بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
العثمانية .. خلافة أم استعمار
لقد جاء الخليفة عبد الحميد الثاني من أب مسلم وأم يهودية, وقد كان لأمه ستة أخوة يهود, كلهم كانوا مقربين لديه فكانوا ضباطا مهمين في الجيش وبرتب عالية. وبالرغم من ذلك لم ينجح أحد منهم في يوم من الأيام في إقناع الخليفة ببيع فلسطين لليهود, لقد كان أخوال الخليفة يمارسون دور الوساطة بين الخليفة ورجال الأعمال ورؤساء الأحزاب اليهود, كما أن الدول العظمى كانت كلها تمارس الإغراء والترهيب أحيانا لكي يوافق الخليفة على طلب اليهود. ورغم الديون المتراكمة على الدولة والحروب ورغم كل الإغراءات والضغوطات إلا أن الخليفة ضل صامدا أمام كل شيء يمس الدولة الإسلامية أو شبر من أراضيها.
وكما أن لكل إنسان هفوة فإن الخليفة كانت له أعظم هفوته, ولكنها كانت أعظم هفوة في حق الدولة والأمة, ذلك حين وثق بأخواله اليهود فقربهم إليه ومنحهم الرتب العالية في الجيش حتى أصبحوا رؤساء أركان الجيش. عندها نزعوه من الحكم وضلت الدولة الإسلامية لعبة في يد اليهود لست سنوات كاملة, كان هو محبوسا فيها في قصره قبل أن يتم نفيه خارج تركيا بعد أن منحها الغرب لمصطفى كمال أتاترك. لقد فكر اليهود بمكرهم وخبثهم في طريقة يسقطون فيها الخلافة العثمانية ويمزقون فيها الدولة الإسلامية, فزرعوا مصطفى جمال أتاتورك في تركيا ليقلبها رأسا على عقب وليبدلها من الدولة الإسلامية إلى الدولة العلمانية, ثم أظهره الغرب لأهل تركيا على أنه المنقذ والمخلص لهم من عفن الدولة الإسلامية البائدة! هكذا أحب الأتراك مصطفى جمال وكرهوا الدولة الإسلامية.
في ثقافة العرب يموت الرجل دون شرفه وعرضه, وأخطر قضية لدى الرجل العربي هي نساؤه, فدخلوا على المسلمين العرب من هذا الباب فمنحوا الجيش حق معاشرة ما يشاؤون من نساء العرب. هذا القرار الخبيث من أخوال الخليفة المنزوع قابله خيانة من الجنود لدينهم وإخوانهم في الدين فتمردوا على الدين والأخلاق والأخوّة ومارسوا شهواتهم بلا رادع, ثم لما جاءت المعارضات والدفاع عن الأعراض انتشر القتل والظلم. ثم بدأ العرب في تكوين ميليشيات ضد الجيش العثماني مما أدى إلى معارك ووقائع وأحداث, لقد كان المسلمون العرب والأتراك يتقاتلون فيما بينهم وبذلك نجح اليهود في زرع الفتنة بين المسلمين العرب والمسملين الأتراك, مما أدى بطبيعة الحال إلى ما وصل إليه البعض من تحليلات مفادها أن الدولة العثمانية كانت استعمارا ولم تكن خلافة! ونسي أن الخلافة العثمانية امتدت لما يصل إلى ستة قرون كاملة وقد كا نت شعلة من العطاء للإسلام والمسلمين.
لم يكتف اليهود بذلك .. بل أرسلوا إلى بلاد فارس من يزرع المذهب الشيعي الضال والتابع لليهود منذ انشقاقه عن الصف الإسلامي فحل بديلا عن المذهب السنى هناك, ولذلك ليس من الصحيح أن نقول أن الشيعة وإيران عدوان لإسرائيل, وإن حبكو القصص وهولوا القضايا فلا يزال العبد "الشيعة" خادما مطيعا لسيدهم "إسرائيل"
هكذا سقطت الخلافة الإسلامية بإظهار الدولة العثمانية على غير حقيقتها وبالتالي تفرقة المسلمين وتقسيمهم, عندها تسهلت العملية بالنسبة لليهود في الإستيلاء على فلسطين, من خلال علمنة تركيا وجعل إيران ظهر لها وحشر السنة في الجزيرة العربية.
هذه التحركات قابلتها تحركات أخرى من بريطانيا والدول الصديقة لها .. حتى انتهى الأمر إلى سقوط الخلافة العثمانية واستعمار الدولة الإسلامية بعد تقسيمها إلى الكثير من الدول.
لم يكتف الأعداء بذلك فالخطط مستمرة, لقد أظهروا المذهب الشيعي على أنه هو المذهب الجهادي والقوي ضد اليهود في المسرحية المشهورة في لبنان, حتى يعجب المسلمون ببسالة الشيعة وقوتهم فيكونون تبعا لهم أو على الأقل يعجبون بهم, وأسقطوا المذهب السني في العراق عن طريق الأم الحنونة أمريكا ليحل بدلا منه المذهب الشيعي التابع لهم. إنهم يرسمون للسنة حزاما يبتدئ من إيران ويمر بالعراق وسوريا ولبنان حتى يصل إلى رأس الحية إسرائيل. ومن يدري! فربما يُحشر السنة من قبل الحية ورأسها في حرب ضروس في قادم الأيام.
حقائق وخواطر
+ ضحكت علينا أمريكا حين أوهمتنا أن حرب العراق ضد إيران لإضعاف إيران. والحقيقة أن الحرب كانت لتقوية إيران وإضعاف العراق! يال المكر ويال الدهاء .. عندما قرروا إسقاط العراق أخذوا كامل وقتهم .. لقد أسقطوها في 20 عاما كاملة ابتدأت منذ أول يوم بدأت فيه حرب إيران مع العراق ومرت بأزمة الخليج وانتهت بدخول أمريكا للعراق. ولأنهم يعلمون أن فاتورة الحرب ستكون باهظة الثمن .. كانوا دائما ما يجدون سببا لإدخال حكومات الخليج الغنية في الحرب. لقد أسقطوا العراق دون أن يخسروا في الحرب عليها دولارا واحدا. إنهم يجبروننا على تحمل الخسائر لأنهم يوهموننا أنهم يدافعون عنا في كل مرة!
وفي الأخير سقط العراق واستولى عليه الشيعة .. وصارت إيران تمتلك القوة العسكرية والبشرية والنووية .. ونحن لازلنا ندفع قيمة خسائرنا في ثلاث حروب لم ننل منها أي شيء.
+ نيلسون مانديلا الرئيس الأسبق لجنوب أفريقيا .. لقد كان أحد أهم قائمة الثلاثين الأكثر طلبا في أمريكا .. وتم سجنه في بلده لسبعة وعشرين عاما .. مالذي جعله في نظرهم رجل سلم وسلام ومحبة بعد ذلك؟ .. وكيف وصل للسلطة .. أعتقد أنه نسخة كبرونية من مصطفى جمال أتاترك. أحيانا نعجب بشخص فقط لأنه تم عرض سيرته الذاتية بطريقة المناضل البطل. لم أسمع يوما عن سبب حبسه ولا أدري ماهي جريمته التي تستوجب أن يكون على رأس المطلوبين لدى أمريكا .. ولا أدري ما هو العمل العبقري الذي أخرجه من السجن ومكنه من السلطة! ولكنني أعرف أنهم قد أخفوا كثيرا من الحقائق بعد شراء ذمته .. فقط حين يكون تبعا لهم يحظى بكل شيء .. ويتم تجميل سيرته حتى تكون عطرة لامعة .. حتى حين يكون مجرما يمكن أن يتحول إلى بطل قومي .. سيحظى بكل شيء يطلبه .. حتى لو طلب الرئاسة والسمعة الناصعة .. حتى لو طلب أن تمثل سيرته المجمّلة في دور السينما لن يرفضوا له طلبا .. حتى لو طلب استضافة كأس العالم! هذه حقيقة نيلسون مانديلا القبيحة.
محمد المسمار
خاص لسبق حائل