمكن تحقيقه في يوم ما بالرغم من صعوبة تحقيقه...
إنها بداية انطلاق الشرارة الأولى بالنسبة لي للتمييز بين الصعب والمستحيل, وهذه مقدمة لسلسة مواضيع أطرحها بين أيديكم في قادم الأيام...
قبل ما يقارب التسعة أعوام قال لي صديقي أنه تم اختراع البعد الرابع! فقلت وكيف يكون البعد الرابع إن كانت العين ترى بثلاثة أبعاد فقط؟! فأجاب ليس الأمر كما ظننت.. ولكنه بعد جديد في فكرته وفي مضمونه وهو أمر كنا نظن أنه يستحيل أن يحدث ولكنه حدث. ثم أكمل: لقد أضافوا حاسة الشم حيث باستطاعتك أن تشم روائح العطور الفرنسية مثلا من خلال الكمبيوتر!!! في الحقيقة لست من النوع الذي يطلق الأحكام سريعا ولكنني أتروى وأنتظر, فقلت كيف ذلك؟ قال: لا أدري ولكن أصبح باستطاعة العالم أن يسوق العطور وغيرها عن طريق الكمبيوتر وأنت جالس في بيتك يمكنك أن تقتني العطر الذي تريد وهو في فرنسا...
انتهت الحكاية وعادت تلك القصة من جديد.. ففي العام الماضي كان أحد زملائنا في العمل سببا للضحك والتهكم من قبل باقي الزملاء لأنه قال: تابعت برنامجا يقول أننا سنتمكن من شم العطور عن طريق الجوال!
وبعد الكثير من الضحك والتهكم دخل زميلنا (أبو الأخبار) وأخباره دائما لا تقبل الجدل حيث أنه لا يقول إلا الأخبار الصادقة وما أكثرها ما شاء الله تبارك الله...
- عندها قال: هل سمعتم بالخبر الجديد؟
- ماذا؟
لقد أضيف البعد الرابع وهو ما يسمح لنا بشم العطور عن طريق الجوال.
فرح صاحبنا ذاك وقال وهو يضحك: الحمد لله وجدت من يكون معي فلن يضحك علي لوحدي بعد الآن.
ولكن زملائنا لم يستقبلوا الخبر في المرة الثانية كما كان منهم في المرة الأولى, فهذه المرة من جاء بالخبر هو (أبو الأخبار). عندها أخذوا الموضوع بجدية أكبر وقالوا كيف؟ وكنت أنا من بين المتسائلين؟ والحقيقة تبادرت لذهني فكرة نيرة أراها هي الأقرب لذلك وهي كالتالي:
قلت لهم: ألسنا نطبع الأوراق بالألوان بالرغم من أن الألوان تكون مختلطة ببعضها البعض ولكننا رغم ذلك نحصل على الألوان التي نريد...
- نعم.
- ربما يكون الأمر كذلك... ربما يخلطون عدة روائح في وعاء وبواسطة رموز معيـّنة (كما في عمل الطابعة) نستدعي الروائح فينتج عنها خروج الرائحة المطلوبة.
- ربما يكون الأمر كذلك.
توقف الحوار عند هذا الحد ولكن الخيالات لم تتوقف عندي فقد فكرت أنه ربما في يوم من الأيام لسنا بحاجة لشراء زجاجات العطور ولكننا ربما نشتري ما نحتاجه لتلك اللحظة وباستطاعتنا أن نشتري العطور بقدر قليل وبسيط للتعطر في تلك اللحظة فقط...
ومن يدري ربما نتابع السينما يوما ما بروائح الإطارات عند ربط الكوابح, أو رائحة البحر عندما يكون الموقف على الشاطئ, أي أننا سنتابع بالبعد الرابع. وربما أضافوا الهواء والماء والشمس فنعيش كل أجواء الفلم بالكامل...
وربما زادوا في ذلك ويبقى الفرق بيننا وبينهم أنهم ينفذون كل فكرة جديدة, بينما تبقى أفكارنا مجرد آمال وخيالات يستحي الشخص البوح بها لأنها في نظرنا مستحيلة وصاحبها سفيه...
---------------------------------------------------------------
بقلم الأستاذ : محمد المسمار
خاص بسبق حائل