أفضل حل
غاليتي : لاتسأليني لم الصمت ؟
لاتستغربي سكوتي وعدم بوحي نطقا أو كتابة سواء شعرا أم نثراطوال هذه المدة .
لاتعتبري صمتي وسكوتي جبنا وخوفا أو اقلالا من رجولتي وصلابتي
لاتكثري علي الأسئلةولاتسرفي في ظلمي والتقليل من شأني وقدري فيكفيك حيرة
وتذبذبا في تفسيراتك وتحليلاتك لشخصيتي ومواقفي فلقد أوصلتيني الى ذروة
الإنفجار وسأجيبك على ماتريدين ولن يكون ذلك قبل أن أطرح عليكي بعض الإستفسارات.
هل رأيت طفلا رضيعا في أول ايام تعلمه للمشي يحرمه الأعداء من أمه ويبعدونها عنه وهي تبكي ..
يصرخ يحاول التشبث بصدر أمه الحنون .. يريد ذلك ولكن هيهات أن يقوى ،
يجذبونه بقوّة عنها ويبعدونها عنه وهويرى .. يحاول اللحاق بها فيقف يخطو خطوة .. خطوتين ثم يقع فينهض ويحاول كالأولى ثم يقع وهكذا على أن ييأس فيقع على الأرض يحتضنها بقوة ويسقيها من دموعه .
هل رأيت أو تخيلت سجينا وراء القضبان يرى خلافه وأمه وأباه وأحبته على بعد أمتارقريبة منه يحاول السلام عليهم ، يتمنى ضمهم ،يمد يده لهم يتمنى ملاستهم ولكن القضبان تحرمه من ذلك ثم يأتي السجان ويبعدهم عنه ويخرجهم من السجن ويوصد الباب عليه ليحرم عينه رؤيتهم وأذنه سماعهم .
هل رأيت أو تخيلت غريقا يحاول النجاة بآخر رمق من حياته وهو يصارع الأواج العاتية ، يغطس بالماء فيطفو وهكذا لعدة مرات وفي كل مرّة يرتوي وريدة ورئتاه ماء ،يمد يده إلى خشبة طافية على سطح الماء يحاول التشبث بها علها تنجيه لكنه يلمسها بأطراف أصابعه ولا يستطيع مسكها فيدفعها الموج بعيدا عنه فتنهار قواه ثم يهوي غريقا إلى القاع .
هل رأيت أو تخيلتي طائرا مكسور الجناح يطارده طفلا عابث يجري ويراوغ .. يحاول الإفلات من الطفل يضيّق الخناق عليه فيحاول أن يكفخ ليطير ويحلق لاكنه لايستطيع فجناحه مكسور ويستطيع الطفل الإمساك به واللعب به فينتشي الطفل فرحا ويموت الطائر كمدا وحزنا .
هل رأيت أو تخيلتي مشردا مطرودا من وطنه يعيش بغير أرضه بعيدا عن أهلو وناسة وأحبته ، يعتمد على معونات الناس وصدقات المحسنين ، تميته وتقهره وتزيده حزنا على حزن نظرات العطف والشفقة والرأفة بحالة ، يحاول بكل ماأوتي من قوة الرجوع لوطنه ولمس ترابه ولكن أعداءه يحولون بينه وبين ذلك ليبقى إلى أن يموت مشردا مطرودا .. أن تخيلتي أبطال وشخصيات تلك التساؤلات السابقة فسأجيبك على تساؤلاتك .
فجميع أبطال التساؤلات السايقة وتجاربها لايشكلون ولو جزءا بسيطا من واقعي.
ولك أن تتخيلي ــ ولن تستطيعي ــ حجم تحملي وصبري على معاناتي وعذابي . فأنا اسمع وأرى والمس واشم واتذوق واترجى واتمنى ولكن لاأستطيع أن أفعل شيئا ، لذا وجدت الصمت والسكوت أفضل حل .... فاعذريني .
----------------------------------------------------------------------------------
بقلم الأستاذ : سعود عماش الرمالي
خاص لسبق حائل .