"حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام"
RSS Feed Twitter YouTube
سبق حائل | صحيفة إلكترونية???????

جديد الأخبار
جديد المقالات

مدار للسياحة

الدرسوني

الصفا





أطيب البن

تحفيظ

شركة حائل العقارية





22-07-1434 08:32 AM

التخلف العقلي في ميزان الزواج والإنجاب


بقلم
د أيمن رمضان زهران
أستاذ التربية الخاصة المساعد
أتناول معكم أعزائي القراء قضية خطيرة من قضايا ذوي الاحتياجات الخاصة، قضية في اعتقادي لم يتناولها الكثير من الباحثون وأغفلتها الدراسات على الأقل العربية، وهي قضية زواج المتخلفين عقليا وإنجابهم، وهنا عند تناولي لتلك القضية لابد من الوضع في الاعتبار متطلبات كل من الذكر والأنثى في تلك القضية، فالزواج والإنجاب بالنسبة لكلا الجنسين من المتخلفين عقليا موضوع محفوف بالكثير من المخاطر، وأوضح لك عزيزي القاريء أنه دارت الكثير من النقاشات والجدل الكثير حول تلك القضية المعقدة، حيث تناولت وعلى استحياء العديد من المؤتمرات والندوات المهتمة بذوي الاحتياجات الخاصة عالميا تلك القضية.
هذا وقد ركزت أغلب الكتابات عن هذا الموضوع في زواج الأقارب وأن زواج الأقارب أحد الأسباب الرئيسية للتخلف العقلي للطفل، حيث أكدت الكثير من الدراسات أن زواج الأقارب يشارك بنسبة لا تقل عن 75% في حدوث التخلف العقلي للأطفال، أما بالنسبة لتعريف التخلف العقلي فلا شك بأنه يعني الانخفاض الواضح والشديد في القدرات العقلية مما ينتج عنه سوء توافق وسوء تكيف مع النفس والآخرين هذا بالنسبة للتعريف الاجتماعي المتعارف عليه، أما التعريف الطبي وهو ما يهمنا في تلك السطور فيشير التعريف الطبي للتخلف العقلي إلى حالة من عدم تكامل نمو خلايا المخ أو توقف نمو أنسجته منذ الولادة أو فى السنوات الأولى من الطفولة بسبب ما، هذا ولا يمكن التعرف على التخلف العقلي وتشخيصه إلا من خلال مقاييس الذكاء التي تعرف ب IQ، كما يصنف التخلف العقلي على أنه أشد درجات الإعاقة العقلية وفق تصنيفات اختباري بينيه ووكسلر حيث تشير التصنيفات التي توضح أن التخلف البسيط تتراوح نسبة الذكاء فيه ما بين 69-55‏، والتخلف العقلي المتوسط وتتراوح نسبة الذكاء فيه ما بين 54-35‏، أما التخلف العقلي الشديد وتتراوح نسبة الذكاء فيه ما بين 34-20‏، وأخيرا‏ التخلف العقلي الحاد وتتراوح نسبة الذكاء فيه ما بين 19 فما دون، وفي حقيقة الأمر فالتخلف العقلي يأخذ أشكالا عدة مثل الطفل التوحدي والطفل المنغولي ... إلخ من أشكال التخلف العقلي ليس مجال تناولها الآن.
وما سبق شرح وتوضيح للتخلف العقلي وتعريفه وكيف يصنف وأنواعه، لكن القضية التي أتناولها معكم والأهم والسؤال الذي يطرح نفسه هو هل يجوز الزواج لتلك الفئة؟ وما هو وضع الإنجاب لديهم؟ هل هم مهيئون للقيام بواجبات رب الأسرة سواء بالنسبة للأب أو الأم؟ في الحقيقة الإجابة على تلك التساؤلات لا تحتاج لمتخصص واحد للرد عليها لكنها تحتاج إلى كثير من المتخصصون الذين يستطيعون أن يقرروا قدرات هذا الشخص على الزواج والإنجاب مثل الطبيب والأخصائي النفسي والاجتماعي والأسرة والشخص نفسه وكذا رأي الدين في هذا الأمر، فالزواج في الدين له شروط الجميع يعرفها وهي بالنسبة للرجال والإناث في مجتمعنا العربي التعقل (العاقل – الرشيد) للذكر والأنثى كل على حد سواء، ولذا فقد رأت بعض الآراء في الغرب تجريم زواج مثل تلك الفئة في حالة أن يكون التخلف العقلي شديد نتيجة عدم إدراكهم لمعنى الحياة الزوجية ومسئولياتهم الناتجة عن الزواج، إضافة لموضوع الإنجاب فهم غير مهيئون لتحمل مسئولية طفل مولود.
ووفق الأبحاث التي أجريت في الولايات المتحدة تبين أن ثلاثين مدينة في الولايات المتحدة قد أقرت قوانين تمنع المعاقين عقلياً من الزواج، لكن في سنة 1967 أقر أحد القضاة بأنه ليس من سلطاته مع زوجين معاقين عقلياً من الزواج بما أنهم من ناحية أداء يستطيعون القيام بالفعاليات المطلوبة، وفي عام 1977 أقرت المحكمة العليا في الولايات المتحدة أن زواج المعاقين عقلياً مشروط بقدرات ومستوى أداء المعاقين، وليس قائم على حقهم في ذلك لكن اشترطت أيضاً وجود متابعة وعناية لهم من قبل شخص ما. كل ذلك القرار نابع عن الحاجة لحماية هذا الزوج من التضرر من الزواج.
وأكثر الآراء في الغرب تشددا في تلك القضية ترى أن استئصال الرحم بالنسبة للأنثى المتخلفة عقليا بدرجة شديدة فيه الكثير من راحة البال لها ولأهلها، فهي معرضة للاغتصاب دائما من قبل المراهقين، فأصحاب تلك النظرة يرون أن الأمل في أن تكون شبة طبيعية معدوم إضافة لأن استئصال الرحم يسد الكثير من باب المشاكل لديها مثل مشكلة الدورة الدموية التي تبدأ عند الإناث مبكرا، وتلك مشكلة كبيرة ومؤلمة من شأنها أن تزيد آلام أسرة الطفلة المتخلفة عقليا وتضع على عاتقها الكثير من المشاكل الناتجة عن التخلف العقلي لابنتهم، كما أن استئصال الرحم من شأنه سد الباب في حال اغتصابها دون أن تكون مدركة للحمل والولادة، أما بالنسبة للذكور فقد رأت بعض الآراء تعقيمهم لكي لا يكنون قادرين على الإنجاب حتى لو تزوجوا، وبالنسبة للذكور فالأمر أهون نوعا ما، فالكثير من الدراسات أثبتت بأن تلك الفئة لديها إثارة جنسية كبيرة جدا قد تحتاج للتفريغ دون أن يعرف الشاب المتخلف عقليا في مرحلة المراهقة كيف يفرغ تلك الطاقة، وقد أشار لي أحد الأساتذة المتخصصون في مجال التربية الخاصة أن فصول المعاقين عقليا بدرحات بسيطة قد يحدث بها مشاكل عنيفة، كأن يقوم الشاب بعمل العادة السرية في الفصل أو أمام زملاؤه، ولا يدرك بأن تلك العادة من المحرمات.
وحقيقة الأمر أن بعض الزيجات بالنسبة للمتخلفين عقليا نجحت في إنجاب أطفال أسوياء، ولا توجد إحصائية واحدة عن عدد تلك الزيجات في أي دولة عربية، لكني أتحدث عن وقائع وحقائق أمام الأعين، فكما قلت من قبل قد يكون الأمر هين بالنسبة للذكور في حالة الإصابة بالتخلف العقلي عن الإناث، فبعض الأسر ميسوري الحال المصاب أحد أفرادها بالتخلف العقلي الشديد قد يستطيعون بالمال أن يزوجوه من أنثى مسكينة أو لها ظروف خاصة تبحث عن مأوى، وهم يستطيعون بمالهم أن يجعلوه ينجب من خلال عمليات الإنجاب أو بأي وسيلة أخرى، على أن يرعوا هم المولود، وفي الواقع أن مثل تلك الزيجات محفوفة بالكثير من المشاكل والاضطرابات وتكون تحت نظر وإشراف الطبيب أو الأسرة باستمرار.
والزواج في الأصل مسئولية متبادلة بين الرجل والمرأة، ودور المرأة والرجل يكمل بعضهما البعض، فالرجل عليه مسئولية البيت ونفقاته، أما الزوجة فمسئوليتها رعاية الزوج والأبناء وإعداد الطعام والملبس وغير ذلك من أمور البيت، وفي حالة إصابة أحد الطرفين بالتخلف العقلي فإن ذلك سوف يخل بالحياة فيما بينهما، ولذا أؤكد بأن هذه القضية متشابكة الأطراف والحل ليس سهل بالنسبة للطرفين.
ودعوني هنا أن أسوق لكم رأي الدين في فتوى زواج المتخلفين عقليا حيث تجمع العديد من الفتاوى أن الشرع يجيز زواج المتخلف عقليا، على هذا فمن حق المتخلف عقليا أن يتزوج ما دامت أركان الزواج متوافرة، فان كانت الشريعة أباحت زواج المجنون والمجنونة، فالمعاق إعاقة بسيطة زواجه جائز من باب أولى، لا حرج فيه، ما دام محاطا بالحرص على مصلحته محفوفا برعاية منافعه، ويقول في ذلك الشيخ عبد المجيد عطا الله مفتي بيت لحم: المتخلف عقليا كالمجنون والأبله لا يحرم من حق الزواج شرط أن يكون بعلم القاضي وإذنه وبعلم الخاطبين، إن زواج المعاق العقلي يتطلب وجود ولي وحسب مفتي جمهورية مصر العربية الدكتور علي جمعة، والشيخ هاني بن عبد الله الجبير القاضي بالمحكمة الكبرى بجدة في مصر: يجوز زواج المعاقين والمتخلفين عقليا وسد احتياجاتهم العضوية والنفسية حق مكفول لهم كغيرهم وإن كان هذا ضمن ضوابطه التي ستأتي. وهذا من أصول رعاية المعاق أو المتخلف ومساعدته على ممارسة حياته بأقرب صورة إلى الحالة الطبيعية للإنسان. ولكن لا بد من مراعاة جملة ضوابط منها:
1- ألا يكون الطرف الآخر مجنونا مثله.
2- أن يكون الطرف الآخر على علم بمرضه وأن يرضى بذلك.
3- أن يكون سقيم العقل مأمونا شره وأذاه. وأن يرضى أولياء المرأة بهذا الزواج.
وفي جميع الأحوال من حق ولي الأمر أن يمنع مثل هذا الزواج إذا ظهرت له مصلحة راجحة.
وبالنسبة للرأي القانوني فلم يحدد القانون الدولي الذي يجوز له أن يزوج المجنون أو المعتوه، فلم ينص على أن الأب والجد، لكنه اشترط في زواجهم موافقة القاضي وإذنه، ولا يأذن القاضي الا بناءاً على تقرير طبي يثبت فيه أن زواجه مصلحة له.
والله الموفق
تحياتي
د أيمن زهران
أستاذ التربية الخاصة المساعد
aymnrmdan@yahoo.com

تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 3061



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


التعليقات
#93825 United States [dana zhran]
1.00/5 (1 صوت)

22-07-1434 01:47 PM
ماشاء الله مقاله متميز


#94052 Saudi Arabia [عطر المطر]
1.00/5 (1 صوت)

27-07-1434 11:39 PM
مقاله رائعه لاحتوائها على اهم فئات المجتمع الذين يحتاجون لرعايه بارك الله فيكم ومزيدا من التقدم


#94769 Saudi Arabia [د.مها ]
1.00/5 (1 صوت)

18-08-1434 11:00 AM
والله يا أفندم أول مرة أقرا مقالة عن زواج المتخلفين " مقالة نادرة ومتميزة جدا"
بارك الله فيكم


د أيمن زهران
د أيمن زهران

تقييم
4.16/10 (88 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تركيب وتطوير : عبدالله المسمار