ما بالهم بحت أصواتهم ؟؟!! .
على خلفية اغتيال المبحوح ـ رحمه الله ـ ، وما تلا ذلك من مفاجأة حكومة دبي في فضح هذه المؤامرة الموسادية الحقيرة ، وتورط دول أروبا وأستراليا وأمريكا في تسهيل هذه العملية ، وعلى ضوء التطورات التي تصل من موقع العمليات هناك بشكل متتابع ؛ فإني أسجل بعض الخواطر والأفكار هنا فأقول :
ـ لقد فضحت هذه العملية الوجه القبيح للرجل الأبيض والمرأة البيضاء الحسناء ! .
فنحن نعتقد أن هؤلاء الغربيين في غاية اللطف والبراءة ، وأنهم أرحم البشر ، وأكثرهم عطفا على البسيطة ! فدائما ما نشاهدهم في البرامج يخاطرون بحياتهم من أجل الحيوانات ، ويذهبون لأفريقيا لعلاج الفقراء بالمجان ، ويتألمون كثيرا لحقوق الإنسان في كل مكان ، ويقفون ضد الظلم والطغيان !ّ .
لكننا لم نشاهد ، أو غيب عنا ـ قسرا ـ الوجه القبيح لهم ، و أنهم أيضا من أكثر الناس كذبا ، وعنفا ، ومراوغة ، وهم أكثر الناس قتلا وإزهاقا للأرواح عندما تتطلب مصالحهم ذلك ، ولنا في الحروب العالمية ، والمغامرات والدسائس وتاريخ الإستعمار خير شاهد .
وقضية الإغتيال الأخيرة تعيد للأذهان فظائعهم الكثيرة في العالم ، وتذكر المستغربين من أبناء جلدتنا ؛ بأن هؤلاء القوم لا يستنكفون عن الإرهاب والاغتيال إذا كان ذلك يخدم قضاياهم !.
ـ لاحظت صمتا مريبا من معظم دعاة التنوير والليبرالية في صحفنا الوطنية باستثناء قلة من الشرفاء عن هذا الحدث الذي زلزل المنطقة بأسرها ! وكأن القضية قضية سياسية لا تعنيهم من قريب أو بعيد ؛ مع أنها حدثت على أرض عربية ، وفيها إرهاب ـ دولة ـ منظم ، وعنف مدعوم من مخابرات دول عظمى تحارب الإرهاب العالمي بزعمها !!.
والحقيقة أن صمتهم متوقع نظرا لإيديولوجياتهم العفنة ؛ ولأن الصمت حكمة في مثل هذه المواقف ، ولابد أن يتفهموا حاجة اسرائيل للدفاع عن نفسها بشتى الوسائل والطرق ، والمبحوح رجل إرهابي ينتمي لحماس الإرهابية التي طالما ذبحوها بسكاكين النقد والتجريح والاتهام !!.
ولكن ماذا لو أن حماس هي من اغتالت يهوديا أو رجلا أبيضا عميلا لإسرائيل في دبي ؟؟!! .
تخيل معي عزيزي القارئ كيف ستمتلئ صحافتنا الوطنية التنويرية ، بدءا بقلم كبيرهم رئيس التحرير الشهير الذي علمهم التنوير ، وانتهاءا بأصغر الصحفيين ؛ بالإدانة ، والشجب ، والاستنكار ، والتهويل والنقد اللاذع لحماس لأنها تثير الكراهية ، وتمارس الإرهاب ، وتنشر الرعب ، وتهدد العلاقات الدولية ، وتستبيح الأمن العربي ، وما إلى ذلك من التهم المعروفة !! .
وقد عشنا ذلك في حرب غزة الأخيرة ، عندما تخلى هؤلاء عن شهامتهم وعروبتهم بعد قيمهم الدينية ، حينما أزكموا أنفونا بالهجوم العنيف على حماس ؛ في حين أن إسرائيل كانت تقتل الأطفال والنساء ، وتهدم المنازل ، وتستخدم أحدث الأسلحة المدمرة في غزة ، ولم تتعرض لأي نقد من أقلامهم التي انبرت لهجاء حماس والقيم الإسلامية طوال العام !! .
وحجتهم في ذلك أن حماس هي سبب الحرب !! . ونسوا في لحظة أن بريطانيا احتلت فلسطين وجعلتها موطنا لليهود ، وتولت حمايتها هي وأمريكا إلى يومنا هذا ، وتخلل ذلك مئات الجرائم والإبادات العرقية ، والتهجير ، وبناء المستوطنات ، وهدم المنازل ، والحصارات الجائرة !! .
ـ إن حكومة دبي ، وغيرها من الدول العربية ، مطالبة بأن تحد من الحرية التي يتمتع بها الرجل الغربي في بلادنا العربية ، وأن يعامل كما يعامل الغربيون العرب في بلادهم من حيث التعقيد ، والحذر ، والريبة ، فالرجل الأبيض قد يكون قاتلا وإرهابيا أيضا !! .
ولماذا تعمم علينا ـ نحن العرب ـ تهم الإرهاب والعنف ، في حين أن الرجل الأبيض بريئ إذا ما قام قومه بأعمال إرهابية ! . وأعتقد أن المعاملة بالمثل سياسة ناجعة خاصة مع قوانين أمريكا الجديدة ضد الشعوب العربية ، ومع تعقيدات بريطانيا لإصدار الإقامة للسعوديين من أجل الدراسة ، أو التجارة أو العمل أو العلاج !.
ـ أخيرا يجب الاستفادة من هذا الدرس في الحذر من تغلغل اسرائيل وحلفاءها في المنطقة ، وعدم الاسترخاء في الإجراءات الأمنية المشدد مع ذو السحنات البيضاء ، وكلنا يتذكر التفجيرات البريطانية البريطانية في الرياض ، وكيف أن الأنظار توجهت للفئة الضالة في بداية الأمر .
كما يجب أيضا دعم المقاومة الفلسطينية والتسهيل المخابراتي لها ، كما تفعل أروبا وأمريكا مع الصهاينة ، وهذا الدعم هو أبسط حقوق رجال المقاومة الباسلة في فلسطين!.
......................................
بقلم : محمد الرويلي .
خاص سبق حائل