اللهم أغث البلدية !!!.
كغيري من أبناء بلادي الحبيبة ، من الطبقة المتوسطة ـ وربما أقل ـ الذين لا يملكون واسطة أو جاه ، ذهبت للبلدية في مدينة ...............في عام( 1420هـ) ، للتقديم على أرض سكنية ؛ لأني أحلم يوما أن أكوَن أسرة ، وأحصل على مسكني الخاص كبقية الناس .
والحقيقة أنني كنت متأخرا نسبيا ، وقتها نظرا لعمري الذي بلغ العشرين وقتها !!
وقد نصحني النابهين بأن أبكر في التقديم ، لأن التسليم سيكون بعد عقد أو عقدين من الزمن !!!.
ولك أن تتخيل عزيزي القارئ ، وأظنك لن تستغرب ـ لأن الحال واحد ؛ فحتى هذه اللحظة لم أحصل على أرضي !!.
ورغم مشاعر الضجر والاستهجان من هذا التأخير ؛ إلا أنني كنت قانعا بهذا الواقع المرير ؛ لأن البلدية عادلة في تأخير جميع المواطنين على حد سواء ؛ حتى جاء اليوم الذي تفجرت فيه براكين الغضب في داخلي !!.
فبالصدفة كنت في إحدى الاستراحات ، وكان العديد من الأصدقاء يتسامرون ، وقد تشعب الحديث بنا في مواضيع متنوعة ؛ حتى قام أحدهم متفاخرا ومتباهيا ؛ بأنه قدم أوراقه في العام المنصرم للبلدية من أجل أرض سكنية ، وخلال شهر فقط حصل على الأرض !!. وليس هذا فقط ؛ فقد كانت الأرض على شارعين في موقع راقي ، واستطاع أن يبيع الأرض بمبلغ يفوق المائة ألف ريال !!.
فقام شخص آخر في المجلس ذاته ، وصعقني بنفس السيناريو !!.
وقد سمعت بآخر فعل كما فعل صاحبيه ، وحصل على مبتغاه !!.
فقلت لأحد هذين الشخصين مستنكرا ومتعجبا : كيف حصل هذا ، وأنا لم يتسنى لي الحصول على أرضي منذ عشر سنوات ، وقد سبقتك في التقديم ؟؟!!.
فظهرت علامات التردد على هذا الشخص ؛ وقد أدرك أنه أوقع نفسه في ورطة هذا التباهي أمام الحاضرين الذين لم يكونوا أقل مني اندهاشا وامتعاضا !!.
فقال مبررا ذلك : بأن صهره يعرف مسؤول كبير بالبلدية ؟؟!!.
نعم عزيزي القارئ ؛ هذه قصة واقعية لم أسمعها من أحد وإنما حصلت معي ؛ وكم أقلت الغبراء وأظلت الخضراء من المواطنين المساكين الذين تجرعوا مثل هذا الظلم أمثالي ؟؟!!.
بل وكم من المواطنين المحظوظين الذين حصلوا على مبتغاهم بسرعة لأن الواسطة تدخلت ؟؟!!.
وهنا سؤال يتبادر للذهن : هل هذا من الفساد الإداري ، أم أنه من الأمور المعتادة في شؤون البلديات ؟!.
وهل المفسد هنا هو : الموظف في البلدية ، أم مدير البلدية الذي يغض الطرف عن هذه الأفعال ، ولم يقم بالأمانة الملقاة على عاتقه أمام الله سبحانه وتعالى ثم أمام ولي الأمر ؟!.
أم أن المسؤول هو : الوزير الذي لم يعرف كيف يختار الأمناء لهذ المناصب المهمة ؟!. أم المواطن الذي يبحث عن هذه الفرصة غير الشرعية ؟؟!!
ثم مالذي يجب علي أنا كمواطن يشعر بالظلم ؟!. هل يشتكي لله ويكتفي ؛ أم يشتكي لولي الأمر ؛ أم يسكت حتى لا يحرج أصدقائه المتباهين ؟؟!!.
وهل يجب علينا الشكوى أم يجب أصلا دحر الفساد بدون شكاوى ؟؟!.
ثم أين الجهات الرقابية ، ودواوين المحاسبة ، والمباحث الإدراية ..و..و..و..؟؟!!.
هذه الأسئلة وغيرها أطرحها عليكم ، أنا المواطن المظلوم ، ولا أقول إلا حسبنا الله ونعم الوكيل !! . ..
والحديث عن البلديات ، وما يشتمل عليه هذا الحديث من مواقف ، وأخبار ، وإشاعات ، وحقائق مفزعة حول المحسوبيات ، والنهب للمال العام أمر يحتاج لندوات وبحوث ودراسات !!.
وآخر دعواي ؛ اللهم أنزل الغيث على بلديتي ولا تجعلها من القانطين !!.
اللهم أنزل الغيث على البلدية عاجلا غير آجل يا أرحم الراحمين ؟؟!!.