رجاء الصانع.. وبنات الرياض
قرأت رواية ((بنات الرياض)) ليس من خلال القصة المنقـّحة والتي صدرت من إحدى دور النشر في بيروت, ولكن من خلال رسائل البلوتوث والتي كانت تكتبها رجاء في حينها وترسلها بشكل أسبوعي على (الإيميلات) على حسب ما أذكر..
وكانت تلك القصة تخص أربع من صديقاتها, والتي يبدوا أنها كانت تحقد عليهن لأنها كتبت في بداية الرواية ستقرؤون فضائح لصديقاتي.. ولكن لذكاء صديقاتها قمن بمراسلتها وإعطائها ما تحتاج من معلومات لتكمل القصة المزعومة!! مما جعلها تنقلب لصالحهن وتنهي القصة نهاية ترضيهن!! من خلال التعاطف الكبير الذي كانت عليه بعكس البداية القاسية, وكم كانت ساذجة حين فعلت ذلك! وبقي أصدقاؤها في (إيميلها) الخاص من الرجال والنساء يتابعون بشغف نهاية أخبار صديقاتها الأربع. وبالرغم من عدم قراءتي للقصة المنقحة إلا أنني أجزم أن الفرق كبير بين الاثنتين.. لأنه وباختصار شديد ما كتبته رجاء الصانع في روايتها يستحي أن يكتبه رجل.. فكيف بفتاة تكتب مثل تلك الكلمات!! ومن المؤكد عدم نشر مثل تلك العبارات المخجلة والمخلة بالأدب والمنافية للذوق العام.
قرأت الرواية ولي الكثير من الملاحظات عليها.. ليس من الناحية الأدبية لأنها باختصار ليست رواية وإنما مجرد أخبار قد نصدقها وقد نكذبها. ولكن شدتني بعض الأخبار التي فيها لأكتب عنها وأوضح نقاطا قد تخفى على الكثير من الفتيات بالذات وبعضا من أولياء الأمور.
تقول رجاء عن إحدى صديقاتها والتي كانت متعلقة بشاب ينتمي لقبيلة ما.. أنه حين عرضت عليه أن يخطبها للزواج قال لها: سأحاول أن أرغم أهلي على الموافقة!! ولكنه في النهاية رضخ للعادات المتخلفة والتي أجبرته في النهاية بالانصياع لأوامر الأهل..
وهنا أتساءل؟ هل حقا تظن هذه الفتاة أن هذا الشاب كان فعلا يقبل بأن تكون ((فتاة الهاتف)) زوجة له؟!! وأجيب: أنه لم يسأل أهله ولن يسأل أهله بالزواج من ساقطة.. وحـُقّ له ألا يفعل, فمن تجرأت على مكالمة غريب ومن وراء أهلها هي فتاة ساقطة.. ليس الأمر مربوطا بالعادات.. فحتى لو كانت بنت ((شيخ عشيرة)) لم يرضَ بالزواج بها وهي على هذه الحال والتمرد وقلة الحياء.. فمن تجرأت على مكالمة الرجال فلا تستحق أن تكون زوجة في يوم من الأيام.. ولكنه كان يسكتها ليصل إلى حاجته ثم يخبرها أنه قرر الابتعاد.
وتقول رجاء في أخبار صديقاتها أيضا...
أن هذا الشاب والذي رفض أهله الزواج بصديقتها كما يزعم.. أنها حضرت زواجه ورأت زوجته في ((الزفة)) وكانت فتاة سمراء ممتلئة بالشحوم!! فهدأت غيرتها وقالت في نفسها ساخرة: تركتني لتتزوج من كومة الشحوم!! فذهبت مرفوعة الرأس!!
هنا أقول:
لم يترك صديقته بحثا عن الجمال.. ولكن بحثا عن الشرف.. والفتاة ممتلئة الشحوم كما كتبت رجاء أحب إلينا ألف مرة من فتاة فاتنة لا تصون شرفنا من ورائنا.. هكذا فكّر الشاب الماكر فتسلّى بصديقة رجاء وتزوج ممن يرضاها زوجة له.. وكان الخاسر الأكبر تلك الصديقة الساقطة, والتي مثـَلت دور ((الكومبارس)), فكانت مجرد تسلية بالنسبة للشاب.
وتقول رجاء في أخبار صديقاتها أيضا...
أن هناك جارة لهم من الكويت.. تقول عنها رجاء بأنها طيّبة القلب!! أتدرون لماذا؟ لأنها كانت تستقبل إحدى صديقاتها في منزلها لتقابل حبيبها هناك, وتقول أن لها ولداً كان يعامله الشباب كما تعامل النساء.. هي لم تكتب ذلك.. بل تجرأت وكتبتها بصريح العبارة ووضعتها بين قوسين.. وهذا يعطينا مفهوما واضحا وهو أن البيت كله خرِب!! فقد مارست الأم دور من يحضر الفتيات للشباب.. بينما كان الولد ضحية سهلة للشباب الساقطين.. وتقول عنها طيّبة!!
وتقول رجاء في أخبار صديقاتها أيضا...
أن إحداهن كانت مخطوبة من شاب.. وكانت أم تلك الفتاة متوفاة, فكانت صيدا سهلا لخطيبها, في ضل انشغال أبيها عن هموم البيت والاشتغال بالتجارة, فمكنته من نفسها وبعدها بأيام أخبرها أنه لم يعد يرغب بها زوجة له!! وأنا هنا أتساءل؟ ماذا كانت تتوقع تلك الفتاة أن يفعل ذلك الشاب؟!! إنه ومن أول يوم تحدثت معه على الهاتف عرف أنه قد خاب وخسر إن كانت هذه زوجته المنتظرة, فقرر قضاء ما في نفسه منها والهرب بعد ذلك.
وتقول رجاء في أخبار صديقاتها أيضا...
أن لها صاحبة من جدة تعرفت إلى شاب من هناك وبعد مدة من الغزل الهاتفي, تزوجا من بعضهما البعض.. فكان رد أحد القارئين للأخبار كالتالي:
لماذا تحاولين أن تظهري شباب الغربية أفضل وأوفى من شباب نجد؟!!
هل لهذه الدرجة كان ذلك الشاب أحمقا وساذجا!! وهل كان فعلا على استعداد لأن يتزوج من صديقة الهاتف؟!! ربما يكون ذلك.. ولكن من يقبل على نفسه ذلك, فهو أحمق أخرق فلا تنتظر منه الفتاة عونا ولا نـُصرة, فهو أقل من أن يرى نفسه كبيرا في أعماقه, ولكنه يرى نفسه حشرة تتقاذفها الأرجل بلا حول ولا قوة. أما الشريف القوي في نفسه فإنه يرفض أن تكون صديقة الهاتف زوجة له.. لأنها باختصار.. جريئة وإن كانت لم تتكلم إلى غيره.. ولكن المسألة في الأصل هي مسألة جرأة وقلة حياء, وهكذا نساء لسنا في رغبة فيهن.
وتقول رجاء في أخبار صديقاتها أيضا...
أن صديقتها المكتوية بنار الغدر من الشاب الذي فضَل الشرف على الجمال.. قبلت الزواج من ابن خالتها الذي يحبها كثيرا بالرغم من أنها لا تحبه, وهنا قبل أن أقول مسكين ذلك الشاب الذي تزوج من فتاة أهدت قلبها لمن تلاعب به وسلمه لها مطعونا مهانا.. أحب أن أوضح أن الزواج ((قسمة ونصيب)).. فهو كالموت تماما, لا يمكن معرفة هوية الزوج وإن اتفق الأهل على زواج متحابين يريدان بعضهما البعض فإنه قد لا يتم.. وقد حدث ذلك كثير, لأن المسألة باختصار شديد مسألة ((قسمة ونصيب)).. ولا يدري الرجل كم كتب الله له من الزوجات, ولا تدري المرأة كم كتب الله لها من الأزواج, ومع الأسف لا زال البعض ينظـّر ويقرّر في مسألة التعدّد بالذات!!
كما أن رجاء ذكرت عدة نقاط منها مثلا:
- أن صديقاتها كنّ يقدن السيارة وأمسكت بهن الشرطة.
- أنها تؤيد ما فعلنه صديقاتها من معاكسات وخلافه, وتعيب على الرجال عدم الوفاء لهن بوعد الزواج!!
- كل الفتيات التي ذكرت رجاء هن يدرسن في قسم الطب مع رجاء.. فهل سيحاول البعض أن يقول لي أنه قسم نظيف!!
((خاتمة))
تقول رجاء عن الفتيات اللاتي في القصة أنهن صديقات لها.. كما تقول أن الكويتية هي جارة لها.. وأقول لها: نعم الصداقة ونعم الجيرة والطيور على أشكالها تقع.. كما أقول أيضاً للقصيبي نعم التقديم للكاتبة.. وأعيد وأكرر.. الطيور على أشكالها تقع.
..................................................
الأستاذ / محمد المسمار
خاص لسبق حائل