"حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام"
RSS Feed Twitter YouTube
سبق حائل | صحيفة إلكترونية???????

جديد الأخبار
جديد المقالات

مدار للسياحة

الدرسوني

الصفا





أطيب البن

تحفيظ

شركة حائل العقارية





27-03-1437 11:44 AM

الإخوان والتكفير .. والجامية والتحذير


عندما ينشأ الإخوان المسلمين في بلد ما فإن أول شيء يفعلونه هو موالاة كبيرهم ومعاداة ولي أمر ذلك البلد ، وهم بذلك يؤسسون دولة داخل دولة ، لها دستورها الخاص الذي يرتكز على بغض الحاكم ووجوب إقامة القتال رغم أنفه ! يرفضون تسمية ولي أمرهم بخليفة ، ويرفضون تسمية حربه ولو كانت ضد الكفار بالجهاد ! لأن أول شيء ينشأ فيه ناشؤ الفتيان فيهم هو أن الدين لهم وحدهم !

أما السبب الذي جعل الإخوان يكفّرون ويشنعون فيمن عارضهم ، فهو ما تمخضت عنه حربهم الحزبية الطامعة في السلطة لا التخطيط للتصدي للمد الليبرالي آن ذاك كما يزعمون . فقد ترك حزبهم الشيخ محمد متولي الشعراوي عندما تناقش معهم وقال : “إن أردنا أن نهادن أحداً من الساسة فعلينا أن نساند النحاس باشا ، لأنه رجل طيب وتقي وورع ويعرف ربنا وإنني لا أرى داعيا لأن نعاديه وهذه هي الحكمة” ، فرد أحدهم على الشعراوي بقوله : “أن النحاس باشا هو أعدى أعدائنا ، لأنه زعيم الأغلبية التي تضايقنا في شعبيتنا أما غيره من الزعماء وبقية الأحزاب فنحن نبصق عليها جميعاً فتنطفئ وتنتهي” !! . يقول الشعراوي : “هنا علمت النوايا وأدركت أن المسألة ليست مسألة دعوة دينية وإنما سياسية وأغلبية وأقلية وطموح للحكم” فقررت الابتعاد وقلت : “أنا لا أريد أن أكون الذي يحكم بالإسلام ، وإنما أريد أن يحكمني من يشاء بالإسلام” ومضيت .

بالمطامع السياسية مد الإخوان آذرعهم في الوطن العربي والإسلامي ، ولأنهم طالبوا سلطة فقد جعلوا لهم منهاجاً خاصاً بهم ، أبرز ما يحث صاحبه عليه هو نزعة الشك والكبر ، فوضعوا دساتير دون دساتير بلدانهم يكفرون فيها كيفما يشاؤون فيبررون القتل والتصفية والتفجير باسم الدين والدفاع عنه دون مراعاة لحرمة الدم . ولأنهم أسرفوا في سفك الدماء فإن مصير معظم قياداتهم إما الإعدام أو الاغتيال . فقد عاثوا في كل بلد دخلوه قتلاً وتفجيراً وتدميراً ، وعندما يحاكمون يدّعون أن الذي حاكمهم مرتد كافر قد حاد الله ورسوله !

ولما وصلت دعوتهم إلى الخليج تصدى لهم الوهابيون وحذروا وبيّنوا عوار منهجهم ، خصوصاً في الحرب الأفغانية الاتحاد سوفيتية ، ولكن المتعاطفين مع الجهاد اتهموا أتباع الوهابية بأنهم زمرة تواجدت لرد الجهاد ! ولكن هذا التحذير “السلفي الوهابي الجامي” ظهر اليوم حقيقة جلية في واقع مجتمعاتنا العربية والإسلامية ، فإن من أنشأ أبنائه في رحاب الجامية تخرجوا طلاب علم ومشائخ وأسوأهم من كان حليقاً يمارس حياته كما يفعل عامة المجتمع . بينما من نشأ في متاهات الإخوان فإنه إما قد مات في مناطق الصراعات أو سُجن أو تحول ليبرالياً عندما صدم بالمبادئ والأسس الإخوانية ، وأحسنهم من بقي سالماً ولكنه يكن البغض والكره لولاة الأمر ولعلماء الأمة ولمن يمتدح الدولة !

وهؤلاء غاضبون دائماً ، فإن حاربت بلدهم داعش مثلاً قالو : لماذا لم يحاربوا الحوثيين ! ليس لأنهم أخذوها من المنحى الطائفي ، فالشيخ عبد الحميد كِشك وهو إخواني وقف مع الخميني المجوسي ضد صدام المسلم واتهم صدام بالعمالة ونعته بالشيطان الأكبر ، وسخّر منبره للتعاطف مع الخميني والدعوة ضد صدام ! ذلك لأنهم متقلبون بحسب الأوضاع السياسية ، فإنه عندما جاءت عاصفة الحزم لم يثنوا عليها ولو بتغريدة واحدة ، بل أخذوا يستخفون بإنجازاتها ويشجبون ويستنكرون تكاليفها !

هذا الفكر قد يحمله أي شخص دون أن يشعر لأننا ضللنا سنوات طِوال نؤجر أدمغتنا لهم ونكره الجامية ، فنشأنا على مبادئ خاطئة كان التخلص منها يحتاج إلى بحث وتفكّر عميق ودراسة مستفيضة في الأوضاع الدينية والسياسية في الحاضر والماضي القريب .
قد يتساءل أحدنا عن فائدة ما أسرده في هذا المقال ، والجواب أن أبنائنا بين مطرقة التكفير وسندان اللبرنة ، وحتى لا يكونوا بين طوابير نشرات الأخبار كإرهابيين أو يذهبون في منزلقات الشيطان ، فعلينا بمشائخ وعلماء وطلبة العلم الوهابية أو السلفية أو الجامية ، فالتسمية كلها عنوان للدين والسمع الطاعة لله عز وجل والرسول صلى الله عليه وسلم ثم لولي الأمر والوالدين وعدم الخروج عن طوعهم ، وفي ذلك سلامة لدينهم وعقولهم وأبدانهم من كل شر وأذى بإذن الله ، فهذا المنهج الذي رأيته يربي على التواضع واستصغار النفس وتهذيب الأخلاق وحسن الظن بالآخرين .


(خاتمة)
“لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما أقحمت الجماعة على السياسة ، وقمت بها على المأثورات وانشغلت بالتربية والتعليم” .. “لو مد لي في العمر لقضيت بقية عمري في مسجد أعلم الصبيان القرآن وأعلم الشباب الدين وألفت سلسلة أسميها الإسلام كما فهمته”

تلك آخر كلمات حسن البنا رحمه الله تعالى بعد أن أحس أن أجله قد دنا ، فإما أنه فهم خطأه بحق ، أو أنه خاف على نفسه فبدأ يرجو السلامة ! قال تلك الكلمات بعد أن أذهب كثير من شباب الإخوان في سفك دماء العسكريين والمدنييين والقضاة . قال تلك الكلمات عندما رأى الموت فتدبّر سوء أفعال حزبه !! عندها تعلّق بسيارات الشرطة يطلب السجن خوفاً من الموت ، ولكنه شعر أنه ميت لا محالة فأسمى ابنته شهادة حتى يقال شهادة حسن البنا ! فتغنى بها الإخوان ، ولكن ذلك لن يلغي الحقيقة التي تقول : ألا لله الحكم الخالص .. ألا لله الحكم الخالص .

محمد المسمار .. حائل

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1580



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


التعليقات
#112954 [رباح السالم]
1.00/5 (1 صوت)

06-04-1437 05:47 PM
من أروع ماقرأت
شكرآ استاذ محمد
بارك الله في حكومتنا ومشايخنا المعتدلين الواعظين المتفهمين..
وأبعد عنا كل من يضر بنا وبأولادنا..


محمد المسمار .. حائل
محمد المسمار .. حائل

تقييم
5.38/10 (10 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تركيب وتطوير : عبدالله المسمار