تموت الحمير ويحيى الأمير
إنهم حمير بهيئة بشر .. إنهم ينفذون أجندة أسيادهم وينقادون بلا تفكير وكذلك تفعل الحمير .. غباء وجهل مطبق .. وفقر معرفي وشرعي مدقع .. وعقيدة امتلأت بالكوارث والأهوال .. وخروج عن شريعة الدين. إنهم حمير بأجساد بشر وإن كانوا يسبحون بحمد الله فكذلك تفعل سائر مخلوقات الله, كما قال الله عز وجل "تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا" إنهم يشْبهون الحمير في كل شيء .. حتى في قلة ثمن حياتهم لدى كبرائهم.. لقد اتخذوهم مطايا يستخدمونها للوصول للمخططات والأهداف, تلك المخططات التي ملأتها الأحقاد والجرم والفساد.
إنها ذكرى العام الثاني لمحاولة اغتيال صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف حفظه الله ورعاه, قبل عامين في جدة وفي شهر رمضان المبارك حاولوا اغتيال الأمير, وقبل ذلك مات شابان في اليمن يخططان لنفس العملية, ولكن (تموت الحمير ويحيى الأمير) بأمر الله تعالى والحمد والشكر والثناء الجزيل لله أن لم تتم لأؤلئك أهدافهم (الدنيوية الدنيئة).
لقد شاهدت ما كان من خلف الكواليس منذ البداية وحتى النهاية في اليوتيوب, وأستغرب كيف يصنعون مادة تدينهم بالصوت والصورة من الألف إلى الياء. يقولون عن أنفسهم أنهم مجاهدون وهم يقولون في أحاديثهم سنقتل الأمير (انتقاما) من أجل فلان وفلان, وحين يكون القتل للانتقام فذلك ليس من الجهاد في شيء, أين هؤلاء من علي ومن فعله رضي الله عنه؟ فقد ترك كافرا بعد أن تمكن منه لأن الكافر بصق في وجهه, فخشي أن يقتله انتقاما وليس جهادا, إنهم يريدون قتل (مسلم) إنتقاما ويقولون أن ذلك من باب الجهاد! ألم يذكروا قول الله تبارك وتعالى: "ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما" ثم ماذا فعل الأمير سوى أنه يحاول توفير الأمن لنا جميعا من خلال ردع المفسدين منهم, فهل يعتقد هؤلاء أن هذا تصرف يغضب الله عز وجل؟ حقا إن الغرور والتألّي على الله قد ملأ قلوبهم وعقولهم الفاسدة وهو ما جعلهم يُحلّون لأنفسهم قتل النفس التي حرم الله!
كنت أنصت لحديث الأمير معهم وهم يصورون أنفسهم هناك في اليمن وقبل التفجير بلحظات وهو يقول: أنه فرِحٌ جدا بعودة الشاب إلى بلده وأهله, وأنه يعدهم بأنه سيوفر للشاب عُمرة مع والديه وسيضمن له الخير الكثير, ثم أكمل: أنه فرح بسماع أصواتهم ثم حدث الانفجار, عندها صرخوا يهللون ويكبرون فرحين ولا أدري أي نوع من الأحقاد تلك التي تنسيهم أن صاحبهم قد فارقهم إلى غير رجعة! نعم ذلك التصرف يدل على أن حياة صاحبهم رخيصة بالنسبة إليهم, كيف لا وهم الذين فجّروه غير آبهين بموته وكان جل اهتمامهم هو أن يكتمل مخططهم الآثم, ولكن (تموت الحمير ويحيى الأمير) بأمر الله تعالى والحمد والشكر والثناء الجزيل لله أن لم تتم لأؤلئك أهدافهم (الدنيوية الدنيئة).
ما يزيدني ازدراءً لهؤلاء هو الغرور الواضح في لهجتهم والتنزيه الشديد لأنفسهم رغم حماقتهم وصفاقتهم, حيث أنهم يفتخرون بعملياتهم الفاشلة ويصفونها بالمذهلة! هم فرحون جدا بأنهم بلا ذمة ولا عهد! بل ازدري ضلالهم الذي أوصلهم إلى أن يقارنون أنفسهم بالمهاجرين والأنصار ويسمّون أنفسهم بهذه التسمية, والمصيبة الأعظم أنهم يرددون أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم في المهاجرين والأنصار ويعتقدون انهم يدخلون من ضمن الأحاديث! والأدهى والأمر أن أحمقهم حين وقف أمام سور منزل الأمير محمد بن نايف أخذ يردد قول الله تعالى: "وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله" !! ولا أدري هل يعتقد أن الآية نزلت فيه وفي الأمير أم أنه نبي جديد يوحى إليه! فهل بعد هذا الضلالِ ضلالٌ يا أبناء القاعدة الضالة الخارجة على الدين؟
يتصف الخوارج بكثرة الصلاة وقراءة القرآن, إضافة إلى انشقاقهم عن صفوف المسلمين وجهلهم بمعاني القرآن وتفاسير العلماء الراسخون في العلم, يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية, فيتحولون إلى تكفير المسلمين, وهذا ما أباح لهم قتل علي رضي الله عنه ومحاولة قتل معاوية رضي الله عنه, وقد استحل الخوارج دماء قادة المسلمين على مر الأزمان وكفّروهم وكذلك هؤلاء يفعلون. إنهم خوارج هذا الزمان .. عاشوا لاجئين هاربين .. هم خنجر يضرب في خاصرة الأمة .. في لهجتهم تكبر وغرور وبذاءة وفجور .. وفي قلوبهم سواد وأحقاد .. وفي منظرهم مظاهر البؤس واليأس .. عاشوا لسفك دماء أصحابهم قبل الأبرياء.
مات ذلك الصبي وهو يردّد: (سأنتقم) .. (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) .. و(كم) و(كم) في ذمة هؤلاء من دماء الأبرياء, نعوذ بالله من أن نموت على غير الحق ومن أجله آمين
محمد المسمار
نشر بتاريخ 20-08-2011 |