"حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام"
RSS Feed Twitter YouTube
سبق حائل | صحيفة إلكترونية???????

جديد الأخبار
جديد المقالات

مدار للسياحة

الدرسوني

الصفا





أطيب البن

تحفيظ

شركة حائل العقارية





10-11-1433 11:24 PM

الشخصية الجذابة
بقلم
د أيمن زهران
أستاذ التربية الخاصة المساعد
كلية التربية جامعة الملك عبدالعزيز
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أفضل خلق الله، القراء الأعزاء أستكمل معكم موضوع الشخصيات الإنسانية وموقف كل منا تجاهها وحكمه عليها، واستهل مقالتي هذه بشخصية تبدو غير متداولة بيننا كثيرا ربما لضيق أوقاتنا وانشغالاتنا، وربما أيضا للمشاكل الحياتية التي أبعدتنا نوعا ما عن اكتشاف ما فينا من ميزات وعيوب، شخصية اليوم معكم هي الشخصية الجذابة، والتي استلهمتها من رسالتي في درجة الماجستير التي تناولت موضوع غير نوعا ما، ألا وهو التجاذب بين الأشخاص، مما جعلني أبحث في هذا الموضوع عن الشخص الجذاب، وأسباب جاذبيتنا للأشخاص، أو انجذابنا لنا أو انجذابهم لنا.
والحب أو الكره هما مظاهر مهمة في حياتنا الاجتماعية، ويعنى الانجذاب نحو الأشخاص العاطفة الموجبة أو السالبة الموجهة نحو شخص أو أكثر، ومن هنا فإن الحديث عن الانجذاب نحو الأشخاص يعتبر دراسة للاتجاهات فيما بينهم، فالناس في حاجة إلى التفاعل معا وفى حاجة إلى المشاركة والتجاذب معا بهدف تحقيق الأهداف المنشودة لكل الأشخاص سواء كان ذلك على المستوى الشخصي أو المستوى الاجتماعي ، فقد نسعى للبحث عن شريك لنلعب معه الرياضة مثلا، ليس بسبب الحاجة إلى التجمع، ولكن كوسيلة لإشباع الحاجة إلى الرياضة والمنافسة والتفوق.
وفي الحقيقة أنني أثناء بحثي عن أسباب الانجذاب أو التجاذب للآخرين، استوقفني التساؤل ما الأسباب التي تجعلنا ننجذب لشخص دون غيره؟ وما هي سمات ذلك الشخص؟ والسؤال الذي استوقفني أكثر (وهو سؤال غير بحثي) هو ما الذي يجعلني أستريح أو أحب شخص ما عندما أراه وربما تكون تلك أول مرة أراه في حياتي؟ والواقع أن الإجابة على هذه التساؤلات استغرق مني ما يقرب من العامين في البحث العلمي، كما استوقفتني كثير من الأسئلة الأخرى المتعلقة بهذا الموضوع.
وبعد الانتهاء من البحث استطعت تحديد بعض العوامل التي تعمل على انجذابنا لبعض الأشخاص أكثر من غيرهم، وكانت هناك إجابة غريبة نوعا ما بحثيا لكنها ليست غريبة عنا اجتماعيا وهي الروح، عندما نقول عن شخص أن روحه حلوه، وعندما بحثت عن هذا السبب لم أجد تفسير لمعنى تلك الكلمة ولم أجد أيضا أي مقياس أو استبيان يستطيع قياس الروح أو يضعها للتجريب، فالروح مصطلح غير قابل للبحث هذا يؤكد قوله تعالى "ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا" كثير من الأشخاص المقربين لي قالوا أن الروح هي أهم سبب في انجذابنا للأشخاص، أو هي أهم الأسباب في قصص الحب المعروفة، فقد تجد أن شخصا صفاته الجسمية غير مقبولة لكنه مرتبط بزوجة جميلة والعكس، هنا إذا سألت عن سبب هذا الارتباط فلن تجد إجابة واضحة إلا عند أحدهما كأن يقول لك روحه حلوة، ولذا فكثير من قصص الحب والارتباط العاطفي والزواج لا ترتبط بالشكل أو المظهر أو الجاه والمال وغيره من الأسباب الأخرى.
والواقع أن الكتابة عن الروح العذبة أو الروح الحلوة كما يقال أحيانا كلام ليس بالسهولة فمن الصعب أن تحكم على شخص أن روحه حلوة أو عذبة فهذا الشخص ليس له سمات معينة ولا شكل محدد ولا خصائص تميزه عن غيره، ولكن ربما من يستطيع أن يجيبك من يعيش مع شخص يحبه ويتمنى له الخير أو يعيش قصة حب مثلا قد يجد إجابة لكني لم أستطع أن أجيب على هذه النقطة بالذات وكذلك لم أستطع قياسها، فعجزت أن أضع توضيح لما هي الروح الحلوة أو العذبة وما هي الروح غير الحلوة، فهي أشياء يضعها الله في بعض الأشخاص من خلالها يجذبونا إليهم بعيدا عن شكلهم أو لبسهم أو منصبهم.
أما إذا تحدثنا عن الأسباب العلمية والأسباب التي يمكن بحثها فكانت كثيرة جدا لكني اخترت منها أربعة أسباب فقط ألا وهي الجاذبية الجسمية (الشكل) والتشابه والقرب والكفاءة، وقد اخترت هذه الأسباب بما يتماشى مع الثقافة الإسلامية والمجتمع الذي نعيش فيهن فنحن لنا ما يجذبنا نحو الآخر كمسلمين وعربن أما الغرب فحدث ولا حرج عن هذه الأسباب والتي لا تتماشى معنا مطلقا.
ومعا لنتحدث عن أول تلك الأسباب ألا وهي الجاذبية الجسمية Physical Attractiveness حيث يشير هذا المصطلح إلى مستوى الوسامة لدى الشخص وجمال وتناسق الملامح الخارجية سواء أكان ذلك الشخص ذكرا أم أنثى، ولكن تختلف صفات الجاذبية الجسمية بين الجنسين، فالإناث تختلف عن الذكور في تحديد الجاذبية الجسمية، ولذا فقد اتفق الباحثين أن الجاذبية الجسمية تشير إلى الملامح الخارجية للشخص، وهنا أقف عند جزئية مهمة جدا وهي أن الرجل يختلف عن المرأة في تحديده للشخص الذي ينجذب له فعادة ما يركز الرجال على المنصب والمركز والمال فهذا يمثل جزء كبير من اهتماماتهم في حين أن المرأة تركز على الشكل والمظهر، ولذا فهي عادة ما تهتم بجمالها لتبدو جميلة وجذابة أمام الآخرين، وهذا ما أيدته كثير من الدراسات والبحوث في مجال العلاقات الاجتماعية، ومن هنا فإن الجاذبية الجسمية تعني السمات الوجهية الجميلة وهيئة الجسم بالنسبة للشخص والتي تجعله أكثر مرغوبية من الآخرين، وحتى تكتمل الرؤية فلا يوجد اتفاق على سمات وجهية محددة توضح جاذبية الرجل أو المرأة.
أما ثاني الأسباب من وجهة نظري فكان التشابه Similarity ويعني الاتفاق مع الآخرين في بعض سمات ومظاهر الشخصية مثل، الآراء والاتجاهات والقيم والميول، هذا وقد تكون عوامل التشابه بين الأشخاص نتيجة لبعض العوامل الأخرى مثل الجنس أو العمر أو الطبقة الاجتماعية، أو القدرات العقلية أيضا، ويقول المولى في كتابه العزيز في سورة النور "الطيبون للطبيات والخبيثون للخبيثات "الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرءون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم" وهذا يؤكد قول النبي عليه أفضل الصلاة والتسليم بقوله "المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل" وهناك الكثير من الأمثال الشعبية التي تؤيد هذا الحديث النبوي الشريف.
وفي وجهة نظر علماء النفس فيشير التشابه بين الأشخاص أنه يعني التعلق بين الأشخاص والميل إلى تكوين الجماعات، في حين أوضح علماء النفس الاجتماعيين أنه يشير إلى أننا نفضل التعامل مع الآخرون الذين يشبهوننا في الاتجاهات والقيم والميول وهذا يساعد على تقوية التجاذب بين الأشخاص.
وتأتي الكفاءةCompetence لتمثل السبب الثالث والتي تعني امتلاك الشخص لبعض المهارات في مجال معين مما يزيد من حب الآخرين له والاقتراب منه، ويقصد بها أيضا القدرة على تحقيق الأهداف وانجازها بدقة، وقد تكون الكفاءة عقلية أو معرفية أو حركية .... الخ، فغالبا ما يزداد انجذابنا مثلا نحو الأستاذ الجامعي لكفاءته العقلية والمعرفية مثل، فنحن في أغلب الأحيان نضع الأشخاص ذي الكفاءات المرتفعة في مكانة عاليا وكثيرا ما نتمنى الحديث معهم والتقرب منهم ربما للاستفادة من قدراتهم أو معارفهم.
كما يأتي القرب ليكون أحد هذه الأسباب الانجذاب للأشخاص، فقرب الأشخاص من الآخرين موضع انجذاب للآخرين، وعادة ما نجد أن الأقارب أو الجيران تزداد لديهم العلاقات الاجتماعية، حتى الزواج يكثر فيما بينهم، وغالبا ما يكون القرب سببا في الزواج فيما بين الأقارب إذا كان هذا القرب نتيجة النسب أو الجيرة أو غيرها.
أما آخر تلك الأسباب كما أرى فكان الألفة Familiarity والتي تعني تكرار التعرض لشخص ما أو شيء ما، مما يؤدي إلى زيادة محبة ذلك الشخص أو الشيء، كما تعني الألفة إحساس الفرد بأن المثير مر بخبرتنا من قبل أي شيء ما يتكرر أمامك بحيث أصبحت مألوفة، فقد يبدو الأشخاص غير مألوفين بالنسبة لنا أما إذا تكرر ظهورهم أمامنا فقد يحدث الانجذاب، وهذا يفسر ما يحدث عندما يزداد حبك للشخص شيئا فشيئا والألفة تشير إلى تكرار الاتصال للشخص مع الآخرين، ونتيجة لذلك يزداد التجاذب بين الأشخاص، في حين أن الألفة خاصية للأشياء أو الأحداث التي تظهر بانتظام في محيط الفرد.
وتلك الأسباب التي حددتها كانت من وجهة نظري المتواضعة ألا وهناك أسباب أخرى قد يراها الآخرون والكل له الحق فيما يراه من أسباب فكما قلت أن الإجابة على السؤال الرئيسي للمقالة لا يمكنني الإجابة عليه ولن يستطيع أحد أن يضع له إجابة محددة في أي مكان أو زمان، وإلى اللقاء في شخصية أخرى والله الموفق.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2313



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


د أيمن زهران
د أيمن زهران

تقييم
3.74/10 (143 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تركيب وتطوير : عبدالله المسمار