لكل كاتب أفكار تنطلق منه معتقداته وتؤثر على كل حرف من حروفه وهو بالتالي يزرع فكره في كل معجبيه على وجه الخصوص وبعض ممن يتابعونه. عندما يقوم المؤلف بكتابة قصة أو رواية فإنه يجملها بالأحداث وتعدد الشخصيات والمواقف المشوقة ليشغل المتلقي بما يريد بينما يقوم بزرع ما يريد في رأس ذلك المتلقي, وهو ما يعرف بكلمة (theme) وتعني الفكرة الرئيسية.. أو الهدف الرئيسي.
والهدف ينقسم إلى قسمين مهمين: إما دعم للأخلاق الفاضلة والنبيلة أو دحض لمكارم الأخلاق وإظهارها بمظهر التكلف والعصبية والتزمُّت.
ولتعرفوا أهمية إدراك فهم ما أتلكم عنه بشكل عميق عليكم الإجابة على هذا السؤال أولا...
من منا (بتسكين النون الأولى وشد الثانية) لا يحب الأفلام والمسلسلات؟ أو الكتب والروايات؟ أو القصص والحكايات؟
أعتقد أنه لا يوجد شخص لا يهتم بأحد هذه الملهيات في غالب الأحيان وفي أحيان قليلة تكون للعضة والعبرة.
إنني هنا أحب أن أطرح عليكم شيئا أساسيا يعرفه الكثيرون ولكنهم يجهلون ((كواليسه)) ألا وهو العقل اللاواعي وهو ما يسمى ((الضمير)). عندما يكتب الكاتب رواية أو يؤلف قصة فإن الدافع يكون موقفا أو حدثا يرى أنه يستحق الوقوف عنده. ولكن هناك سؤال مهم يجب مراعاته...
من هو الكاتب وبماذا يدين وما هي خلفيته الثقافية والحضارية؟
إنك عندما تقرأ لكاتب أو عندما تتابع مسلسلا أو فلما فإنك تكون قد عرّضت نفسك لكسب محاسن أو مساوئ الأخلاق وبدون دراية منك. ويصعب على أي شخص ومهما كان أن يستطيع مصارعة تلك المواقف التي تمر عليه كلمة وراء كلمة ومشهدا وراء الآخر.
لذلك عليك الحذر عندما تقرأ أو تشاهد.. وعليك أيضا أن تكون ناقدا محترفا وبشكل مستمر لكل كلمة تقرأها وهل هي تمس دينك أو معتقدك أو حتى أبسط عادات مجتمعك. إنك ودون أن تعلم تنتقد كل كلمة ولكن في بعض الأحيان قد تفوتك فكرة معينة أو تجد جوابا لتساؤل كان يدور في رأسك فتصدق الكاتب الذي قد يكون مصيبا وقد يكون مخطئا فتصبح أفكاره من صميم معتقدك وبالتالي تجد نفسك تدافع عن تلك الفكرة باستماتة قد لا تجد أنت لها أي مبرر في بعض الأحيان.
لن أطيل عليكم ولكني أرى المسلسلات العربية سمّ لكم ولنسائكم وأبنائكم ولم أرى من المسلسلات العربية ما فيه ما يؤيد الصفات النبيلة سوى ((باب الحارة)).
ولم أقرأ لروائي كما قرأت للرائع ((عبدالوهاب آل مرعي)).