"حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام"
RSS Feed Twitter YouTube
سبق حائل | صحيفة إلكترونية???????

جديد الأخبار
جديد المقالات

مدار للسياحة

الدرسوني

الصفا





أطيب البن

تحفيظ

شركة حائل العقارية





08-05-1430 11:58 AM

[ALIGN=CENTER][COLOR=blue]معلم من الذاكرة [/COLOR][/ALIGN]


ليس غريبا بالنسبة لي أن أتحدث بمثل هذا الحديث الذي يتمحور حول شخصيات لعبت دورا في حياتي البسيطة .
خاصة للذين سبق وأن قرأوا بعضا من مقالاتي المتعلقة بهذا الجانب؛ تلك التي أشبه ماتكون بترجمة بسيطة لبعض الشخصيات المجتمعية التي تعيش من حولي .
قد لا تكون هذه الشخصيات ذات شهرة واسعة في المشهد الثقافي الشامل . لكنهم يستحقون الإشادة مني ومن غيري ، نظير مافعلوه لنا ، وقد كان لهم بالغ التأثير ـ الإيجابي ـ في حياتنا .
وليس ذنبهم أن يكونوا غائبين عن فلك الإعلام والشهرة ، فهذا المجال لا يمتاز بالعدل في غالب الأحيان ، وكم ممن غيبوا عن الإعلام كانوا الأجدر بالظهور ؛ في حين أن الكثير ممن ظهروا كانوا لا يستحقون تلك الشهرة والفرقعات الإعلامية ! .
ولكن قاتل الله سياسة التلميع والبهرجة في مجتمعنا ؛ فهي إحدى أهم عناصر التخلف لدينا .
وحتى لا نخرج عن سياق موضوعنا ، فإني أعود للحديث عن شخصية فريدة كان لها الأثر البالغ في حياتي ومستقبلي ـ حتى الآن ـ وأحمد الله تعالى أن أوجد هذه الشخصية في خارطتي الحياتية ؛ لأنها لعبت دورا مهما في تحديد المسار واختيار الطريق.
كما أنه ليس من المستغرب أن يكون معظم حديثي في هذا الجانب عن المعلمين الذين تتلمذت عليهم ؛ لما للمعلم من تماس كبير في حياة أي إنسان ؛ حيث يعيش نصف سني عمره الدراسي الطويل برفقة المعلم والتفاعل معه .
وإذا ذكرت المعلم فإني أستذكر معه مئات المشاهد الدرامية المؤثرة التي تعرضت لها طوال عمري الدراسي بدءا من دراستي الإبتدائية ، وانتهاءا بدراستي الجامعية ! .
هذه المشاهد التي لا غنى للإنسان في الحديث عنها وتذكرها بخيرها وشرها ، هي عنصر مهم في التجربة الإنسانية الثرية لكل واحد منا ، ويبقى أثرها عليه حتى مماته .
وإذا ذكرت المعلم والتعليم في حياتي ، فإنه لابد لي أن أتذكر وبكل بساطة ـ وبدون مبالغة ـ أهم معلم مر علي في حياتي على الإطلاق ، وهو المعلم (الظاهرة) الإستاذ الفاضل سعود عماش ـ الرمالي ـ الشمري حفظه الله !!.
ثم يأتي بعده في القائمة عشرات المعلمين الأفاضل الذين لا أنكر فضلهم ، وأثرهم الكبير في حياتي أيضا منهم على سبيل المثال ـ وليس الحصر ـ : خليفة لافي العنزي ، خليف عوده الرويلي ، محمد عطا الله الخطيب ، زياد برغش العنزي ، صالح التركي ، نايف زقم الشمري ، محمد الرشيدان ، فايز مدان الرويلي ، الشقاوي نزال الحازمي ، محمد الجزار ، محمد اليابس البلعاسي ، حمدان ناوي الرويلي ، محمد سودان الرويلي ، محمد دربك الرويلي ، الإستاذ المربي الفاضل داوود أبو نضال ، محمد حسين ، محمد الصبحي الحربي ، وعدد كبير من الإخوة الأفاضل من معلمي سوريا ومصر والأردن وفلسطين وكذلك من السعوديين ممن لم تسعفني الذاكرة في تذكرهم ، وهذه القائمة ليست مكتملة بالطبع . فكثير من الأساتذة الفضلاء قد خانتني الذاكرة في تذكرهم الآن ساعة كتابة هذا المقال .
وقد يكون لي عوده قريبه للحديث المفصل عن بعض هذه الشخصيات الفاضلة خاصة الإستاذ الفاضل والمربي القدير خليفة لافي العنزي حفظه الله .
وعودة للمعلم الفاضل سعود عماش الشمري ، الذي سيكون محور حديثي بالكامل ، حيث سنعود بالذاكرة إلى مايقارب عقدين من الزمن ، لنبحر من خلالها مع هذه الشخصية التربوية الفريدة ! .
نعم إنها شخصية تربوية فريدة قل أن تجد نظيرها في معلمي هذا الزمان إلا من رحم ربي ، خاصة أن المعلم اليوم قد تكالبت عليه الظروف من كل حدب وصوب ، وقد نجد لهم العذر في الإحباط الذي يعيشونه ، في ظل تردي الأوضاع التعليمية والسياسات التربوية في بلادنا الحبيبة !! .
كان أول لقاء جمعني بأبي مشاري في الصف الخامس الإبتدائي ، وأظن ذلك كان في العام الهجري 1409هـ . إن لم تخني الذاكرة ، في مدرسة أحمد بن حنبل المحدثة ، والتي انتقلنا لها من مدرسة عمر بن عبد العزيز حيث كانت نشأتي التعليمية الأولى باستثناء أشهر معدودة قضيتها في ابن سينا المدرسة العتيقة في وسط المدينة .
لم يكن هذا اللقاء الذي جمعني به في ذلك الفصل ، لقاءا عابرا كتلك اللقاءات الروتينية التي تكرر على مدى سنوات بين معلم وتلميذه ، بل كان لقاءا مميزا من الطرفين ، كان له أثرا كبيرا في نفسي !! .
لقد رأيت فيه المعلم الرصين المتوقد الذي يحمل هم الإرتقاء بالطلاب ، وتوجيههم ، ومحاولة قلب الطاولة على الطرق الروتينية المملة في التدريس ! .
لقد أجبرنا على متابعة كلامه ، وسماع نصائحه ، واتباع طريقته ، والتعامل مع مواد اللغة العربية بكل جدية ، ومحاولة التعلم بطريقة الفهم قبل مسألة الحفظ .
لقد كان مهووسا بإذكاء روح الحوار والنقاش مع الطلاب ، واستخراج ما في جعبتهم من مواهب وأفكار وهموم دون الخشية من التأنيب أو العقاب !! خاصة أن الجلد والعقاب في تلك الفترة كان في غاية التطرف ! وأعتقد أن أجيال تلك المرحلة يدركون ما أتحدث عنه ، وكيف أن المدرس كان يملك سلطة مفتوحة في عقاب الطالب دون وجل أو خوف ، حتى إن بعض المدرسين في تلك الفترة كان يتفنن في صنع الكرباج أو العصا وتطريزه ، وتهيئته ليكون أشد إيلاما للطالب ! ولا أبالغ إن قلت إن بعض المدرسين كان يحلم وقتها متى يتخرج ليمارس هواية الضرب والجلد والصفع وكل أنواع التعذيب الجسدي !!
وكشاهد على الحقبتين ـ الماضية والحالية ـ أقول : أن كل سلبيات تلك الحقبة لا تقارن بإيجابياتها الكثيرة ، في حين أن الحقبة الحالية لا تكاد تجد فيها أي إيجابية فهي من سئ إلى أسوأ !! .
في المقابل كان أستاذنا أبو مشاري متفرسا في طلابه ، عارفا بأحوالهم ، متلمسا لحاجاتهم المعنوية ، ومتفهما للفروق الذهنية بينهم. وأظن أنه وجد في أيضا مواصفات الطالب النهم للمعرفة والعلم ؛ ولهذا كنت أجد منه المزيد من الإهتمام والرعاية منذ ذلك الحين !!.
لقد كان أبو مشاري معلما ناجحا داخل الفصل ، ومربيا فاضلا خارج الفصل ، ولهذا كانت علاقتنا به كطلاب تمتد إلى أبعد من ذلك ، ولم يكن مستغربا أن نزوره في منزله للسلام عليه ، وقد يوقف سيارته إذا رآنا في الشارع ليسلم علينا ، خاصة بعد أن فرقتنا السنون والأيام ، وهي من المفارقات العجيبة أن تظل وفيا وصديقا لمعلمك بكل عفوية ، وبدون تكلف يصبغ الكثير من العلاقات الإنسانية بين الطالب ومعلمه ! .
لقد أصبحت مادة اللغة العربية والنحو والأدب من أحب المواد الدراسية إلى قلبي ، ومن أسهلها فهما ، وأكثرها عذوبة لدي إلى يومنا هذا ، وكل ذلك أرجع فيه الفضل بعد الله سبحانه وتعالى لأستاذنا العزيز أبو مشاري !!.
في الحقيقة لم يكن أستاذنا الفاضل من أصحاب النزعة الدينية الكاملة ، ومع ذلك فقد كان رجلا واقعيا إلى أبعد الحدود ، وهو ما أثار إعجابنا فيه كطلاب سئمنا تلك الصبغة النظرية المثالية التي يتعاطاها المعلم مع طلابه ، ولهذا كانت تنتهي علاقتنا بالمعلم لحظة خروجه من الفصل أو لحظة وداعه في نهاية السنة !! .
إلا أستاذنا أبو مشاري الذي أستطاع أن يكسر هذه القاعدة الرتيبة ، ويبتكر اسلوبا فريدا في التعاطي مع الطلاب .
ورغم أن تلك الفترة لم تشهد ظاهرة المعلم الصحوي المتدين حيث كانت الصحوة في طريف في بداياتها ، أو بالأحرى في إرهاصاتها ، إلا أن أستاذنا أبو مشاري رغم أنه ليس متدين بالمعنى الحرفي الظاهري ؛ إلا أنه كان واعظا واقعيا من الدرجة الاولى ، وكان كلامه ينفذ إلى قلوبنا وعقولنا بدون عقبات !! ولا بأس بذكر الأمثلة على ذلك :
ـ أذكر مرة أنه تطرق إلى موضوع التدخين ، وراح يحذر منه ، وينهانا عن التفكير فيه !! وقد كان هناك سؤال يلح في ذهني ويتردد صداه ، غير أن الحياء يمنعني من طرحه على أستاذنا العزيز وهو : أنك يا أستاذ تدخن فكيف تنهانا عن الدخان !؟.
ولكن أبو مشاري كعادته لم يمهلني طويلا ، ولم يترك الحيرة تتملكني أكثر من ذلك حينما قال بواقعيته المعهوده : \" قد يتسائل بعضكم قائلا : أنت يا أستاذ تدخن !! فكيف تنهانا عن التدخين ؟\".
فكانت إجابته كافية ومقنعة لنا حين قال :\" أنا ياشباب وقعت في التدخين وانتهى الأمر وأخطأت في ذلك فلا تقلدوني في خطأي \"! .
وقد يقول البعض ان المسألة عادية وبسيطة فأقول : هذا غير صحيح ففي تلك الفترة لم يكن المعلمون بمثل هذه الواقعية والبساطه والتواضع ، وكثير منهم كان يأنف أن يخاطب الطلبة بهذا الإسلوب المجرد !! .
وفي موقف آخر أذكر أنه كان ينصحنا حول الصلاة والمحافظة عليها ، وكذلك فضل الأعمال الصالحة ، وكان يذكرنا بأن الخطأ لا يمنعك من فعل الحسن ، وقد يكفر الله سيئاتك وذنوبك مقابل أي عمل خير تفعله !! واقترح علينا مثالا واحدا لأعمال الخير من الممكن أن يقوم به الشخص ليحصل على المغفرة ! فطرح علينا فكرة شراء مصاحف وتوزيعها في المساجد .
وبالفعل ظلت هذه الفكرة تراودنا حتى انتهى الفصل الدراسي ؛ فذهبنا واشترينا المصاحف ووزعناها على المساجد ، وكنا في غاية السعادة وقتها !!.
وأذكر مرة أنه راح يحدثنا عن ليلة القدر ، ومافيها من فضل ، بطريقة عجيبة لا زلت أذكرها إلى يومنا هذا !! .
لقد كانت لكلماته علينا وقع السحر ، ولا أظن أن كل معلم ينجح في أقناع تلاميذه بهذه السهولة المطلقة .
ولعل أبرز مايميز أستاذنا الفاضل أبو مشاري علاوة على ذلك : كونه صاحب رؤى نقدية جريئة للمجتمع وبعض المظاهر الكذابة في المجتمع ، وقد تأثرت كثيرا بإطروحاته حول هذا الأمر ، وكذلك قراءتي لبعض كتاباته في تلك الفترة ، حيث كان النقد الإجتماعي حاضرا في كثير من آرائه الجريئة .
أذكر على سبيل المثال موقفه الجريئ والعجيب في السخرية من مسابقات تزيين الفصول والبهرجة في تلك الفترة التي كانت الإدارة تشغل المدرسة والطلاب فيها !! حيث كان يطلب من الطلاب تزيين فصولهم على طريقة ملكات الجمال !! والصف الأجمل ينال الجائزة القيمة !!
وقد تحمس الطلاب بكل براءة لهذه المسابقة الفارغة ، حيث انبرت كل مجموعة على استهلاك بعض مادخروه من مال ، وما طلبوه من الأهالي في شراء الألوان والكروت والكورنيش وغيرها من وسائل الزينة ، لتزيين فصولهم ،حتى غدت بعض الفصول كأنها صالات أفراح !! .
غير أن أستاذنا الفاضل رفض هذه البهرجة الزائفة ومنع طلابه في الفصل من المشاركة في هذه المسابقة ، رغم ضغوط الإدارة الموقرة !! .
وقد كنا نحن طلابه على قناعة تامة بفكرة تجاهل هذه المسابقة ، وكانت النتيجة النهائية فوز أحد الفصول بهذه المسابقة !! حيث تسلموا كأسا زهيد الثمن ـ ربما دفعوا قيمته من جيوبهم ـ ، وبعد سويعات قليلة من فرحهم بهذا الفوز الساحق اقترح مربي الفصل اهداءه لمدير المدرسة فوافق الطلاب المساكين بكل حماس ، وانتهى ذلك الكأس في مكتب المدير .
والمواقف التي تعزز هذا الجانب من شخصيته كثيرة ، ولولا خشية الإطالة لذكرت أكثر من ذلك .
وإذا تحدثت عن دوره الكبير في تعزيز ثقتنا بأنفسنا كطلاب خاصة تعامله الخاص مع طلابه المتفوقين ، وتركيزه على تشجيعهم فحدث ولا حرج .
وفي مشهد لن أنساه ماحييت من أستاذنا الفاضل عندما وضعني ووضع نفسه في موقف لا نحسد عليه !!.
حيث كنت في الصف الخامس الإبتدائي ، وكنت أحد أكثر الطلاب تفوقا في مادة النحو . يومها فوجئت بأحد الطلاب يأتي لنا في فصلنا وسط الحصة الدراسية مع أحد المدرسين ويطلب الإذن لي بالخروج معه قائلا : أنني مطلوب لأحد الأساتذة ! .
فخرجت مع ذلك الطالب ولا أدري مايراد بي وكنت مرتبكا ، حتى انتهى بنا المطالف في الصف السادس فدخلت الفصل فإذا الإستاذ أبو مشاري واقفا وسط الطلاب ، فرحب بي قائلا : \"أهلا يامحمد\"! .
وكان كل طلاب الفصل وقوف ! . وقد زادت دهشتي وحرجي . فقال أستاذنا الفاضل يخاطبني : \"عندي سؤال يامحمد حول إعراب هذه الكلمة \". وكانت العبارة مكتوبه على السبورة! .
ثم أكمل قائلا وهو يوبخ طلاب الصف السادس : \" للأسف إن كل طلاب الفصل السادس لم يستطيعوا الإجابة على هذا السؤال ، وقد أخبرتهم أن أحد طلابي في الصف الخامس الأقل منهم رتبة يستطيع الإجابة !! أجبني يا محمد ماهو الإعراب الصحيح لهذه الكلمة على السبورة \"!! .
تخيل معي عزيزي القارئ هذا الموقف الصعب الذي وضعت فيه أنا كطالب ! وكذلك موقف استاذنا أبو مشاري الذي أعطاني كل هذه الثقة ، كيف سيكون الوضع إن خذلته في هذه اللحظة الحاسمة !! .
أعتقد أن النتيجة ستكون كارثية خاصة علي إن لم أجب على ذلك السؤال !! وإن أجبت فستكون أكبر درس لي في الثقة يقدمها هذا الإستاذ العجيب والمغامر !! .
لقد كانت النهاية سعيدة والحمد الله ، حيث ألهمني الله عز وجل الإجابة الصحيحة ، وكم كنت فرحا معتزا بهذه الثقة الكبيرة من أستاذنا أبو مشاري ، وكم كانت فرحته هو بصدق فراسته في كطالب استحققت هذه الثقة الغالية ! .
بكل تأكيد سيبقى هذا الموقف محفورا في ذاكرتي إلى الأبد .
لقد كانت فترة السنتين التي قضيتها مع أستاذنا أبو مشاري قصيرة جدا ، غير أنها كانت حافلة بالدروس والمواقف التربوية والممتعة ، لقد ظلت هذه الفترة القصيرة حافزا مهما لي في مواصلة النجاح والإجتهاد ، ويكفي أنني اكتسبت فيها صديقا وفيا ، وأخا مخلصا بعد أن كان معلما فاضلا ، رغم فوارق السن التي تلاشت مع ذلك التوافق الروحي والنفسي الذي جمعني بالإستاذ أبو مشاري .
أنا أعتقد أن مثل هذه العلاقة الإجتماعية الصادقة يندر وجودها في المجتمع فضلا عن كونها بين معلم وتلميذه ، خاصة أن مثل هذه العلاقة في الوقت الحالي قد تكون محل شك واتهام عند بعض الاطراف التربوية ولا ألومهم في ذلك . فعالم اليوم يعج بالتغيرات الكثيرة ، ولم يعد المعلمون كما كانوا سابقا ، خصوصا أنها أصبحت مهنة من لامهنة له ، ودخل فيها من لا يستحقها ولا يقدرها حق التقدير! .
لقد كنت سعيدا جدا وأنا أتواصل مع أستاذنا أبو مشاري في كل مناسبة ، وأزوره كلما سنحت الفرصة ، وكنت أجده كما عرفته معلما لي ؛ فقد كان رجلا متواضعا ، ومضيافا كلما رآني ، ولم أشعر يوما أنه فقد هذا الصفات معي أبدا . ولهذا ظلت الروابط بيني وبينه متصلة كما كانت دائما وأبدا .
لازلت أذكر أيضا أنه أول شخص هاتفني بعد أن قرأ اسمي في المقبولين بجامعة الملك سعود يهنئني بذلك ويشجعني على المواصلة ، ويذكرني بأنها مرحلة مهمة من مراحل العمر ، وهذا الموقف لا يمكن أنساه له .
لقد ظل التواصل الأخوي بيني وبين أستاذنا الفاضل مستمرا حتى وإن فرقتنا الأيام والسنون والأمكنة ، وكنت لا أطيل الغيبة حتى أتصل به أو يتصل بي ، وقد كان رحيله إلى منطقة حائل حدثا حزينا بالنسبة لي ، وأظن أن حائل لم تشعر بقيمة هذا الرجل وعطائه كما شعرت أنا وغيري من أهل طريف !.
غير أني لا أستبعد أنه استطاع خلال هذه السنين التي قضاها هناك أن يزرع بعض الأمل في نفوس بعض أبناء حائل ، ومارس نفس الدور الذي لعبه معنا في طريف !! .
وربما عودته للكتابه من جديد ستعطي الحائليين فكره عن معدن وأصالة هذا الرجل .
ولا بد لي أن أعترف هنا أنني خضعت لمشاغل الحياة ، وارتميت في أحضان الأحزان والهموم فترة من حياتي ، فانشغلت عن التواصل مع استاذنا الغالي فترة من الزمن ، وقد أحسست إن كل من حولي يتداعى بعد خيبات أمل متعددة في بعض من حولي ممن حسبتهم أصدقاء ، فصرت أسيرا لهذه الأفكار والهموم والشوارد فترة طويلة أنستني كل الذكريات الجميلة ، فانكفأت على نفسي ، واعتزلت الكثير من ضروب الحياة الإجتماعية والعلاقات الزائفة التي كنت قد انخدعت بها زمنا ، وتوجهت إلى العالم الموازي في دهاليز الإنترنت ، وهناك وجدت ضالتي في التواصل مع الاشباح والأسماء والمعرفات دون عناء معرفة الشخوص الحقيقية . وقد طاب لي المقام ، وتسارعت الأيام ، ولم أشعر بذلك .
ولكن أستاذنا الغالي يأبي إلا أن يظهر مرة أخرى في حياتي ، ويثبت لي أن الدنيا لازالت بخير كما يقال ، وأن الحياة لا تخلوا من الخل الوفي ، والصديق الصدوق ! .
فبعد سنوات من الإنقطاع الإجباري لحبل الوصال بيني وبين أبي مشاري ، هاهو يعود من جديد ويظهر في الوقت المناسب لإنعاش تلك الجذور الراسخة من الصداقة والتآخي بينه وبينه ، رغم أنه الأخ الأكبر ، والمعلم الأفضل ، وكان لزاما علي أن أكون صاحب المبادرة لاعتبارات كثيرة ، أهمها : أنني مدين لهذا الرجل بالشئ الكثير .
ولكن كعادته في استباق الفضائل ، والخصال الحميده ، فقط كان راع الأوله كما يقال دائما وأبدا ! .
فلا أملك ألا أن أشكر وأشكر وأشكر هذا الرجل ، ولا أمل من الشكر ، كما أنني أعتز جدا بصداقته وتواصله المستمر ، وأسأل الله تعالى بمنه وكرمه أن يجزيه خير الجزاء على مابذله وما يبذله في سبيل الإرتقاء بمهنة التعليم ، إنه ولي ذلك والقادر عليه .
وقد آثرت أن يكون هذا المقال خاصا بالحديث عن أستاذنا الفاضل كنوع من رد الجميل ، ومهما قلنا فلن نوفيه حقه ، وسيبقى مافعله دين في رقبتي إلى يوم الدين ، ولعل هذا المقال إضافة لكونه تكريم لهذا الرجل يخرج من حيز الرسائل الشخصية ، إلى حيز الميدان التربوي الفسيح ، كونه يحكي سيرة معلم مع طلابه ، ومن الممكن أن يستفيد منه القراء الكرام في السلك التعليمي وغيره ، ولأن الحديث عن أبي مشاري لا يمكن أن ينتهي ، خاصة مع سيل الذكريات التي بدأ ينهمر علي لحظة كتابة هذا المقال ؛ فإني مضطر لإجبار قلمي على التوقف ، وآمل من أستاذنا أبو مشاري أن يعذرني في هذه الخطوة التي لم أستشيره فيها ، ولا يعلم بها حتى ساعة نشر هذا المقال .
والله ولي التوفيق .
....................................................

[ALIGN=CENTER][COLOR=red]خاص سبق حائل ــــ محمد الرويلي .[/COLOR][/ALIGN]

تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 922



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


التعليقات
#2719 Saudi Arabia [فاهم]
1.00/5 (1 صوت)

08-05-1430 12:20 PM
وفائك دليله هذه الكلمات

وفقك الله ويستاهل كل معلم مخلص أن يدعى له وتذكر صفاته الحميدة


مقالك ولو أنك أطلت ولكن لاتمل قراءته


#2724 Saudi Arabia [قرناس]
1.00/5 (1 صوت)

08-05-1430 01:01 PM
والله يستاهل ابو مشاري كل خير فهو رجل يستحق الشكر

كذلك الشكر لك انت اخي الكاتب ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله

ابو مشاري احس فيه المعلم الجاد في عملة وانا لم اتعلم تحت يدة بل اعرفه منذو زمن قصير ولكن رجل يستحق الإشادة .


وفي الأخير أتمنى للجميع التوفيق بالدارين .


#2736 Saudi Arabia [فرحان المسمار]
1.00/5 (1 صوت)

08-05-1430 06:33 PM
أخي محمد نحن في زمن قل فيه الوفاء لمن لهم فضل

ولكن مقالك دليل على أن فيه أوفياء ورجال لم تنسهم الحياة وظروفها الصعبة ذكر الأخيار وأهل المعروف

( يقال أن صدفة خير من الف ميعاد ) أنا قابلت الأخ سعود في عرعر وهو من أهالي طريف وأنا من أهالي حائل قابلته صدفة وأشكر الله على هذه الصدفة التي عرفتني على رجل كان فيما بعد ( أخ وزميل وصديق )

ولكن أزيد على ماقلت أن هذا الرجل له حسنات كثيرة ونذكر منها عن طريقه تعرفنا عليك .... الرجل المخلص الوفي لمعلمينك وأصدقائك

ولكن أخي الفاضل الرويلي أتمنى أن تزورنا بحائل لكي نخبرك بما يفعل بنا معلمك الذي مدحت في مقالك يمكن تتغير نضرتك فيه !!!!!!!!!!!!

وأخيرا أخي محمد الأستاذ أبو مشاري يكفيه فخرا ماذكرت وأكيد مبسوط هو الآن لمّا رأى ثمرات جهوده .

أسعدك الله ومعلمك في الدنيا والآخرة .

تحياتي للجميع ،،،،،،،،،،،،،،،،


#2759 Saudi Arabia [هاني العلوي]
1.00/5 (1 صوت)

09-05-1430 01:00 PM
المعلم الناجح والذي يعلم كيف يتعامل مع طلابه يستاهل كل هذا المديح وأكثــر, ولكن ماذا يستاهل المعلم الذي يبيع الاسئلة بالمبلغ الفلاني ويذهب الى وطنه وقد ترك خلفه طلاب لايفهمون شيء وزرع في نفوسهم حب الرشوي أنها كارثة وقعت في المدارس السعودية في غفله من وزارة التعليم والضحيه طبعا الطلاب ..

الاستاذ محمد الرويلي

مقال أشبه بالقصة

شكرا لك على هذاالطرح

ودمت بحفظ الله


#3267 Saudi Arabia [سعود الرمالي]
1.00/5 (1 صوت)

21-05-1430 06:44 PM
أخي الأستاذ القدير: محمد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عندما عملت ـ ولازلت إن شاء الله ـ وأحسبني كذلك ـ بإخلاص , لم أكن أرتجي مكافأة على ذلك , لأنني أخذ أجرا (راتبا) على عملي , فشعاري في العمل دائما قول حبيبنا صلى الله عليه وسلم \" من عمل منكم عملا فليتقنه \" , وكذلك لم أرتج مدحا ولا أحبذه , أما وقد فعلت فشكرا جزيلا لك , ولا يستغرب الوفاء من أهله , فهذا ديدنك ومعدنك .
على فكره : أشكر لك تواضعك لأنك لم تذكر فوزنا (نادي الصمود) ببطولة الشمال والجوف الثقافية عام 1416 هـ , وقد كنت أنت الورقة الرابحة التي دخلنا بها تلك البطولة والعنصر الأميز فيها ولم تخيب أملنا في ذلك , وأجزم أنك لن تنساها , ولكن تواضعك منعك من ذكرها .
مرة أخرى لك جزيل الشكر , وأعذرني على التأخر في الرد , فكما قلت لك سابقا لست متابعا مستمرا للنت وعالمه .


أ / محمد الرويلي
أ / محمد الرويلي

تقييم
3.47/10 (101 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تركيب وتطوير : عبدالله المسمار