(إنها البداية فقط)
من شاهد برنامج (99) في الحلقتين الماضيتين؟ أعني الجزأين الذيْن تم النقاش فيهما عن تجار الفضيحة (الابتزاز)...
حقيقة لقد بانت الحقائق وظهر الواقع فدمغ زيف الزائفين وأوضح للناس مجتمعين أين الحق وأين الباطل. لست هنا أتحدث سوى عن مشاكل تحدث بشكل يومي أبطالها ذئاب مسعورة والضحايا هن فتيات لا أتردد بتسميتهن (نعاج) المجتمع, كيف لا وهن يمثلن الصيد السهل لهؤلاء وبدراية منهن في بداية الأمر غالبا, ومن ثم يصبحن مجرد لعبة وقعت تحت وطأة ذكر نجس لا يحلل ولا يحرم ولا يعرف للرجولة والشهامة والفضيلة والدين أي معنى.
إن هذا البرنامج والذي وضع المجهر على حالات عديدة لقضايا عديدة عرّى كل ما كان يكتبه ويطالب به نوع لا يفقه حقيقة الواقع في كل الأرض وتصور أن هناك مجتمع يمكن أن يكون بالصفات المثلى والعلا, وكأنه لا يعلم أن هذه الصفات ليست من صفات البشر والذين كانت أبرز خصائصهم النقص!
يطالب عدد لا بأس به ممن يدّعون أنهم مخلصو المرأة من الظلم الواقع عليها وهو يرى بعيون غربية أن المرأة التي لا تختلط بالرجال والتي لا تقود السيارة هي امرأة ممتهنة الكرامة ومظلومة ومسلوبة الإرادة وهم بذلك يطالبوننا في أن نحاكي الفكر الغربي بتبعية مطلقة!
لست هنا أسرد عليكم قصص البرنامج فكلكم شاهدتموه وعرفتم الواقع الأليم ولكني سأسرد لكم قصصا أخرى قد لا تعرفونها ولكن قبل ذلك أحب أن أوضح لكم أمرا...
عندما أرسل الله تبارك في علاه نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق, أتانا بدين شامل كامل وأمرنا في أن ننهل من تعاليم هذا الدين كما أمرنا. فأصبحنا على بينة من أمرنا ونحن على يقين أين هو طريق الحق وطريق الباطل, فشرع لنا الدين وحفظ للمجتمع والفرد كرامته وإنسانيته في تناغم تام بين حاجات البشر وبين ما شُرع لهم.
في المقابل نحن نعلم أن هناك بلايين من البشر يقبعون تحت حكم البشر بقوانين وضعية لا ترتبط أحيانا بواقع الحال, وإنما هي أحلام للوصول إلى حياة لن يروها لأنها باختصار تنافي الواقع في كل الأحيان وعلى مر الأزمان. ليس هذا وحسب بل صاروا ينظّرون ويجرّبون على بعضهم البعض في وضع القوانين وكيفية جعل المجتمع مجتمعا كاملا كما يظنون! وكل ذلك دون وجود مشرع حقيقي كالقرآن والسنة. وللأسف هناك من يطالبنا نحن المسلمون بالعودة للوراء وترك الأحكام الشرعية الربانية, وبالتالي فقد بركتها والتوجه لأحكام عرفية غربية بطريقة مستفزة تجعلك أحيانا تقول له بالعامية وبفطرية تامة (اقطع وأخس).
لقد ابتلي هذا المجتمع بأناس يتكلمون بما لا يفقهون وهم للأسف في بعض الأحيان أطباء ومهندسون وأصحاب دراسات عليا وأنا أعرف مكامن الخلل لديهم والشُبه التي تشابهت عليهم لأني باختصار أدرك الفوارق الواضحة لصالح مجتمعنا مقارنة بالمجتمعات الغربية. إننا نرى انتصارات الغرب العلمية والتقنية والتي طورت من حياتنا ونحن لا ننكر ذلك ولكن أن يظن هؤلاء أن الغرب هم أدرى من الله تبارك وتعالى بتنظيم حياة البشر وأنه ليس على صواب حين يأمر النساء بالبقاء في البيوت وعدم الخروج للأماكن العامة إلا للضرورة كما في قوله تعالى " وقرن في بيوتكن ولا تتبرجن تبرج الجاهلية الأولى ", وهناك من أخذ يؤل المعنى على غير حقيقته حين يقول أن الأمر ليس بالمعنى الظاهر وكأنهم علماء ربانيون! أقول لهم عندما سمعت عائشة رضي الله عنها تلك الآية, لم تخرج إلا لحاجة ماسة جدا, بل هناك صحابية رضي الله عنها لم تخرج إلا وهي جنازة وشتان بين أولائك النساء ونساء اليوم وما ساعدهن على العمل القبيح هم شرذمة قبيحة تنظّر وتزوّر الحقائق بما يتماشى مع الأهواء.
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : كمل من الرجال كثير, ولم يكمل من النساء إلا أربع وذكر منهن فاطمة بنت محمد رضي الله عنها. وقد سألها الرسول عليه الصلاة والسلام: ما دواء المرأة يا فاطمة؟ فقالت رضي الله عنها ألا ترى الرجال وألا يراها الرجال.
نعم هذا هو الواقع الذي يدحض زيف الزائفين ممن فتح الباب على مصراعيه للمرأة بالخروج والاختلاط فقبل كثير من المساكين على نسائهم ذلك وهم يعتمدون على فلسفة عميان القلوب والعقول! فخسروا كثيرا وضاعت أعراضهم في لحظة غفلة منهم.
يقول أحد الأصدقاء وهو رجل صادق ويعمل في مكان عمل مختلط: لم تسلم أي فتاة في مقر عملنا من بعض زملائنا, وكثيرا ما كانت الفتيات تتعرض للمعاكسات وربما أن بعضهن يروق لهن الأمر ولكن هناك فئة أخرى تقابل تلك المعاكسات بامتعاض شديد مع عدم القدرة على وقف مثل تلك المعاكسات.
يقول أيضا: أن هناك فتاة ثلاثينية كانت تكشف وجهها ويقول دخلت عليها يوما في مكتبها فوجدتها تلبس النقاب, ولما سألتها عن السبب قالت: لم أسلم حتى من الأجانب في هذا المكان وهذه رسالة لهم أنني لن أقبل على نفسي ما يرغبونه مني... انتهى كلامها وكلامه.
أنا شخصيا وغيري كثر لا يرضون أن تعاكس محارمنا ولو لثانية واحدة فما بالك أن تكون هدف كل من يعمل معها؟ نعوذ بالله من ذلك.
وأعرف شخصا تعرّف على بنات العائلة كاملة وربما تجاوز العدد 10 فتيات كلهن أهملهن الرقيب فصرن يتلاعبن بشرف العائلة!
لست هنا أتّهم الفتيات بأنهن مضيعات لدينهن واسم عائلاتهن, ولكن لا يجوز أن نصب الزيت على النار ونقول لن يحدث شيء! لو كانت الفتاة محترمة فهي تصادف عشرات الرجال الذين حرموا هذه الصفة فمتى تعي النساء والمنادون بضياع حقوق المرأة ذلك؟
وما تلك القصص في برنامج (99) وتلك القصص التي نسمعها يوميا إلا بداية القضايا والمشاكل والتي ستنفتح على مصراعيها لمن فتحت أو فتح قلبه لمن يطالب أن تكون المرأة مخالطة للرجل في شتى المجالات...
وأقول لمن خالفتني أو خالفني رأيي وهو ليس كذلك ولكنه شرع ربي تبارك في علاه... كلما تعرضتِ أو تعرضتَ لموقف موجع تذكر كلماتي التي سطرت.
================================
بقم الإستاذ : محمد المسمار
خاص لسبق حائل