من ذكريات الأيام
في لحظة هدوء وفي عصرية مشمسة وفي مكان بعيد عن أعين البشر جلست وحيداً في ارض مخضرة تحت سماء صافية وشمس دافئة جلست مختلياً بنفسي أخطط .. أفكر .. أتذكر .
سبحت بخيالي في بحر الذكرى أستعيد شريط الذكريات القديمة والقديمة جداً ذكريات جميلة وذكريات حزينة طبعت ونقشت في خيالي فلن تمحى وقد عجز طول الدهر أن يمحوها .
تذكرت تلك السنين الخوالي عندما كنت طفلاً شقياً أتحرش بهذا وأضرب ذاك من رفاق الصبا وكم أكلت من ( علقة ) بسبب الشقاوة ومع ذلك كنت تلميذاً ذكياً مجداً في دراستي متفوقاً بها .. تذكرت لحظات النجاحوالتفوق عند نهاية كل إمتحان.
تذكرت آمالي وطموحاتي وكيف كنت أخطط بأن أواصل تعليمي إلى أعلى الدرجات وكم كنت أحلم بدخول الجامعة ومواصلة الدراسة إلى أن أحصل على درجة الدكتوراة وكيف تحطم هذا الحلم على جدار الواقع المرير حيث أجبرتني الظروف القاسية على تغيير مسار دراستي والإكتفاء بما حصلت عليه من تعليم لأدخل مجال التدريس مقتنعاً راضياً
وكنت أظن بأن شخصية طفولتي لن تتكرر إلى أن إلتقيت بك تلميذاً من ضمن تلاميذي الذين كنت أدرسهم فأحسست بإرتياح نحوك وشوق كبير يجذبني نحوك فقد أعجبتني صفاتك حيث وجدت فيك جميع صفات الطالب المثالي .
وجدت فيك الذكاء والتفوق الدراسي ، وجدت فيك الجرأة في الحق والصراحة دون خوف والجد والنشاط كما وجدت فيك التفوق الرياضي وأيضاً وجدت فيك تفوقاً غريباً في شقاوة الأطفال أتمنى أن تتخلص منه .
فعشت اياماً جميلة وسعيدة أثناء تدريسي لك وقد كنت ألمس منك تجاوباً ذكياً وإستيعاباً سريعاً للمعلومات والدروس وكنت شعلة الصف وعامل التشويق فيه وكنت أطمح وأتمنى أن أستمر في تدريسك أمدك بالعلم والثقافة والخبرة وأعمل على تخليصك من سلبياتك وتوظيفها لصالحك إلى أن تتخرج لكن الظروف تعود من جديد لتجبرني على مفارقتك بعد أن إنفتح
لي باب الأمل من جديد لمواصلة مشواري التعليمي لأبدأ أولى خطواتي في طريق المستقبل الطويل الذي أطمح وآمل تحقيقه وكلي أمنيات أن أعود لألتقي بك وأنا مدعم ومزود بعلم أكثر وثقافة أعلى لأهديها وأعطيها لك بكل سرور .
وأخيراً أهديك أغلى الأمنيات بأن تبقى إسماً على مسمى بأن تبقى مشعلاً يشتعل بالنور والعلم والثقافة والأدب ، مشعلاً تتوجه بالتفوق والنجاح لتصل إلى أعلى الدرجات وتحقق هدفاً كنت أطمح أنا في تحقيقه وسأكون فرحاً سعيداً أن أنت حققته . كيف لا وأنت أقرب تلاميذي الذين درستهم إلى نفسي .
وليس غريباً بأن يتفوق التلميذ على مدرسه بل إن المدرس المخلص المحب لتلاميذه يتشرف بتفوقهم حتى وإن تفوقوا عليه شخصياً .
وفي النهاية بلغ سلامي مقروناً بأمنياتي بالتوفيق لزملائك ورفاقك جميعاً .
-------------------------------------------------------------------
أ. سعود عماش الرمالي
خاص بصحيفة سبق حائل