من عجائب هذا الزمان المتسارع ، انقلاب المفاهيم ، وتبدل القيم ، وانفلات المعايير ، فيصبح التهريج والإسفاف وقلة الحياء أمرا مقبولا عند البعض !!.
يتجلى هذا في البرنامج الرياضي ( صدى الملاعب ) الذي يعرض على قناة الـ mbc السعودية ، وهذا البرنامج لا شك أنه برنامج جماهيري ، ومتابع من العائلة السعودية والخليجية ، والبلاد العربية ، وخاصة من فئة الشباب من الجنسين ، وفي ظني أن هذه المتابعة نابعة من حب المتابعين بمختلف أطيافهم وفئاتهم وأعمارهم للرياضة ، وتغطية البرنامج للأحداث اليومية ، أكثر من كاريزما المقدم كما يتوهم هو أو بعض معجبيه !.
ومن هنا تظهر المشكلة ، حيث أن السيد مصطفى الآغا نسي أنه مقدم برنامج رياضي ، فطفق طوال حلقات هذا البرنامج منذ بدايته ، على إظهار نفسه مظهر الكوميدياني أو المهرج أكثر من كونه مذيع !!.
هذا التهريج الذي كثيرا ما يخرج عن النص والذائقة الإعلامية في مثل هذه البرامج !!.
بل إن كثيرا من نكاته السمجة ، وتعليقاته الثقيلة وتصرفاته الغريبة تحرج ضيوفه ، وتسئ لهم ، ولكنهم يتحملون ذلك كضريبة للظهور الإعلامي ، والشهرة ، وهي مطلب الكثير من الناس مهما كانت الصورة التي يخرج بها !!.
وأسوأ من ذلك تلك النرجسية الحادة التي يعاني منها صاحبنا ، في الإطراء السمج والثناء المدفوع الثمن ، الذي يتلقاه من أصدقائه الفنانين والفنانات قبل وبعد كل برنامج ، وهو مديح نفعي يقدمه هؤلاء الناس مقابل ظهورهم في البرنامج ، لأن صاحبنا كان قد طلب منهم ذلك أصلا عن طريق المراسل قبل التصوير !! .
وإذا تجاوزنا كل تلك البهرجة السابقة ، فإننا لا يمكن أن نتجاوز تلك السمة السخيفة في البرنامج ؛وهي التركيز على استضافة فئة من نجمات الغناء والفن الهابط والمبتذل أو المفرط في التعري واظهار الجسد ، وما يصاحب ذلك من دعابات غزلية فجة لا تخلوا من إيحاءات جنسية مهيجة للجمهور !!.
وقد أطل علينا الآغا في بداية كأس العالم بإعلانات رقص فاضحه ، كان هو ومجموعة من الراقصين و الراقصات أبطالها ، هذا عدى استضافته لبعض الفنانات المتعريات لدرجة فظيعة في هذا البرنامج العائلي ، وما صحب ذلك من هفوات على الهواء ليست مستغربة على أمثال هذا الرجل ، وقد بلغ به الغرور والتهريج كل مبلغ رغم تقدمه في السن كما يظهر من تجاعيد وجه !!.
وإذا كان لسان الحال يظهر أن هذا الرجل ممن ينطبق عليه " إذا لم تستحي فاصنع ماشئت " ؛ فإن المستغرب بالفعل هو سكوت إدارة القناة ، والرقيب الإعلامي المفترض على مثل هذه التجاوزات الواضحة !!.
ويبدو أن قناة الـmbc تؤيد سياسة الخلط بين الفن والرياضة أو بين العري والرياضة بمعنى أصح ، وإلا فما هو السر في هذا الصمت المريب ؟!.
بقي أن أقول أن الفكاهة والابتسامة وخفة الدم مطلوبة لا شك في كل الأوقات والأمكنة ، ولكن هناك فرق كبير بين خفة الدم والمزاح واحترام المشاهد واعتبار وضع المجتمع ، وبين الإسفاف والابتذال والتهريج وقلة الحياء !!.
وأنا أقترح أن يتحول مصطفى الآغا من تقديم البرامج الرياضية إلى التمثيل والكوميديا ، ولا شك أنه سيجد من يتبناه من أصدقائه الفنانين ، وبذلك سيجد فرصة أكبر لإظهار مواهبه هناك !!.
وأعتقد أن البدائل متوفرة لتقديم هذا البرنامج سواءا من السعوديين أو العرب ، وسينجح البرنامج بدون مصطفى الآغا بكل تأكيد ، لأن الناس يعشقون الرياضة وليس الإسفاف !!.