"حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام"
RSS Feed Twitter YouTube
سبق حائل | صحيفة إلكترونية???????

جديد الأخبار
جديد المقالات

مدار للسياحة

سلامات

التميمي ميقا ماركت

آبار حائل

جمعية الملك عبدالعزيز الخيرية

القافلة للسفر والسياحة

حقق أحلامك

اليوم العالمي للتطوع





10-06-1439 08:33 AM

اللهجات واللغة....2


ألقاب اللهجات الأخرى وعيوبها:
لاحظنا في المقال السابق أنّ لهجة قريش أفصح الألسنة، إذ كانوا يتخيرون من العرب الذين يحضرون موسم الحج أفضلَ كلامهم، وأشعارِهم، فاجتمع ما تخيروا من تلك اللغات إلى طبائعهم وسلائقهم التي طبعوا عليها، فصاروا بذلك أفصحَ العرب.
والذي دعانا أن نسمي ألقاب اللهجات عيوبًا؛ أن السيوطي (المتوفّى: 911هـ) نقل عن ثعلب في المزهر قوله: "ارتفعت قريش في الفصاحة عن عنعنة تميم، وتلتلة بهراء وكسكسة ربيعة وكشكشة هوازن وتضجع قيس وعجرفية خبَّة"؛ أي أن الترفع عن شيء يكون هو أعلى منه، ولُغة قريش هي أعلى اللهجات، وباقي اللهجات دونها، والذي ترفعت به عنها هذه الألقاب المذكورة، مثل: التلتلة والعنعنة والكسكسة والكشكشة وغيرها. وكون لهجة قريش خالية من هذه الأشياء، لذلك سميت عيوبًا. ومن المعلوم أن اللهجة هي اللغة المحكية الخالية من قواعد النحو وهي لغة التفاهم، وصعبة الكتابة لأن القواعد لا تحكمها.
لم تكن تعرف العرب الألقاب للهجاتها في الجاهلية، وأن المسؤول عن تلقيب كل لهجة بلقب معين، هو رجل من قبيلة (جَرْم) لم تذكر المصادر اسمه، وكان ذلك في مجلس من مجالس معاوية بن أبي سفيان. وأقدم أخبار هذا المجلس، يرويه الجاحظ (المتوفّى: 255هـ)، فيقول: "وقال معاوية يومًا: مَن أفصح الناس؟ فقال قائل: قوم ارتفعوا عن لخلخانية الفرات، وتيامنوا عن كسكسة بكر، ليست لهم غمغمة قضاعة، ولا طمطمانية حمير. قال: من هم؟ قال: قريش. قال: ممن أنت؟ قال: من جَرْم. قال: اجلس...". أجلسه لكي يأخذ عنه. فكانت تلك بداية تسمية اللغات المتداخلة باللهجات نحو: لخلخانية، كسكسة، غمغمة، طمطمانية...وتسمى اللهجات في عصرنا الحاضر بأسماء الأماكن أو بأسماء القبائل؛ لهجة الجنوب أو لهجة الشمال، لهجة الشام أو لهجة بلدة كذا أو كذا، ومن الجدير بالذكر ان نميز بين اللكنة واللهجة، وبشكل مختصر؛ اللهجة لها ألفاظ ومعان جديدة ومختلفة لمنطقة معينة، في حين اللكنة هي الصوت الذي يطلقه شخص مهما كانت اللغة التي يتكلمها، وهي بمثابة بصمة يميز بها المتكلم؛ فأنت تستطيع أن تميز السعودي أو الشامي أو المصري من لكنته حتى لو تكلم الإنجليزية.
وفيما يلي بإيجاز هذه الألقاب القديمة وعيوبها حسب الترتيب الهجائي، أما بالنسبة للهجات المعاصرة، فهي تحتاج إلى أطلس لغوي وبحث عملي دقيق:
1ـ الإنطاء: وهو جعل العين الساكنة نونًا، إذا جاورت الطاء، ولم يمثل لها إلا بكلمة واحدة هي (أنطى) بدلًا من (أعْطى)، ومشتقاتها؛ (أنطاني: أعطاني، إنطاء؛ إعطاء، ينطي: يعطي، منطٍ: معطٍ)، وتنسب هذه اللهجة إلى سعد بن بكر، وهذيل، والأزد، وقيس، والأنصار وعلى لغتهم جاءت قراءة الحسن وطلحة، في قوله تعالى: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) [الكوثر:1] قرئت "إنا أنطيناك الكوثر" وفي الحديث الشريف: "اليدُ المنطية خير من اليد السفلى". وهذه اللهجة لا تزال معروفة في العراق وبعض بلاد الشام. وسُمعت أيضا في المناطق الشمالية من المملكة العربية السعودية.
2ـ التضجع: وهو تخفيف الصوت، والتباطؤ في الكلام أو التراخي فيه، وينسب التضجُّع إلى قيس.
3ـ التلتلة: وهي كسر حروف المضارعة، وتنسب التلتلة إلى بهراء، وبهراء من قضاعة، ويقول ابن جني (المتوفّى:392): "وأما تلتلة بهراء فإنهم يقولون: تِعلمون، وتفِعلون، وتِصنعُون، بكسر أوائل الحروف". وما زالت هذه اللهجة موجودة في بعض أقطار بلاد الشام، فهم يقولون: تِشرب؟ تِدرس؟ تِلعب؟ وهكذا.
4-الرُّتّة: العُجْمة في اللسان، وهي اللُّثْغَةُ والتردُّد في النطق، وتظهر عند العجلة والسرعة في الكلام، بعكس التضجع، وهي أيضًا قلب المتكلم اللام ياءً؛ وهو عيب من عيوب النطق وهو منسوب إلى العراق يقولون: جَمَيْ في جَمَلْ.
5-الرسو: وهي لفظ السين والصاد زايًا، فيقال للصقر: زقر، ولِسَقَرْ: زَقر. وقال حاتم رافضًا هذه اللهجة: إلهُهُمُ ربي وربي إلهُهُم فأقسمت لا أرسو ولا أتمعددُ. أي لا أتكلم بالرسو، ولن أنتمي إلى معد، وتنسب هذه اللهجة إلى معد القحطانية.
6-الشنشنة: وهي إبدال الكاف شينًا مطلقًا، ومنه قول بعضهم: لَبْيَّشَ اللهم لبَّيْش" في: (لبيك اللهم لبيك). وتنسب هذه اللهجة إلى اليمن. وتتفق هذه اللهجة مع كشكشة ربيعة.
7-الطمطمانية: وهي استعمال (أم) للتعريف بدل (أل)، وتستوي منها اللام الشمسية واللام القمرية. وتنسب هذه اللهجة إلى طيء وأزد، وإلى قبائل حمير في جنوب الجزيرة العربية، أي هذه اللهجة تنسب إلى قبائل اليمن. يقال مثلًا: "طاب امهواء وصَفَا امجَوُّ" أي "طاب الهواء وصفا الجو"، ومنه أيضًا قوله صلى الله عليه وسلم: " ليس من امبر امصيام في امسفر" أي "ليس من البر الصيام في السفر". ومازالت هذه اللهجة إلى اليوم في كثير من جهات اليمن.
8-العجعجة: وهي قلب الياء المشددة وغير المشددة جيمًا، وتنسب العجعجة لقضاعة، وتنسب كذلك لطيء وأسد وتميم. وأورد أبو علي القالي (المتوفّى: 356هـ) من أن أبا عمرو بن العلاء قال: " قلت لرجل من بني حنظلة: ممن أنت؟ قال: فُقَيْمِجّ، فقلت: من أيهم؟ قال: مُرجّ. أراد القول: فُقَيْمِيّ ومريّ". وأنشد هِميان بن قحافة السعدي: يُطير عنها الوَبَرَ الصهابجَّا، قال: أراد الصهابيّ، من الصهبة، وهو حمرة الشعر.
9. العنعنة: وهي جعل همزة (أنَّ) أو (أن) المفتوح الهمزة عينًا، وتعزى العنعنة إلى تميم وقيس وأسد، واشتهرت بها تميم، فيقولون: أشهدُ عنَّ محمدًا رسول الله. فقالوا في (أنَّ)؛ (عنَّ). ولعل سبب ذلك قرب مخرج الهمزة من مخرج العين.
10. الغمغمة: وتنسب إلى قضاعة، ويقول الحريري: وأما الغمغمة فصوت لا يفهم تقطيع حروفه". وفي شرح المفصل يقول ابن يعيش: "الغمغمة ألّا يتبين الكلام، وأصله أصوات الثيران عند الذعر، أو أصوات الأبطال عند القتال" أو صوت الطفل عند الرضاعة.

د. إبراهيم نمراوي


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 6872



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


التعليقات
#116975 Jordan [د. إبراهيم نمراوي]
1.01/5 (23 صوت)

10-06-1439 02:56 PM
الإخوة القراء الكرام
يرجى ممن يرى في المقال ما يستدعي التوجيه إلى أمر ما، فلا يبخل علينا أن ينشره هنا في التعليق، لأني أرى بعض القراء يبالغون في التقييم وبعضهم يبخل فيه...
ولكم جميعا مني وافر الشكر والامتنان


كاتب المقال


د. إبراهيم نمراوي
د. إبراهيم نمراوي

تقييم
5.51/10 (236 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تركيب وتطوير : عبدالله المسمار