( طاش 17 ) نصوص ركيكة .. إخراج ضعيف .. أداء ممل
يطالعنا المسلسل السعودي الكوميدي "طاش ما طاش" في كل رمضان. ومع كل عام نزداد قناعة أن هذا المسلسل مع نجومه قد قدّموا كل ما لديهم ولم يعد هنالك جديد ليقدموه. وقد كان طاش 17 مجرد حلقة من حلقات مسلسل الضياع الذي يسير عليه فريق طاش, وربما تستمر لمواسم كثيرة ومديدة والله أعلم.
هذا الضعف أجبر المشاهد السعودي بالخصوص على متابعة المسلسلات التي تعرضها القناة السعودية الأولى. أما أنا فقد فضّلت متابعة المسلسل حتى النهاية حتى أرى ماذا سيقدّم لنا طاش هذا العام, والحقيقة أنني سجلت ملاحظات سلبية كبيرة في صلب العمل, وهي النصوص الركيكة والإخراج الضعيف وهذا ما أدى بالنهاية لضعف في التمثيل والأداء.
لقد ارتكزت حلقات طاش على عدة كتاب أخذ منها ثلاثة نصيب الأسد. أولهم ( عنبر الدوسري ) والذي حقق إخفاقا كبيرا بعد البداية القوية التي كان قد بدأها قبل عدة سنوات, فصارت نصوصه كما يقال "حبة فوق وحبة تحت" حيث كان في السابق يكتب للمتعة والضحك فقط, ولكنه تحول لناقد اجتماعي وقد اخفق تماما في رؤيته الاجتماعية وطريقة الحلول أيضا.
أما الكاتبان ( عبد الرحمن الوابلي ) و ( ناصر العزاز ) فقد سلكا مسلك الكتاب المغضوب عليهم, فكانا مع من سبقهما سببا مباشرا في كُـرْه الرأي العام لمسلسل طاش وفريق العمل, مستمدين الإلهام في الكتابة من المقالات الصحفية الشاذة والغريبة, والتي حولوها إلى حلقات ركيكة! وقد أحدثت حلقات المسلسل التي يكتبانها ردود فعل غاضبة كبيرة وواسعة, وهذا ما جعل الكثير من السعوديين يقاطعون المسلسل بشكل نهائي ويناشدون الحكومية السعودية بمنع استمرار إنتاج المسلسل.
وقد ارتكزت كتاباتهما على إبراز الفتاوى الشاذة على أنها هي الفتاوى الصحيحة والصالحة! كما أنهما دائما يحرصان على إظهار المجتمع السعودي بمظهر لا يليق. وذلك من خلال تشويه مسلماتنا وعاداتنا الاجتماعية وتشويه صورة الملتحين من إخواننا وأبناءنا.
كتب كتاب آخرون عدة حلقات منهم من أبدع ومنهم من أخفق, ولكن كانت الحلقات بشكل عام توضح لنا ضعفا كبيرا جدا في النصوص, ولم يستطع مُخرِجان من ثلاثة معرفة كيفية رفع مستوى النص! بل إنهما ظهرا ضعيفان هما الآخران, ذلك حين تفرغا لحشو الحلقات بما لا داعي له, كما أنهما وقعا في أخطاء فادحة لا يمكن غض الطرف عنها, فعلى سبيل المثال: ظهر مرزوق الميّت فاتح لعينيه حتى قدوم زوجته ثم أغمضهما! هذا المشهد تكرّر مرة ثانية مع رقية وزوجها الثاني والذي كان يتنفس وهو ميت! ومشهد ليلي يتحول فجأة إلى مشهد في وقت الظهيرة! وعلى العكس كان المخرج الثالث يرتقي لدرجة امتياز.
هذا الضعف الواضح في النص والإخراج أعطى العذر للممثلين للارتجال, من خلال الزيادة في الحوار الخارج عن النص والبرود في ردود الأفعال حتى يملؤون الحلقة! ولا أعتقد أن هناك عمل ينجح "بالترقيع"
حين يتابع الإنسان العربي مسلسل طاش فإنه سيخرج بنتيجة سلبية عنا في كل الأحوال. ففئة المتعاطفين مع المتدينين سيكرهون مجتمع المتدينين لدينا, لأن المسلسل ظلمهم كثيرا وازدراهم وقلل من أدوارهم في المجتمع! بل إن المسلسل أظهرهم بمظهر الثقل البغيض الجاثم فوق صدر المجتمع! وهم والله عكس ذلك فلهم كل التحية والتقدير على صبرهم وتحملهم للأذى.
كما أن الإنسان العربي بشكل عام سيزدري فكر ومنهجية وحياة الإنسان السعودي, والذي صورته حلقات طاش على أنه إنسان متخلف! ويبدوا أن أبطال طاش لم يفهموا الدور المناط بهم تجاه أمتهم, ولم يعرفوا كيف يستغلون الشعبية الجارفة التي تحصلوا عليها في يوم من الأيام. إنهم يكررون نفس الخطأ الذي وقعت فيه السينما المصرية في الثمانينات والتسعينات حين أساءت لأبناء الشعب المصري حين وصفته بما ليس فيه فأظهرته بالمظهر الغير لائق, قبل أن تتنبه وتبدأ طريقا جديدا في بناء سينما تدعوا العالم كله لاحترام أهل مصر, ولا زال الطريق أمامهم طويل ولكنهم سلكوا الطريق الصحيح.
إن طاش حصل على درجة ( ضعيف ) في تشخيص قضايانا الدينية, ودرجة ( مرضي ) في تشخيص قضايانا الاجتماعية, وفي المقابل حصل على درجة ( امتياز ) في تشخيص أنظمتنا الحكومية بالرغم من أنه لم يضع الحلول المناسبة. وهناك من يجزم أن لأبطال طاش اليد الطولى في ملامسة الجرح في بعض الأنظمة الحكومية. وخصوصا ( البيروقراطية ) المملة التي بتنا نتخلص منها يوما بعد يوم بفضل الله ثم القرارات الملكية التي تصدر من فترة لأخرى.
أعتقد جازما أن مسلسل طاش مُمَثّلا بِبَطليْه عبد الله وناصر بحاجة إلى كتاب حقيقيون ومخرج متمرس, يستطيعون من خلالهم أن يعيدوا صياغة مسلسل طاش من جديد, ليبنوا جسورا جديدة مع المجتمع من خلال تقديم قضايا تمس المجتمع دون أن تؤذي مشاعر أحد "فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده"
محمد المسمار