مرحبا سياحة..!
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ينتشر السعوديون في الإجازة الصيفية على طريقة جماعات من الشباب أو العوائل وأحيانا عائلات منفردة, كلهم في نظر العرب والغرب مجرد خراف تكتنز الأموال! وبمجرد أن تخرج هذه الخراف من محمياتها,
فعليها التنازل عما في جيوبها لهم بالطرق المشروعة وغير المشروعة! وإلا فإنها ستواجه الكثير من المضايقات في أقل الأحوال, والضرب والقتل في أسوأ الأحوال.. ولا يوجد أسوأ من ذلك.
حين نفكر في الخروج لأي بلد يجب أن نتفكر قليلا في واقع سياحتنا نحن السعوديون؟ ذلك أنك حين تسأل أحدهم هل استمتعت بالرحلة؟ يجاوبك مباشرة "يازين هاك الديرة.. الله من الوناسات" وحين يقص عليك تفاصيل السفر تجد أنه عاش كل أنواع الذل والابتزاز والإهانة منذ لحظة دخول الجمارك أو هبوط الطائرة أو وصول الباخرة حتى العودة من هناك! ولا أدري أين عاش ذلك الاستمتاع المزعوم! بينما نجد أن هناك أناس آخرون من بلدان متعددة ذهبوا لنفس ذلك البلد وعادوا ولم يعترضهم أحد!
حتى شبابنا ((المتنصل من الأخلاق والدين)) نلومهم لأنهم يذهبون لتعرّض أعراض خلق الله.. حين يمارسون الفعل المشين والقبيح والمحرم شرعا, وهم في الحقيقة والواقع يعانون من ذل الساقطات وتسلطهن عليهم! فعلا شيء مضحك.. أن يُحضر أحدهم فتاة تقف عند بابه وتأخذ ماله وتهينه وتذهب مستعجلة! أو قريب من ذلك.. فهذا يعني أنهم ذهبوا ليهينوا أنفسهم ويصرفوا أموالهم ويعودوا.. وقد أهدروا الكرامة والمال وكل ذلك بالحرام! فلا تحية لهم ولا تقدير.. فهم أسفل السافلين.. ضيعوا المال والدين.. وعادوا وهم صاغرين.
ومع ذلك يعودون إلى ذلك البلد مرة أخرى.. والمضحك أكثر.. أنهم يقولون استمتعنا هناك! والمصيبة أنهم تعلّموا فن ثقافة النصب والاحتيال وباتوا يتعاملون مع أهل ذلك البلد بنفس أساليبهم الحقيرة. ويتفاخرون حين يعودون من هناك, بأنهم تفننوا في قليل من المرات بالنصب على أهل ذلك البلد! أو يتفاخرون بأنهم "لقطوها وهي طايرة" وقاموا بتوزيع أموالهم على كل من هب ودب على شكل رشوة! يسمونها "بخشيش" وتظهر على وجه الواحد منهم علامات المفخرة! ويعتقد أنه ملك الدهاء والعبقرة! حين يوضح لك أنه فهم التلميح.. فدفع ذلك المليح ماله لهم لينجو من التفضيح على فعله القبيح وليتخلص من شرهم! فسبحان من أعطى هذا عقلا قاصرا.. يدفع ماله بلا مقابل ولا احتسابا للأجر.. ويفتخر! بل يظن أنه قام بحسن الصنيع.. الجميل والبديع!
ولا تتمالك نفسك فتضحك حين يروي لك البعض قصصهم في الخارج, وهم يتعرضون للابتزاز والإهانات وكيف أنهم تعرضوا للنصب ابتداءً من المطارات والجمارك والصرافين ومرورا بأصحاب الشقق والمنازل والمزارع وصولا إلى المطاعم والمتاجر والحانات! ويروون ذلك ونفوسهم ملئا بالقهر والغبن لما حدث لهم.. وليتهم عرفوا أن أفضل عقاب لبلد لا يحترمهم هو هجر ذلك البلد حتى يتضرر اقتصاده, حتى يعرف أبناء ذلك البلد قيمة الريال السعودي ولا أقول قيمة الإنسان السعودي.. فمن أهدر كرامته لا يمكن أن يتوقع من أحد احترامه. ونحن مع الأسف الشديد جعلنا الكرامة للريال.. لأننا قلنا للعالم أننا لا نستحق الاحترام إلا من خلال المبلغ الذي ندفعه.. فنتسابق في كل مكان لمنافسة الآخرين في الرشوة ونضحك على أنفسنا ونقول نحن مجبورون! أما كرامتنا فقد جعلناها آخر همومنا فاستحقينا بجدارة ما يحصل لنا!
صرنا مادة دسمة للممثلين والمنتجين والمخرجين.. لدى الغرب والعرب.. يقول أحدهم وهو متزوج من بلد عربي في أفريقيا.. ذهبت إلى بلد زوجتي لزيارة أهلها, وهناك كنت أشاهد التلفاز وتوافقت مشاهدتي مع حلقة لمسلسل كوميدي, وكانت الحلقة عن السعوديين. يقول: في البداية كانت الطائرة مليئة بالخراف التي تطل برؤوسها من نوافذ الطائرة! ثم هبطت الطائرة ونزلت الخراف مسرعة نحو الفتيات وقلوبها تكاد تخرج من صدروها من شدة الهيام! وتقوم هذه الخراف بفرط ما في جيوبها للفتيات! نعم الثقافة ونعم التمثيل للدين وبلاد الحرمين يا شباب السعودية!
عندما يقول لك كل من حولك أنك خروف بجلد بشر فليس عليك الحقد عليهم ومعاداتهم, ولكن عليك الإحساس بالمشكلة أولا وحلها ثانيا.. نحن نعيش تيه ثقافي عند الخروج خارج الحدود, حين نتنازل عن قيمنا وأخلاقنا وديننا فنلجأ إلى تقليد الآخرين.. فنظهر بثقافة مستوردة لا نعرف منها إلا القشور! حين نلبس ما لا نتقن.. ونأكل بطريقة همجية.. ونتصرف على غير عادتنا.. نزعج الناس بأصواتنا ومزاميرنا.. ونريد الشوارع والمواقف لنا.. نريد من الجميع أن يركع لنا وينفذ أوامرنا.. نعتقد أن كل فتاة خارج بلادنا بلا شرف ولا كرامة.. ونحن بالنسبة إليهم لا نساوي شيئا.. سوى ما نملكه من المال.. فإن أعطيناهم أثنوا علينا.. وإن لم نفعل أخذوا ما في جيوبنا بالاحتيال.. فإن لم يتمكنوا من ذلك أخذوا ما فيها عنوة.. عندها لا مانع من الركل والرفس كتعريف بمصير كل من يرفض الدفع.. إنهم يعتقدون أننا بهائم ترعى في أرض الله وتحمل معها الكثير من المال.
يقول لي الدكتور "Beech" وهو أمريكي.. أنه شاهد الفتيات السعوديات يستبدلن العباءة باللبس الفاضح والقصير في الطائرة المتجهة إلى واشنطن! ويقول كنّ فتيات جميلات وذوات أجساد فاتنة.. ثم يقول: حين تتمرد الفتيات على الأعراف والدين فإنهن فتيات بلا شرف ولا قيمة ولا مبدأ.. وهكذا هن الساقطات في كل مكان وزمان.. لا يعرفن لماذا خلقن ولا يفهمن سبب وجودهن على سطح الأرض.. فيسهُل ابتزازهن.. وممارسة الرذيلة معهن.. وتنقاد الواحدة منهن حيث يشاء الآخرون.. وعادة يكن على درجة كبيرة من العجز الذهني.. (ذكاؤها محدود). ثم قال: الإنسان الحر يكون دائما ذا مبدأ لا يتنازل عنه سواء بالقوة أو بالحيلة والمؤامرة.. والحر دائما قوي وفطن.. لا يتبدل عن معتقداته ولا يتحول عنها, كما أنه لا يسمح لأحد أن يتلاعب به ولو خسر كل شيء مقابل ذلك.. الساقطات وحدهنّ يقبلن أن يكنّ كما يشاء الآخرون.. وكذلك الساقطون يفعلون.
فمن المسئول عن ظهورنا بتلك الصورة القبيحة؟ حين يشبّهنا الآخرون بالبهائم.. أين مكامن الخلل والعيوب في سياحة الخارج؟ وكيف نُظهر للعالم ثقافة أحفاد الصحابة الحقيقية.. ومبادئهم السامية.. ودينهم القويم.. حتى نكسب تعاطف واحترام جميع أهل الأرض.. أعتقد أننا بحاجة لثقافة ما يسمى بالقروبات السياحية.. حتى نسير وفق منهجية ثابتة.. تتحدث عن ماضينا وحاضرنا.. ونتمتع معها بسياحة بلا نصب ولا استغلال ولا إهانة ولا إذلال.
محمد المسمار