مدمن المخدرات ........ مريض أم مجرم ؟
في البداية لابد أن أوضح أني كمختص لا يمكن أن أطلق على متعاطي المخدرات في جميع الأحوال مسمى المدمن وإنما الإدمان مرحله من ضمن خمس مراحل أخرى يمر بها متعاطي المخدرات وذلك بحسب نوع الماده المخدره وكميتها والفترة الزمنيه التي مرت عليه منذ بداية تعاطيه أول جرعة مخدره, فهناك متعود على المخدرات ثم مدمن ثم معتمد عليها بدنياً أو عقلياً ثم معتمد عليها بدنياً وعقلياً لكن ولأن مصطلح الإدمان هو المصطلح الدارج لدى الناس وفي وسائل الإعلام استعملته هنا لكني أقصد به المعنى الشمولي لتعاطي المخدرات ولهذا فالأصح أن أقول ( متعاطي المخدرات ..... مريض أم مجرم )
ورغم بديهية السؤال من أول وهله لكن الإجابة عليه تبدو صعبه وصعبه جداً ! وقبل الإجابة عليه أرغب في توضيح أمور منها أن متعاطي المخدرات ليس بالضرورة أن يكون شخصاً سيئاً في دينه أو أخلاقه أو تربيته أو حتى البيئة التي نشأ فيه فهناك من وقع في شراك المخدرات بسبب نصيحة غاش كما يحدث من طلبة المدارس والجامعات رغبتاً في زيادة التحصيل الدراسي فيقعون في تعاطي حبوب الكبتاجون المنشطه والتي تؤدي الى ضمور المخ فيما بعد وقبل ذلك فهي تنبه الجسد لكنها تفقده التركيز فيقع الطالب في نقيض قصده وقد ينجح في دراسته لكن تبقى هذه المادة اللعينه مسيطرة عليه بقية حياته
ومنهم من يقع في التعاطي خوفاً من فقدان عمله كقائدي شاحنات النقل على الطرق السريعه أو مناوبي الحراسات الليليه أو حتى قائدي سيارات الأجره فيلجأوون للمواد المنشطه والمنبهه حتى انتهاء فترة عملهم
ومنهم من توضع له الماده المخدره دون علمه من عدو أو حتى صديق رغبتاً في ايقاعه في المخدر حتى تستفحل الماده في جسمه ثم يوضع أمام الأمر الواقع ومن ثم تبدأ المساومات والابتزازات
وهذه أمثله فقط وعالم المخدرات مليء بما هو على شاكلتها ولهذا فأنا أعتقد بأن متعاطي المخدرات في الأعم الغالب هو شخص مريض أسير لهذه الماده وبحاجة لمن يقف بجانبه لتجاوز هذه المحنه وانتشاله وهو الأهم من الوسط التي يعيش فيه الى وسط أخر , وتوفير العلاج السلوكي والدوائي له ولو تطلب الأمر حجزه جبريّاً داخل المصحات الطبيه المتخصصه , لكن لايجب أن نثق في المتعاطي كامل الثقه وإنما نتعامل معه بحذر فقد علمتني التجارب أن متعاطي المخدرات لايمكن الوثوق به فبجرد أن يحتاج الجرعه يصبح شخصاً أخر خالياً من المبدأ والضمير والرحمة والشفقه لايقيم لدين أو عرض أو مال أو وطن وزناً مقابل جرعة من المخدر بثمن بخس
كما علمتني التجارب ايصاً أن متعاطي المخدرات ليس كأي مريض آخر بل قنبلة موقوته ولهذا لا تأمن جانبه ولا تسلمه مسئولية غيره فقد ينام الناس ويصبحوا على جريمة غاية في البشاعه والإجرام تكون من تدبيره أو تنفيذه ولهذا فأنا أقول بأن متعاطي المخدرات شخص مريض في الأصل لكن مرضه هذا قد يقوده في الأعم الأغلب للجريمة فإجرامه نتيجة مرضه ولهذا على أولياء أمر هذا المريض وعلى المصلحين في الأمه والمختصين وساير أجهزة الدولة ذات الصله سرعة معالجة هذا المريض حتى لاينقلب الى مجرم لايمكن أن يتنبأ الجميع بما يفعل
في الختام أجد نفسي في غنى أن أوضح للساده قرّاء سبق حائل بأن المروج أو المهرب والمصنّع لايشملهم حديثي السابق عن المتعاطي فقط والا فالمروج والمهرب والمصنع من أخطر المجرمين تأثيراً في أمن الدول ولا يمكن بحال وصفهما بالمرض إن كنا نقصد بالمرض المرض العضوي.
------------------------------------------------------------------------------
بقلم / محمد بن راضي العردان
عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية
ضابط مكافحة المخدرات
خاص بسبق حائل