"حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام"
RSS Feed Twitter YouTube
سبق حائل | صحيفة إلكترونية???????

جديد الأخبار
جديد المقالات

مدار للسياحة

الدرسوني

الصفا





أطيب البن

تحفيظ

شركة حائل العقارية





22-02-1436 10:32 PM

المشوهون فكريا
بقلم
د أيمن زهران
أستاذ التربية الخاصة المشارك
aymnrmdan@yahoo.com
للوهلة الأولى يظن القارئ لعنوان المقالة أني اقصد فئة المعاقين عقليا كأحد مسارات وتوجهات التربية الخاصة وبحكم تخصصي وخبرتي، أو أن المشوهون عقليا أو فكريا أحد فئات المعاقين عقليا لكني قصدت فئة أخرى ظهرت مؤخرا في مجتمعاتنا العربية، فئة ظهرت نتيجة للتطورات الحادثة في بعض الدول العربية في السنوات القليلة الأخيرة، فئة لا تؤثر ولا تتأثر بكل ما حولها، فئة لا تقتنع إلا بموروثاتها وأفكارها، هذه الفئة والتي لم تعد قليلة العدد في كل مجتمعاتنا العربية بل في الكثير من الأحيان نجد أنهم يكتسبون في صفوفهم بعض المغيبين والذين لم يعملوا عقولهم، وضعاف العقول والفكر.
وأرى في وجهة نظري أن التشوه الفكري يعني عدم الاقتناع بالواقع وتوهم حقائق غير موجودة، وعدم الاقتناع إلا بالفكر والرأي الذي يتبناه الفرد، وإلقاء اللوم بصفة دائمة على الآخرين مهما كانوا على صواب، هذا وقد قصدت في مقالتي المشوهون فكريا وليس عقليا، بمعنى أن الشخص هذا قد يكون في منصبا مرموقا ووظيفة يعتد بها وذات مسئوليات عظام وقد يكون نابغا في مجاله هنا لا يمكنني الحكم عليه بالإعاقة، لكني أحكم على ان عقله توقف عند فكر معين، فلم يعطي عقله أي مجال أو فرصة لتدبر كل ما حوله، والله إن من هؤلاء من هو مشهود له الصلاح والتقوى والكفاءة لكنه تبنى وتحيز لأفكارا متشددة، وأصحاب تلك الأفكار ظنوا أنهم يحملون رسالات من الله ليوعوا الناس بالصالح والطالح، والناس ليسوا في حاجة بذلك، والأقصى من ذلك أنهم تشددوا في فكرهم لدرجة تكفير الغير، وتقسيم من معهم بأنهم المؤمنون حقا، أما من يخالفهم في الرأي فليس له إلا عدم الاعتراف والحوار معه حتى وإن حللوا قتله.
والواقع أن أصحاب ذلك الفكر رغم حديثهم المستمر عن أنهم هم المسلمون حقا وهم من يحملون رايات الإسلام والدفاع عنه هم أول من أساء للإسلام قبل أنفسهم، فعندما تجادل شخصا منهم تجده يستميت في الدفاع عن وجهة نظره ويبرر حديثه بآيات القرآن والأحاديث النبوية وسير الصالحين، ولن يجدي معه أي حوار أو حديث، والأغرب من ذلك أن أغلب هؤلاء الأشخاص يحملون شعاراتا رنانة مثل "الإسلام هو الحل" وكأنهم قد أتوا بالجديد الذي لا يعرفه أحد، فمن منا لا يرى أن الإسلام ليس الحل، أي إسلام بالضبط يقصدوه، وأي حل، فالإسلام كلمة كبيرة لا تحتاج إلى شعارات للتلاعب بها وكسب عطف فئات ضعيفة من المجتمع، ومنهم من تبنى شعارا يرفعه ليقول مثلا "سنحيا كراما" أو "سنحيا أحرارا" للحقيقة شعارات غريبة، وهل نحن عبيد وقد انتهى زمن العبودية ليأتي من يعرفنا بأننا سنحيا على حد قوله كراما، أقول أنهم يرددون شعاراتا غريبة جدا، تحتاج للتفكر والتدبر في معناها قبل الاقتناع بها، وللأسف هناك من يسير ورائهم دون حتى التفكير في العمل والبعد عن الشعارات الكاذبة.
وعلى عكس ما يتبنى المشوهون فكريا من أفكار فهم يتحدثون عن احترام الغير وتقديس الحاكم وتحقيق شعائر الله وسنة رسوله، نجدهم أول من يخالفون ذلك فلا احتراما لولي أمر غير الذي يدافعون عنه، ولا احتراما لأي مؤسسة من مؤسسات الدولة لا تتبع نهجهم وفكرهم، حتى القضاء لم يسلم من أذاهم، وكذا القانون صبوا عليه جام غضبهم، وأنا مع القاريء بحاجة الكثير من القوانين والأحكام للتغيير، وفساد البعض من الأشخاص، وأنا مع المقولة التي تشير إلى أن لكل قاعدة شواذ، ولكن لن تجد يوما المدينة الفاضلة، ولا المجتمع المثالي الذي تحدث عنه الفلاسفة، فلو أن رجلا رزقه الله بعشرة أبناء ورباهم أفضل تربية وأفضل خلق، مستحيل أن تجد سلوك العشرة أبناء واحد، أو يجمعهم رأي واحد في قضية ما، لابد من الاختلاف حتى بين الأخوة وهذه سنة الحياة التي خلقنا فيها، ولولا الاختلاف ما قدم العلم شيئا، وهذا لا يفسد أي قضية بل المفترض أن يثري الحلول للمشاكل لكن اللجوء إلى الهدم والتدمير والترويع والقتل وتكفير الغير لن يجدي شيئا، لكن للأسف يسيء إلينا وإلى المسلمين جميعا، والتغيير لا يتأتى كذلك بطريقتهم طريقة اللادولة، فلابد من سلوك الطرق الشرعية السليمة للتعبير عن الرأي، واحترام أي مؤسسة في الدولة مهما صغر حجمها، واتباع الطرق الشرعية السليمة التي تعبر عن كيان الدولة، واللجوء للقضاء وقتما كانت الحاجة إليه.
وهنا أجدني أقف أمام رسالة إسلامنا الحنيف والرسالة التي أتي بها الحبيب عليه أفضل الصلاة والتسليم، فقد انتشر الدين الإسلامي بالعمل لا القول، المعاملة الحسنة واللين في الكلام، لا التشدد في الفكر، حيث قوله تعالى "ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك" وهنا القرآن يجسد كيفية تعاملنا معا، فيعلمنا كيف تعامل الحبيب مع الأعداء قبل الصحابة، من خلال اللين في الكلام، فلم نجد أن الحبيب عليه أفضل الصلاة والتسليم استند في دعوته وفكره على شعارا أو كلام وأقوال تجذب تعاطف من حوله دون الاقتناع برسالته عليه الصلاة والسلام، فكان أول المحاربين وأول المهاجرين وأول المصابين حين طاله الأذى في جسده، حتى عندما ابتلاه المولى عز وجل بفقد أولاده الذكور، فلم يسعى لاكتساب التعاطف بأنه كذا وكذا، لكن عمل مع الصحابة وحارب معهم.
أكتب مقالتي عن تلك الفئة التي تسميت في تدمير أوطاننا وجيوشنا في مصر وسوريا وليبيا والعراق واليمن وباقي الدول العربية، يحاربون الجيوش التي تحميهم، هل هناك تناقض أكبر من ذلك؟ بدعوى أنهم أنصار شريعة أو شيعة أو إخوان مسلمون أو حوثيون أو جاءوا ليعيدوا الدولة الإسلامية لمكانتها، وللأسف نجدهم يحملون في أيديهم الأعلام وقد كتب عليها "لا إله إلا الله محمد رسول الله" وفي نفس الوقت تجدهم يقطعون رقاب الضحايا، الذي ساءه حظهم العاسر ليقعوا فريسة في أيديهم، فبدلا من حسن المعاملة حتى مع الأسير حينما قال المولى عز وجل في كتابه "ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا"، نجدهم يقطعون الرقاب انتقاما من الجيوش التي حمت الأوطان، فلم يكتفوا بذلك بل احلوا دماء رجال الشرطة وأحلوا يتم أبناء رجال الشرطة والجيش وترمل زوجاتهم، وأجدهم في ذات الوقت يستشهدون بالآيات القرآنية لأفعالهم، ويرددون أن سفك دم مسلم أعظم عند الله من هدم الكعبة، ما هذا التناقض الغريب؟
فلو تدبرنا في السيرة النبوية وكلنا يعلم ويعي تماما عندما فتح الله على حبيبه ورسوله صلى الله عليه مكة وأكمل له رسالته التي جاء من أجلها الحبيب، فكان حديثه وهو في موضع القوة من دخل بيت كذا وكذا فهو آمن، فلم يسعى للانتقام، حتى رموز الكفر ومع علمهم بمدى تسامحه عليه الصلاة والسلام وجدنا أن أغلبهم اعتنق الإسلام عن قناعة، لم نسمع منهم من قال أن الشرعية في أيدينا، أو أن فلان أو فلان هو الرئيس الشرعي، أو أن حزب كذا أو فئة كذا هي الفئة الشرعية.
للحقيقة أجدني أقف متخاذلا عن الحوار أو الحديث مع مثل هؤلاء المشوهون عقليا، لأنهم لو تحاورت معهم إلى يوم الدين فكرهم هو فكرهم لن يتغير، ولن يقتنعوا بأي شيء غير فكرهم وآرائهم مهما حدث، حتى لو نزل قرآنا من السماء ليغير فكرهم –وقد انتهى نزول الوحي على الرسول واكتمل القرآن باكتمال الإسلام- فلن يتغيروا، ولما لا وقد نهانا قرآننا عن الجدال، حتى ولو كنا على حق.
وأجد أن التعامل مع المشوهون فكريا مثل هؤلاء هو التجاهل وعدم الحديث معهم، لنجعل كيدهم في نحورهم أكثر من الحوار معهم، وهذا هو الحل لهم، ولنسير في بناء أوطاننا والاصطفاف مع جيوشنا وشرطتنا وأولي أمورنا، وأرى أن أي علاج لن يجدي معهم، ولن يفيد أي وسيلة إقناع لهم لتغيير آرائهم، فلعل الله يحدث لهم أمرا ليتغيروا من أنفسهم، وأخيرا أجدهم فئة جديدة قد تضاف إلى فئات ذوي الاحتياجات الخاصة، لكن كل فئات ذوي الاحتياجات الخاصة الأخرى قد يجدي معهم العلاج والتدخل المبكر أو المتأخر، أو البرامج العلاجية أما هؤلاء فلنا الله منهم ومن شرورهم.
وإلى لقاء في مقالة أخرى
تحياتي
د أيمن رمضان زهران
أستاذ التربية الخاصة المشارك
aymnrmdan@yahoo.com

تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 698



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


التعليقات
#109229 Egypt [سليمان زهران]
1.57/5 (7 صوت)

23-02-1436 03:05 PM
بجد مقال اكثر من رائع بارك الله فيك


#109260 Saudi Arabia [الدبلوماسية]
1.32/5 (6 صوت)

25-02-1436 12:07 PM
مقاله جميله. اضيف ان المشوهه فكريا هم من اخذ من احكام القران مايناسب عاداته وتقاليد وترك مالا يناسبها بحجه العادات والتقاليد هذا قمع فكريا كذلك من امتلاء راسه بالافكار السلبيه. وعدم اقناع حشوها بالافككار الايجابيه. مجرد راي. موفق والى الامام مقاله جميله


#109296 [محمد العنزي]
1.60/5 (8 صوت)

29-02-1436 10:21 AM
أصحاب الفكر المؤدلج واصحاب المرجعيات الدينية والتابعين كل هاولاء من أصحاب الفكر المنغلق فهم دائماً في حالة صراع مع أي فكر وفي موقف دفاع مستميت عن أفكارهم الضيقه فالدين يحث على إعمال العقل ويدعو للتفكير والانفتاح على الآخر مهما يكون هذاالآخر فوسيلة الأتصال بين الحظارات والمذاهب والاديان هو الحل الصحيح والوسيلة للحوار وللسلام غير أن المتزمتين أو التابعين للمرجعيات دينية معينه صم بكم لايفقهون فقط يتبعون مايقوله (سيدهم) فلايصح ان تكون تابعاً إلا لله ثم للرسول ولهذا الدين القويم لأن الله كرم الانسان بالعقل ولأن التبعية تدل على تعطيل العقل عن التفكير وليس معنى هذا أن لانستشير ونستنير بعلم العلماء ففرق كبير بين ان تكون تابع لاترى ولاتفكر والاتسمع سوى مايقوله (شيخك )وبين أن تعمل عقلك وتبحث عن الحقيقة


د أيمن زهران
د أيمن زهران

تقييم
1.25/10 (5 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تركيب وتطوير : عبدالله المسمار