عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً
وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى : يأيها الرسل كلوا من ا
الطيبات واعملوا صالحاً وقال تعالى : يأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما
رزقناكم ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب
ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغُذي بالحرام فأنى يستجاب له ) رواه مسلم .
منزلة الحديث : الحديث له شأن عظيم فهو من قواعد الدين وهو أحد الأحاديث التي عليها قواعد الإسلام .
قوله : ( فقال أبو هريرة : ثم ذكر – يعني النبي - الرجل يطيل السفر أشعث
أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام
وغُذي بالحرام فأنى يُستجاب له ) : ذكر هذه الصفات ؛ لأنها مظنة الإجابة فضرب
ا
النبي مثلاً لهذا الرجل ( يطيل السفر ) والسفر من أسباب إجابة الدعاء لأن فيه
انكسار النفس وحاجتها إلى الله ويشهد له حديث آخر رواه الترمذي وأبو داود عن
أبي هريرة أن الرسول قال : ( ثلاث دعوات مستجابات لاشك فيهن وذكر منهن : ودعوة المسافر ) .
الثاني : من أسباب إجابة الدعاء قوله في هذا الحديث : ( أشعث أغبر ) : الأشعث
هو : جعد الرأس , والأغبر هو أغبر القدمين , هاتان الصفتان تدلان على ذلته
وعلى استكانته لله وهذه يحبها الله كما في الحديث المشهور الذي رواه مسلم
( رب أشعث أغبر ذي طمرين مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره ) وهكذا كان
عمل السلف فهذا مطرف بن عبدالله كان قد حبس له ابن أخ فلبس خُلْقان ثيابه وأخذ
عكازاً بيده , فقيل له : ما هذا ؟ فقال : أستكين لربي لعله أن يشفعني في ابن أخي .
الثالث : مد يديه إلى السماء روى الإمام أحمد وغيره أن النبي قال : ( إن الله
تعالى حيي كريم يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفراً خائبتين )
وكان النبي يرفع يديه في الاستسقاء حتى يرى بياض إبطيه ,
4- من أسباب إجابة الدعاء : الإلحاح بالدعاء وذلك بتكرير ذكر ربوبيته وذلك من قوله : ( يا رب يا رب ) .
ثم قال في وصف حاله – مع أنه تعرض لهذه الأنواع مما يجاب من الدعاء – (
ومطعمه حرام .. وغذي بالحرام ) بالتخفيف من الغذاء وغلط من قالها بالتشديد .
فدل هذا على أن إطابة المطعم من أعظم أسباب إجابة الدعاء .
من فوائد الحديث :
1- تنزيه الله عزوجل عن كل نقص وعيب .
2- أن من أسماء الله الطيب لقوله : ( إن الله طيب ) .
3- أن الله غني عن الخلق فلا يقبل إلا الطيب لقوله : ( لا يقبل إلا طيباً ) فالعمل الذي فيه شرك لا يقبله الله ؛ لأنه ليس بطيب .
4- استبعاد إجابة آكل الحرام ولو عمل من أسباب الإجابة ما عمل ولكن قد يستجاب له والنبي هنا استبعد هذا تنفيراً عن أكل الحرام .
والفوائد كثيرة ولكن نكتفي بهذا القدر