"حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام"
RSS Feed Twitter YouTube
سبق حائل | صحيفة إلكترونية???????

جديد الأخبار
جديد المقالات

مدار للسياحة

الدرسوني

الصفا





أطيب البن

تحفيظ

شركة حائل العقارية





04-03-1433 12:24 AM

[ALIGN=CENTER][COLOR=blue]فقه صناعة القِلة الرائدة في ضوء علم السنن (أخيرة)
الاهتمام بالإنسان قبل المناهج والأدوات والوسائل [/COLOR][/ALIGN]

تناولنا في العدد الماضي 7 خطوات عملية تساعد في صناعة القلة الرائدة في ضوء السنن الربانية، وفي هذا العدد نتناول 3 خطوات أخرى نختتم بها الموضوع.
ومن خطوات صناعة القلة الرائدة:
10- استلهام حركات الإصلاح والتجديد في العصور السابقة، فلكل فضل السبق وبداية الشرارة على تطاول الرقعة المكانية والزمانية نفيد من كل ما يناسب عصرنا ويزهي حياتنا، فقد كانت وما زالت عند كثير من المنصفين زاداً حقيقياً يغري بالتقدم والريادة، وقد قال «جوستاف لوبون» في كتابه «حضارة العرب»: «إن جامعات الغرب لم تعرف لها مدة خمسة قرون مورد علم سوى مؤلفاتهم - أي المسلمين - وإنهم هم الذين مدنوا أوروبا مادة وعقلاً وأخلاقاًًًً، وإن التاريخ لم يعر أمة أنتجت ما أنتجوه في وقت قصير، وإنهم لم يفقهم قوم في الإبداع الفني» ويقول: «كان تأثير العرب في الأقطار التي فتحوها عظيما جداً في الحضارة، ولعل فرنسا كانت أقل حظاً منهم، فقد رأينا البلاد تتبدل صورتها حينما يخفق علم الرسول [ الذي أظلها بأسرع ما يمكن، ازدهرت فيها العلوم والفنون والزراعة أي ازدهار.. ولم يقتصر العرب على ترقية العلوم بما اكتشفوه، فالعرب قد نشروها كذلك بما أقاموا من الجامعات وما ألفوا من الكتب، فكان لهم الأثر البالغ في أوروبا من هذه الناحية، ولقد كان العرب أساتذة للأمم المسيحية عدة قرون، وإننا لم نطلع على علوم القدماء والرومان إلا بفضل العرب، وإن التعليم في جامعاتنا لم يستغن عما نقل على لغاتنا من لغات العرب»(1)، والمتابع لقصة الحضارة لـ«وول ديورانت» يجد من هذه الأمثلة الشيء الكثير.
11- ومن الخطوات العملية التي يجب على المعنيين بمستقبل الأمة في ضوء علم السنن أو علم الاستشراف وما يسميه بعضهم علم الإستراتيجية، أن يكون اهتمام المؤسسات السابقة والجهات المهتمة بهذا الشأن منصباً على الإنسان أولاً قبل المناهج والأدوات والوسائل، كما نرى في واقع المسلمين الآن؛ فالإنسان قبل البنيان، والساجد قبل المساجد، ولعل الجد في تلك النظرة إلى الإنسان هو محور الأساس في النجاح والنصر والتمكين، فما يفيد إذا وفرنا مؤسسات تصفر فيها الريح بلا عقول قادرة على إدارتها وملئها بما تحتاجه الأمة من أفكار ورؤى، وما يفيد إذا عددنا من علامات نجاحنا أننا أسسنا من الهيئات والمؤسسات كذا وكذا دون أن يكون لدينا القدرة على الحشد الإنساني، والانتخاب البشري، الذي يزين هذه البنايات الضخمة والصروح الفخمة، كما قال أبو الطيب في بيته الرائد: وما تغني الخيل الكرام ولا القنا إذا لم يكن فوق الكرام كرام والمتأمل للقلة الرائدة التي رباها رسول الله [، يجد اهتمامه بالإنسان قبل أي شيء آخر، فانتصر بهم حين أخرجهم من بداة جفاة إلى رواد وقادة، يعلمون الدنيا معنى الحضارة والمدنية، ويبعثون في نفوسهم معنى العزة والكرامة، وما موقف ربعي بن عامر وحديثه عنا ببعيد. مؤشرات النصر فهذا هو مؤشر النصر الحقيقي في تكون القادة الرواد الذين يقولون في حزم، ويعملون في عزم شأن الجيل القرآني الفريد الذي رباه الرسول [ بهذه المنهجية القرآنية، وكان مؤشراً من مؤشرات انتصاره، فلقد انتصر [ يوم أن صنع أصحابه رضوان الله عليهم صوراً حية من إيمانه، تأكل الطعام وتمشي في الأسواق، يوم صاغ من كل فرد نموذجاً مجسماً للإسلام، يراه الناس فيرون الإسلام، إن النصوص وحدها لا تصنع شيئاًًً، وإن المصحف وحده لا يعمل حتى يكون رجلاً، وإن المبادئ وحدها لا تعيش إلا أن تكون سلوكاًً، ومن ثم جعل محمد [ هدفه الأول أن يصنع رجالاً لا أن يلقي مواعظ، وأن يصوغ ضمائر لا أن يدبج خطباً، وأن يبني أمة لا أن يقيم فلسفة، أما الفكرة ذاتها فقد تكفل بها القرآن الكريم، وكان عمل محمد [ أن يحول الفكرة المجردة إلى رجال تلمسهم الأيدي وتراهم العيون، ولقد انتصر محمد بن عبدالله [ يوم صاغ من فكرة الإسلام شخوصاً، وحول إيمانهم بالإسلام عملاً، وطبع من المصحف عشرات من النسخ ثم مئات وألوفاً، ولكنه لم يطبعها بالمداد على صحائف الورق، إنما طبعها بالنور على صحائف من القلوب، وأطلقها تتعامل مع الناس، وتأخذ منهم وتعطي، وتقول بالفعل والعمل ما هو الإسلام الذي جاء به محمد ابن عبدالله من عند الله»(2).
وهذا ما يصرخ به علامة الهند الأستاذ أبو الحسن الندوي في كتابه الماتع «ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين»، بعد ما شخص الداء ووصفه وصف الطبيب الماهر كأنه يحيا بين ظهراني العرب غدواً ورواحاً، فالمهم لديه بل «المهم الأهم لقادة العالم الإسلامي وجمعياته وهيئاته الدينية، وللدول الإسلامية غرس الإيمان في قلوب المسلمين، وإشعال العاطفة الدينية، ونشر الدعوة إلى الله ورسوله، والإيمان بالآخرة على منهاج الدعوة الإسلامية الأولى، لا تدخر في ذلك وسعاً، وتستخدم لذلك جميع الوسائل القديمة والحديثة، وطرق النشر والتعليم، كتجوال الدعاة في القرى والمدن، وتنظيم الخطب والدروس، ونشر الكتب والمقالات، ومدارسة كتب السيرة، وأخبار الصحابة، وكتب المغازي والفتوح الإسلامية، وأخبار أبطال الإسلام وشهدائه، ومذاكرة أبواب الجهاد، وفضائل الشهداء»(3). تاريخ المصلحين
12- ولا يفوتنا هنا أن نغري القائمين بصناعة القلة بإدامة النظر في تاريخ المصلحين المجددين، كالأفغاني ومحمد عبده، ورشيد رضا، والسنوسي الإدريسي والبشير الإبراهيمي، وابن باديس، وبديع الزمان النورسي، والبنا، والمودودي، والندوي وغيرهم مما يزخر بهم تاريخنا الحديث والمعاصر، والله وحد بيده مقاليد الأمور، وإليه يرجع الأمر كله.>

----------------------
الهوامش
(1) حضارة العرب: ص 26، 66، 569.
(2) دراسات إسلامية، للأستاذ سيد قطب، ط. دار الشروق، 1393هـ/ 1973م، ص26/ 28، باختصار.
(3) ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين، لأبي الحسن الندوي، ط. دار المعارف، ط. السابعة، 1408هـ/ 1988م، ص 271.

[ALIGN=CENTER][COLOR=blue]أ. د. رمضان خميس الغريب
الأستاذ المشارك بقسم الثقافة الإسلامية في جامعة حائل[/COLOR][/ALIGN]

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 691



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


التعليقات
#62069 Saudi Arabia [تركي]
1.00/5 (1 صوت)

04-03-1433 11:20 PM
جزاك الله خير



نعم يحتاج مجتمعنا لتوعيه بالدين



يبعد المسلمين عن الطمع والحسد
والمحاسبه لعباده
فأن الله هو الخالق والمدبر والمحاسب لعباده




أ. د. رمضان خميس الغريب
أ. د. رمضان خميس الغريب

تقييم
4.81/10 (111 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تركيب وتطوير : عبدالله المسمار