"حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام"
RSS Feed Twitter YouTube
سبق حائل | صحيفة إلكترونية???????

جديد الأخبار
جديد المقالات

مدار للسياحة

الدرسوني

الصفا





أطيب البن

تحفيظ

شركة حائل العقارية





12-05-1434 02:21 AM

الشخصية المتطرفة


بقلم د أيمن رمضان زهران
aymnrmdan@yahoo.com

بسم الله والحمد لله وصلاة وسلاما على أفضل وأطهر رسل الله وخلقه، الأعزاء القراء في تلك المقالة الجديدة أعاود معكم الإبحار في موضوع الشخصيات الإنسانية حيث قد تناولنا عدد لا بأس به من الشخصيات الإنسانية ومهما كتبنا أو قرأنا فلن يصل بنا العمل لأن نحدد كيفية التعامل مع كل شخصية خلقها المولى عز وجل، فطبيعة الإنسان والحياة التغير دائما وليس كل شيء يثبت على ما هو عليه، لكننا نحاول ونجتهد ونخطيء ونصيب وينتقدنا الآخرون مبغاة أن نتعلم جميعا سويا، فأنا أهتم كثيرا جدا بالتعليقات التي تكتب على أي مقالة أو رأي أكتبه.
القراء الأعزاء وبما أننا في تلك الظروف التي ألمت بالأمة العربية وبأقطار بها لها ثقلها في المنطقة مثل مصر وليبيا وتونس لم أستطع أن أتمالك نفسي وأوقفها عن أن ألمس شيئا ولو بسيطا من الواقع الذي نعيشه لأتناول معكم هنا شخصية وجدت ضالتها، شخصية وجدت المناخ الملائم لنموها وترعرعها ألا وهي الشخصية المتطرفة، الشخصية المنحرفة التفكير التي تحيد عن الحق لتبني الباطل، وتبدل الحق بالباطل لتجعله باطلا، وتبدل الباطل بالحق لتجعله حقا، فما أدراك ما تلك الشخصية التي غيرت في نفوسنا اليوم وغيرت بعضا من واقعنا وللأسف أنها وجدت من يستمع لها ويقتنع بها.
أعود معكم لأعرف التطرف فالتطرف في اللغة: مشتق من الطرف أي الناحية، أو منتهى الشيء، وتطرف أتى الطرف، وجاوز حد الاعتدال ولم يتوسط، وأصل الكلمة في الحسيات ثم استخدمت في المعنويات، كالتطرف الفكري، وفي الحقيقة هو مصطلح صحفي ولم يرد هذا اللفظ بهذا الاصطلاح لا في الكتاب ولا في السنة (مختار الصحاح)، ويقصد بالتطرف الجنوح فكراً وسلوكاً، وهو ينشأ من التناقض في المصالح أو القيم بين أطراف تكون على وعي وإدراك لما يصدر منه، مع توافر الرغبة لدى كل منهما للاستحواذ على موضع لا يتوافق بل وربما يتصادم مع رغبات الآخرين مما يؤدي إلى استخدام العنف لتحقيق الهدف المنشود (منقول).
وعندما بحثت عن موضوع التطرف وجدت أنه موضوع شائك جدا في البحث والكتابة مما يجعلني أدقق في كل كلمة وأقرأها وأنقحها، وهو موضوع أقيمت من أجله المؤتمرات والندوات الدولية والإقليمية كثيرا ودرسته فروع العلم المختلفة منها الأنثربولوجي وعلم النفس وعلم الاجتماع والدين وعلم الاقتصاد والسياسة والأدب وكافة العلوم الإنسانية التي أخذ كل منها الشق الذي يهتم به ويعالجه ويبحث فيه.
ومن أهم علامات التطرف التعصب، حيث التصلب والتشدد لما يعتنقه الفرد من أفكار وآراء مع الانعزال عن الفكر السائد في المجتمع وغلق باب الحوار والفهم المتبادل، وسد الطريق أمام فهم ما يستجد من أحداث وأفكار، وتميل الشخصية المتطرفة إلى تقبل كل ما يزيد من اقتناعه بالأفكار التي يدافع عنها، وينتمي لها إلى حد أن تصبح هذه الأفكار هدفاً في حد ذاتها يكرس جهده وطاقته للدفاع عنها والمحافظة عليه، خاصة إذا كانت تحقق له مكانة متميزة وسط الجماعة التي ينتمي إليها، وقد يتجاوز هذا إلى محاولة فرضها على الآخرين ولو باستعمال القوة والعنف والقهر والتكفير والقتل أحيانا.
وإذا ما حددنا فروع التطرف فنجد أن أول فرع بها هو التطرف الفكري الذي يتفرع منه بعد ذلك كل شعب التطرف مثل التطرف الديني والتطرف السياسي والاجتماعي ويعد والإرهاب شكلا من أشكال التطرف، والتطرف الديني هو أشد وأقسى درجات التطرف، فالدين أتى للتيسير ولا التعسير، فعادة ما يرتبط التطرف بمعتقدات وأفكار بعيدة عما هو معتاد ومتوافق ومتعارف عليه سياسياً واجتماعياً وثقافياً ودينياً، والشخص التطرف إذن غالباً ما يكون في دائرة فكره، والذي ينعكس على السلوك في أشكال متعددة، فقد يأخذ بعضها شكل القول أو الكتابة أو غيرها من وسائل التعبير عن الرأي، وقد يتجسد الفكر المتطرف في أنماط أخرى من السلوك، أما عندما يتحول الفكر المتطرف إلى أنماط عنيفة من السلوك أو الاعتداء على الحريات أو الممتلكات أو الأرواح فإنه عندئذ يتحول إلى إرهاب (لجنة الشئون العربية والخارجية والأمن القومي).
وتقوم ظاهرة التطرف كما يراها علم النفس على افتراض وجود إحباط، وشعور بالضياع، ووجود فراغ أخلاقي لدى الشباب الذي يفتقر إلى الإحساس بأن لوجوده رسالة أخلاقية، وبالتالي الإحساس بتفاهة الحياة، والإحساس بالضعف وقلة الحيلة (أمانة العاملة للمنظمات العربية للدفاع الاجتماعي ضد الجريمة)، والتطرف الفكري هو انحراف فكري حيث تحرّف المبادئ الدينية، بل وتعطى قيمة عكسية، مثل: أن القتل مباح والسرقة مباحة والاعتداء مباح بدعوى أنه يخدم غرض وفكر التطرف، والشخصية المتطرفة تنحرف سلوكيا لتدمير أقصى قدر من محو الآخر دون وجود خطة واقعية بديلة لتغيير ناجح لما أراد تغييره.
وأكبر مشكلة تواجهنا عند الحديث عن الشخصية المتطرفة هو أن الفكر المتطرف لا يستهدف إلا الفئات العمرية الشابة وهذه هي الطامة الكبرى أن تستنزف طاقات الشباب في الأفكار الهدامة بدلا من أن يتم الاستفادة منها في الأفكار البنائة، وهذا ما حدث نتاج الثورات العربية التي هدمت قيما كثيرة في المجتمع وبنيت قيما لم نكن نراها من قبل وأنا هنا لست مقيما لتلك الثورات لكني انتقي تفسيرا للأحداث واستخلص ما يحدث من وجهة نظري وتخصصي، فقد أصبح التطرف اليوم وما يشمله من اعتصامات وإضرابات وتهديدات وأحيانا قتل وهدم وحرق وقطع طرق وسحل (هذا اللفظ من المستجدات علينا) شيء مقبولا سواء كان بحق أو بدون، حتى عندما وجدنا زعيما عربيا يقتل في وطنه ومن أبنائه ليس من عدو أو مستعمر وبطريقة لا آدامية وجدنا من يفرح ويهلل ويقيم الاحتفالات ولم يكتفوا بذلك بل صوروا المشهد على أنه بطولة مطلقة، صوروا الجسد الميت وتعدوا على حرمات الميت وهم سعداء بفعلتهم، ألم يقل المولى عز وجل \"ومن قتل نفسا فكأنما قتل الناس جميعا\"، ألم يقرأوا ويتعلموا سماحة الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم في العفو عند المقدرة لكن هيهات هيهات.
وكل هذا نتاج شخصيات تطرفت كثيرا في فكرها لم ترعى مصالح أوطانها ولا أبنائها ولا اناس ينتظرون لقمة العيش فيه، لدرجة أن خرج علينا كثيرون من رجال الدين ليكفروا الناس ويرموا غيرهم بالباطل بأي جريمة لمجرد اختلافهم معهم، بل أصبحوا يقولون ويفتون هذا يدخل الجنة وذاك له النار (والعياذ بالله)، فأي تطرف هذا وأي فكر وأي دين تعلموه ومن هم أساتذتهم؟ لعلي أشك في دينهم وانتمائاتهم.
ويجمع الباحثون في قضية التطرف أن أسبابه لا تنحصر في الجهل بأحكام الدين فقط، وإنما منها ما هو سياسي، ومنها ما هو تربوي، ومنها ما هو نفسي، ومنها ما هو اقتصادي، ومنها ما هو ثقافي، ومنها ما هو مجتمعي، ويغذي التطرف أحيانا الأفراد وأحيانا أخرى الجماعات، وفي بعض الأحيان مؤسسات ودول تحت مظلة النظام والقانون، وربما المحاكم الصورية ولذا نعالج التطرف في أهم أسبابه الجهل بعدم معرفة حكم الله تعالى، والهوى المؤدي للتعسف في تأويل النصوص، كما أنه يوجد أسباب تتعلق بالقيم والأخلاق وأيضا الأوضاع الاقتصادية، إضافة للفراغ الروحي الذي يحيط بالشباب، وأجد أن العلاج يكمن في حل مشكلات التطرف.

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 809



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


التعليقات
#90240 Saudi Arabia [عطرالمطر]
1.00/5 (1 صوت)

13-05-1434 11:12 AM
ابدعت مقاله رائعه اضف ان الشخضيات المتطرفه لاتقبل الحوار فهم يملكون عقول متحجره مهما فعلوا من اخطاء يظلون هم باعتقادهم على. صواب. والدليل ما يجري. الان من احداث سياسيه خاطئه والانسياق وراء الخطاء فالخطأ خطأ قد يحتمل الصواب وقد. لايحتمله مقاله جميل ورائعه كما عودتنا. حماكم. الله تحياتي


#90291 [محمد العنزي ]
2.00/5 (2 صوت)

14-05-1434 12:00 PM
لك كل الشكر والتقدير على هذا الطرح الراقي والعلمي وحقيقة أن التطرف مشكلة تؤرق العالم بإسره والعالم الإسلامي على وجه الخصوص و الجماعات المتطرفه التي تجد لها بيئة خصبه ولفتاويهم صدى يجد قبول لدى فيئات من المجتمع اما بسبب جهلهم أو لمأرب بإنفسهم وقد اتخذوا من الدين ذريعة لتمرير اجندتهم وقودها هاولاء المغرر بهم من المتطرفين الذين أساءوا للدين وللأمة وباسم الدين للأسف


الدكتورأيمن رمضان زهران
الدكتورأيمن رمضان زهران

تقييم
4.62/10 (102 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تركيب وتطوير : عبدالله المسمار