وما خفي أعظم !
إتصل عليَّ أحد الغيورين من رجال الأمن يستفتيني ويشاورني فيما يفعله عند وقوفه على بعض القضايا المخلة بالشرف . وهل يقومون بسترها أم ببيان الحقيقة المرّة للمسئولين ولأولياء أمور المرأة . وقد ذكر لي عشرات القضايا المدمعة للعين المحزنة للقلب بل المقطعة للفؤاد . وإليكم يا معشر القراء ثلاث قضايا فقط من تلك العشرات التي ذكرها لي وقد وقعت في هذه المنطقة من بعد شهر رمضان فقط . بل قلت للسائل وعينه تدمع : مهلاً أيها الغيور. فإن كنت وقفت على قضايا معدودة آلمتك فاعلم أنني تصلني أضعافها أسبوعياً ولولا أني وقفت عليها بنفسي وسعيت في إصلاحها وسترها لما صدقتها . بل بعض الليالي لا أستطيع النوم حتى يؤذن الفجر, حزناً على أحوال المسلمين وترديها وشناعة ما أقف عليه .
فهاكم ما أخبرني به :
(1) حادث إنقلاب مؤلم يموت فيه السائق . وتسلم المرأة من الموت سوى الجراح . ولكن من هي المرأة ؟ للأسف أنزلها زوجها في مكان سياحي بالمنطقة ليعود إليها بعد ساعات لتستمتع هي وأولادها . ولكنها الخيانة ! وقد سبق أن نسقت مع صاحبها للخروج معه لممارسة الزنا . ولكن حال الموت بينهما . فكيف عولج الموقف وستر هذا ما استشارني به وأبقيه سراً بيني وبينه .
(2) حادث إنقلاب وقت صلاة الجمعة . تموت فيه المرأة ويسلم الرجل من الموت ولكن لا يسلم من الإثم . إنها ليست زوجته . ولكنها الخيانة ! استغلت البنت وقت خروج والدها لصلاة الجمعة فخرجت مع صاحبها لتلقى حتفها , ولا أدري هل الوفاة بعد فعل الفاحشة أو عند التهيء لها . والأمران عند الله سواء . عافانا الله مما ابتلاهما به فهل يستر الأمر أو يعتذر أو ... هذا ما توصلنا إليه .
(3) حادث أيضاً لعائلة تصيبهم الجراح . وأثناء الفحوصات الطبية عليهم تبين أن إحدى البنات حامل فيخبرها الطبيب فيتمعر وجهها . ويتبين أنها لم تتزوج . فماذا يصنع بشأنها أمام أبيها وأهلها ؟ أيفضح أمرها أم يستر ؟ إنها مرارة وأي مرارة ...
وليعلم أعزائي القراء أن رجال الهيئة يسترون أكثر من 80 % من قضايا الأعراض ومع هذا لم يسلموا من أذى الناس والقدح بهم . بل لنعلم جميعاً أن ما خفي ولم يطلع عليه سوى الله أشد وأدهى وأمر وأعظم .
أعزائي القراء : لم أنشر تلك الحوادث الحقيقية والتي أعرضت عن مئات القضايا مما هو أشد منها . إلا لنأخذ الحذر من عقوبات الله العاجلة , ولنعرف كيف وصل الإعلام بأنواعه المختلفة المرئية والمسموعة والمقروءة إلى هذا الهدم في الأخلاق ونشر الرذيلة وهدم الفضيلة . مع ما صاحب ذلك من إهمال للتربية وغياب للأولياء عن منازلهم في استراحاتهم وتجمعاتهم . ومع التقنية الحديثة اللاّسلكية من جوالات وإنترنت وسهولة الخروج بحجة نزول الأسواق أو حضور قصور الأفراح أو الذهاب للاستراحات والمنتزهات والمهرجانات تيسرت اللقاءات المنحرفة في الشقق المفروشة والاستراحات والمزارع وغيرها .
فـهـل مـن إفـاقـة ؟ وهـل مـن غـيـرة عـلـى الأعـراض ؟ وهـل وهـل وهـل ؟
إننا نعيش مرحلة خطيرة من التفلت والانحراف , فيــا ترى مـن المسؤول عنهــا ؟ أهم الآباء والأمهات ,أم وسائل الإعلام , أم المعلمون والمعلمات , أم رجال الأمن , أم الحكام , أم أم أم ... ؟
أظن أن الجميع مسؤولون عن ذلك الانحراف الأخلاقي . سواء عند الذكور أو الإناث فواحش , مخدرات , سرقات , ألبسة عارية وخالعة , هيئات قبيحة , خصومات وضرب وقتل , عقوق وعدوان , و ..... ولكن أشدها على النفس ( العرض . العرض . العرض ).
أصـون عـرضي بـمـالـي لا أدنـســــه لا بـارك الله بعـد الـعـرض بـالـمـــال
ويا ترى إذا كانت الفضيحة شديدة على النفس بالدنيا . فما بالكم بالفضيحة يوم القيامة يوم تتكلم الجوارح أمام رب العالمين بل كيف إذا رأوا عاقبة فعلهم في وسط الجحيم . وأخيراً أهمس همسة في آذان من يدندنون ويسعون للتبرج والسفور والاختلاط في الجامعات والمدارس والمستشفيات والإدارات وغيرها كيف يكون حالنا إذا فتح ذاك الباب الأسود . فها نحن نعيش معاناة الانحراف على الرغم من المحافظة على الحجاب وعدم الاختلاط فكيف إذا نزع الحجاب ووقع الاختلاط ؟؟
أصلح الله لنا ولكم البنين والبنات والزوجات , وأصلح أبناء المسلمين وبناتهم , وعافانا وإياكم ممن أبتلي بعرضه .. وإلى لقاء آخر .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
.........................................
بقلم الشيخ / عيسى المبلع
22/11/1430هـ