"حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام"
RSS Feed Twitter YouTube
سبق حائل | صحيفة إلكترونية???????

جديد الأخبار
جديد المقالات

مدار للسياحة

الدرسوني

الصفا





أطيب البن

تحفيظ

شركة حائل العقارية





25-04-1437 04:16 PM

وداعاً عبدالمحسن الباتع


بقلم .. سعود بن مشعان المناحي


تمر الأيام وتتابع ويدور الفلك بالناس دوراته المتلاحقة فيغير الله الاحوال بين يأس ورجاء ، وعبوس وصفاء ، وإقبال وإدبار ، والله يقلب الليل والنهار وقد خلق الله الموت والحياة ، والموت بلا شك حق لا ريب فيه وقدر نافذ لا مرد له رضي الناس ام سخطوا ، أعلنوا الحرب عليه ام سالموا ، والله سبحانه وتعالى يقول : ( كل نفس ذائقة الموت وانما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور ) والرسول صلى الله عليه وسلم يقول في حديث صحيح : " عِش ما شئت فإنك ميت وأحبب من شئت فإنك مفارقه واعمل ما شئت فإنك مجزي به " .. سنة الله في خلقه ؛ موت وحياة ثم هكذا يدور الفلك وهكذا تتعاقب الأحداث ونحن حين نتحدث يعز علينا ان نرى الموت يختطف أعيانا كبارا واحدا وراء الاخر وفي فترات متقاربة فما تكاد دموعنا تجف على كبير راحل حتى تعود فتنهمر على وجيه اخر وها نحن أولاء نؤبن راحلا كريما وهو المغفور له ان شاء الله العم الوجيه / عبدالمحسن بن حمد الباتع ، عين من أعيان حائل وافته المنية وكان قد اعتكف عن الناس عشرين عاما أخذ يصارع فيها المرض ولكنه انتهى الى حيث أراد الله لكل حي ان ينتهي .. لقد كانت خسارة حائل فيه فادحة ، وفجيعتنا فيه أليمة وقد ترك بين أهله ومحبيه فراغا ليس من السهل ان يشغله سواه ، على اننا اذ نبكي ابا فهد فإننا لا نبكي فحسب ، ولكننا نبكي فيه علما من إعلام المنطقة ورائدا من روادها الأوائل .. لقد استأثرت رحمة الله به ، وثكلته حائل .. في محضره : طريف الجملة والتفصيل حلو النادرة والفكاهة الهادفة انجذبت الى كرمه النفوس وألفته القلوب ومن غريب امر الفقيد انه كان يًُستملح منه ما يستثقل من غيره .. عاش في أشهر احياء مدينة حائل القديمة العريقة ببيوتاتها الأصيلة في انتمائها العربي في أسرة مشهود لها بالتقوى والصدق والورع والتمسك بأهداب الفضيلة والتحلي بالاخلاق العربية المحمودة من حمية وكرم ومودة وتآزر وتعاون على البر والمعروف ، وفيا لاهله و جماعته وأصدقائه وزملائه يشاركهم الافراح والأتراح ويعتبر ذلك واجبا لا يجوز التهاون في حمله او التخلي عن أدائه ، لقد جمع الفقيد في برديه : العصامية والذكاء وطوى في عمره آثارا طويلة في تحصيل المجد والرجولة واستقطاب الأهل والاصدقاء والاصحاب والجيران والمعارف من حوله .. ولم يكن طريق حياته مفروشا بالورود والرياحين ، اذ اعترضته العقبات فذللها في كياسة نادرة ، كأن به حصافة ضد اليأس وكأن الدهر قد تركه بعزم لا يلين ، عاش عَفَّ اليد والضمير ، مذكورا في الوظيفة مشكورا بكل لسان حسن الصحبة مأمون السريرةَيكره عداوة الرجال ولكنه يكره الفرار اذا اكره على النضال .. لقد اجتمعت كل هذه الصفات في شخصيته فتضخم رصيده في حساب المجد والثناء ، ومعارفه في كل مكان يعرفون فيه ما كان من سماحة نبل : نبل خلق ونفس طيبة تتجافى عن العنف الا في الحق وتستمسك بالاتزان والوقار وإذا ما عنت قضية " مشكلة " في مجتمعه تدبرها بالحلول ،.. في هذه التفاصيل يتمثل لأبنائنا من شباب اليوم ما كان لهؤلاء الرواد وامثالهم من دور كبير عميق التأثير في كل ناحية من نواحي المجتمع والنهضة الاجتماعية في الحقبة التي عاشوا خلالها بما أسهمت به أعمالهم الوطنية في إذكاء شعلة حب الوطن في النفوس وبعث الهمم للمطالبة بالحقوق واستثارة الحماسة الى الجهاد في سبيل الحقيقة والولاء للوطن بالبذل الى حد التضحية بالنفس والمال مع إسهام بعضهم في البذل بالفعل لا بالقول وحده ، متعرضا لانتقام قوى الشر .. ونحن لا ننكر ان الزمن يحول ، والمقاييس تتغير بموت هؤلاء ولكن ليس الى حد السماح بدفن مآثرهم وأعمالهم وبطولاتهم التي لا غنى عنها ، كان التغني بمحبة الوطن والإشادة بأمجاده وفضله على الذين يحيون على أرضه ويستظلون بسمائه احدى الظواهر البارزة لا سيما في هذا العصر وفي فترة متميزة منه ففي هذه الفترة اشتعلت في نفس الفقيد جذوة الحماسة وعظم الإحساس بالوطن وتردد على الألسنة الهتاف باسم حائل واهلها وجبالها وقد كان الفقيد في طليعة أولئك الرجال الذين تاججته نار حماستهم وبلغ حب حائل في روحه مبلغا عظيما وإنك لواجد في قلب ذلك الرجل قلب يئن وينبض بالعاطفة الوطنية والشعور الغلاب بحق الوطن على ابنائه وواجبهم في نصرته والذود عن حياضه وافتدائه بالمهج والارواح ، ولعل ما دعاني الى الإعجاب والإجلال بالفقيد الغالي هو انه حرص في أهدافه الواضحة في ميدان الحياة على ان تكون سامية رفيعة ، ولعمري فالإحسان والتضحية وسمو الغاية ونبل النفس هذه المزايا النادرة تتيح للفقيد وأمثاله ان يكونوا من أحب الناس ومن أشرفهم منزلة .
عرفته حين كنت مسؤولا فدعاني لامر ما ، وإذا به يقبل علي بعد خلاص الامر مهنئا هاشا باشا وفي عينيه رضا وفرح كأني بها بسمة الفرح الأبوي الصادق الذي لا يغيض أبدا ومنذئذ اتصلت بيننا آصرة قوية من الصداقة زادتها الأيام حبا ووثاقة واضافت اليها روابط المجتمع حين يمنح من ذات نفسه وجهده الكثير لقد اضافت هذه الروابط في اواصر الود والتقدير فتكررت الزيارات واللقاءات والاتصالات نفاخر بين لدأته بهذه " المشيخة " الحقيقيه ، ولم يشق هو بها .
فقدنا رجل من رجال حائل الافذاذ وقلما يجود الزمن بهؤلاء الأعيان ؛ اميرا للجود ، ذلك قضاء الله ولا راد لقضائه ولا حيلة الا الصبر والامتثال لمشيئته ، أنا لله وانا اليه راجعون ، ان الخطب جلل والخسارة به فادحة .. ان الناس يتشبثون بهذه الحياة ويود كل إنسان لو يمتد به العمر أحقابا طويلة فاذا ما امتد به العمر في هذه الدنيا او فيما بعد العمر الغالب فانه يتمنى لو يتضاعف ذلك الزمن ، ويتضاعف ، ويتمنى مع ذلك لو يذهب ليل الشيخوخة وعبوسها لكي يعود اليه نهار الشباب وإشراقه وابتسامه ، تلك طبيعة الانسان ولكن العمر مهما طال فهو قصير لان له غاية معلومة ونهاية محتومة وحينما يوفي الانسان على الغاية والنهاية يرى ان ما مضى فات وما فات مات ويرى السنين على كثرتها وطولها قد مرت مرور الطيف وانصرفت وتولت كأنها سحابة صيف وحينئذ يتساوى من عاش عشرة أعوام بمن عاش مائة او مئات من الأعوام وإذن فالمقياس الحقيقي لعمر الانسان ليس هو الزمن الطويل والعمر المديد وانما هو الأثر الخالد الحميد وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم : " اذا مات ابن آدم انقطع عمله الا من ثلاث : صدقة جارية او علم ينتفع به او ولد صالح يدعو له "
ولا شك ان فقيدنا العزيز المرحوم / ابا فهد قد ترك من ذلك كثيرا فقد ترك الثناء والمجد الذي ينتفع به وترك الأولاد الصالحين الذين سيدعون له بالرحمة والمغفرة ان شاء الله
نتقدم بالعزاء الخالص لأسرة الفقيد ونسأل الله سبحانه وتعالى ان يتغمده بواسع رحماته وان يسكنه فسيح جناته وان يجزيه عما قدم خير الجزاء .

حائل 1437/4/22هـ

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1165



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


سعود بن مشعان المناحي
سعود بن مشعان المناحي

تقييم
1.50/10 (2 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تركيب وتطوير : عبدالله المسمار