"حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام"
RSS Feed Twitter YouTube
سبق حائل | صحيفة إلكترونية???????

جديد الأخبار
جديد المقالات

مدار للسياحة

الدرسوني

الصفا





أطيب البن

تحفيظ

شركة حائل العقارية





02-06-1434 10:52 PM

((وبشر الصابرين))
نظرة إسلامية لفهم مغزى الإعاقة

بقلم
د أيمن رمضان زهران

¬¬¬ يقول المولى في كتابه العزيز في سورة البقرة (155-157) \"ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين، الذين إذا أصبتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة أولئك هم المهتدون\" والمتدبر لتلك الآية يجد فيها بشارة عظيمة من المولى عز وجل والله إنها ليست بشرى واحدة لكنها البشرات فأولها صلوات من ربهم وثانيها الرحمة وثالثها أنهم مهتدون، يا لها من بشرى عظيمة لأصحاب الابتلاءات والمصائب في الدنيا الذين اختارهم المولى عز وجل وخصهم بذلك، فلعل ذلك الثواب يخفف عنهم مما ابتلوا به وأصابهم دون غيرهم، فحق الله عليهم تلك البشارات أما حق الله عليهم هو الصبر والرضا بقضاء الله وأمره والاحتساب عند الله تلك المصيبة.
تعالوا معي لنتدبر في تلك الآية ونضع نصب أعيننا فئة غالية علينا أهملت في القدم لكن قدر لها أن ترى النور والاهتمام من كافة الجهات ليس في أوربا والدول المتقدمة لكن في أوطاننا العربية أيضا، وأتساءل معكم هل المصيبة في أن يفقد الأب فلذة كبده أو أخيه أو عزيز لديه أم أن المصيبة أيضا أن تفقد الأم أعز ما تملك من ابن أو زوج وخلافه، لكني انتقل بكم ومعكم لقضية أخرى وهي الصبر على الإعاقة، أليس لها ثواب وجزاء عند الله، الصبر من الجانبين الصبر لدى الأسرة والصبر لدى الابن المعاق الذي أصابه الله بفقدان وظيفة ثمينة من وظائف الحياة قد تكون في البصر أو السمع أو الكلام أو الحركة.
ودعوني أترك العقل جانبا، لأن إصابة الإبن أو الشخص بتخلف عقلي أو إعاقة عقلية أيا كانت درجة الإعاقة يلقي المسئولية الأكبر والصبر على الأسرة أكثر من الطفل أو الشخص نفسه الذي تغيب عقله فهو هنا غير مكلف بالصبر وغير مكلف بالعبادات، ولذا فقد اتفق الباحثون في مجال التربية الخاصة أن الإعاقة العقلية هي أم الإعاقات، ولكن اتفقوا ايضا على أن الإعاقة العقلية درجات فقد يكون الطفل قابل للتعلم أو التدريب أي أصابه خلل عقلي يمكننا أن ندربه أو نعلمه لكي يستطيع الاستقلال بذاته والاعتماد على نفسه بدلا من الاعتماد على الآخرين، وفي تلك الحالة قد يفهم الطفل المعاق إعاقته ويطلب منه الصبر عليها إلا أنني أخاف من أن أطلب من شخص وصف بأنه معاق عقلي أيا كانت درجة تلك الإعاقة العقلية.
وتعد الإصابة بالإعاقة أشد درجات الابتلاء من الله، فمن أصابه مرض منا أو ضيق أو كدر حثنا ديننا الإسلامي على أن نصبر عليه وأوصانا في قرآنه الكريم في أكثر من آية أن نصبر ونتحمل لننال جزاء هذا الصبر، فمن وجهة نظر أن الإعاقة شديدة الارتباط بالصبر والتحمل لأن الخص المعاق سيواجه طوال حياته الكثير من المواقف التي تجعله يتألم على حاله لعجزه عن أداء المهام التي يقوم بها من مثله، وفي بعض الأحيان قد نواجه بعض الاشخاص المعاقين والذين حباهم الله بخفة ظل، ودعوني أن أسوق لكم هذا الموقف الطريف الذي حدث لكفيف أثناء انتظاره الأتوبيس، يحكي هذا الكفيف والذي استمعت له في أحد البرامج التليفزيونية بأنه كان منتظرا للأتوبيس الذي سيستقله لمكان عمله، وكان يحمل في يده كيس به بعض الاشياء البسيطة ولكن هذا الكيس يبدو أنه أخذه من محل راقي للجلود أو البرفانات، المهم أن لصا رأى هذا الكفيف وهو واقف منتظر، وإذا باللص يقبض بهذا الكيس من يده وسرقه وظل يجري ظانا أن الكيس به كنز، ويضحك الكفيف في هيستيريا في البرنامج التليفزيوني وقول ماذا تظنون ما في هذا الكيس، يقول الكيس كان به تحليل بول وبراز لي، فقلت ربنا يبارك له فيهم.
وهذا الموقف يمثل لي طرفة وخفة ظل من الشخص الكفيف ليحكي لنا مثل هذا الموقف، ولذا فقد صورت حتى بعض الأعمال الدرامية الأشخاص المعاقين بأنهم خفيفي الظل لما يحدث لهم من مواقف وطرائف، وتدل تلك المواقف على أن الشخص المعاق باب الصبر مفتوح أمامه لينال خير الجزاء والثواب من الله على صبره على ما ابتلاه به المولى عز وجل.
والإنسان المعاق هو صاحب نعمة وهبه الله إياها فعندما يعجز عن القيام بعمل خير معين ببدنه فكفاه أن الله سبحانه جعل له أضعافاً من الأجر والحسنات ويطمئن المسلم عندما يعلم أن دعوة المريض وأهل البلاء مستجابة وهذا ما علمنا أياه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلمنا أن رعاية هؤلاء أصحاب البلاء تجلب لأهل الإيمان ثوابا عظيماً وزيارتهم والترفق بهم باب من أبواب تكفير الذنوب وإن الذى يصاب بإعاقة أيا كانت فهذه بركة من الله تعالى فإن المولى عز وجل يجعله قاعداً عن الشهوات متمسكاً بالإيمان معتكفا فى طاعة وطائعاً فى شكر وصبر.
وحقيقة الأمر أن الجزء الأكبر من الصبر يقع على الأسرة المصاب ابنها بإعاقة لأن الأمر ليس مرتبطا بتقبل الإعاقة لابنهم فقط، وإنما يتطلب الأمر التهيئة النفسية والمادية والاجتماعية لتقبل هذا الأمر والتعامل معه وعدم التفرقة بين الإبن المعاق وأخواته غير المعاقين، وتعد الحالة المادية وطلبات الابن المعاق للعلاج والمتابعة من أهم الأمور التي ينبغي على الأسرة تقبلها والصبر عليها والعلم بأن المولى عز وجل ابتلاهم ليختبر مدى قوة إيمانهم وصبرهم على أمره، أما الأمور الاجتماعية فتحتاج الأسرة ايضا غلى فهم واقع وطبيعة ابنهم المعاق أيا كانت إعاقته ليبحثوا له عن المكان الملائم لتعليمه وتدريبه وزملائه ومؤسسات الرعاية التي ترعاه طفلا وشابا وكبيرا، وقد يشتد الابتلاء من الله وتحتاج الأسرة للصبر والرضا بقضاء الله حين تصاب الاسرة في أكثر من طفل معاق فيها، فلقد قابلت اسرا بها طفلين وثلاثة معاقين نتيجة للعامل الوراثي الذي جاء على الابناء كلهم، وواقع الأمر أن العامل الوراثي يلعب دورا كبيرا في وجود أكثر من طفل معاق بالأسرة ولذا فيحتاج موضوع الوراثة إلى المزيد من الجهد لتوعية الناس بمشاكله بعد الزواج وهذا عنوان مقالة لي قريبا سأطرحها بعنوان الإرشاد الجيني (الوراثي) لذوي الاحتياجات الخاصة.
ويعاني الشخص المعاق من لحظات حرمان وأسى كثيرة نتيجة للمواقف الكثيرة التي يتعرض لها يطلب منه فيها أن يتحمل ويصبر طالما وهبه الله العقل القادر على التدبر في حكمه المولى عز وجل في جعله بهذا الشكل وحرمانه من وظيفة من وظائف أعضاء جسده، وليعلم وليكن على يقين بتام أن الله ما أخذ منه شيء إلا لحكمه عنده وفضل لا يعلمه إلاه، فللصبر دروس وفوائد كثيرة وليس له جزاء إلا رضوان الله وجنته، وحقيقة بأن تدبري لمعنى الصبر دفعني لأن أربط بينه وبين الإصابة بالإعاقة، لأن الإعاقة تحتاج المزيد من الصبر من كلا الطرفين الطفل والأسرة، ومعهم ايضا المجتمع الذي ينبغي أن يوفر لهم كافة الحقوق والواجبات إضافة للمساندة والدعم الذي يحتاجه الشخص المعاق وأسرته حتى يعوضهم المجتمع عن حرمانهم ويمد لهم اليد والعون لكي لا تزداد مآسيهم ومعاناتهم النفسية والاجتماعية والمادية.

تحياتي

د أيمن زهران
أستاذ التربية الخاصة المساعد
aymnrmdan@yahoo.com

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 4891



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


التعليقات
#91027 Saudi Arabia [عطرالمطر]
1.50/5 (2 صوت)

02-06-1434 11:52 PM
مقالة رائعه تمس فئات خاصه بالمجتمع الذي لهم الحق بالأندماج مع المجتمع ماياخخد الله شيء من البشر الا بدله بخير منه سبحان الله ابدعت كالعادة مقال جوهري. مزيدا من التقدم د•أيمن


#91168 United States [dana zhran]
1.00/5 (1 صوت)

06-06-1434 12:14 PM
ما شاء الله مقاله جميله والله
الصبر هو الكلمه السحريه ليتخطى الانسان عثرات الحياه لان الانسان خلق فى كبد فلزم عليه الصبر حتى يؤجر ويكون من المبشرين برحمه ربه وحسن الخاتمه


د أيمن رمضان زهران
د أيمن رمضان زهران

تقييم
4.13/10 (110 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تركيب وتطوير : عبدالله المسمار