"حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام"
RSS Feed Twitter YouTube
سبق حائل | صحيفة إلكترونية???????

جديد الأخبار
جديد المقالات

مدار للسياحة

الدرسوني

الصفا





أطيب البن

تحفيظ

شركة حائل العقارية





12-02-1434 03:41 PM

لشخصية المقهورة


بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، والحمد لله الذي وفقنا لأن نلامس بعض من مكنونات النفس البشرية التي خلقها وسواها المولى القدير، ونضع أيدينا على بعض ما يعانيه منا، ولعلنا بذلك نفتح بابا للحوار أو للتفكر في مكنون وأسرار النفس البشرية التي خلقها المولى عز وجل على أتم وجه، لكننا نحن الذي نشوهها بأفعالنا وأقوالنا، ودعوني معكم أن نمضي سويا في بحر الشخصيات الإنسانية التي أكملنا منها ثمانية شخصيات من قبل واليوم نحن على موعد مع شخصية جديدة بحق في حاجة إلى أن نتبناها ونكون بجوارها ولا نهملها، فهذا ليس كلامي ولا كلام البشر وإنما هو كلام المولى عز وجل، حين قال \"فأما اليتيم فلا تقهر، وأما السائل فلا تنهر\".
وكلمة القهر لم تجهدني كثيرا عندما حاولت البحث عن معنى لها، فأقرب وأدق المعاني لها هي كلمة الظلم، وما أدراك ما الظلم، فالظلم ظلمات يوم القيامة، وكم حثنا النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم على ترك الظلم مهما كان الأمر، ومن الخير لي أن أكون مظلوما على ألا أكون ظالما، أو حتى أعين ظالما، فمن وجهة نظري أن الظلم من الأمور التي تعد من الكبائر لأن في معناه أخذ الشخص حق ليس بحقه، والمصيبة أن هذا الحق للشخص المظلوم هو في أشد الحاجة إليه، ولنتخيل أي شخص مظلوم أو مقهور سلب حقه من شخص ظالم لا يعرف الله لنتخيل معا مدى المعانة النفسية والبدنية على هذا الشخص.
واليوم ونحن في عالم الازدهار والانترنت والجالاكسي والآي باد والآفون -ولا أدري ماذا بعد في عالم التكنولوجيا- اليوم كثرت المشكلات والخلافات بين الناس وبين الأزواج وزوجاتهم نتيجة لمطالب الحياة التي ازدادت بشكل غير طبيعي، لكن لنقف هنا على سبيل المثال عند قهر امرأة تركها زوجها لم يراعي الله فيها ولم يراعي الأهل الذين وثقوا به وأعطوه أعز ما يملكوا، أعطوه ابنتهم فلذة كبدهم، هنا القرآن الكريم يوجهنا وهذا كلام الله وليس كلام البشر بأن لا نتعدى حدود الله فيمن أحلهن لنا، فيقول المولى عز وجل \"الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ* فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ\" والإحسان هنا هو الاساس في التعامل وليس الظلم والتعدي على الحدود.
ولعلنا أحيانا ننظر إلى بعض الناس من خلال مظهرهم فيكون اعتقادنا عنهم أنهم في قمة السعادة، لكن الله أعلم ورسوله ما تخفي هذه الوجوه من ظلم وقهر قد يكون من إناس هم كانوا في حياتهم كل شيء ضحوا من أجلهم، دفعوا كل ما يملكون من أجل إسعادهم، لكن هذا لم يكن كافيا ليرضيهم، لم يكن كافيا ما قدم الشخص المقهور ومهما قدم فالظالم لا يهمه ذلك، لا يهمه إلا أن يشبع رغباته، وبعد ذلك يجور على ضحيته، فكم أناس بيننا قهرتهم الحياة فلم تذيقهم إلا المر والعذاب، لم يروا لها حلوا ابدا، سواء من يتم أو فقر أو مرض أو ظروف سيئة، ليأتي الشخص الظالم ويأخذ ما يأخذ ويترك ضحيته بلا أي سبيل أو مخرج، يتركها ضحية لا يهمه ما هي فيه بل يهمه نفسه فقط، وإرضاء الله عنده أبعد ما يكون عنده، رغم أن هناك دعوة من المظلوم ستوجه عليه حتما إن كان في الدنيا أو الآخرة، وما أدراك لو تأجلت للآخرة فالأمر قاسي وصعب ولا يمكن تخيله في الآخرة، الأمر ليس بهين في الآخرة، كلمة يقولها المظلوم أو المقهور \"حسبي الله ونعم الوكيل\" أي أنني وكلت ربي ليأخذ حقي منك، هل يعلم الظالم كيف سيأخذ الله حق المظلوم منه ومتى سيؤخذ، فالطامة الكبرى هنا للظالم إن تأجلت للآخرة، ألم نسمع جميعا الحديث النبوي الشريف \"اتقي دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب\" وفي أقوال أخرى \"اتقي دعوة المظلوم ولو كان كافرا\" إن دعوة اليتيم المظلوم أو المقهور يهتز لها عرش الرحمن.
وكان الله في عون من ذاق مرارة اليتم والظلم والوحدة والفقر، فأحيانا تجتمع تلك الصفات في شخص واحد فهو يتيم أو هي يتيمة تزوجت من إنسان ظالم لا يعرف الله أخذ ما أخذ منها وتركها وظلمها لتجد نفسها وحيدة في حياتها لا تجد من يقف بجانبها تواجه الفقر والوحدة، ولا تجد من يساندها بل العكس تجد من يسيء النية بها، ولا يتركها لحالها بما هي فيه من قهر وذل وكرب، وفي أحيان كثيرة قد يكون وجود الأولاد نعمة فربما تجد تلك السيدة السند لها من جور الناس وجور الدنيا عليها، وفي بعض الأحيان الأخرى قد نجد ان الإبن نقمة وهكذا، وللأسف كثرت تلك الحالات في يومنا ونحن مسلمين موحدين بالله وياللعجب أن يحدث ذلك من إنسان يعرف أن هناك من يرى في السر والعلن، وسيحاسب يوما ما، فما تلك القلوب وما تلك العقول التي نسيت أن الله لها بالمرصاد، قد يعفو إذا أخطأ العبد في حقه أي المولى عز وجل، لكن إذا كان هذا الخطأ أو ظلم لفقير أو مسكين أو ضعيف أو امرأة فإن عقاب الله وعذابه شديد.
إن حدود الله التي شدد عليها في الآيات عظيمة ولا يمكن بأي حال ولأي ظرف التعدي عليها، ولتشديد النبي عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم بقوله \"اتقي دعوة المظلوم\" وما بالك ما دعوة المظلوم التي تهتز لها السماوات، فوالله لقدر رأيت أمامي والأمثلة كثيرة أمام الجميع في كل مكان وزمان رأيت من هو مستمتع بظلمه لغيره متناسيا أنه سيفلت من الله، معتقدا أنه يؤدي الفروض من صلاة وزكاه وصيام وحج وكأنها ستنجيه من انتقام الله منه، متعقدا أنه بذلك أصبح العبد المسكين لكن كلا فليتمتع كما يحب وليعبد الله كما يشاء فإن الله له بالمرصاد، فمادام هناك مظلوم ميت أو حي تعدى عليه هذا الشخص فإنه لن يقلت لن يفلت، وما أدراك إذا كان هذا الشخص فلذة كبد مثلا أو زوجة سابقة له أو أخ أو أخت أو قريب أو حتى بعيد، فكيف يقف أمام الله وبأي وجه، فستكفيه دعوة واحدة من المقهور أو المظلوم لتأكل وتزيل كل عباداته.
في الحقيقة أنني عندمه فكرت في الكتابة عن تلك الشخصية المقهورة كان أمامي ما هو أمامي من الأمثلة الكثيرة من الأشخاص المقهورين المظلومين الذين قد يعتقد الناس أنهم سعداء، ولكن ظلمهم من ظلمهم وتعدى على حقوقهم وجار على أموالهم معتقدا أنه بذلك يأخذ حقه ناسيا ومتجاهلا دعوة المظلوم ولذا فإنه يأخذ النار من صفه، ولندعه يتمتع بمال اليتيم أو مال الأرملة أو مال الضعيف المسكين، بل أحيانا قد يحرم هذا الظالم ولده وفلذة كبده من حقوقه عليه ولكن فليهنأ قليلا في الدنيا وليشقى ويتعذب كثيرا في قبره وفي آخرته إن لم يعد الحق إلى صاحبه.
ولا أملك إلا أن أمد يدي في النهاية وأنتم معي القراء الأعزاء إلى أي مسكين أو ضعيف ظلمه وقهره غيره وتعدى على حد من حدوده وأذاقه المر والعذاب وأفقده ما أفقده فتركه ضعيفا مسكينا يعاني ويلاطم أمواج الدنيا، وإلى لقاء مع شخصية أخرى بإذن المولى عز وجل .

تحياتي
د أيمن زهران

تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 1486



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


التعليقات
#85196 Saudi Arabia [ماجد المبلع ]
2.00/5 (2 صوت)

12-02-1434 05:14 PM
د / أيمن زهران
بارك الله فيك وفيما كتبت فعلاً مقال من ذهب
تحيتي لك ولقلمك الرائع


#85210 Saudi Arabia [عطرالمطر]
1.00/5 (1 صوت)

12-02-1434 09:41 PM
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته اهني سعادتك للعودة للساحه واطلاق فكرك وكلمك يخط على السطور لينطق بحق بأمور نتلمسها بالحياه ونتعايشها ليقع قلمك على جانب شخصيه مظلومه ومقهورة فالبعض رغم قهرة يبتسم حتى لا يشار احد الاصابع اليه بالشفقه ليلمس حزنه والمه بالنسبة لي اثنان يجعلني التزم الصمت الطويل في حالتين القهر والضيقه ابدعت كالعاده فانارت السطور لنتلمس جانب شخصيه مقهورة مظلومه مهما تنوع القهر والاشخاص تظل تحاول التبسم مقاله رائعه وجزاكم الله خيرا


#85227 Egypt [د . محمد صيرة]
1.00/5 (1 صوت)

13-02-1434 07:51 AM
جعله الله في ميزان حسناتك
رفيق الدرب


#85235 Saudi Arabia [حائلي]
1.00/5 (1 صوت)

13-02-1434 11:42 AM
كنت أظن أنني ساقرأ كلاما علميا ولكنني اكتشفت أنني أمام مجرد كلام إنشائي يستطيع أي شخص يتمتع بالقدرة على الكتابة على صياغة مثل هذه العبارات


#85243 Egypt [د أيمن زهران]
1.00/5 (1 صوت)

13-02-1434 02:50 PM
الأخ الحائلي تحياتي لك لكن نحن لا نكتب قرآنا ولسنا ملائكة لنكتب ما لم يكتب وأنا أتحدث إلى الشخص البسيط وماذا كنت تتوقع أن أكتب من الناحية العلمية من وجهة نظرك؟ تحيتي


#85587 [محمد العنزي ]
1.00/5 (1 صوت)

20-02-1434 09:21 AM
الظلم من أبشع الجرائم التي يرتكبها الانسان بحق أخيه الانسان لأنه يتجرد من الضمير ومن مباديء الدين ومن أبسط القيم الأنسانية ولكن للأنسان المظلوم خطاء أقترفه بحق نفسه أما بسذاجته أو بتسرعه في الحكم على الناس وثقته المطلقة في البشر فأن الله منح الأنسان نعمة العقل ليفكر ويتدبر لا ان يعطل عقله وينساق وراء العواطف او يكون طيباً لحد السذاجة وعندها يصبح مظلوم غير ان هناك صور للظلم سببها عادات المجتمع كظلم المرأة من قريب مهما تكون صلة قرابته وهذا اشد انواع الظلم الذي يمارس في المجتمعات العربية عموماً فالسؤال المهم والجوهري لماذا هذه الشعوب تتخلى عن مباديء دينها وادبياتها وقيمها حينما يتعلق الأمر بالمرأة أو الضعيف هل اصبحت شعوب انتقائية في تطبيق المباديء والقيم حتى استشرى الظلم بشتى صوره


د أيمن زهران
د أيمن زهران

تقييم
3.48/10 (254 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تركيب وتطوير : عبدالله المسمار