"حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام"
RSS Feed Twitter YouTube
سبق حائل | صحيفة إلكترونية???????

جديد الأخبار
جديد المقالات

مدار للسياحة

الدرسوني

الصفا





أطيب البن

تحفيظ

شركة حائل العقارية





19-01-1433 12:20 AM

[ALIGN=CENTER][COLOR=blue]التمذهب الرسمي حقيقة أم أماني[/COLOR][/ALIGN]


مما لا يشك فيه عاقل أن من يتقيد بأحكام مذهب واحد دون غيره من المذاهب المعتبرة, يترك العمل بكثير من الحق, وأن مما هو مُسَلَّم أن المذهب الواحد لا يمثل الحق كله, كما أن اختلاف المذاهب الفقهية لا يعني أن الحق متعدد. وفي هذا قال أبو حنيفة رحمه الله : ( لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعلم من أين أخذناه), وقال مالك رحمه الله ( إنما أنا بشر أخطئ وأصيب ، فانظروا في رأيي؛ فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه ), وقال الإمام الشافعي : ( ما من أحد إلا وتذهب عليه سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعزب عنه ، فمهما قلتُ من قول ، أو أصّلت من أصل فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لخلاف ما قلت؛ فالقول ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو قولي ), وقال الإمام أحمد بن حنبل رأي الأوزاعي ، ورأي مالك ، ورأي أبي حنيفة كله رأي ، وهو عندي سواء ، وإنما الحجة في الآثار)
لكن الغرض من هذا المقال ليس هو الخوض في مسألة بيان حكم التزام المسلم بمذهب معين من المذاهب المعتبرة, أو بيان مسألة حكم التزامه بمنهج الدليل. وبعبارة أخرى ليس الغرض هو الخوض في مسألة هل المسلم ملزم بالتقيد بمذهب معين ؟,
إن إثارة مثل هذا الموضوع في مجتمعنا - في نظري - سابق لزمانه وأوانه. لسبب واحد هو أنه في الحقيقة ليس عندنا شيئا يصدق عليه اسم " الوحدة المذهبية" أو " الالتزام بالمذهب " بهذا الشمول, وذلك لغلبة مظاهر العلمانية على مجتمعاتنا الإسلامية, رغم ما أثير من طرف أنصار موضوع " الوحدة المذهبية " من هالات التضخيم والتفخيم وذكر مزاياه. كقولهم أن التمذهب أداة لدرء الفتنة وجمع الكلمة وداعمة الوحدة وتحقيق الأمن وصيانة الإرث الثقافي.
نحو مجتمع متمذهب وليس متعلمن.
إن الذي يجب على هؤلاء الدعاة إدراكه هو أن الوجود المذهبي في مجتمع ما لا قوام له إلا بتفعيل مبادئ المذهب واقعا في حياة الناس, والمجتمع المتمذهب هو مجتمع تنبثق حياة أفراده وتصوراتهم وأوضاعهم وقيمهم وقوانينهم من أصول المذهب. لأن التمذهب بمدلوله الحقيقي هو التقيد بأحكام المذهب دون ما سواه. ومن ثم فالمجتمع المالكي المذهب مثلا؛ هو مجتمع يلتزم بما جاء في المذهب المالكي عبادة وشريعة ونظاما وخلقا وسلوكا, وبلغة أخرى هو مجتمع قانونه الذي تقوم عليه أوضاعه السياسية والاقتصادية والقضائية والفكرية والاجتماعية في أي جزئية من جزئية حياة أفراد هذا المجتمع قانون المذهب المالكي. حيث تكون مالكية المذهب هي أظهر ما يميز هذا المجتمع عن غيره من المجتمعات, حكومته مالكية, وقضاؤه مالكي, وإذاعته مالكية, وإعلامه مالكي, وثقافته مالكية, واقتصاده مالكي, ومؤسساته الرسمية مالكية, مجتمع مالكيته لها تأثير في مجرى الحياة, حينها يكون مجتمعا مالكيا, ويقتبس لنفسه من واقع حاله اسم " المجتمع المالكي ".
ولا نعني بهذا تلك الصورة الساذجة أن ينقلب المجتمع كله وعاظا وفقهاء. وإنما الذي نعنيه أن يحكم المجتمع أفراده بتوجيهات مذهبه الرسمي المستقاة من أصل أحكام الإسلام. مجتمع مذهبه الرسمي لا يسمح لأفراده ومؤسساته بانتهاك الحرمات، وارتكاب المنكرات وانحلال الأخلاق وإشهار الفسق والتمرد على أحكام الشريعة والجهر بالسوء من القول والفعل تحت ستار الحرية الفردية وحقوق الإنسان. مجتمع بكل اختصار منضبط بضابط مبادئ المذهب الذي تتبناه البلاد. وهذا وحده الذي بإمكانه أن يحفظ للمذهب قيمته في المجتمع.
إنه لا معنى لدعوى أن المجتمع مالكي وأحكامه مالكية وأوامره في نفس الوقت لا تعدو المساجد ولا تتجاوز أصوار المقابر. مجتمع مالكيته لا دخل لها في فن؛ أفلام ضد الفضيلة, ومهرجانات تلوث الأخلاق وتشيع الفاحشة بين الناس. ولا دخل لمالكيته في اقتصاد؛ خمر وربا وقمار, ولا دخل لها في سياحة؛ زنا ولواط وسحاق, ولا دخل لها في سياسة ولا تشريع ولا تعليم ولا حياة الناس.
لنكن صرحاء أي التزام هذا؟
وأي مذهبية هذه؟
لا نريد مجرد فتوى مالكية يعلن من خلالها فقيه مالكي حرمة الموبقات وجرم اقترافها. وإنما الذي نريده ونحن في مجتمع مالكي, هو أن تقوم جهة مسئولة تملك سلطانا تلزم به الجميع احترام تعاليم المذهب المالكي كل في مجاله, ولا يقتصر الحال فقط على إلزام أئمة المساجد وخطباء المنابر ووعاظ الكراسي العلمية باحترام تعاليم المذهب المالكي. لأن المذهب منظومة لا تتجزأ, ولا يمكن تجزئتها. وإلزام أولئك لا يقل شأنا عن إلزام هؤلاء عندما يتعلق الأمر بصيانة المجتمع من الشر والفساد, وحماية أفراده من الهبوط إلى درك البهيمية, وحراسة أجياله من كل تفسخ أو تلوث. مما يجعل مسألة حصر دور المذهب في المحراب والمنبر والمسجد وشؤون العبادة و(الزواج) و(الطلاق) والإرث. ولا شأن له بعد ذلك بسائر دنيا الناس, هي مسألة توجيه المجتمع نحو قبلة علمنة البلاد و تكريس سياسة فصل الدين عن الحياة. إنه لا معنى أن تكون لدعاة المذهبية مؤسسة مسئولية تلزم القيمين الدينيين بصيغة الآذان ونوع ألفاظه, والخروج من الصلاة بتسليمة واحدة, والدعاء جماعة بعد الصلوات المفروضة, وقراءة الحزب بعد صلاة الصبح وصلاة المغرب, وقبل دخول الخطيب يوم الجمعة, ولا تكون لهم في نفس الوقت مؤسسات مسئولة تلزم القيمين الثقافيين, والقيمين السياحيين, والقيمين الإعلاميين, والقيمين الفنانين, بما يتوافق مع قواعد ومبادئ المذهب ويحفظ ثوابت الأمة وخياراتها.
أو ليس للمذهب المالكي رأيا - على سبيل المثال - في هذا العري المنتشر شرره في شوارعنا وشواطئنا وقنواتنا الرسمية إلى أن باتت المرأة المنتسبة إلى المجتمع المالكي ترى العري مستوى حضاريا ومظهرا تقدميا؟
أين نحن في ظل هذا الواقع المضني من أحكام المذهب المالكي ؟
أو نكون مالكيون دون مالكية يلتزم بها المجتمع وتضمن له صحة انتسابه إلى المذهب؟
إنها قضية تجاوب بين المجتمع والمذهب على مستوى الفكر والتطبيق, إنها بكل اختصار مسألة التزام وليست أماني. إنها مسألة منهج مذهب تقوم عليه حياة الناس العملية, ونظام يطبع المجتمع بطابع مالكي, وليست انتماء مجردا أو سلوكا فرديا يلتزم به أئمة المساجد وفقهاؤها دون غيرهم من فعاليات المجتمع, و إذا انتفى هذا الأصل انتفى وجود شيء إسمه التمذهب.

[ALIGN=CENTER][COLOR=blue]محمد الشمري [/COLOR][/ALIGN]

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 923



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


التعليقات
#58352 Saudi Arabia [ذيب السلي]
1.50/5 (2 صوت)

19-01-1433 03:18 PM


بالنسبة لي

حسمت موضوع المذاهب بالنسبة لي



فلا أنتمي لأي مذهب ولا أعترف بذلك


ديني هو الإسلام وفكري هو الليبرالي








محمد الشمري
محمد الشمري

تقييم
4.32/10 (108 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تركيب وتطوير : عبدالله المسمار