إنها حائل عاصمة المكارم والأخلاق والعفاف والشجاعة والشهامة . في الجاهلية وفي الإسلام . بشهادة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – حينما قال لسفانة بنت حاتم الطائي : إن أباها يحب مكارم الأخلاق , وقال لزيد الخير الطائي : كلٌّ وجدته دون ما قيل فيه إلا زيد الخير وجدته فوق ما قيل فيه . وهاهو صلى الله عليه وسلم يمد وسادته لعدي بن حاتم ليتكيء عليها إكراماً له . والمؤرخون يعرفون نصرة طي لعلي بن أبي طالب – رضي الله عنه – ومن قبل مواقفهم مع عمر - رضي الله عنه - المهم : أن حائل لها تاريخها المشرق المضيء . صفى جوها وصفت أرضها فصفت أخلاق أهلها . واليوم نرى جوها قد أغبر . ووجه أرضها قد اصفر ! بل ظهر الخلل والعطب , على أخلاق أهلها النجب , بسبب الاختلاط بمن هب ودب . وبسبب وسائل الإعلام التي تثير الفتن وتعمي القلب .
فمن لحائل ؟ حاولت أن أثير شجون المحبين الغيورين بثلاثة أبيات نبطية قلت فيها :
من يشتري حايل ترانا عرضناه للبيع كاش أو هو مقسط بعد عـام
ماتوا هله وانزاح عز ورثـنــــاه كنه خيال أو كنه أضغـاث أحــلام
يا حسرة بالقلب مع نـار بدنـاه أشــد من جمــر الغضـى حـر وآلام
فانهالت علي عدة قصائد من المحبين يرفضون البيع ويقدمون الأرواح من أجلها ولقد أعجبتني هذه الأبيات الثلاثة من إحدى القصائد الطويلة المرسلة لمن لا فض فوه يقول فيها :
وحايل ترى السم الزعاف بزواياه نموت دونه ما نبيعه لمن ســــام
حنــا بحزات اللــوازم ضـحايــــاه نِرْد المنية دونهـــا وِردة حيــــام
من دونه الأرواح يا شيــخ ننســاه لبس الكفن دونه تقل لبسة احرام
وأقول : هذا الظن بأبناء حايل الأصايل . ولكن نريد أن نترجم هذه المحبة والغيرة على حائل ترجمة عملية . لقد آلمتني كلمة سمعتها من بعض الفساق فسقطت بأذني وهم بغفلة ومنأى عني حينما قال لصاحبه الذي يطلب منه مصاحبته للشام لفعل الفاحشة فقال لماذا نذهب إلى الشام وإلى البحرين وحائل عندنا !!! فما في الشام عندنا !!! أي فواحش ومسكرات ومخدرات ! أنا أنزه عموم أهل حايل عن تلك الصفات القذرة . ولكني أيضاً أعلم علم اليقين بعشرات أو مئات الحالات والعوائل المنحرفة الشاذة عن طريق أبائها وأجدادها وهي التي لوثت سمعتنا .
وبالجملة فهناك خلل كبير بالمنطقة يحتاج إلى علاج . خلل إداري , وخلل أخلاقي وخلل فكري , وخلل ... وخلل . فمن لحائل؟ الكثير من أهلها فقدوا الثقة بمد رائها ووجهائها وشيوخ قبائلها وقضاتها وأهل العلم فيها , ومجالس المنطقة والمجالس البلدية وغيرها , فأصبحنا مابين آيس من الإصلاح , وباحث عن المخرج . فها هي المواقع الإلكترونية تطالعنا بين الفينة والأخرى ببعض من تلك المظاهر على إستحياء ووجل . وأنا أشكرها على ذلك . وأتمنى مزيدا من الصدق والإيضاح والشمولية في عرض جوانب الخلل بالمنطقة للإصلاح لا للشماتة والفضيحة . ولكن الوسائل الإعلامية وحدها . وحديث المجالس وحده لا يكفي لتغيير واقعنا . إذاً ما الحل ؟ الذي أراه تكوين مجموعات من الغيورين والمحبين للمنطقة من المتعلمين والمثقفين المحتسبين يقومون بدراسة حاجة المنطقة وحاجة أهلها وما فيها من خلل ومخالفات , مع دراسة حلها , وإظهارها إعلامياً ورفعها للمسئولين في المنطقة فإن لم يتفاعل المسئولون بالمنطقة , فيحتسب رفعها لكبار المسئولين , ومتابعة تلك المطالب حتى يتم حلها . وأقولها ملء فمي : كم من قضية عرضناها على بعض المدراء والمسئولين في المنطقة فلم يبالوا بها , بل لم يحسنوا الاستقبال ! فلما دخلنا على كبار المسئولين في الرياض رأينا حسن الاستقبال واللطافة بل ورأينا تفاعلهم مع تلك القضايا بل حلها في أيام معدودة ! ونحن لا تنقصنا الأنظمة الحافظة والحامية بل نحن بحاجة إلى إظهارها وتفعيلها , وما أجمل أن نخصص موقعاً إلكترونياً لهذا الشأن لسهولة التواصل والتعاون . فهل يا معشر القراء ستترجمون أحاسيسكم وحبكم لمنطقتكم وأهلها ترجمة عملية , تذودون عنها وتنهضون بها ؟ هذا ما نؤمله . وإني لأرى للمنطقة مستقبلاً مشرقاً على أيدي أبنائها الغيورين . فلندع التنظير ولننزل الميدان . ويدي بيد كل عاقل غيور حليم حكيم مخلص في مقصده , واضح في هدفه . ولا يعني هذا أننا نهمش ولاة أمورنا في المنطقة . كلا بل أيدينا بأيديهم,وهم أول من نخاطب ونطالب . ولكن أيضاً لا ينبغي حصر العمل على جهة واحدة , فإن لم يؤبه للمطالب ففوق كل ذي علم عليم , وفوق كل مسؤول مسؤول . والله فوق الجميـع ( وأن إلى ربك المنتهى ) أصلح الله ولاة أمورنا , وسدد المصلحين والدعاة . وإلى لقاء آخر والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
بقلم فضيلة الشيخ / عيسى المبلع
خطيب جامع الأمير / سعود الفيصل بحائل
الخميس 11/3/1431
نشر بتاريخ 26-02-2010 |