( حارس القلعة )
لاشك أن البيت المسلم هو نواة الأمة المسلمة وهو الخلية التي يتألف منها ومن الخلايا الأخرى ذلك الجسم الحي .. المجتمع الإسلامي
ولذلك فإن بناء الأسرة المسلمة الواعية هو الطريق الصحيح ولن يتم ذلك بالأماني بل لابد من بذل جهد وعمل متواصل وجاد
ولذلك كان الواجب على حارس القلعة والمراد به رب الأسرة من وضع منهاج فكري وفق شريعة الله عز وجل وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام متدرج يساهم في بناء هذه القلعة بحيث يتصف هذا المنهاج بالشمول والواقعية شريطة أن يلبي حاجيات الأسرة لمواجهة الحياة وتحديات العصر.
ورب الأسرة لا يستطيع أن يغير ما في نفوس أسرته بالكلمات ولو كانت بليغة حتى يكون واقعه منطبقاً على ما يريد أن يصل إليه أسرته فليس الكلام هو الذي يرسم الطريق للتغيير ولكنه الإيمان والعزم والتصميم الذي يتحول بمشيئة الله تعالى إلى خطوات واثقة ومستمرة في بناء أسرة صالحة
فرب الأسرة يمثل نقطة ارتكاز في دائرة امتداد تربية الأبناء الذين هم بذور المستقبل ومتابعتهم يقول عليه الصلاة والسلام ( كلكم راع وكل راع مسئول عن رعيته )
حيث تأتي أولى محاولات تحقيق عبودية الطفل لخالقه سبحانه وتعالى عند سن سبع
يقول الله تعالى ( وأمر اهلك بالصلاة واصطبر عليها ) ويقول عليه الصلاة والسلام ( علموا أولادكم الصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع )
فالصلاة تؤسس في نفوس الأسرة إحساس التناقض مع أي مجتمع لا يقيم الصلاة ويعمل على بذل الجهد في الدعوة إلى الله تعالى حتى تقيم هذه المجتمعات الصلاة .
كما ينبغي لحارس القلعة الاهتمام الشديد بتكوين شخصية الأسرة وأن تكون قوية على مواجهة صعوبات الحياة في إطار طاعة لله عز وجل والإيمان بالقدر خير وشره
يقول عليه الصلاة والسلام لابن عباس ( يا غلام .. احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعت على أن يضروك بشيء لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف )
اللهم ارزقنا والقارئين وجميع إخواننا المسلمين الفقه في الدين والبصيرة في الشريعة وانفعنا بهدي كتابك و السير على سنة نبيك محمد عليه الصلاة والسلام إنك جواد كريم
كتبه
صالح بن محمد عبد المحسن الخدام الفايز