رفقاً يا أبا متعب بالقوارير !
الملك عبد الله - حفظه الله - له محبة في قلوب كثير من شعبه وأبناء وطنه , لما يظن فيه من خشية لله , ومحبة لدينه ووطنه وشعبه , وحرص على العدل وأداء حقوق الناس وبراءة ذمته , والنهوض ببلده في جميع المجالات . بل تميزه بالشفافية والبساطة وعدم التكلف , والقرب من الناس . ومواقفه وفضائله وإنجازاته لا تخفى على كل عاقل . ولكن مع هذا نقول لوالدنا وقائدنا وحبيبنا أبي متعب : رفقاً بالقوارير.
الملك عبد الله يسعى للنهوض ببلده بشتى المجالات , بما في ذلك النهوض بمستوى المرأة السعودية وتحقيق أمانيها , ومشاركتها الفعالة في المجتمع . ونحن مع الملك عبد الله في ذلك , ولكن بشرط أن لا يتعارض ذلك مع أحكام الشريعة الإسلامية وعقل المرأة وفطرتها وأنوثتها وخصائصها التي ميزها الله بها عن الرجل ( وليس الذكر كالأنثى ) فنتمنى أن نرى مستشفيات نسائية بطاقم طبي نسائي سعودي من طبيبات وممرضات وموظفات لا يدخله إلا النساء كما هو حال مدارس تعليم البنات , ونتمنى أن نرى محلات تجارية يقوم عليها نساء خاصة بالنساء , وكذا نتمنى أن نرى إدارات نسائية خالصة فيما يخص شؤون النساء لئلا يقع الاختلاط , بل نتمنى سعودة النساء في المنازل لنتخلص من ملايين الخادمات الأجنبيات اللائي امتصصن اقتصاد البلد وأفسدن أجياله , وأبقين المرأة السعودية في منزلها بلا عمل , تبحث عن العمل هنا وهناك , لأن وظيفتها الأساسية من إدارة شؤون المنزل والقيام به وتربية أولادها وأداء حقوق زوجها قد سحبت منها ( وقرن في بيوتكن ) وهكذا نتمنى سعودة المشاغل النسائية وما شاكلها , مما يلائم خصائص المرأة وينفع المجتمع . ولقد فرحنا وحزنّا بموقف د. خوله الكريع حاملة شهادتها الطبية العالمية . وهي واقفة أمام الملك عبد الله كاشفة عن وجهها قد جملته بكل أشكال الزينة من مكياج وكحل وورس وأكملت ذلك بابتسامة عريضة علت وجهها , وقد وضعت يدها بيد الملك عبد الله تصافحه , ويلبسها وسام الملك عبد العزيز ! فرحنا بحصولها على شهادة علمية وتخصصها بمهنة عظيمة تخدم بها مجتمعها . ولكن أحزنتنا تلك الصورة التي تناقلتها وسائل الإعلام المحلية والعالمية والتي تتنافى مع أحكام الشريعة الإسلامية وآداب المرأة السعودية . ولا يعنينا كثيراً سوء تصرفاتها وتصرفات أمثالها من نساء ناقصات عقل ودين قد اغتررن بشهاداتهن ومالهن ومناصبهن وظهورهن الإعلامي ولكن يهمنا موقف حبيبنا ووالدنا وقائدنا أبي متعب من ذلك – خــاصة وأنه قد حدثت من قـبل مواقف مماثلة مع عدة نســاء – فنقول لقائدنا : رفقاً يا أبا متعب بالقوارير . وإن كنا نحسن الظن بمقصدك وطيب قلبك وصفاء سريرتك , وقد تراهن كبناتك , ولكنه الشرع الذي عاهدت الله ثم عاهدت شعبك على امتثاله والتقيد به ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبينا )
فمن تلك المخالفات الشرعية الحادثة في تلك اللقاءات والاحتفالات التي نأمل معالجتها :
1- مصافحة الرجل للمرأة . تقول عائشة – رضي الله عنها – ما مست يد رسول الله يد امرأة قط . وقال صلى الله عليه وسلم : لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خيرٌ من أن يمس امرأة لا تحل له . وقد نصت فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء برئاسة ابن باز على حرمة ذلك كما في فتواها ( ج17/47 ).
2- كشف المرأة لوجههـا وإقرارها عليه . وقـد نصت فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء رقـم ( 5211 ) على حرمة كشف المرأة لوجهها ويدها .
3- اختلاط النساء مع الرجال . وقد نصت فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء رقم ( 2768 ) على حرمة الاختلاط في الدراسة والعمل والاحتفالات وغيرها .
4- نظر الرجال للنساء . ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ) وقد نصت فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء رقم ( 4671 ) على حرمة نظر الرجل إلى المرأة .
فتلك الفتاوى جماعية إجماعية لعلمائنا الأجلاء أعضاء اللجنة الدائمة للإفتاء , والتي اختارها الوالي بنفسه , وارتضاهم الناس لدينهم , لمعرفتهم بهم علماً وعملاً وإخلاصاً وفهماً وإدراكاً للواقع , وما تؤول إليه الأمور , والذين أمرنا الله بالرجوع إليهم بقوله ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) . فالأحكام الشرعية تؤخذ من العلماء الربانيين . لا من المتعالمين والعلمانيين والكتاب والصحفيين والأقوال الشاذة وإذا كان أكبر مسؤول اختار تلك اللجنة العلمية للإفتاء وأمر بالرجوع إليها في عامة القضايا الشرعية والنظامية وقد أعرض عنها بنفسه وازدراها , فغيره من باب أولى ألاَّ يرجع إليها , وبهذا يكون حجة للإرهابيين وغيرهم أن يعرضوا عن فتاوى اللجنة الدائمة ويتلقفوا فتاوى من غيرهم تبيح لهم إجرامهم , بل تعتبره قربة إلى الله .
فكان المؤمل في مثل تلك الاحتفالات المتضمنة تكريم بعض النساء أن تقوم بها زوجة الملك أو إحدى المقربات إليه بمعزل عن الرجال والإعلام .
وأخيراً : نقول لحبيبنا وقائدنا – رعاه الله – مهما بلغنا من الرحمة والشفقة والرأفة بالمرأة فلـن نبلـغ عُشر عُشر رحـمة الله بها ورأفـته , وعلمه بما يصلحها ويحـفـظها ( والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) فمن صدق في رحمتها والشفقة عليها فليطبق حكم الله فيها ولا يتجاوز ما شرعه الله لها .
وُفِّقت يا أبا متعب وحفظت وهـديت وسـددت لإيـقاف زحف تغريب المرأة وإفسادها وحُفِظت المرأة بعهدك ووقيت الفتن ما ظهر منها وما بطن .
وأبشروا يا أهل العلم والعقل والغيرة بمواقف أبي متعب السارة قريباً فإنه عُمَـري المنهج أوَّاب للحق – إن شاء الله – خاصة فيما يخص المرأة واختلاطها وتبرجها وسفورها وتجاوزها لشرع الله . فأملنا أن نرى تطهير جامعة الملك عبد الله ووسائل إعلامنا ومستشفياتنا وإداراتنا واحتفالاتنا من الإختلاط والتبرج والسفور .
وإلى لقاء آخر . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
.........................................
بقلم فضيلة الشيخ / عيسى المبلع
خطيب جامع الأمير سعود الفيصل بحائل
صحيفة سبق حائل