الحمد لله والصلاة على رسول الله وبعد :
إن من الفتن المعاصرة التي أفسدت على الناس تصَوُّرَهم لمسائل العلم, كثرة المتكلمين في أمور الشريعة, والتصدي لمناقشة الأقوال العلمية من قِبَلِ غير المختصين كالمفتين في جواز الاختلاط واباحة الغناء وغيرها
وهؤلاء المتكلمون على قسمين:
الأول: من تَصَدَّى لذلك مِمَّن ينتسبون إلى الدعوة, من غير أهل العلم, فأقحموا أنفسهم في إفتاء الناس قبل التحصيل الذي يؤهلهم لذلك, فوقعوا وأوقعوا غيرهم في الحرج ـ قصدوا ذلك أو لم يقصدوا ـ وهؤلاء مسؤوليتهم أَمامَ اللهِ عظيمة, ما لم يَلزَموا حدودَهم العلمية, ويُشْغِلوا أَنفُسَهم فيما يَقْدِرُون عليه, ويتركون الفتوى لأهلها, لأن أمرها عظيم, والخطأ فيها كبير.
القسم الثاني: من يُسَمَّوْن بالمثقفين وَكُتَّابِ الصُّحُف, الذين جَنَّدُوا أنفسهم لِمُناطحة العلماء, وانتقادِهم عَلَناً باسم حُرِّية الفِكر والرأي, والتَّعَدُّدِيَّة, ولِغَرَضِ ترويجِ ما يَحْمِلُونه من الباطل الذي لا يجني منه المجتمع إلا الإنسلاخَ من تعاليم الإسلام, وزعزعةَ ثِقَتِهم بِأَحكامِ الشريعة,
ولِهذا الصنفِ جُهْدٌ كبيرٌ وكثير في هذه الأيام, أَشْغَلُوا به عوامَّ المسلمين, وأوقعوا كثيراً منهم في الحَيْرَةِ, فيما يتعلق بِأمورِ دينِهم, وَمِن علامةِ هؤلاء, كثرةُ انتقادِهم لِعُلَماء الشريعة, وتسفيهُ آرائِهم, واتهامُهم بالآحادِيَّة والظَلامِيَّة والتَحَجُّر.
والواجب على المسلمين, أن يَعُوا ذلك جيداً, وأن يعلموا بأن أخطر الفتن التي تواجههم هي ما يتعلق بدينهم, وأن لا يفتحوا آذانَهم وقلوبَهم, لكل من هَبَّ ودَب, وأن يَرْجِعُوا فيما يتعلق بعقيدتهم وعبادتهم إلى أهل الإختصاص.
ألا ترون أننا في أمور دنيانا لا نرجع إلا إلى أهل الإختصاص, سواء كان في الطب, أو الهندسة, أو غيرها من فنون العلم, بل حتى في البناء والسباكة والكهرباء, وإصلاح المَرْكَبَات والسيارات.
فكيف بنا في امور ديننا نأخذ من كل شخص ظاهره الصلاح فتوى
فهذه رسالتان
الاولى :
للمستفتي . قال الامام ابن سيرين رحمه الله ( ان هذا العلم دين فانظروا عمن تاخذون دينكم ) فاحرص على العالم صاحب الخشية والورع الذي يحذرك اكثر مما ينصحك في الفتوى وبحمد الله انت مكفي بهيئة كبارالعلماء واللجنة الدائمة وغيرهم ممن شابت لحاهم في العلم وارقامهم هواتفهم في متناول الجميع .
الثانية :
للمفتي وهي ان يسعى أولا لأن يخلص نفسه قبل يوم القيامة قبل ان يخلص ذلك المستفتي وان ينظر في المصالح والمفاسد والناسخ والمنسوخ والمطلق والمقيد وغيرها مما ذكره أهل الهلم في شروطالمفتي واذا كان يرى رأياً يخالف المشتهر بين الناس فعليه ان يعمل به بنفسه ولا يبثه امام الناس والعوام لقول علي رضي الله عنه ( حدثوا الناس بما يعرفون اتريدون ان يكذب الله ورسوله ) رواه البخاري .وقال ابن مسعود ( انك لن تحدث قوما حديثاً لا تبلغه عقولهم الا كان لبعضهم فتنة )رواه مسلم .
واخيرا
قال عقبة بن مسلم رحمه الله صحبت ابن عمر رضي الله عنهما اربعة وثلاثين شهرا فكثيرا ماكان يسأل فيقول : لا أدري ثم يلتفت إليّ فيقول : تدري ما يريد هؤلاء, يريدون ان يجعلوا ظهورنا جسرا لهم إلى جهنم .
رزقنا الله واياكم العلم النافع والعمل الصالح نشر بتاريخ 28-06-2010 |