"حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام"
RSS Feed Twitter YouTube
سبق حائل | صحيفة إلكترونية???????

جديد الأخبار
جديد المقالات

مدار للسياحة

الدرسوني

الصفا





أطيب البن

تحفيظ

شركة حائل العقارية





26-06-1433 12:19 PM

الثروة المهدرة

وجود العلماء في المجتمع المسلم نعمة عظيمة ، لأنهم كما وصفهم الإمام الآجري : قوم تفضل الله عليهم ، فعلمهم الكتاب والحكمة ، وفقههم في الدين ، وعلمهم التأويل ، وفضلهم على سائر المؤمنين وذلك في كل زمان وأوان ، رفعهم بالعلم ، وزينهم بالحلم ، بهم يعرف الحلال من الحرام ، والحق من الباطل ، وفضلهم عظيم ، وخطرهم ـ أي قدرهم ـ جزيل ، ورثة الأنبياء ، وقرة عين الأولياء ، حياتهم غنيمة ، وموتهم مصيبة ، يذكرون الغافل ، ويعلمون الجاهل ، ولا يتوقع لهم بائقة ، ولا يخاف منهم غائلة ، جميع الخلق إلى علمهم محتاج ، وهم سراج العباد ومنار البلاد ، وقوام الأمة ، وينابيع الحكمة هم غيظ الشيطان ، بهم تحيا قلوب أهل الحق ، وتموت قلوب أهل الزيغ .
وقد تفضل الله  على بلادنا بهذه النعمة ، ولكنها نعمة زهد فيها كثير من الناس ، بل هي ثروة مهدرة ، وإن وجد بعض المستفيدين منها فإنهم قلة ، وخاصة عند مقارنتهم بكثرة الذين لا يوجد لهذه الثروة مجالا في جداول حياتهم ، ولا حصة في برامج اهتماماتهم .
قبل فترة اتصل بي شاب من دولة شقيقه ، وكان ممن درس في هذه البلاد المراحل الثلاث ، الآبتدائية والمتوسطة والثانوية ، يقول ما ندمتي على شيئ كندمي أني لم أستمر في طلب العلم الشرعي على أيدي علماء السعودية ، وهذه شهادة تبين فضل علمائنا وعلو مكانتهم وتميزهم بين غيرهم من العلماء ، وتبين حاجة الأمة لما في صدورهم من علم شرعي .
ووالله إن القلب ليحزن عندما يرى زهد أكثرنا بالإستفادة من علمائنا في وقت يتمنى كثير من طلاب العلم في أنحاء العالم القرب منهم للنهل من علمهم ، بل من طلاب العلم من يأتي لطلب العلم عند علماء هذه البلاد من أمريكا ومن الهند ، ومن أكثر دول العالم ، ويحرص على دروسهم حتى عبر الهواتف ، ومواقع الأنترنت ، وأكثرنا لايبعد عنه أحدهم خطوات ، ولكنه أزهد الناس فيه ، هذا إن لم يناله شره بالقدح في نياته ، واتهام مقاصده ، والتحذير منه ، بل والتهكم عليه عبر أعمدة بعض الصحف ومنتديات بعض المواقع .
إن إهدار هذه الثروة العظيمة ، والزهد بالاستفادة منها ، والآستخفاف بقيمتها ، نذير شر ، ودليل خطر ، ومؤشر ضرر لهذه الأمة ، ففي الحديث الذي رواه البخاري يقول النبي  : (( مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ )) والفقه في الدين لا يأتي إلا عن طريق هؤلاء العلماء ، ولن يناله من زهد فيهم ، ولن يكون من أهله من أعرض عن مجالسهم ، ومن لم يرد به الله خيرا فإنه على خطر عظيم .
يقول أحدهم : كن عالما أو متعلما أو مجالسا أو محبا ولا تكن الخامس فتهلك ، فما أكثر الهالكين في مجتمعات المسلمين ، الذين لهم دور كبير في إهدار هذه الثروة العظيمة ، والتي بكى من أجلها معاذ  عند موته ، فلما سأل قال : اللهم إني لم أحب البقاء في الدنيا ، لا لغرس الأشجار، ولا لجري الأنهار، إنما أبكي لظمأ الهواجر وقيام الليالي المظلمة ، ومزاحمة العلماء بالركب ، ومجالسة أناس ينتقون أطايب الكلام ، كما ينتقى أطايب الثمر .
فلنحرص على الاستفادة من علمائنا ، الموجودين بيننا ، وفي متناول أيدينا ، فقد كان سلفنا الصالح ، يتكبدون المشاق ، ويتحملون عناء السفر ، في سبيل الوصول إلى العلماء ، فأبو أيوب الأنصاري  رحل من المدينة إلى عقبة بن عامر بـمصر يسأله عن حديث سمعه من النبي  وكذلك جابر بن عبد الله  رحل إلى عبد الله بن أنيس في الشام شهرًا كاملاً من أجل حديث واحد فقط .
إن طلب العلم وبذل الجهود من أجله ديدن من يريد الله والدار الآخرة ، وكما قال تبارك وتعالى :  وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا  يقول سعيد بن المسيب رأس التابعين - رحمه الله : إن كنت لأسير في طلب الحديث الواحد مسيرة الليالي والأيام . ويقول الشعبي : لو أن رجلاً سافر من أقصى الشام إلى أقصى اليمن ، فحفظ كلمة تنفعه فيما يستقبله من عمره ، رأيت أن سفره لا يضيع ، ورحل شعبة بن الحجاج - رحمه الله - للبحث في أصل حديث واحد من الكوفة إلى مكة ، ومن مكة إلى المدينة ، ومن المدينة إلى البصرة .
لقد مَنّ الله  علينا في هذه البلاد ، بكثير من العلماء وطلاب العلم والقضاة ، الذين هم على ماكان النبي  عليه وأصحابه ـ نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحدا ـ وهم نتيجة ما قامت عليه هذه البلاد من دعوة مباركة ، تحت مضلة قيادة موفقه ، وتعليم صحيح وتربية سليمة ، فلنحرص على الاستفادة منهم بحضور دروسهم ، وقراءة كتبهم ، واستماع أشرطتهم ، والإتصال بهم لاستفتائهم ، فهم ثروة من ثروات بلادنا فلنجعلها ثروة غير مهدرة .

عبيد بن عساف الطوياوي
حائل

تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1049



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


التعليقات
#70800 Saudi Arabia [ابراهيم]
1.50/5 (2 صوت)

26-06-1433 08:32 PM
السلام عليكم بارك الله فيك الأشكاليه في هذ الزمان. يلتمس عليك الأمر إذ اردت طلب العلم وكما لا يعلم كثيرًا من الناس ان العلماء ينقسمون الى اربعه اقسام والمنتشرون في الساحة اكثرهم علماء سلاطين فينبغي لمن أراد طلب العلم ان يعرف منهج شيخه


#70877 Saudi Arabia [ الشلاقيH]
1.00/5 (1 صوت)

28-06-1433 05:23 AM
جزاك الله خير اياشيخ عبيد وبارك الله فيك احبك فى لله وكثر الله امثااااااالك


#71680 Saudi Arabia [ابو سند]
1.00/5 (1 صوت)

05-07-1433 02:33 PM

كيف وفضلهم على سائر المؤمنين
اذا اردت ان تلمع احد اترك النفاق واستدل بدلائل مقنعه تقنع بها الناس اما عبيد الريال فالجميع يعرفهم .
كيف نستفيد من دروسهم والله ماشفنا هالدروس الا انها تعلم الارهابيين على الانتحار ليدخلوا الجنه ويشوفوا الحور العين
قال نستفيد قال


#72108 Saudi Arabia [ابو زياد]
1.00/5 (1 صوت)

10-07-1433 05:55 PM
وفقك الله ياشيخ عبيد فقد عرفناك منذ زمنن بعيد حين كنت مديرا لمدرستنا فقد كنت على خلق رفيع محبا للخير حريصا على الدعوة الى مافيه الخير والصلاح وماتفضلت به واقع في زمنن غفل الناس فيه عن طلب العلم الى طلب الدنيا الفانية الا من رحم الله
اسأل الله ان يشرح صدورنا للحق ويرزقنا الدعوه اليه على بصيره


#72654 Saudi Arabia [البرررررررري]
1.00/5 (1 صوت)

18-07-1433 10:14 AM
بسم الله الثروه المهدره للآسف الشباب المعطل عن العطاء والعمل


عبيد بن عساف الطوياوي
عبيد بن عساف الطوياوي

تقييم
4.82/10 (69 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تركيب وتطوير : عبدالله المسمار