خبر عاجل : الأقصى في خطر ! .
أمتـي هــل لك بيــن الأمم !
منبر للسيف أو للقلم !
أتلقاك وطرفي مطرق !
خجلا من أمسك المنصرم !
أمتي كم صنم مجدته !
كان لا يحمل طهر الصنم!
رب وامعتصماه انطلقت
ملئ أفواه الصبايا اليتم
لامست أسماعهم لكنها
لم تلامس نخوة المعتصم !
رحم الله عمر أبو ريشة ؛ فقد لخص في أبياته السابقة حال الأمة في الوقت الراهن ، وهو ماينسحب على موقفها المخيب ، مما يجري على الأقصى هذه الأيام من الصهاينة ! .
حتى هتافات الشجب والاستنكار والمناشدات التي اعتدنا عليها من قيادات الأمة العربية والإسلامية ؛ لم نسمعها هذه المرة ! ويبدو أنها تمثلت بالمثل القائل : " الصمت حكمة " ! . وهذا مؤشر واضح في أن ضمير الأمة في حالة احتضار ، وأنها فقدت كل مقومات الأمة العزيزة ! .
لقد فقدت روح اسلامها الذي جعلها أقوى أمة بين الأمم في حقبة سابقة ، وفقدت حتى نخوتها العربية التي جعلتها تنتصر على الفرس في موقعة ذي قار في دهر مضى ! .
حتى صحافتنا المحلية لم تنبس ببنت شفة ! وقد أجد لها العذر فهي مشغولة بالرد على أباطيل الشثري الذي يدعو للتخلف والرجعية ، وأعلن الحرب على المدنية ! فأعانهم الله على هذه الحرب المقدسة ، ولا شك أن الرد عليه وبيان خطره أهم بكثير من الدفاع عن المسجد الأقصى ، لأن خطر الشيخ الشثري أشد بكثير من خطر الصهاينة في فلسطين ! .
وقد انبرى صحافيينا المبجلين بكل بسالة في حرب غزة السابقة ؛ لمحاربة حماس لأنها هي من تستفز الصهاينة المسالمين ! .
لقد كنت في السابق ، أتعجب من هوان المسلمين زمن الحروب الصليبية ، و لما جاءتهم جحافل التتار ؛ حتى دخلت عاصمة الخلافة ، وقتلت الخليفة العباسي بكل بساطة ! وكنت أتعجب من هوانهم في الأندلس ، وسقوط ملوك الطوائف الواحد تلوى الآخر حتى ضاعت بلادهم ! . لقد كنت أقول في نفسي : هل يعقل أن يكون المسلمين بهذا الهوان ، وأن يتفرج بعضهم على بعض وهم يتساقطون ؟! .
ولكني عرفت اليوم أن مليار ونصف مسلم ؛ قد أعادوا شرح الأمر بدون تعقيد ، وأنه لا حيلة لهم ولا قوة ، ولا أجد أي غرابة في ذلك ! . وربما سيأتي في المستقبل من يتعجب من صمت خمسين دولة إسلامية ، وعشرين دولة عربية ، ومليار مسلم على دويلة إسرائيل ؛ وهو تهود القدس جهارا نهارا ، وتطرد أهله من المسلمين ، وتهدم منازلهم ، وتبني مستعمرات للصهاينة مكانها !.
صدقوني لا أقول هذا الكلام ؛ لأني مندفع ، أو متحمس أو لا أفقه الواقع ، ولا أريد من كلامي هذا أن أدعوا إلى الجهاد الكامل ضد اسرائيل ، لأن هذا الأمر غير واقعي الآن ، وغير منطقي في ظل الظروف الراهنة !.
لأني أعتقد جازما أن الدول العربية لا تقوى على مجابهة اسرائيل في الوقت الحالي ، لأسباب كثيرة ؛ أولها : أنها لن تجتمع على ذلك ، ولو بادرت دولة واحدة ، لتركتها بقية الدول وحيدة في هذا الصراع الغير متوازن ! . وآخرها : أن أمريكا لن تقف متفرجة ، ومعها دول الإتحاد الأروبي أيضا ! .
ولا أعتقد أيضا أن تنظيما مثل تنظيم القاعدة ( الخارجي ) الفوضوي سيعيد الأقصى لنا ، وهو قد انشغل بتفجير بلاد المسلمين ، ! . ولن يقوى بضعة مجاهدين مخلصين من هنا وهناك على تغيير الواقع المر ! .
ولم أكن أعتقد سابقا أن قائدا " أحمقا " ولو كان شجاعا مثل صدام حسين أن يفعل ذلك أيضا ! وكيف يفعل ذلك وقد وجه جيوشه الجرارة ؛ نحو أشقائه في الكويت بدل اسرائيل ! . ولو كان فيه ذرة خير ، لكان حاز شرف الموت على أسوار القدس ، بدلا من الموت ـ ذليلا ـ في مقصلة الخونة من الصفويين أذناب الأمريكان في يوم الأضحى ! .
إنني على ثقة بأن الأقصى لن يعود ؛ إلا على يد قائد عربي أو مسلم شرعي ، معترف به من شعبه والشعوب العربية ، يصلح الله ـ على يديه ـ الأمة بداية من شعبه ؛ ومن ثم ينطلق لينجد الأقصى ، ويعيد للإسلام هيبته ، كما فعل صلاح الدين أو يوسف بن تاشفين أو محمد الفاتح أو قطز أو عمر بن عبد العزيز وغيرهم ! .
قد يكون هذا القائد هو : الملك عبد الله بن عبد العزيز أو أردوغان أو أي قائد عربي أو مسلم يستشعر المسؤولية ، والأقرب أن يكون من داخل فلسطين نفسها ، وحماس كقوة مقاومة شرعية مؤهلة لتحمل هذا الدور الكبير ، وقد يكون هذا القائد لم يخلق بعد ، ولكنه سيأتي ولو بعد حين ! والتاريخ خير شاهد على ذلك ، وقد مكثت القدس في أيدي الصليبيين مدة تزيد على التسعين عاما ؛ فأعادها صلاح الدين ! .
ومع ذلك فلا يعني هذا أن نبقى على حالنا صامتين ، أو مذعنين لهذا القهر والذل ! ولا يعني ذلك أن نعيش على أمل القائد المنتظر ! . وإنما هناك خطوات عملية ، عقلانية ، استراتيجية لابد منها ، ولا عذر للأمة من الأخذ بها في الوقت الراهن ، ولست أول شخص يطالب بمثل هذا ، ولست الأخير كذلك ! . وهذه بعض المطالب المنطقية في سبيل ذلك :
أولا : يجب على الدول العربية خصوصا ، والإسلامية عموما مقاطعة اسرائيل سياسيا ، واقتصاديا ، وطرد السفراء الإسرائيليين من تلك السفارات ، ومصر ( العزيزة ) تأتي في مقدمة هذه الدول ، لأنها من الناحية التاريخية هي الحصن الحصين ضد كل أعداء الأمة فيما سبق ! .
ثانيا : يجب على الدول العربية خاصة والإسلامية عامة ؛ وضع استراتيجية واضحة للتسلح النووي وغير النووي ؛ للعمل على إحداث توازن في القوى مع اسرائيل ، وهو مايسمى بسياسة الردع النووي ! .
ثالثا : يجب على الدول العربية ؛ أن تضع سياسة صادقة ، ومتينة في دعم المقاومة الفلسطينية ، سواء كان ذلك في العلن أو في الخفاء ! ويجب أن يكون هذا الدعم لوجستيا ؛ لأن التجربة أثبتت أن اسرائيل لا تفهم سوى لغة القوة ، وأن قوة المقاومة هي العامل الوحيد الذي يجعل اسرائيل وامريكا يرضخون لمبدأ التفاوض مع العرب ! . ولا شك أن المفاوضة عن قوة تختلف عن المفاوضة من موقع ضعف ، وهو مع الأسف ماتدركه اسرائيل في الوقت الحالي !.
رابعا : أعتقد أن مبادرة الملك عبد الله ـ حفظه الله ـ وهي المبادرة العربية المجمع عليها ، منطقية وعقلانية ، في ظل ضعفنا ، ولكن اسرائيل لا تريدها ، لأنها لا تريد السلام ، ولن تذعن لهذه المبادرة وتقبل بها ، إلا إذا رأت من العرب إصرارا عليها ، ورفضا لأي تنازلات . ويجب على العرب ان يظهروا لإسرائيل صلابة تمسكهم بهذه المبادرة ، وعدم التنازل عن بنودها ، وأن يتعهدوا بسحبها إن لم تستجب إسرائيل سريعا !.
خامسا : يجب على العرب أن يدعموا بشكل كامل الشعب الفلسطيني ، ويمدونه بما يحتاج من مال وغذاء ، وإعادة إعمار ، ودعم لكل عائلة تشردت أو طردت من بيتها ! . وأن يكون هناك استراتيجية واضحة لذلك ؛ بحيث يبنى بيت محل كل بيت هدمه الإحتلال الغاشم ، وأن تبنى مدرسة مكان كل مدرسة هدمت ، وهكذا دواليك ؛ حتى يساعدوا الشعب الفلسطيني على الصبر ، والتجلد ، وعدم الإنهزامية في وجه آلة القمع الإسرائيلي ، وهذا الدعم يجب أن يكون بلا قيد أو شرط ، أو مساومة ! .
سادسا : يجب على مصر حالا ، وبدعم من جميع العرب : فك الحصار عن الشعب الفلسطيني ، وإيصال جميع ماذكر له ، لأن مصر دولة حرة ذات سيادة ، ويجب أن لا تخضع لضغوط أمريكا وإسرائيل ، كما يجب على الدول العربية دعم الموقف المصري ماديا ومعنويا ، لكي تصمد أمام الضغوط المتوقعة ، في حالة اتخاذ مثل هذا القرار التاريخي .
سابعا : يجب على الإخوة الفلسطينيين ، أن يتحدوا وينبذوا الخلافات وراء ظهورهم ، وأن تتفهم فتح موقف حماس وحقها في المشاركة في السلطة بكل نزاهة ، وأن يتفهم الجميع أن خيار المقاومة لا محيد عنه ،وأن يكون هناك استراتيجية ، وخطة لهذه المقاومة ، وتنسيق بين فرض الهدنة أو إعلان الحرب المفتوحة ، فيما يتوافق مع مصالح الشعب الفلسطيني برمته !.
والله الموفق .
...............................................
الأستاذ محمد الرويلي
خاص لسبق حائل