تفتح عيناك فتبصر ابتسامة فتحولها في داخلك على أنها ابتسامة الجنون، وترى الطيور على الأغصان تغرد بأصواتها العذبة، فتقطب عليها الجبين وتقول بينك وبين نفسك إنها تستغيث، ترى الأطفال يلعبون في الطرقات فتفرق جمعهم بتشاؤمك لمستقبلهم المنتظر، تقف أمام البحر وتحدق النظر بأمواجه ثم تميل بوجهك عنها وتقول إنها حائرة! .
أوتذكر عندما سمعت صوت مولود في المشفى يبكي ماذا كنت تقول: كنت تقول: إنه لايريد أن يأتي !
تشاهد من حولك يضحكون فيما بينهم, وقد أشاروا إليك أن تعال وشاركنا المرح فتهمس إنهم حاقدون!
أيها المشتائم أنت من صنعت نفسك هكذا ، كان بوسعك أن تقول إنها ابتسامة الأنس والأمل، وكان بوسعك أن تلقط الحب وتعطيه الطيور وأنت مبتسم مستمتع بأصواتها، وأن تلعب مع الأطفال وتشوقهم لمستقبلهم الباهر، وأن تصغي لما قالته الأمواج لك، إنها تناديك لتشاركها الفرح وها هي أتتك على الشاطئ تقبل قدماك على أن تأتي وتشاركها فرحتها، أن تهنئ بقدوم المولود وتمعن النظر فيه وتلتفت لوالديه وتقول إنها دموع الفرح وبكاء الشوق وأنت مبتسم، ماضرك لو ذهبت إلى أصدقائك بوجه بشوش وصدر ملؤه الإنشراح ،
أيها المتشائم: لاتقل بأني حاقد عليك إني أريدك أن تصغي لما أقول !
أيها المتشائم: أنت من صنعت نفسك هكذا فليتك تدري !
قال السماء كئيبة وتجهما *قلت ابتسم يكفي التجهم في السما !
قال: الصبا ولى! فقلت له ابتــسم *لن يرجع الأسف الصبا المتصرما
قال:التي كانت سمائي في الهوى*صارت لنفسي في الغرام جــهنما
خانت عــــهودي بعدما ملكـتها *قلبي فكيف أطيق أن أتبســما !
قلـــت:ابتسم و اطرب فلو قارنتها *لقضيت عــــمرك كــله متألما
قال: البشاشة ليس تسعد كائنا*يأتي إلى الدنيا و يذهب مرغما
قلت ابتسم مادام بينك و الردى *شبر فإنك بعد لن تتبسما !