"حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام"
RSS Feed Twitter YouTube
سبق حائل | صحيفة إلكترونية???????

جديد الأخبار
جديد المقالات

مدار للسياحة

الدرسوني

الصفا

الإجتياز





18-02-1439 01:09 PM

أسىً مُبْرِحٌ بَزَّ العيونَ دموعُها

كل من امتحنه الله بفقدعزيز او صديق وفي ، يكون احوج ما يحتاج اليه ان ينسى ذكره او يتناساه لان في هذا النسيان رفقاً باعصابه ورحمة لقلبه ، والنسيان الذي يعتبر آفة من آفات الانسان قد يكون في بعض الاحيان من أَجَلِّ نعم الله على الانسان ومن وسائل الرحمة به ، فسرك الله يا اميرنا مقرن المحبوب فيما ساءك ، ولا ساءك فيما سرك ، وجمع لك بين اجر الصابرين وثواب الشاكرين ، اعظم الله على المصيبة اجركم واحسن على جليل الرزء ثوابكم وذخر لكم الثواب على الفقيد صاحب السمو الملكي الامير منصور بن مقرن .. جعلكم الله محتملا للنعمة ، مؤديا للشكر صابرا عند المحنة ، محفوظا موفورا اجرها ،والفوز بالصبر عليها ، فالخلق للخالق والشكر للمنعم والتسليم للقادر ولابد مما هو كائن ، وقد جاء ما لا يرد .. احق الناس بالرضا والتسليم لامر الله مَنْ كان إماما بعد الله ولم يكن له امام الا الله ، لا ينفع الرثاء والحزن وانما تنفع الذكرى اذا استطعنا ان نجعل من حياة الفقيد نموذجاً ، واذا قامت الاحدوثة الطيبة درسا للشباب ، ان سيرة الفقيد العظيم خليقة بان تكون امثولة يُقتدى بها للنضال الوطني الصادق والجهد الاجتماعي المثمر والعمل الاداري النزيه المخلص ، ويقتضيني الوفاء بمنزلته ان اتحدث عنه وعما كان له من أياد لا تنسى في شتى المجالات .. كانت وفاته مفاجأة اليمة لنا جميعا فقد كان يرحمه الله بيننا متمتعا باكمل صحة مملوءا حيوية ونشاطا في كل دعوة خير ، فكانت وفاته صدمة شديدة الوقع على نفوسنا ، يمضي هذا الرجل العظيم مرضيا عنه في الناس اجمعين ، اميرا واخا للجميع ورائدا للفضائل الانسانيه التي بدونها يذهب كل شيء جفاء ، عاش حياته وطنيا وفياً للمثل العليا التي آمن بها ونذر نفسه لخدمتها وصدر في كل اقواله واعماله عنها وكان يدرك الادراك العميق ان نهضة الامة رهينة بفضائلها وتمسكها باخلاقها الحميدة ومبادئها الخيرة ، يتبدى لنا ذلك في كل ما صدر عنه وقام به ..
من الناس من تلقاه فيريدك بمظهره ان تدرك مقامه ، والغالب في الناس ان يعيشوا ادوارهم او قل : انهم يمثلونها في حلهم وترحالهم ، هؤلاء الناس يحاولون ان يُمْلُوا عليك احترامهم إملاءً وقد تقبل منهم هذا الاملاء على مضض حتى لو كانوا جديرين حقاً بالاحترام ، ولكن الرجل الفذ هو من يبعث الاجلال في نفسك بمخبره قبل مظهره ، لا يتعب نفسه في توكيد شخصيته والتحفز لاظهار قدره والاعلان عن نفسه ، والفقيد كان ذلك الانسان الذي أسر القلوب بانسانيته والرجل الفذ : البساطة والدماثة والصمت والقدره على الانصات والنظرة اللماحه الواعية تبرق بالعطف الانساني وتتسع لغرور الناس وخطاياهم ، لانها نظرة الامير الاصيل والعالم المتمكن ؛ لا من علمه وحده بل من معرفة طبائع الناس على اختلافها ، نودعه شابا جليلاً واميراً كريماً ، أُخْتُطِف منا على عجل وحرمنا من خلقه وفضله ونحن احوج ما نكون اليه :

والموت. نقّاد على كفه
جواهر يختار منها الجياد

نودعه وقد كان فاضلا حقا في زيه وسمته يملأ العين جلالا ووقارا ، والقلب تقديرا واحتراما ، صادقا في قوله وعمله ، حديثه جدٌّ لا هزل فيه ، ومسلكه قدوة حسنة ؛ ادب جمّ ، وتواضع بالغ ، وعطف ورأفة وبذل للنفس والمال في سبيل الخير والناس .
حمد الناس الفقيد ، رحمه الله ، ما فطر عليه من حميد الشمائل وطيب الاخلاق ولطف المعشر ودماثة الطبع والتواضع الجم والتلطف في استقبال قاصديه وحسن لقائهم وعفة لسانه ولين جانبه ورضا نفسه وبره باقربائه ، واكبروا فيه هذه الخصال الكريمة فاحبوه وأجَلُّوه لها .
رحم الله الفقيد ، كان في عمله شعلة انتاج حريصا على ان يخدم الامة والوطن بكل ما أُوتي من قوة ولكن الله. جعل لكل اجل كتاب ، وكل نفس ذائقة الموت ، والحقائق في هذه الدنيا قد اختلف الناس فيها الا حقيقة واحدة هي الموت فهي حقيقة مسلم بها ، نرجو الله الكريم الاكرم ان يرحم الفقيد وان يجزيه عن الوطن خير الجزاء وغفر الله له الذنوب وجازاه باحسن عمله وتجاوز عن سيئاته ، رضينا بقضاء الله الذي لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه وتلك هي طبيعة الحياة ، وسلمنا لامر الله فقد عاش بحمد الله في امارته حميدا مأمونا ، افضى الى الاخرة فقيداً بعد ان ألان منا قلوبا كانت قاسية وزرع في قلوب الناس مودة وأبقى في الصالحين ذكراً ، كانت حياته عزّاً للضعيف ، وانما البقاء بعد الفناء ، وكل مصيبة وان عظمت صغيرة في ثواب الله عليها ، ضئيلة بين نعم الله قبلها وبعدها .
رحم الله الفقيد كان في حياته شخصية ممتازة جذابة تؤثر فيمن حولها كما تؤثر قطعة الماس في كل معدن آخر : قوة في تواضع وهدوء في يقظة وصراحة في اخلاص ، ستظل ذكراه عطرة ندية في قلوبنا جميعا ما بقي في العمر بقية فالدنيا تجود لتسلب ، وتعطي لتاخذ وتجمع لتشتت وتحلي لتَمِر وتزرع الاحزان في القلوب بما تفاجأ به من استرداد الموهوب ولنستشعر اليأس مما فات اذا كان ارتجاعه ممتنعا ومرامه مستصعبا ، فلشيء ما ضربتْ الأسى ، وفزع اولو الالباب الى حسن العزاء ، حرس الله مقرن واخوته وابنائهم من المكاره وانا لله قولا بما علم ننجز به ما وعد ، آجركم الله ورحمكم .
فما تصنع ، ايها الانسان ، والقضاء نازل والموت حكم شامل وان لم تلذ بالصبر فقد اعترضت على مالك الامر وانت تعلم ان نوائب الدهر لا تدفع الا بعزائم الصبر فاجعل بين هذه اللوعة الغالبة والدمعة الساكبة حاجبا من فضلك ، وحاجزا من عقلك ، ودافعا من دينك ، ومانعا من يقينك ، فإن المحن اذا لم تعالج بالصبر كانت كالمنح اذا لم تقابل بالشكر :

مصيبة نزلت كأنها قذفت
لا بل وقد فعلت في القلب بالنار

فصبرا صبرا ففحول الرجال لا تستفزها الايام بخطوبها كما ان متون الجبال لا تهزها العواصف بهبوبها وان كان الفقيد الذخر الاعظم والركن الأشد والسهم الأَسَدْ ، لكن التعزية سيرة سائرة وسنة ماضية غابرة ، وقدر الله هو المقدر واجل الله اذا جاء لا يؤخر ، ولولا ان الذكرى تنفع والتعزية يستوي فيها الأشرف والأوضع لأجْللتُ ان أُفاتح معزياً وأخاطب مسلياً ولكن بحمد الله ، العالم لا يعلم ، والسابق لا يتقدم ، فبكم يقتدى في الصبر على النوائب ، وبنوره يهتدى في مشكلات المذاهب ، وكل ما كان من الرزء أوجع كان الاجر عليه اوسع جعلكم الله من الصابرين على المصيبة ، واعظم اجركم وجعل الثواب عوضكم وليرحم الله الفقيد رحمة واسعه وليجزه على ما بذل لوطنه وضحى افضل الجزاء وأوفاه .

سعود مشعان مناحي الدُّخَيِّل
حائل

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 862



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


سعود مشعان الدُّخَيِّل
سعود مشعان الدُّخَيِّل

تقييم
0.00/10 (0 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تركيب وتطوير : عبدالله المسمار