نقاش ماجاء في طاش! 1/3
صدقني عزيزي القارئ أن الحديث عن مسلسل " طاش ماطاش " هو من أبغض الأمور إلى قلبي ، وقد تحدثت عنه من قبل ، ولكني أراني مجبرا على الحديث عنه مرة أخرى ، وقد رأى الجميع ، ماذا قدموا هذه السنة من صرعات جديدة ، وأساليب خبيثة ، وطرائق فريدة في السخرية ، والإستهزاء ، والتشويه ، لقيم الدين والمجتمع ،وما خفي ـ بسبب المنع ـ كان أعظم !! .
ولذلك فأتمنى أن لا يتسائل المتعاطفون مع طاش ـ بامتعاض ـ لماذا نتحدث عنه ، ونركز عليه ، ولماذا يتجدد الحديث عن طاش كل عام خاص من المتدينين والعلماء ، والدعاة ، سواء في الخطب أو في الإنترنت أو في الفتاوي !.
إن طاش هو من يتعرض باستمرار لهذه الفئة ، ويستفزها بشكل صارخ ، ويجبرها على ردة الفعل ، وأظن القائمين على المسلسل يفرحون بهذه الموجة العدائية للمسلسل ، لأسباب عديدة تبدأ بالمبدأ القائل :" خالف تعرف " وتنتهي ، بالتبشير بالقيم الليبرالية العليا عند سدنة العمل ، والداعمون له ؛ بعد أن اختطف هذا المسلسل من تلك العصابة المتمكنة.
وهذا مادعى سماحة المفتى ، وهو أعلى سلطة دينية في البلاد ، أن يكسر صمته ، ويعلن على الأشهاد : بـ"أن مسلسل طاش ما طاش تجاوز حده وبلغ أشده في الخبث والضلال, واعداً بمعالجة الأمر بالعلاج الحكيم عما قريب إن شاء الله" ، وذلك في إجابة لأحد المستفتين في قناة المجد الفضائية ! .
هذا عدى أن مسلسل طاش الذي أعطه نفسه حرية مفرطة في نقد هذه القيم ، تحت غطاء الفن والنقد الهادف ، والحرية ، فإن الطرف الآخر " المنقود " من حقه أن ينتقد طاش ، ويرد على إساءاته المتكرره ، تحت نفس الغطاء ، فالحرية مكفولة للطرف الآخر وفق قيم الليبرالية التي يبشرون بها ، ولا أدري لماذا تضفي بعض الصحف ، والقنوات الفضائية ، وبعض الدوائر الرسمية ، بل وبعض الأفراد شئ من الهالة والتقديس على مسلسل طاش ، وترى أن انتقاده خط أحمر !! . في حين أن طاش هو من تجاوز الخط الأحمر بالفعل ! .
لسنا والله ضد الفن الهادف ، أو الدراما المعتدلة ، وقد عمت بها البلوى ، وكلنا يتمنى أن يعود مسلسل طاش ماطاش لسابق عهده ، عندما كان مسلسلا " سعوديا " يعبر عن آمال الشعب ، وطموحاته ، وهمومه في النقد الإجتماعي ، والسلوكي ، والسياسي ، والمؤسسي الهادف ، البعيد عن الشحن ، والصراع الإيديولوجي اللئيم .
غير أن المسلسل الذي جثم على صدورنا ستة عشر عاما ، قد فقد كل بريقه السابق ، ولم يعد يحمل أي ملامح درامية أو فنية أو إبداعية ، وهو يرزح تحت قيود التكرار الممل للشخصيات ، وضعف البناء الدرامي ، وفقر العقلية الإبداعية في صياغة الحوار الداخلي ، وضياع الهدف ، وعفن الأدلجة وسماجة الأفكار ! . ورغم أن المسلسل لازال يتمتع بجماهيرية "ضعيفة " ، تعيش على أطلال الماضي ؛ إلا أن هذا الجمهور يخرج كل عام بخيبة أمل كبيرة بعد مشاهدة الحلقات التي لم تعد تشبع نهمه ، وأما الفريق الآخر فهو يزداد حنقا ، وبغضا لهذا المسلسل كل عام ، ويتمنى أن يتوقف سدنته عن هذا الغثاء الممل ! .
لقد أصبح فحوى المسلسل لا يخرج عن ثلاث أطر رئيسة :
الأول : حلقات اجتماعية هادفة ، وهي قليلة ، وضعيفة في إيصال الفكرة ، ولا تحمل قيمة درامية ، وهي أقرب للوعظ منها للفن ، ولذلك فمعظم النقاد غير راضين عن السطحية التي أصبحت سمة لهذه الحلقات ، مثل حلقات التدخين ، انفلونزا الخنازير ، تبديل الجنس ، حلقة الرز وغيرها , وإن كنا نتمنى أن ينحى المسلسل في كل حلقاته منهى هادف كهذه الحلقات ، والواقع يقول أن هذا المنحى ينحصر كل عام ، وينكمش ! .
الثاني : حلقات بدون عنوان أو هدف ، وليس لها طعم أو رائحة ، أو لون ، ولا تحمل إي قيمة ، ولا يعرف المشاهد ماذا يدور فيها ، وكأنها عملت لسد الفراغ ، وملئ الجيب فقط ! .
الثالث : حلقات مؤدلجة خبيثة ، تستهدف القيم ، والشخوص ، والهيئات ، والمؤسسات الدينية والرسمية ، وفيها نفس عنصري كريه يخالف قيم الوطنية التي يتشدقون بها أحيانا ، وهذه هي السمة البارزة على المسلسل في السنوات الأخيرة . وهذا الإطار الأخير هو سبب وجيه ـ جدا ـ لهذه الغضبة المضرية ـ والربعية كذلك ـ على المسلسل وسدنته ، وسيكون حديثي القادم وقفة تحليلية مع هذا النوع من الحلقات ، والتي عرضت في هذه السنة بإذن الله تعالى .
يتبع .. بحول الله وقوته ..
---------------------------------------------
بقلم الأستاذ : محمد الرويلي
صحيفة سبق حائل