بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تعالوا إلى الكنز
أطرح بين أيديكم كنزا حقيقيا وليس مجازيا.. كنز بمقدوره بعد الله تقديم كل ما يمكن أن يجعل كل إنسان يعيش أسباب السعادة في الدنيا والآخرة, وهي المال.. والبنون.. والجنان.. والقوة في البدن.. والسعادة.. ومنع وقوع المصائب العذاب.. والمغفرة بإذن الله...
إنها كلمة ((أستغفر الله))
إن للاستغفار عجائب وغرائب.. من لا يعلمها سيتعجب منها أشد العجب. ولكم في قصة الحسن البصري رحمه الله تعالى.. وهو أفضل التابعين وكذلك من تربى في بيت النبي صلى الله عليه وسلم عند أم سلمة.. حيث أن أمه كانت تحرص على خدمة أم المؤمنين رضي الله عنهم أجمعين..
جاءه رجل في مجلسه وقال له: ادعُ لي بالرزق فإنني رجل فقير وضاق بي الحال, فقال الحسن البصري: أكثر من الاستغفار.
ثم جاءه رجل وقال له: ادعُ لي بأن أرزق بالولد فإنه لا يولد لي.. فقال الحسن البصري: أكثر من الاستغفار.
ثم جاءه رجل وقال له: ادعُ لنا بالغيث والمطر فقد أجدبت الأرض وعطش الناس والبهائم.. فقال الحسن البصري: أكثر من الاستغفار.
فسأله طلابه عن علاقة الاستغفار بالرزق والولد والمطر؟!! فأجاب وقد بدت عليه علامات التعجب. عجباً ألم تقرأوأ قول الله تعالى:
((فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا.. يرسل السماء عليكم مدرارا.. ويمددكم بأموال وبنين.. ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا.. مالكم لا ترجون لله وقارا.. وقد خلقكم أطوارا)) الآية..
والاستغفار سبب في منع وقوع المصائب ونزول العذاب حيث يقول الله عز وجل:
((وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون))
تلك الآية نزلت في قريش.. حيث أن الله عز وجل أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أنه لا يعذب قوم يعيش بينهم الرسول صلى الله عليه وسلم, وأيضا السبب الثاني لمنع وقوع العذاب بإذن الله هو الاستغفار. وقد كانت قريش في الجاهلية تردد تلبية الشرك وعندما ينتهون منها, يرفعون أيديهم إلى السماء ويقولون: ((غفرانك.. غفرانك)). لأنهم كانوا يدركون أن الشرك يغضب منه الله تعالى, ولكنهم كانوا يخشون الأصنام أيضا, وجاءهم الرسول صلى الله عليه وسلم وأخبرهم أن الأصنام لا تضر ولا تنفع فلم يصدقوه.. ومع ذلك لم يعذّبهم الله تعالى لأنهم يستغفرون.
والاستغفار سبب في القوة البدنية والقدرة الجنسية.. في قوله تعالى: ((ويزيدكم قوة إلى قوتكم)).. وتفسير هذه الآية كما يقول الشيخ ناصر العمر: أن الاستغفار سبب في زيادة القوة البدنية والجنسية.
وأخيرا كلنا نعلم أن الاستغفار تحط به الخطايا وترفع به الدرجات.. وهو من أسباب الرحمة والمغفرة.. ولتعلموا أنكم عندما تقولون أستغفر الله.. فإنكم تعترفون بالذنب.. وتعترفون بوجود الله تعالى.. وتعترفون بقدرة الله.. وتعترفون برحمة الله وترجونها.. وتعترفون بفضل الله عليكم.. فأكثروا من الاستغفار رحمنا الله وإياكم فهو الكنز الذي لا تخشون نفاده وبه سعادة الدنيا والآخرة بإذن الله.
--------------------------------------------------------------
بقلم الأستاذ : محمد المسمار
خاص بسبق حائل