(( سعد الفقيه هو منبر الإصلاح ... ))
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين أما بعد عزيزي القارئ أحب في هذا المقال المتواضع أن أتعرض لمصطلح مهم ألا وهو (( الإصلاح )) وهذا المصطلح مشتق من الفعل الرباعي (( أصلح )) .. ومنه أصلح ومصلح وإصلاح وكل هذه الكلمات ذات مدلول جميل وهو تغير حال شيء معين سواء كان ذلك الشيء حسيا أو معنويا من حال سيئة إلى حال أفضل منها فهذا المصطلح كما ترى مصطلح جميل وذا معنى عميق ولكن عندما يستغل هذا المصطلح ويجير ويحرف مدلول لفظه إلى معنى غير معناه هنا تكمن المصيبة وتعم الفاجعة ويجب علينا بعد ذلك أن نكبر أربعا بتسليمة واحدة على هذا المصطلح الجميل الذي قتل بدم بارد وقتله يتمثل بتحريف مدلوله ونحن نعترف بموت هذا المصطلح الجميل كما اعترفنا بموت مصطلحات كثيرة جميلة قبله وذلك عندما حرف معناها وصار يتخفى وراءها من لا يعرف قدرها ولا يدرك قيمتها .
عزيزي القارئ .. أعرف ما الذي يدور في خاطرك الآن ..... أنت تقول في نفسك ما هو المعنى الصحيح لهذا المصطلح ؟ وهل من يدعي الإصلاح وهو قابع في محاضن الغرب ينطبق عليه هذا المعنى أم ينتفي لعلل دامغة ؟
الجواب فيما يلي :-
أولا : معنى الإصلاح الجميل الذي هو مطلب بل ضرورة لكل مسلم هو تغير ما هو سيئ في مجتمعنا إلى الأفضل من النواحي الدينية التطبيقية ( كتنبيه أهل البدع ونصحهم وتنبيه من يتصدر للفتوى وهو ليس أهلا لها أي ليس عنده وسائل الاجتهاد وغير ذلك ) وكذلك يكون الإصلاح من النواحي الاقتصادية وكذلك الإصلاح من النواحي السياسية وكذلك الإصلاح من النواحي الاجتماعية ومجالات الإصلاح كثيرة لكن المهم أن يكون الإنسان مخلص في طرحه وإصلاحه .
ثانيا : لابد عزيزي القارئ أن تعرف أمرا مهما قد غفل عنه الكثير من المسلمين ألا وهو أن الإصلاح الجيد لابد أن يكون مبني من جميع النواحي على الإسلام الصحيح الخالي من البدع ذلك أن ديننا الحنيف ولله الحمد لم يترك لنا شيئا فيه خير إلا وقد أرشدنا إليه قال تعالى ((مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ [الأنعام : 38] )) ثم اعلم أخي في الله أن دين الله كامل وشامل لا يحتاج لمساندة من فكر غربي ولا من فكر مستورد فدين الله قد أصلح حال البشرية من النواحي الروحية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية والأخلاقية حيث أنه ربط الإنسان بربه وجعل حبل الصلة متين وذلك بالتوحيد وإخلاص العبادة لله ثم أعطى الله من خلال هذا الدين تعليمات اقتصادية تكفل للمسلم حرية التملك وتحميه من تسلط الغير عليه كما تحمي غيره منه وذلك بتحليل البيع وتحريم الربا والكسب الحرام ثم نجد ديننا الحنيف هو عبارة عن دين ودولة ومن المستحيل أن ينفصل العالم عن الحاكم لأنه لو حدث ذلك تحولت الدولة إلى دولة علمانية ثم نجد أن ديننا الإسلامي يعطي تعليمات في النواحي الاجتماعية وتعليمات في النواحي الأخلاقية و....... و........ و.........الخلاصة أننا لسنا بحاجة لأي فكر مستورد لكي نضعه بجانب ديننا الحنيف ... وهذا لا يعني أن نرفض كل ما يأتي من الغرب بل نأخذ من الغرب ما نحن بحاجة إليه بشرط أن لا يتعارض مع ديننا هذه هي القاعدة حتى لا يأتي من يقول أننا نتناقض نرفض ما عند الغرب ثم نستورد منتجاته فهذه من حجج من يتلذذ بتبعية الغرب ويطالب بأن نتقبل كل ما عنده دون غربلة فأنا أقطع عليهم الطريق وأقول مرحبا بما لدى الغرب من فكر ومنتجات ومدنية بشرط أن نكون بحاجة لها ولا تتعارض مع ديننا وثوابتنا .
لذلك عزيزي القارئ يجب أن تفهم أمرا مهما آخر ألا وهو أننا مع الإصلاح بشرط أن يكون هذا الإصلاح ينطلق من منطلق إسلامي فنحن شعب مسلم ولن نجعل غيرنا يصلح لنا حالنا على أسس لا توافق ديننا ومعتقدنا فكل مسلم هو إصلاحي ويسعى للأفضل ونحن نعترف أن مجتمعنا يحتاج لمثل هذا الإصلاح المبارك المبني على الدين والنهج الصحيح الخالي من البدع فهناك ملاحظات كثير لابد من الوقوف عليها وإصلاحها تخص كل من .. الحاكم .. العالم .. الوزير . رجل الأمن. وأهم شيء نحن الشعب نحتاج لإصلاح قوي جدا الله المستعان . وأنا أدعو كل مسلم أن يبدأ بنفسه ويصلحها وإذا تحقق ذلك فكل من يتمكن من إصلاح نفسه فقد أصلح لبنة من لبنات المجتمع ويتمثل هذا الإصلاح في ما يلي :
1- الرجوع إلى الله ومحاسبة النفس وترك المعاصي وأنا أول واحد وصاحب أكبر رقم في المعاصي (( الله يرحمنا برحمته ويعفو عن الزلات ))
2- ترك السطحية ومتابعة سفاسف الأمور ، من متابعة للفنانين والأفلام الهابطة وغيرها ثم الاهتمام بقراءة سيرة نبينا محمد عليه السلام والصحابة كي نقتدي بهم ونسير على نهجهم .
3- نبذ الطبقية ونبذ العنصرية القبلية واحتقار الناس ولنكن بنعمة الله إخوانا قال تعالى .. {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }الحجرات13 .... (( ملاحظة . بالنسبة لهذه النقطة يدخل فيها نبذ الطائفية أيضا .. وهذا لا يعني أن نقر أهل البدع على بدعهم بل يجب علينا احتضانهم وتوجيه النصح لهم بالدليل حتى يتبين لهم الحق .. وقضية البراءة من أهل البدع ومن سار على نهجهم لا يقصد بها معاداتهم أو قتلهم أو التضييق عليهم بل يقصد بها البراءة مما هم عليه من باطل يخالف ما جاء في القرآن والسنة وإجماع سلف الأمة ثم بناء جسور النصيحة لهم بالتي هي أحسن ))
4- نبذ الأفكار الهدامة التغريبية التي تنهش في ديننا و مجتمعنا وأخلاقنا وهويتنا مثل قضية نزع حجاب المرأة (( طبعا هناك خلاف في قضية تغطية الوجه بين العلماء وهذه القضية لا أعنيها الآن وإنما حديثي عن نزع الحجاب بالكلية )) وكذلك نبذ سب العلماء وتتبع خلافاتهم ثم تفخيمها وجعلها سقطات مهلكات . فعلماؤنا لهم منا التقدير والاحترام فمن أصاب منهم فله أجران ومن أخطأ فله أجر واحد (( طبعا أنا أقصد السب والتهكم على العلماء ولا أقصد نقد العلماء فمن يرى أنه مؤهل لنقد العلماء ولديه العلم الذي يخوله لذلك فلا مانع من النقد لأنه كل إنسان يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب الحوض المورود عليه الصلاة والسلام لكن نحن نعيب على من يتصدر لنقد العلماء وهو ليس من أهل الاختصاص في العلم الشرعي (( وما أكثرهم في هذا الزمان )) فمن المؤكد أن هذا الصنف من المنتقدين لا عبرة بنقدهم وحالهم كحال المزارع الذي ينتقد طبيب متخصص في جراحة القلب ..
5- نبذ الدعوة السخيفة للخروج على الحاكم لمجرد أخطاء فالحاكم غير معصوم والخطأ وارد ولكن ليس كل خطأ يوجب الخروج على الحاكم ، إلا إذا أمر بكفر بواح ومن أراد أن يستزيد في هذه المسألة فعليه بأقوال سلفنا الصالح رحمهم الله
6- قال صلى الله عليه وسلم (( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته )) يجب على كل إنسان وكل ( بضم الواو وكسر الكاف مع تشديدها وفتح اللام ) بعمل أن يتقي الله في عمله فالمعلم إصلاحي في مدرسته والعسكري إصلاحي في حفظ الأمن والقاضي إصلاحي في تطبيق شرع الله وعدم الظالم والطبيب إصلاحي في الحفاظ على أرواح الناس والتاجر إصلاحي في ما يبيعه على الناس والأم إصلاحية في تربية الأجيال وكذلك الأب .. والحاكم أيضا إصلاحي في إقامة العدل بين الناس ونصرة الدين ورد الحقوق لأصحابها وأنا إصلاحي وأنت عزيزي القارئ إصلاحي كل منا يجب أن يمارس الإصلاح من خلال عمله واختصاصه ..
7- وهناك الكثير والكثير من الجوانب التي يجب أن نصلحها نحن في أنفسنا ... إلخ
هذا هو الإصلاح الذي نطالب فيه كمسلمين ولكن هل من يدعي الإصلاح وهو قابع في محاضن الغرب ويتغنى بمقالات نكراتهم ينطبق عليهم معنى ، مصطلح (( الإصلاح )) الذي أسهبت في الحديث عنه في بداية هذا المقال الجواب كالتالي :
أولا : الذين يطلقون على أنفسهم مسمى (( إصلاحيون )) وهم قابعون في محاضن الغرب لا ينطبق عليهم معنى هذا المصطلح الجميل لأسباب كثيرة منها : -
/- أنهم لا ينطلقون من منطلقات إسلامية وليسوا على قلب واحد وهناك اختلافات فكرية فيما بينهم بل خلافات مذهبية بل في بعض الأحيان دينية والغريب أنهم على اختلاف أفكارهم وتوجهاتهم ومذاهبهم (( فمنهم الليبرالي ومنهم العلماني ومنهم الرافضي الجعفري ومنهم الصوفي المتشدد ومنهم الإسماعيلي ومنهم الزيدي ومنهم النصراني ومنهم من لا يعترف بأن لهذا الكون خالق )) نجد أنهم متفقين على كره أهل التوحيد ونعتهم بالوهابية وسب الحكومة والحاكم والتطاول على الشريعة و العلماء فمنهم من يسمي علماءنا بعلماء السلطان ومنهم من يسمي علماءنا بعلماء الظلام والرجعية ... إلخ . ومن خلال أطروحاتهم يتبين للإنسان العاقل أنهم ليسوا مصلحين كما يدعون بل حاقدين ومخالفين لما عليه أمة التوحيد فأي إصلاح يرجى منهم ولكن في هذه الحالة علينا أن نكبر على مصطلح الإصلاح الذي شوهه هؤلاء أربعا ونقول لا إصلاح مع البدع لأن المبتدع سيبني إصلاحه على بدعته فالشيعي يرى أن الإصلاح هو بنشر الحسينيات وما فيها من سب للصحابة ويرى الإصلاح أيضا بجعل قبر النبي صلى الله عليه وسلم مركز يطوف حوله المبتدعة والعلماني يرى أن الإصلاح في نبذ الشريعة وفصل الدين عن الدولة وتنحية القرآن والسنة ثم استيراد قوانين وضعية بدل الشريعة والليبرالي يرى أن الإصلاح في أن تلبس المرأة على شاطئ جدة مايوه وأن تفتح البارات والمراقص (( من يتتبع أطروحات الليبراليين عبر النت فسوف يجد كلامي صائبا إن شاء الله وهلم جرا )) ويا قلبي لا تحزن فلا بارك الله في إصلاحكم الذي لم يبن على الإسلام (( الله يهديهم جميعا اللهم آمين )) قال تعالى ((وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ .... أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَـكِن لاَّ يَشْعُرُونَ )) البقرة أيه 11 // 12
// - السبب الثاني في عدم انطباق هذا المصطلح عليهم هو أن الإصلاح لابد وأن يأتي من الداخل وليس من الخارج وأيضا الإصلاح لابد أن يكون بنصح الحاكم لا بالخروج عليه وتكفيره وسبه والطعن في نسبه كما نرى في بعض المواقع التي تنسب لحركة سعد الفقيه ... فهل من الإصلاح تحريض المسلمين على ولاة أمرهم وهل من الإصلاح إشعال فتيل القبلية بين الناس .. طبعا نستطيع أن نقول أن من يدعي أنه إصلاحي وهو قابع في محاضن الغرب وهذا ديدنه في الحقيقة هو ليس من أهل الإصلاح وإنما يمكن أن نسميه أو نسمي حركته (( معارضة )) وأيضا ليس من الإصلاح الترويج لفكر من جعل الغرب قدوة له في كل شيء (( وركز معي في نقطة كل شيء )) فهناك مع الأسف الشديد طبقة من كتابنا الموقرين من أتباع التيار الليبرالي يعتقدون أن تبعية الغرب وتقفي سنته من عوامل الإصلاح ونجدهم دائما من خلال مقالاتهم يتهجمون على الدين والثوابت ويقومون بمحاولة إيهام الناس بأن الدين هو سبب تخلف المسلمين وهؤلاء الكتاب يعتبرون هم ومن قبع في محاضن الغرب وجهان لعملة واحدة ...
وفي الختام أقول اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ونسأل الله أن يحفظ قائد مسيرتنا الملك عبد الله بن عبدالعزيز آل سعود وأن يحفظ علماءنا وشعبنا و بلدنا من الحاقدين والخارجين عن نهج التوحيد اللهم آمين
-------------------------------------------------------------
بقلم الأستاذ // ناصر الهواوي
خاص بسبق حائل