"حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام"
RSS Feed Twitter YouTube
سبق حائل | صحيفة إلكترونية???????

جديد الأخبار
جديد المقالات

مدار للسياحة

الدرسوني

الصفا





أطيب البن

تحفيظ

شركة حائل العقارية





15-02-1433 12:57 PM

فقه صناعة القِلة الرائدة في ضوء علم السنن (2 - 3)
محاضن علمية لإعداد القادة

تناولنا في العدد الماضي الخطوات العملية التي من شأنها أن تساعد في صناعة القلة الرائدة في ضوء السُّنن الربانية، وقد ذكرنا خطوتين،
وفي هذا العدد نتناول 7 خطوات:
3- إعداد محاضن علمية خاصة بتكوين القادة، على مستوى العلوم الشرعية والاجتماعية والسياسية، وتشرف عليها هيئة عالمية، تستقل مالياً وإدارياً عن رعاية دولة بعينها؛ حتى تكون حرة الإرادة، قادرة على الاستقلال العلمي والعملي، كما يستفاد في ذلك من الخبرات العلمية العالمية التي تملأ أصقاع العالم الإسلامي، وتوضع لهم برامج تربوية وعلمية وعملية تؤهلهم للقيام بالمهمة المنوطة بهم في قيادة الأمة وإرشادها، والأمة غنية - بفضل الله تعالى - بالعقول التي تحتاج من يفيد منها والطاقات المؤهلة للقيام بهذه المهمة.
4- الإفادة من المحاضن العلمية القائمة كل في مجال تخصصه، لتكون رافداً من الروافد المهمة في تزويد المجتمع بما يتطلبه من رموز علمية وقيادية تتحمل المهمة أو جزءاً منها.
5- تفعيل دُورِ العلم الكبرى؛ كالأزهر، والزيتونة، والأموي، والجامعة الإسلامية، ودار العلوم بالهند وغيرها، لتقوم بمهمتها الرسمية، والخروج بها من حالة الجمود والهمود إلى حالة الوعي الحقيقي والسعي الجاد؛ لإخراج الأمة من وهدتها، والسير بها قدماً إلى مصافّ الريادة الحضارية.
6- تفعيل الوقف الإسلامي، ورصْد قدر مناسب منه لمثل هذا البناء البشري المتين، فلا أولى به منه، ولا أحوج إلى الوقف من هذا المشروع الذي يبني أمة، ويمهد لجيل تتبعه أجيال، ودعوة أهل الفضل إلى المشاركة في هذا الهم العام الذي له ما بعده من تبصير الأمة برسالتها وتحميلها بمهمتها.
7- توظيف القدر المتاح من الإعلام المسلم لخدمة هذا المشروع الريادي يمهِّد له ويعلن عنه، ويغري الناس بما له من أثر وفضل، ويساعد في توعية الأمة بخطورة خلوها من هذه القلة الرائدة، وتوعية هذه القلة بمهمتها عبر وسائله الجاذبة والمؤثرة، والتي أثبتت تجربة الأيام أن أثره لا ينكر بل لا يقاوم في الخير والشر، وهذا ما عبَّر عنه الطيب برغوث في دراسته المتميزة عن سُنن الصيرورة والاستخلاف في ضوء التدافع والتجدد الحضاري، في حديثه عن خصائص ومقومات التجدد الحضاري بقوله: «الشرط الثاني في الفعل التجديدي وهو وصل الحاضر بالعصر، خاصة إذا كانت الأمة في وضع المستضعف أو المتطلع على الانعتاق من التخلف والتبعية والاستضعاف، حيث يتحتم عليها التواصل البصير مع ثقافة العصر وحضارته؛ استفادة من معطياته وخبراته، وفهماً لاتجاهاته ومجالات وآليات الصراع فيه، وارتقاء إلى مستوى التفاعل الواعي معه أو الفعل الإيجابي فيه كلما أمكن ذلك»(1).
8- استكتاب العقول الرائدة وأصحاب التجارب والخبرات الناجحة في هذا الميدان؛ من تربويين وشرعيين واجتماعيين وإصلاحيين وكل من له شغل بالهم الإسلامي العام؛ ليقدم تصوره في مجاله، ونتاج خبرته موثقاً، وفي الأمة من الخبرات المتناثرة والعقول المهاجرة ما يكفي ويغني إذا صحت العزيمة وسلمت النوايا ويسّرت السبل. وهذا عينه ما تنبه له شيخنا الشيخ الصادق عرجون في كتابه المبارك النافع والماتع «سُنن الله في المجتمع من خلال القرآن الكريم»، حين تساءل بعد رحلة علمية قوية مؤصلة عن المخرج لما فيه المسلمون اليوم، وقد وضح الصبح لذي عينين، وبان النهار لذي باصرين، وخلص إلى وجوب أن تكون هناك «دراسة تحليلية تصف الداء في لُطف لا يزعج المريض، وتضع أمامه الدواء، وذلك في خطة إيجابية يسجلها العلماء ورواد الإصلاح الإسلامي مكتوبة في ضوء الحق، ترفع إلى المسؤولين عن التنفيذ في جميع الأوطان الإسلامية، تذاع في رفق بين سائر المسلمين؛ ليفهموا داءهم ودواءهم، وعلى العلماء في صورة جماعية يحققها موسم الحج - وهو المؤتمر الذي أمر الله بعقده - أن يتابعوا السعي وراء هذه الخطة؛ ليتعرفوا العقبات التي تقف دون تطبيقها عملياً، والمشكلات التي تعترضها؛ ليشاركوا في حلها، حلاً لا يهدم بناء دون أن يقيم على أرضه بناء يقوم مقامه، وعلى أسس من القرآن الكريم العظيم، ويجب أن تكون الحلول في مستوى واقع الأمة الإسلامية، فلا تحلق في سماء الخيال وتنسى أزمات الأمة»(2). وقد قدَّم الشيخ - يرحمه الله - هذه الدراسة السُّننية الراقية وهذا الاقتراح إلى رابطة العالم الإسلامي، وما زال أمله وأملنا معقوداً - بعد الله - في الرابطة وكل رابطة تتقدم لحمل العبء وترود الناس إلى مكان الصدارة.
9- استدعاء تراثنا الحي ليعيش معنا هذه الدورة الحضارية التي تُكتب من جديد حسب التغير السُّنني في الكون والحياة، وحسب قانون التداول الحضاري الذي رصده القرآن الكريم وعني بتأكيده، ونرتشف منه تجارب القرون الماضية التي ثبت على مدار التاريخ ريادتها وقيادتها لنهضات ظلت قروناً مشاعل نور ومنارات هدى يفيء إليها الناس من شرق وغرب. «ولا يخفى أن أي خلل في علاقة الحاضر بالتراث الحضاري للأمة، سيجعل حركة التجديد تمتد في فراغ، وستجد نفسها بعد فتور حماسة البداية، وكأنها تتحرك في مكانها، إن لم تتقهقر إلى الوراء؛ وهنا لا تجد السند الفكري والنفسي والاجتماعي الذي يمنحها مبررات الاستمرارية، ويضمن لها حيوية التجدد والاندفاع، ويقيها أخطار التذبذب والتأرجح بين التيارات الفكرية والكتل الحضارية المتدافعة، الذي قد يفقدها هويتا ويمسخها خلقاً اجتماعياً آخر! ويكفي في هذا السياق استحضار مسار ومآلات تجربة النهضة الحديثة في العالم الإسلامي، وعجزها عن حل معادلة التواصل الأصيل مع الذات، وما نجم عن ذلك من ازدواجية وتذبذب وهلاك وهدر للإمكانات والإرادات الحضارية للأمة، ومضاعفة لهمومها، ومباعدة بينها وبين طموحاتها.. للتأكد فعلاً كيف مسخت هذه النهضة مسخاً، وأفرغت من محتواها الحضاري الأصيل! ومن هنا فإن الشرط الأساس الأول في الفعل التجديدي، هو وصل الحاضر بالماضي وصلا واعياً، عن طريق استيعاب ثوابت الخبرة الذاتية للأمة، وتمثل روحها واستصحابها إلى الحاضر، وإدماجها في العصر باستمرار»(3).>

أ . د . رمضان خميس الغريب
أستاذ مشارك في جامعة حائل قسم الثقافة الإسلامية

---------
الهوامش
(1) مدخل إلى سُنن الصيرورة الاستخلافية على ضوء نظرية التدافع والتجديد الحضاري، الطيب برغوث، ص 182 - 183.
(2) سُنن الله في المجتمع، الدار السعودية للنشر والتوزيع، ط. الثالثة، 1404هـ/ 1984م، وانظر: حديث الأستاذ أبي الحسن الندوي عن قيادة الإسلام للعالم، فصل نهضة العالم الإسلامي، من كتابه الراقي «ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين»، ص 258، 277.
(3) مدخل إلى سُنن الصيرورة الاستخلافية على ضوء نظرية التدافع والتجديد، مرجع سابق، ص 181 - 182، وانظر: نحو حركة إسلامية عالمية واحدة، فتحي يكن، ط. مؤسسة الرسالة، الطبعة الخامسة، 1407هـ/ 1987م، ص 44 وما بعدها.

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 741



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


التعليقات
#60731 Saudi Arabia [ابو صالح ]
1.00/5 (1 صوت)

16-02-1433 07:06 PM
اوكد ان هذا الانسان اول مره يكتب مقاله في حياته ياخي اقراء المقاللات اولا ثم اكتب او لدي اقتراح لك اترك المقالات لاهلها افضل

ياسبق وينكم فيه بالله انتم اعرف منا بالمقالات التي تنشر والتي لاتنشر لاتصيرون على شار عين


أ . د . رمضان خميس الغريب
أ . د . رمضان خميس الغريب

تقييم
3.56/10 (126 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تركيب وتطوير : عبدالله المسمار