"حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام"
RSS Feed Twitter YouTube
سبق حائل | صحيفة إلكترونية???????

جديد الأخبار
جديد المقالات

مدار للسياحة

الإجتياز









23-02-1439 08:57 AM


الرؤى والأحلام …
قبل أن نبدأ بمناقشة هذا الموضوع، ألفتُ انتباه القارئ الكريم، أن الموضوع جاء من باب الطرح الاجتماعي لا من الباب الديني، لأن الأحلام وما يجري فيها ومدتها، وتذكرها والحزن والفرح من خلالها، كلها ليست واضحة بدقة، وما يجري من حوارات بين شخوص ومناسبات هي كلها يلفها الغموض، ولم أجد فيما اطلعت عليه من أقوال، ما يشفي غليلي في الرؤى والأحلام، بحيث نتعرف على أسبابها، وكيف تتم من الناحية العلمية. ففي الأحاديث النبوية والكتب والمقالات، أنها من الله ومن الشيطان، يقول صلى الله عليه وسلم: عن أبي سعيد الخدري أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا رأى أحدكم رؤيا يحبها، فإنما هي من الله، فليحمد الله عليها وليحدِّث بها ـ وفي رواية: فلا يحدث بها إلا من يحب ـ وإذا رأى غير ذلك مما يكره، فإنما هي من الشيطان، فليستعذ من شرها، ولا يذكرها لأحد، فإنها لا تضرّه)، وبما أن الأحلام لم تقتصر على المسلمين، بينما كل مخلوق من البشر يتعرض للأحلام عند النوم، وعند اليقظة ليلا ونهارا، والمسلم وغير المسلم جميعا يتعرضون للأحلام بأنواعها، لذا تزداد غموضا! وهل التي من الله والتي من الشيطان، والتي تسمى بأضغاث أحلام، تختص بها مجموعة من البشر دون أخرى؟ ربما!! وهل ما يحلم به غير المسلم كلها أحلام شيطانية؟ ولا يتعرضون لأحلام مفرحة ـ أحلام الخيرـ كباقي البشر؟ وهل يحلمون أحلاما تنبؤهم بالمستقبل؟ كل هذه الأسئلة لا أجوبة مقنعة لها، حتى عند مفسري الأحلام، لأنهم لم يتعرضوا للأحلام وكنهها وماهيتها، وأسبابها، إنما قفزوا عن ذلك واكتفوا بالتفسير، وهو الذي يرضي البشر، ولا يهمه غير ذلك.
وهناك نسبةٌ يسيرةٌ من تلك الأحلام، تكون واقعيَّةً قد وقعت أو لمّا تقع بعد، فربما تحقّقت في وقتٍ قريبٍ كما هي، وربما أشارت إلى شيءٍ سيقع في زمنٍ قريبٍ أو بعيد، وقد اختصَّ الله -سبحانه وتعالى- أنبياءه ورُسُلَه والصالحين من عباده بما يُعرف بالرُّؤيا؛ حيث تكون أحلامهم في غالبها تُشير إلى شيءٍ لا بُدَّ أن يكون حقيقيًّا، مثل رؤيا نبينا إبراهيم عليه الصلاة والسلام، أن يذبح ابنه إسماعيل! فهذه الرُّؤيا صادقة، لأنها من طرق الوحي الذي كان ينزل على أنبيائه ورسله صلوات الله عليهم. فعلِم إبراهيم عليه السلام، أن تلك رسالةٌ من الله له، ويجب عليه الامتثال لها، قال تعالى: (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ).
وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في شأن الرؤيا وأقسامها وآدابها أحاديث كثيرة لعل منها قوله: (إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب. وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثاً، ورؤيا المسلم جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة، قال صلى الله عليه وسلم: (الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ)؛ أي صدق مدلولها.
والرؤى والأحلام ثلاثة: فرؤيا صالحة بشرى من الله، ورؤيا تحزينٌ من الشيطان، ورؤيا مما يحدّث المرء نفسه، (فإن رأى أحدكم ما يكره فليقم فليصل، ولا يحدثْ بها، الناس). وفي هذا الحديث ما يشهد بأن ما يراه الإنسان ثلاثة أنواع: الرؤيا الصالحة وهي من الله وكلها خير، والحلم هو ما يراه النائم من مكروه، وهو من الشيطان. وقد جاء في معنى الحلم؛ كل ما يراه النائم فهو حلم، وهو من الشيطان يفزع به الإنسان، وفيها الخير والشر، وحديث النفس في اليقظة. وهي ما يعبر عن الرغبات المكبوتة. وأما الرؤيا فأعتقد للأسباب السالفة هي مخصوصة للأنبياء والأولياء الصالحين المؤمنين. وقد أنعم الله سبحانه علينا بالأحلام وهي بأنواعها لا إرادية:
الأول: أحلام النوم، وفيها متعة وفرح، والحزن والبكاء، والخوف:
1. فقد تسافر وتصل الى مناطق ربما لم تطأها قدماك، وتركب أو تمشي وتسلك الطرق الوعرة والسهلة.
2. وقد تلتقي بأناس تعرفهم، وأناس لا تعرفهم وتتآلف معهم، وأناس تصادقهم وآخرين تتعارك معهم، وقد ترى حبيبا؛ فترى نفسك فرحاً مسرورا، وقد تلتقي بأموات قريبين لك، وتتحدث معهم، او تراك حزينا خائفا، كأن ترى نفسك ميتا، وقد تلتقي بحيوانات مفترسة وزواحف، تستيقظ من نومك فزعا مرتجفا، فتكون نذير شؤم، فيفسرها لك المفسرون أن هناك من يكيد لك المكائد.. ومنهم من يمشي مسافة وهو نائم، وقد يسقط عن سطح عال ويموت...وهناك من يتكلم في نومه، فإذا أيقظته أجابك أنه كان يعمل كذا وكذا.
3. وقد تتناول أنواعا مختلفة من أصناف الطعام والشراب. وتتمشى في البساتين وتشاهد الثمار، وتتذوقها، ويفسرها لك المفسرون أنها بشارة خير، قد تحصل على أموال وغير ذلك.
ومن الناس من يفسر ويجتهد في تفسير ما يراه في نومه، ويضرب الأخماس في الأسداس، ويعدها مؤشرا على ما قد سيحدث مستقبلا. وكثير من الناس لا يعولون على هذه الأحلام، ويعدونها كوابيسَ جاءت كردود أفعال لليقظة. فسبحان الله! الأحلام عالم آخر. لا نعلم سرها، ولا الحكمة من خلقها، سوى أنها إما للبشارة أو للنذارة، ولا يسعنا إلا أن نقول ولله في خلقه شؤون.
ثانيا: أحلام اليقظة:
وهي الخيال غير الواقعي: وهي المسماة أيضا بنجوى النفس، وهي شبيهة بالأحلام لأن نتائجها غالبا ما تكون مشابهة لأحلام النوم، بصفتها لا تتحقق. ولذلك قالوا فيها: أكثر الناس يبنون قصورا في الهواء. ويقال: ذهَبت أحلامُه أدراجَ الرِّياح؛ أي: فشل في تحقيق أي شيء منها، ويُعرّف حُلْم اليقظة في علم النفس بأنه: (تأمُّل خياليّ واسترسال في رُؤى أثناء اليقظة، يعدّ وسيلة نفسيّة لتحقيق الأمانيّ والرَّغبات غير المُشْبَعة وكأنَّها قد تحقَّقت.
وأحلام اليقظة نعمة من الله أيضاً، يحلق فيها الإنسان إلى آفاقٍ واسعة، وشطحات بلا أدنى قيود فيجد فيها الحالم متعة التفكير، ولذة الاستمتاع، وراحة النفس، متأملا أن يتحقق شيء من أحلامه. وفي هذا النوع من الأحلام أو الخيال الواسع المتألق، بما في أحلام النوم من مقابلات وسفر وطعام وشراب..! هذا النوع أيضاً نعمة، وضعها سبحانه لأنها عالم آخر، وأعتقد أنه لا يستثنى منها أحد، فنلاحظها عند الجلوس وحدنا، وحيث نعمل وحيث نقرأ، حتى في قراءة القرآن وفي العبادات كالصلاة والتسبيح والاستغفار وغير ذلك. فسبحان الله العظيم ! حقا إنها نعمة.
وبشكل عام مجمل القول فيها: أرى أن من واجب علماء النفس أن يدرسوا هذه الظاهرة، وهي معجزة إنسانية خلقها الله في الإنسان، وأن يخضعوا مجموعات من المسلمين وغير المسلمين للدراسة، بحيث يتوصلون إلى نتائج تفسر أسباب الأحلام وكيف تتشكل؟ ولماذا لا يحلم من يخضع لعملية جراحية وهو تحت تأثير المخدر أو الذي يقبع في غيبوبة مثلا؟ بدلا من الخوض في الأحلام وتفسيرها بشكل عشوائي وغير دقيق.
ومن المعلوم أن الرؤى ظنية، ليست قطعية، ولا يترتب عليها أحكام شرعية، وقد تكون تحذيرية، والبحث فيها؛ لنتقي أو نمنع وقوع شر. وأخيرا نقول: لا بد! لا بل من المؤكد أن فيها ما ينفع الإنسان والله أعلم.


د. ابراهيم نمراوي



تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 377



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


د. إبراهيم نمراوي
د. إبراهيم نمراوي

تقييم
10.00/10 (1 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تركيب وتطوير : عبدالله المسمار