"حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام"
RSS Feed Twitter YouTube
سبق حائل | صحيفة إلكترونية???????

جديد الأخبار
جديد المقالات

مدار للسياحة

مجمع الأهلي

الدرسوني

الصفا

الإجتياز

التميمي ميقا ماركت





07-05-1439 04:23 PM

من صفات الزوجة الصالحة....

أعجبتني هذه الصفات، وآثرت أن أنقلها كمقال بتصرف، لعل ما فيها يساعد في استقامة بعض الأسر المتعثرة، وما أكثرها في زماننا المعاصر!
إذا لم تلتزم الزوجة بحدود ربها في معاملة زوجها، كانت امرأة سيئة الخلق، وصارت وبالاً على أسرتها وزوجها، وملأتْ بيته همًّا ونكداً، فحينها لا تستطيع أي كنوز الدنيا أن تغير ما هو فيه، إلا أن يمنّ الله عليه بزوجة صالحة تتصف بالصفات التالية:
(1) مطيعة لأمر زوجها: ليس المقصود من الطاعة هنا، إلغاء رأيها وإلغاء دورها في الأسرة، إنما تطيعه بالمعروف، في كل أمر يوجهه إليها ما لم يأمرها بمعصية، تسمع منه أكثر مما تسمع من غيره. وإذا ما أمرها بأمر لا يوافق رغبتها انتظرت الفرصة السانحة التي تسمح لها بإقناع زوجها بالعدول عن أمره، دون مناقشات ومجادلات أو بفرض رأيها عليه، والرجل مع أن له الهيبة وهو رب الأسرة (هو رقم 1 وهي رقم 2) فهما متكاملان، فهو يتمتع بعواطف مخزونة، يحتاج على امرأة ذكية تستغلها بلطفها، والقوامة التي يتمتع بها الزوج والتي منحها الله له، بموجبها يجب أن يكون هو صاحب الكلمة، وإلا فلو كان الرجل والمرأة صاحبي القوامة في البيت الواحد، لكانا كملكين يحكمان بلد واحد، سرعان ما ينهار بلدهما بسبب اختلافهما، ولله المثل الأعلى في قوله تعالى: (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) (إلا) ههنا بمعنى غير، أي لو كان يتولاهما ويدبر أمورهما شيء غير الواحد الذي هو فاطرهما لفسدتا، ولا يجوز أن يكون بمعنى الاستثناء لأنا لو حملناه على الاستثناء لكان المعنى لو كان فيهما آلهة ليس معهم الله لفسدتا، وهذا يوجب بطريق المفهوم أنه لو كان فيهما آلهة، معهم الله أن لا يحصل الفساد، وذلك باطل لأنه لو كان فيهما آلهة فسواء لم يكن الله معهم أو كان فالفساد لازم لأن المستثنى منه آلهة وهذا فاسد لأن الله واحد ..لذا فحكمته تعالى اقتضت أن تكون القوامة للرجل لأن أهليتَهُ لها أقوى، فلو أقبلت زوجته عليه بصدر رحب وبينت له أنه هو القائم على البيت وأمره مطاع، ولكنها ترجو منه أن يعدل عن أمره، إلى أمر ترى أنه حسنٌ بما معها من حجة مقنعة، للَانَ لها زوجُها ووافقها بذلك، ومر الأمر دون مشاكل تعكر من صفو سعادتهما. والحق أن سبب الخلاف الأسري هو طموح المرأة أن تأخذ دور الرجل. علما أن الرجال والنساء مقتنعون أن مسؤول البيت هو الرجل. لأن المؤسسة لا يقودها اثنان.
(2) تسره إذا نظر إليها: زوجة تسر زوجها عند النظر إليها فلا يرى منها إلا كل ما ينشرح له صدره ويسر نفسه، تقابله بالابتسامة الجميلة والنظرات التي يشع منها الحب والعطف والحنان، جميلة المنظر حسنة الثياب، طيبة الرائحة، فحينما يراها على ذلك. قرّتْ عينُه وشعر كأن بين يديه هدية ثمينة منحه الله إياها (جوهرة)، يحرص على المحافظة عليها بكل ما يملك حتى لا تضيع من بين يديه. فلا ينظر إلى ما حرم الله، ولا يسعى للفرار من البيت بحثاً عن الراحة والهدوء والسعادة، لأن زوجته هيأت له الجو الذي يريد أن يعيش فيه بعد عنائه طوال النهار، من أجل تحصيل لقمة العيش، وبهذا تكون أرضت ربها وأسعدت زوجها ونالت حب وتقديرَ زوجها لها.
(3) ودود عنود لزوجها:
زوجة تتودد إلى زوجها وتحرص على رضاه، تفعل كل ما ترى أنه يحبه، وتعرض عما يغضبه. يرى منها كل ما يحب، ويستشعر منها كل ما يفرح، ويسمع منها كل ما يُرضِي. قدوة له في كثير من أفعاله التي تراها هي ليست مناسبة. حنونة متمثلة قوله سبحانه: (عربا أترابا) متدللة متذللة متحببة، عروب عاشقة له، لا كاره وناقدة، عنود بمعناها الإيجابي كثيرة الخير، كالسحابة كثيرة المطر، لا متعندة في كل صغيرة وكبيرة. فالزوج إذا لم يجد في بيته الزوجة اللطيفة الودودة النظيفة ذات البسمة الرقيقة، والحديث الطيب والحب الصادق المخلص والأخلاق الإسلامية العالية، واليد الرحيمة الودودة فأين يجد كل ذلك؟
وإليك هذا الموقف الرائع الذي عقُمَ زمانُنا أن يرى مثله.
حكي أن شريحًا القاضي قابل الشعبي يوماً، فسأله عن حاله في بيته فقال له: من عشرين عاماً لم أر ما يغضبني من أهلي، قال له: وكيف ذلك؟ قال شريح: من أول ليلة دخلت على امرأتي ورأيت فيها حسناً فاتناً، وجمالاً نادراً، قلت في نفسي: فَلأتطهر وأصلي ركعتين شكراً لله، فلما سلمت وجدت زوجتي تصلي بصلاتي وتسلم بسلامي، بعد ذلك قمت إليها فمددت يدي نحوها، فقالت: على رسلك يا أبا أمية، كما أنت! ثم قالت: الحمد لله أحمده وأستعينه وأصلي على محمد وعلى آله أما بعد: فإني امرأة غريبة لا أعلم لي بأخلاقك، فبينْ لي ما تحب فآتيه، وما تكره فأتركه، وقالت: إنه كان لكَ في قومك مَن تتزوج من نسائكم، وفي قومي من الرجال من هو كفؤٌ لي، ولكن إذا قضى الله أمراً كان مفعولاً، وقد ملكت فاصنع بما أمرك الله به، إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولك. قال شريح: فأحوجَتْنِي والله يا شعبي إلى الخطبة في ذلك الموضع، فقلت: أحمد الله وأستعينه، وأصلي على النبي وآله وسلم، وبعد فإنكِ قلتِ كلاماً. إن ثَبَتِّ عليه يكن ذلك حظّك، وإن تدعيه يكن حجةً عليكِ. أحب كذا وكذا، وأكره كذا وكذا، وما رأيت من حسنةٍ فانشريها، وما رأيت من سيئة فاستريها فقالت: كيف محبتك لزيارة أهلي؟ قلت: ما أحب أن يملَّني أصهاري، فقالت: فمن تحب من جيرانك أن يدخل دارك فآذن له، ومن تكره؟ قلت: بنو فلان قوم صالحون، وبنو فلان قوم سوء، قال شريح: فبتُّ معها بأنعم ليلة وعشت معها حولاً لا أرى إلا ما أحب. فلما كان رأس الحول جئت من مجلس القضاء، فإذا بفلانة في البيت. قلت: من هذه؟ قالت: خَتَنَتُك (أي أم زوجتك) فالتفتت إليَّ وسألتني: كيف رأيت زوجتَك؟ قلت: خيرَ زوجة، قالت: يا أبا أمية المرأة لا تكون أسوأ حالاً منها إلا في حالتين: إذا ولدت غلاماً، أو حظيت عند زوجها، فوالله ما حاز الرجال في بيوتهم بشر من المرأة المدللة؛ فأدب ما شئت أن تؤدب وهذب ما شئت أن تهذب. فمكثت معي عشرين عاماً لم أعتب عليها في شيء إلا مرة وكنتُ لها ظالماً. هكذا يجب أن تكون الزوجة المسلمة، وهكذا تكون الأم الواعية حريصة على عمارِ بيت ابنتها بالنصيحة المخلصة والوصايا الحسنة.
(4) تُعين زوجَها على أمر دينه ودنياه:
زوجة تأخذ بيد زوجها دائما إلى ما هو خير في الدين والدنيا، تحث زوجها على التمسك بشرائع الإسلام فريضة ونافلة، تقدم له كل مشورة تقربه من الله عز وجل وتباعده عما يغضب الله. كصلة الرحم وبر الوالدين، ولتذكر نفسها دائماً أنها ستكون أمًّا لأولاد سيكبرون ويتزوجون، ويجدون من يعينهم على برها، وتذكّر زوجها بالحديث الصحيح: ((بروا آباءكم تبركم أبناءكم))، وتكون دائماً الحبل الواصل بينه وبين أهله، فتنال رضا الله عز وجل، وتنال رضا زوجها حينما يراها حريصة على حسن علاقته بأهله، كما أنها تنال رضا والديه. وبهذا لا يكون بينها وبينهم خلاف.
وأيضاً تحرص أن تحثه دوما على الابتعاد عن الكسب الحرام، فقد كانت الزوجة الصالحة من السلف الصالح تقول لزوجها إذا خرج إلى عمله: (اتق الله ولا تطعمنا من حرام فإنا نصبر على الجوع ولا نصبر على النار). وتحثه على قيام الليل وتشاركه في ذلك حتى تتنزل عليهم رحمات الله عز وجل؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى وأيقظ أمرأته، فإن أبَتْ نضح في وجهها الماء، ورحم الله امرأة قامت من الليل، فصلت وأيقظت زوجها، فإن أبى نضحت في وجهه الماء)) [رواه أحمد وأبو داود]. أما إعانته على أمر دنياه فيكون ذلك بحسن تدبيرها وحرصها على ماله، فلا تطلب إلا ما تحتاج إليه، ولا تنفق إلا ما يأمرها به. يقول الإمام الغزالي في إحيائه (إحياء علوم الدين): وأهم حقوق الزوج على زوجته أمران: أحدهما الصيانة والستر، والآخر تركُ مطالبة ما وراء الحاجة، والتعفف عن كسبه إذا كان حراماً. فيجب ألا تطلب الزوجة من زوجها ما لا تمس الحاجة إليه من مأكل أو ملبس أو غيرها. فقد قال سبحانه وتعالى: {وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ} فلا يسوغ لها أن تطلب إلا ما يكون في طاقته. إذ بتكليفه ما لا يطيق تسيء إلى نفسها بعد إساءتها إلى زوجها. إذ تضعه في مركز حرج لا تحيق نتائجه السيئة بغيرها، والمطالبة حسب الاستطاعة بالأولويات الضرورية. وقال أيضاً في موضع آخر: الاقتصاد معناه حسن التدبير ووضع الشيء في موضعه وهو روح المعاملة، ودعامة الحياة الزوجية وهو الوسط بين الإفراط والتفريط. وقد أمر الله به ونهى عن الإسراف والتقتير حيث قال الله عز وجل: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسوراً}.
فالمرأة مسؤولة عن استخدام ما لديها من مال زوجها في خير الطرق. فهي المكلفة بتدبير شؤون البيت، فلا تغني كثرة المال مع قلة التدبير، فقلة التدبير تعرض حياة الأسرة المادية للانهيار. والزوجة المسرفة عدوة نفسها ونكبة على زوجها تهلك بيدها أمواله، وكم من امرأةٍ هدمت بيتها بسوء تصرفها، وكم من سيدة أسست بيتها على أحسن ما يكون بحسن تدبيرها.
فالزوج حين يرى زوجته مدبرة ومقتصدة وحريصة على ماله يزداد حباً لها وثقة فيها وفي حسن تدبيرها، مما يجعله يضع ماله تحت تصرفها ويمنحها حرية التصرف فيه، فهو واثق ثقة شديدة أنها لن تعرض ماله للهلاك، بل إنها حريصة على نمائه، ومن هذه الثقة تنشأ حياة أسرية سعيدة بعيدة عن المشكلات المادية التي نسمع عنها بسبب سوء تدبير بعض النساء.

د. إبراهيم نمراوي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2094



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


د. إبراهيم نمراوي
د. إبراهيم نمراوي

تقييم
6.07/10 (6 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تركيب وتطوير : عبدالله المسمار