"حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام"
RSS Feed Twitter YouTube
سبق حائل | صحيفة إلكترونية???????

جديد الأخبار
جديد المقالات

مدار للسياحة

مجمع الأهلي

الدرسوني

الصفا

التميمي ميقا ماركت

آبار حائل





29-05-1439 11:44 PM

اللهجات وتداخل اللغات....1


نلاحظ في حياتنا اليومية تعدد اللهجات،التي توالدت أو انبثقت عن اللغة العربية الأصيلة. ويرجع سبب انتشارها؛ إما عن طريق الحروب أو التجارة أو الهجرات، أو العمل في بيئات محتلفة، مثلاختلاط بين أفراد مجتمعات تستخدم اللغة نفسها؛ كالأسواق والنوادي الثقافية؛ والأمثلة الواقعية على ذلك كثيرة؛ مثل هجرة الفلسطينيين أو السوريين أو العراقيين القصرية إلى دول عربية أخرى، فإنهم يؤثّرون أو يتأثرون باللهجات المحلية القادمين إليها، فيكتسبون اللهجة واللكنة، فتصبح لديهم لهجة جديدة وهكذا........
وحول تداخل اللهجات يقول ابن جني (المتوفّى:392هـ)،والتي سماها بالتداخلات اللغوية؛يقولهناك من أنكرها، علما أنها واقعة وملموسة في لغتنا العربية، في بيئاتها المنتشرة. ويصف بضعف النظر وقلة الفهم كلَّ من يفسر هذا التداخل بالشذوذ، أو ينسبه إلى الوضع في أصل اللغة، ولا يتردد في الاجتماع لثبوت تركب اللغات بحكاية يرويها عن الأصمعي أنه قال:" اختلف رجلان في (الصقر)، فقال أحدهما الصقر بالصاد، وقال الآخر السقر بالسين، فتراضيا بأول وارد عليهما (يحكم بينهما)، فحكيا له ما هما فيه، فقال: لا أقول ما قلتما، إنما هو الزقر"، ويعلق ابنجني على هذا بقوله: "أفلا ترى إلى كل واحد من الثلاثة، كيف أفاد في هذه الحال، إلى لغته لغتين أخريين معها؟ وهكذا تتداخل اللغة".
وعلى هذا الأساس من تساوي جميع اللهجات العربية في جواز الاحتجاج بها، لم تكن ثمة بواعث قوية تحمل القدامى على العناية باللهجات عناية خاصة، فوقعوا في كثير من التناقض حين استنبطوا قواعدهم النحوية والصرفية من كل ما روي عن القبائل، وأقحموا على الفصحى خصائص اللهجات المتباينة بوجوهها المتعددة، ولم يصدروا في تنسيق شواهدهم عن خطة محكمة شاملة- كما كانت تفعل مدرسة الكوفة ـ فتجد في البحث من بحوثهم قواعد عدّة، هذه تستند إلى كلام رجل من قبيلة أسد، وتلك إلى كلام رجل من تميم، والثالثة إلى كلمة لقرشي وهكذا.وتجد على القاعدة تفريعا دعا إليه بيت لشاعر جاهلي، واستثناء مبنيا على شاهد واحد اضطر فيه الشاعر إلى أن يركَبَ الوعِر حتى يستقيم له وزنُ البيت! ومنشأ هذا كله خلطهم بين اللغة الأدبية المثالية الموحدة التي هي لغة الخاصة، وبين لهجات التخاطب العامة لدى القبائل الكثيرة المشهورة، على حين أن شرط اللغة هو الاطراد (عامَّة خالية من الشذوذ)، والتوحد في الخصائص.
فقد كان العرب قبل الإسلام وبعده منقسمين إلى فئتين:
فئة الخاصة: وهم الذين تطلَّعوا إلى صقل لغتهم وتحسينها، فسَمَوا في تعبيرها إلى المستوى الرفيع أرفع من مستوى التخاطب العادي.
فئة العامة: وهي التي اكتفت بخط قليل من فصاحة القول وبلاغة التعبير، وتمضي تبعا لتقاليدها الخاصة، وبيئاتها الجغرافية الخاصة، إلى الاستقلال في صياغة جملها وتراكيب مفرداتها ولحن أصواتها.
فالبيئة الحضرية في مكة والمدينة، كانت بضرورة الحال، تختلف لهجاتها عن لهجات البيئات البدوية المنعزلة، التي لا تكاد تستقر على حال.
ومن أهم اللهجات التي تنتمي إلى اللهجة الخاصة، والتي تتسم باختلاف عن اللغة الأدبية المثالية، هي: تميم وطيء وهذيل. وسنناقش باختصار كلا منها:
لهجة تميم: تميم قبيلة عدنانية كانت تسكن نجد، وكانت ذات شهرة واسعة في الجاهلية والإسلام، وقد قيل عن الفرزدق وهو شاعر إسلامي من تميم: لولا شعره لذهب على الناس ثلث اللغة. وقال ابن حزم عن تميم: إنها قاعدة من أكبر قواعد العرب،فلا عجب أن تكون لهجتها أشهر اللهجات. ومن مميزات لهجة تميم:
1- الهمز: ويسمى النبر. قال عيسى بن عمر: "ما آخذ من قول تميم إلا بالنبر، وهم أصحاب نبر، وأهل الحجاز إذا اضطروا نبروا" وعزا صاحب اللسان همز الأفعال من مادة (رأى) إلى تميم، في حين أن كل العرب اجتمعوا على ترك الهمز فيها. فيقولون: يرى، نرى، أرى. أما تميم فتقول: يرأى، ونرأى، وأرأى.
2- القلب والإبدال: وله في تميم صور كثيرة منها القاف إلى كاف، قال الرافعي: فأما بنو تميم فإنهم: يلحقون القاف باللهاة حتى تغلظ جدًّا فيقولون: القوم، بين القاف وبين الكاف "الـﮕوم" وأقول: "أﮔول" وهكذا باستخدام القاف المعقودة. وهي لا تزال تنطق هكذا في بعض أجزاء من فلسطين.
ومنها قلب الجيم إلى شين أو ياء، نحو:
أشاءَهُ بمعنى أجّاءه ألجأه - قلب الجيم شينًا-
و" شجرة " يقولون شَيَرَة وتصغيرها شُييرة – قلب الجيم ياءً- كما في لهجة بعض الدول الخليجية كالكويت.
ومنها قلب الحاء هاءً، نحو: " مدحته " يقولون مدهته.
ومنها قلب الألف المقصورة إلى واو، نحو: " الأفعى" يقولون الأفعو.
3- الكسر والإتباع: فهم يقولون كِلمة، مِرْكَب، يِركب، تِعلم؛ والسبب في ذلك أن الكسر أخف من الضم وأثقل من الفتح فمالوا إليه. ومنها تلتلة بهراء التي تكسر حرف المضارعة، نحو: تِعْلمون، وتِلعبون. ومعنى الإتباع هنا: هو كسر أوائل الكلمات تبعًا لكسر ثانيها؛ الثاني مكسور في جذر الكلمة؛ علِمَ، ركِب، لعب. وهم يقولون: أنت تَتقي وتِتقي، ويقول ابن جني: التميمية أكثر مراعاة للقياس من القرشية.أنهم قرءوا قوله تعالى: "ولا تِركنوا للذين ظلموا فتِمسكم النار" [هود: 113] بكسر التاء في الفعلين. وقال ابن جني في التعليق على هذه القراءة ـ وهي قراءة شاذة: "هذه لغة تميم.
4- الإدغام: وقد مالت تميم إلى الإدغام لأنها كانت تميل نحو الخِفَّةِ والسرعة في الكلام وذلك مثل:
قوله تعالى: ( وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ) [ الرعد:5]؛ إدغام الباء مع الفاء.
وقوله أيضًا: (كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا) [ النساء: 56] ؛ إدغام التاء مع الجيم.
وعن ابي عمرو بن العلاء؛ أنه أوفد يحيى اليزيدي وخلف الأحمر إلى أبي المهدي أن يلقناه الرفع لأنه لا يرفع، وإلى أبي المنتجع فلقناه النصب لأنه لا ينصب، وجرى جدال نحويّ بينهم في قوله: ليس الطِيبُ إلا المسكُ (بضم الكاف !)، ويُلقِّناه إلا المسكَ (بفتح الكاف !)، فأبى إلا الرفع؛ وبقيت لأنها لغة بني تميم.

لهجة هذيل:
وهي قبيلة عدنانية كانت تسكن منطقة السراة جنوبي الطائف، ويذكر أن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال عندما أمر بجمع القرآن: "اجعلوا المملي من هذيل والكاتب من ثقيف" ويقول ابن حوقل عن مسكنهم: "وبغزوان ديار بني سعد وسائر قبائل هذيل". ويقول القلقشندى: "وديارهم بالسروات، وسراتهم متصلة بجبل غزوان المتصل بالطائف، ولهم مياه وأماكن في جهات نجد وتهامة بين مكة والمدينة. ومن أشهر سمات لهجة هذيل:
1- الإبدال: مثل أتوته بمعنى أتيته وتثوخ بمعنى تسوخ.
2- الحذف: حذف الياء من (الذي) فيقولون (اللذ). ويكثر الحذف عند الأصوات المتماثلة أو المتقاربة وذلك طلبًا للتخفيف، نحو:
قوله تعالى: (أَتُحَاجُّونِّي فِي اللّهِ)) [الأنعام:80] فقرئت ( أتحاجُّوني) بتشديد النون وتخفيفها.
3- القلب: وهو قلبهم ألف الاسم المقصور المضاف إلى ياء المتكلم، ياء وإدغامها بياء المتكلم، يقولون: عصايَ عصيَّ.
لهجة طيء:
طيء من كهلان من قحطان، ومنازلهم في شمال الحجاز حيث يوجد جبلاها المشهوران أجأ وسلمى، ويحددها اليعقوبي بقوله: والثَعْلبية؛ وهي مدينة عليها سور وزرور والأجفر منازل طيء، ثم مدينة (فيد) وهي المدينة التي ينزلها عمال طريق مكة وأهلها طيء، وهي في سفح جبلهم المعروف بسامي وتوز، وهي منازل طيء أيضًا.
ومن لهجتهم أنهم يقفون على التاء المربوطة تاء لا هاءً، فيقولون عند الوقوف على كلمة شجرة: شجرتْ، أو يقفون على التاء المفتوحة هاء، أي يقولون: دفن البناه من المكرماه؛ أي دفن البنات من المكرمات. وقولهم أَنَهْ فعلت، بمعنى أنا فعلت.
لهجة قريش:وهي أعلى اللهجات لِما كانت تتمتع به قريش من سلطان سياسي وديني فضلا عن السلطان الاقتصادي، وكون قريش قطان الحرم المكي وجيرانه وولاته، حيث كانوا يتخيرون من كلام وشعر الوفود أحسن لغاتهم، وأصفى كلامهم، كل هذا أدى أن تكون هذه اللهجة هي الأعلى. ويقول ابنفارس (المتوفى: 395هـ): " أجمع علماؤنا بكلام العرب، والرواة لأشعارهم، والعلماء بلغاتهم وأيامهم ومحلهم؛ أن قريشًا أفصح العرب ألسِنةً وأصفاهم لغة".ونلاحظ في لغة قريش مميزات الفصحى، إذ لم يُروَ لنا عن هذه اللهجة، شيء يخالف ما نعرفه عن العربية الفصحى إلا القليل، ومنه ما قاله ابن فارس أنها لم تكن تهمز في كلامها، لذا فيجب أن تكون قريش أفصح العرب ألسنةً على الإطلاق. وقَالَ صلى الله عليه وسلم : " قَدِّمُوا قُرَيْشًا وَلا تَقَدَّمُوه". قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " تَعَلَّمُوا مِنْ قُرَيْشٍ وَلا تُعَلِّمُوهَا". وقال صلى الله عليه وسلم: يَا أَيُّهَا النَّاسُ لا تُعَلِّمُوا قُرَيْشًا وَتَعَلَّمُوا مِنْهَا فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ" يَعْنِي قُرَيْشًا.
ودخل النبي محمد صلى الله عليه وسلم بيتا فقال: « هل في البيت إلا قرشي ؟» فقالوا: "لا، إلا ابن أخت لنا". فقال:« ابن أخت القوم منهم، إن هذا الأمر في قريش ما إذا استُرحِموا رحموا، وإذا حكموا عدلوا، وإذا قسموا أقسطوا، ومن لم يفعل ذلك منهم ؛ فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين».

إعداد: د. إبراهيم نمراوي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2709



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


د. إبراهيم نمراوي
د. إبراهيم نمراوي

تقييم
5.94/10 (11 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تركيب وتطوير : عبدالله المسمار