"حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام"
RSS Feed Twitter YouTube
سبق حائل | صحيفة إلكترونية???????

جديد الأخبار
جديد المقالات

مدار للسياحة

الدرسوني

الصفا





أطيب البن

تحفيظ

شركة حائل العقارية





28-04-1433 01:21 AM

الطاقة النووية النظيفة ومستقبل البشرية

تؤكد الدراسات العلمية أن العالم سيواجه في المستقبل القريب مشكلة حادة في توفير مصادر الطاقة اللازمة لإستمرار تقدمه الحضاري بسبب الزيادة المطردة في عدد السكان و دخول الإقتصاديات سريعة النمو مثل الإقتصاد الصيني والهندي والبرازيلي وغيرها مجال المنافسة على مصادر الطاقة في السوق العالمي. في نفس الوقت أدى إستعمال مصادر الطاقة التقليدية (الفحم – البترول – الغاز) والمسماة بالوقود الإحفوري إلى مشاكل بيئيةخطيرة منها على سبيل المثال لا الحصر: الانحباس الحراري و ثقب الأزون و الأمطار الحامضية. و التوسع في إستخدام مثل هذه المصادر في المستقبل، إذا إفترضنا بقاءها، سوف يؤدي إلى تفاقم المشاكل السابقة بالإضافة إلى ظهور غيرها من المشاكل البيئية إنتهاءً إلى عواقب وخيمة بل كارثية على البيئة.
في الماضي كانت الإمدادات بالوقود الإحفوري كافية، وكانت الحاجة للبحث عن بدائل له محدودة جداً، و لكن نظراً لأن الوقود الإحفوري إلى زوال فضلاً عن تلويثه للبيئة فقد كان لزاماً على بني البشر توفير مصادر بديلة للطاقة وإلا عادت البشرية إلى الوراء ومن ثم بدأ يتعاظم الشعور بالحاجة الملحة لمصادر طاقة بديلة. وكان شرطاً ضروريا أن تحافظ هذه المصادر على نظافة البيئة وإلا تعرضت البشرية لكوارث بيئية لا قبل لها بها. ومن هنا جاء الإهتمام بالطاقة الشمسية وطاقة الرياح والمساقط المائية والوقود الحيوي وغيرها من مصادر الطاقة المتجددة التي لا تنتهي أو تستنفذ والتي تحافظ على نظافة البيئة في نفس الوقت. ولكن الدراسات تؤكد أيضاً أن هذه المصادر لن تكفي لإمداد المدن الحديثة في المستقبل ومصانعها العملاقة بما يكفي من الطاقة وأنه لابد من البحث عن مصادر أخرى توفر طاقة هائلة و في نفس الوقت تكون صديقة للبيئة. و كانت كلمة السر "الطاقة النووية الإندماجية" ولكن كيف و الطاقة النووية متهمة بأنها تسبب تلوثاً خطيراً للبيئة!
يوجد طريقتان هامتان للحصول على الطاقة من التفاعلات النووية هما الإنشطار النووي والإندماج النووي. الانشطار النووي يحدث عندما تنشطر نواة أحد العناصر الثقلية (كالبلوتونيوم أو اليورانيوم) الى نواتين عند قذفها بقذيفة نووية مثل النيوترون ونتيجة لذلك تنطلق طاقة، أما الاندماج النووي يحدث عند أتحاد نواتين لتكوين نواة أكبر وتكون هذه العملية مصحوبة بإنطلاق طاقة أيضاً. الطاقة الناتجة في الحالتين تكون نتيجة لتحول جزء من كتلة المتفاعلات إلى طاقة، ويكفي أن نعرف أن تحول أقل القليل من الكتلة ينتج كماً هائلاً من الطاقة لأنه طبقاً للنظرية النسبية تكون قيمة الطاقة الناتجة مساوية لقيمة الكتلة المتحولة مضروبة في مربع سرعة الضوء.
الإنشطار النووي يسبب تلوثاً خطيراً للبيئة لأن أنوية العناصر الإنشطارية (العناصر الثقلية) أنوية مشعة وكذلك الأنوية الناتجة عن الإنشطار أنوية مشعة و جميعها أنوية ذات نشاط إشعاعي مرتفع يستمر لفترات زمنية طويلة جداً تمتد لمليارات السنين. وعلى العكس من ذلك تماماً، الإندماج النووي يعطي طاقة نظيفة ومتجددة لا تنضب ولذلك فهي الطريقة التي إختارها الخالق عز وجل لتوليد الطاقة في كل النجوم ومنها الشمس.
لماذا الطاقة الاندماجية؟
في خلال العقود القادمة سيتزايد الطلب على الطاقة خاصة من قبل الاقتصاديات التي تتنامى بسرعة وتزداد حاجتها للطاقة بشكل كبير مما دفعها إلى تمويل أبحاث الطاقات المتجددة ومنها الاندماج النووي. تتفوق طاقة الاندماج النووي على مصادر الطاقة المتتجدة الأخرى في كمية الطاقة الهائلة الناتجة عنها وتشترك معها في أنها طاقة نظيفة صديقة للبيئة ومصدرًا لا نهاية له تقريبا للإمداد بالطاقة. تكمن أهمية طاقة الاندماج النووي في ضمان الإمدادات المستقبلية بالطاقة للصناعات العملاقة والمدن الحديثة المستهلكة للطاقة. يمثل إستغلال الطاقة الناتجة عن الإندماج النووي أمل البشرية ومشروع مستقبل العالم و هو المشروع الدولي الأكبر الذي يتم تنفيذه في الوقت الحاضر و تشترك فيه الولايات المتحدة واليابان والإتحاد الأوربي والصين وروسيا وكوريا بميزانيات تصل إلى عشرات مليارات دولار.

شكل يوضح تفاعل الاندماج النووي بين نظائر الهيدروجين: حيث يندمج الديوترون (D) مع الترايتون (T) وينتج عن الإندماج نواة الهيليوم (He4) و نيوترون مع إنطلاق طاقة مقدارها 17.6 مليون إلكترون فولت.
الهيدروجين وهو الوقود المطلوب للإندماج النووي يمكن الحصول عليه بسهولة من مياه البحار والمحيطات، ويكفي أن نعرف أن إندماج أنوية الهيدروجين المستلخص من لتر واحد من الماء ينتج طاقة تعادل الطاقة التي نحصل عليها من ثلاثين لترًا من النفط، أضف إلى ذلك أن عملية الإندماج لا ينتج عنها أية غازات حرارية تزيد من سخونة كوكب الأرض أو تؤدي إلى تساقط امطار حمضية ولا أية مواد مشعة تسبب تلوثاً للبيئة و لذلك كان من الطبيعي أن تحظى الطاقة الاندماجية بدعم المنظمات الدولية المهتمة بالبيئة والصحة. و السؤال الذي يتبادر إلى الذهن الآن، إذا كان الأمر كذلك فلماذا لم يتم إستغلال الطاقة الإندماجية حتى الآن و ماهي الصعوبات والعقبات التى تعوق هذا الأمر؟
الصعوبات والعقبات
أهم الصعوبات والعقبات التي تواجه مشاريع الإستغلال السلمي للاندماج النووي هي التكلفة العالية والتعقيدات الفنية في تصميم وبناء المفاعلات النووية الإندماجية. فمثلاً الإندماج النووي يحدث في باطن الشمس عند درجة حرارة 20 مليون درجة تقريباً و لكن لتنفيذه على سطح الأرض نحتاج إلى درجة حرارة تصل الى 150 مليون درجة مئوية لأن الكثافة العالية جداً الموجودة في باطن الشمس والتي تساعد على إتمام التفاعل النووي الإندماجي من المستحيل توفيرها على سطح الأرض مهما ضغطنا الوقود النووي المستخدم في عملية الإندماج فيتم تعويض ذلك بإعطاء المزيد من الطاقة حتى تتمكن الأنوية من الإندماج مما يؤدى إلى رفع درجة الحرارة إلى هذا المقدار الهائل. بعد إتمام الإندماج النووي نحصل على طاقة كبيرة جداً مقارنة بالطاقة المستهلكة في عملية الإندماج نفسها وتنطلق الطاقة بعد الإندماج نتيجة لتحول جزء من كتل الأنوية المندمجة إلى طاقة.
عند درجات الحرارة العالية لا تكون المادة في صورتها الذرية المعروفة ولكن تتحول إلى ما يسمى بالبلازما حيث تفقد كل ذرة إلكترون أو أكثر بفعل الحرارة العالية وتتحول إلى أيون موجب. البلازما هى الحالة الرابعة للمادة (بعد الصلبة والسائلة والغازية) حيث تصبح المادة فى صورة أيونات موجبة وإلكترونات سالبة. وتزداد عملية فقد الذرات لإلكتروناتها (أو تحرر الإلكترونات من ذراتها) بالتدريج مع إرتفاع درجة الحرارة حتى تفقد الذرات جميع إلكتروناتها عندما تصل درجة الحرارة إلى عشرة آلاف درجة مئوية تقريباً وعندها تصبح أنوية الذرات عارية تماماً، ثم بإعطائها الطاقة اللازمة تبدأ عملية الإندماج بين الأنوية العارية عندما تكون الطاقة المعطاة كافية للتغلب على التنافر فيما بينها (لأن جميع الأنوية موجبة الشحنة).
طرق الاندماج النووي
تسعى مراكز الأبحاث حول العالم منذ أكثر من نصف قرن الى الوصول إلى الطريقة الأمثل للإستفادة من الطاقة النووية الاندماجية وقد أدى العمل الجاد لسنوات طويلة الى الوصول الى طريقتين رئيستين للاندماج النووي وهما "الاندماج النووي المغناطيسي و " الاندماج النووي الليزري" .
الاندماج المغناطيسي: هذه الآلية تهدف الى حصر الوقود النووي (والذي يكون في صورة بلازما ملتهبه) لفترة زمنية كافية لإتمام التفاعل النووي الإندماجي بواسطة مجال مغناطيسي قوي جداً تبلغ قوته حوالي ألف ضعف قوة المجال المغناطيسي للكرة الأرضية، وتسمى هذه الطريقة بالإندماج في الحافظة المغناطيسية، ويتم توليد هذا المجال المغناطيسي القوي عن طريق المواد فائقة التوصيل للتيار الكهربي.
الاندماج الليزري: تعتمد هذه الطريقة على إستخدم أشعة الليزر ذات الطاقة العالية جداً لتركيز الطاقة (وهى أحد المميزات الهامه لليزر) على الوقود النووي مما يؤدي إلى رتفاع حاد في درجة الحرارة والضغط لتوفير البيئة المناسبة للتفاعل النووي الاندماجي، ويسمى الإندماج في هذه الحالة بالإندماج في حافظة القصور الذاتي. في البداية تم إستخدام هذه الآلية في أبحاث القنابل الهيدروجينية ثم حدث تقدم في مجال استخدامها في الأغراض السلمية لأنها مغريةً من الوجهة الاقتصادية لبناء المفاعلات النووية التي تعمل بالاندماج النووي. وتجرى حاليا أبحاث مكثفة في البلدان المتقدمة من اجل اختبار الطريقة الأمثل للإندماج في حافظة القصور الذاتي حيث تم بناء أنظمة عملاقة لليزر في كل من اليابان (الليزر العملاق في جامعة أوساكا) و فرنسا (مشروع ليزر الميجاجول في جامعة باريس) و الولايات المتحدة الأمريكية (مشروع الجهاز الوطني للإشعال في كاليفورنيا).
أهم مشاريع طاقة الاندماج النووي رغم أن ابحاث وتجارب الطاقة النووية الاندماجية بدأت منذ سنوات طويلة إلا أنها كانت في مراحلها الأولى تركز على تطوير الأسلحة النووية. البداية الفعلية لإستغلال الطاقة النووية الاندماجية في الأغراض السلمية كانت في مؤتمر السلام للطاقة الذرية في جنيف عام 1958 ثم حدث تطور هام في عام 1978 عندما قرر المجتمع الأوروبي البدء في مشروع بناء أول مفاعل اندماجي في العالم بالمملكة المتحدة. بعد ذلك و نتيجة لارتفاع تكلفة مشاريع الاندماج النووي، لجأت الدول المهتمة بالأمر الى انشاء مشاريع دولية تمولها عدة بلدان صناعية كبرى لدعم المشاريع المستقبلية. إنتهى المطاف بالدول الكبرى في الوقت الحاضر إلى الإتفاق على مشروع إنشاء المفاعل التجريبي الحراري النووي الدولي (ايتر( وهو أكبر المشاريع الدولية لإنتاج الطاقة بإستخدام الإندماج النووي.
نشأت فكرة هذا المشروع في الاتحاد السوفييتي عام 1985 وإنتهت إلى الاتفاق في عام 2005 على اقامة المشروع في منطقة كادراتش الواقعة في جنوب فرنسا بتكلفة إجمالية تقدر بـ 12.8 مليار يورو يشترك فيها الاتحاد الأوروبي واليابان وروسيا وكوريا الجنوبية والصين والولايات المتحدة. يعد مشروع "إيتر" الخطوة الأخيرة في مشوار البحث العلمي الجاري بكافة أنحاء العالم بشأن الاندماج النووي الذي بدا في خمسينيات القرن الماضي و أعترضه من الصعوبات على مدى عقود ما جعل الكثير يعتقد أن تنفيذ الاندماج النووي على الأرض ضرباً من الخيال إلا أن العقدين الأخيرين شهدا اختراقات هامة في التغلب على الصعوبات التقنية لتوفير الظروف المناسبة للإندماج النووي و كذلك في توفير السلامة والامان للمفاعلات الإندماجية.
البداية الفعلية للمشروع ستكون في أواخر سنة 2016 وسينتج 700 ميجاوات من الطاقة الكهربائية كحد اقصى. المفاعل يخدم أغراض البحث العلمي في المقام الأول حيث يهدف إلى تأكيد إمكانية إنشاء مفاعل للاندماج النووي يستطيع انتاج طاقة كهربائية بتكلفة اقتصادية معقولة. كان الاعتقاد السائد في كثير من الاوساط العلمية أنه من المستحيل انشاء مفاعل اندماج نووي ممكن التنفيذ فنيا وذي جدوي اقتصاديا لكن مشروع "إيتر" يسعى إلي دحض هذا الاعتقاد. و بعد التأكد من سلامة الفكرة بشكل قاطع سوف يتم إنشاء مفاعل "ديمو" الذي سيخلف "إيتر" و سيكون أول مفاعل اندماج نووي يولد كهرباء يستهلكها الجمهور بقدرة 1000 ميجاوات ومع التقدم التكنولوجي يتوقع أن تكون تكلفة الكهرباء المتولدة من المفاعلات الإندماجية مماثلة لتلك المتولدة بالطرق الأخرى.
وفي النهاية يؤكد العلماء أنه لن يكون للبشرية مستقبلاً آمناً إلا بتسخير الطاقة النووية الإندماجية لخدمة الأجيال القادمة ولذا فهو مشروع مستقبل العالم كما تؤكد جميع الدراسات العلمية و من الطبيعي أن يكون المشروع الدولي الأول على وجه الأرض كما أن مشروع المحطة الفضائية الدولية هو المشروع الدولي الأول في الفضاء فأين كوادر العرب والمسلمين من المشاركة في هذه المشاريع العملاقة؟ ولو تأخرنا في إعداد الكوادر المؤهلة علمياً لمواكبة هذه التكنولوجيات المتقدمة والمشاركة فيها والتعامل معها والإستفادة منها لفاتنا القطار وساعتها لن ينفع الندم.

الدكتور/أحمد يوسف
دكتوراة في علوم الإندماج النووي من جامعة أوساكا باليابان
أستاذ الفيزياء النووية المساعد بقسم الفيزياء – كلية العلوم – جامعة حائل

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1691



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


التعليقات
#66932 Saudi Arabia [خالد]
1.00/5 (1 صوت)

01-05-1433 02:23 AM
مصري فول = دكتور ومعلم ومهندس ومزارع وبائع وراعي وخراز وخياط وسائق و طاهي و صانع


طيب لو قلنا


سعودي ــ بترول = ؟؟؟



اترك لكم الاجابه اخجل من ذكرها


الدكتور : أحمد يوسف
الدكتور : أحمد يوسف

تقييم
3.12/10 (60 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تركيب وتطوير : عبدالله المسمار