"حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام"
RSS Feed Twitter YouTube
سبق حائل | صحيفة إلكترونية???????

جديد الأخبار
جديد المقالات

مدار للسياحة

مجمع الأهلي

الدرسوني

الصفا

التميمي ميقا ماركت

آبار حائل





14-06-1439 12:51 AM

اللهجات واللغة/(3)، الجزء الثالث والأخير



تطرقنا في المقالين السابقين، إلى اللهجات القديمة الخاصة، ثم اللهجات العامة والتي لها عيوب، ونستكمل هذه اللهجات في هذا الجزء الأخير من اللهجات القديمة ذات العيوب على اللغة العربية، وهي:
 الفَحْفحة: وفي اللسان الفحفحة؛ تردد الصوت في الحلق شبيه بالبحَّة، وفي اللهجات العربية، هي قلب الحاء عينًا، ونسبها ابن منظور (المتوفّى: 711هـ) في اللسان إلى قبيلة هذيل وثقيف فقال: "عتى بمعنى حتى هذلية وثقفية. وقرأ بعضهم (عتى حين) أي حتى حين. ولم تكن الفحفحة في كل حاء. يقول أبو عبيدة (المتوفّى: 209هـ): " قوم يقولون: (جاء حتى) فيجعلونها عينًا؛ كقولك: أقم عتى آتيك" وقال أبو الطيب اللغوي (المتوفّى: 351هـ) " ويقال: اصبر حتى آتيك، وعتى آتيك. ومن العرب من يقول: "اللعم الأعمر أعسن من اللعم الأبيض" أي: اللحم الأحمر أحسن من اللحم الأبيض" وليس هذا بالغريب لأن العين والحاء يخرجان من مخرج مؤخرة الحلق، والعين أسهل من الحاء عند النطق، ألا ترى أن أجنبيا على اللغة، يجد صعوبة شديدة في نطق الحاء، ويتركها متجهًا نحو الهاء؟ فيقول (مرهبا) عند التحية بـ (مرحبا).
 الفراتية: وهي أيضًا منسوبة إلى العراق ومن اللهجات الرديئة. وهي تتفق مع (الرتة) و(اللخلخانية) في السرعة في الكلام.
 القُطعة: وهي قطع اللفظ قبل تمامه، وتنسب إلى قبيلة طيء، كأن يقول: (يا أبا الحكا)، وهو يريد "أبا الحكم". يقول ابن دريد: درس المنا بمتالع فأبان/ أراد (المنازل).
 الكَسْكَسة: تنسب هذه الظاهرة إلى بكر بن وائل وهوازن، وهي إلحاق الكاف المكسورة سينًا أو إبدالها سينًا. وهم يقولون: أعطيتُكِسْ، ومِنكِسْ، وعنكِسْ، في أعطيتُكِ، ومنكِ، وعنكِ). وقد سمع مثل هذا في نجد، وشرقي وسط الجزيرة، وشمالها، وسمعتها في حائل وما حولها، فهم يقولون للمخاطبة: تسيفَ حالِتس؟ في كيف حالِك؟
 الكشكشة: وهي إبدال كاف المؤنثة المخاطبة في الوقف شينًا، أو إلحاقها شينًا. و"تنسب هذه الظاهرة إلى ربيعة ومضر" فيقولون: عليشِ ومنشِ، وأورد المبرد قولهم للمرأة: "جعل الله البركة في دارشْ" وقولهم: "ويِحكِ ما لشْ" وفي قوله سبحانه تعالى: (وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ) [آل عمران:42]، يقولون فيمن قرأ: "إن الله اصطفاشِ وطهرشِ". ولا تزال تسمع في جنوب العراق والكويت والبحرين وأجزاء من بلاد الشام (شرق وشمال الأردن وجنوب سوريا)، وبعض قرى شرق مصر يقولون تشلب (تش) = ﭽلب في كَلْب. ويتحاشى بعضهم في بلاد الشام هذه اللهجة ويعدونها من عيوب اللغة، وبعضهم يفخم اللفظ من باب التباهي بلهجته، كما هو في الكويت والعراق وشمال الأردن وجنوب سورية.
 اللخلخانية: وهو اللكنة في الكلام والعجمة، يقول أبو عبيد القاسم ابن سلام: "أتانا رجل فيه لخلخانية. قال أبو عبيد: اللخلخانية العُجْمة؛ يقال: رجل لخلخاني، وامرأة لخلخانية، إذا كانا لا يفصحان، وقال ابن سيدة: "اللخلخاني الحضري المتجهور، المتشبه بالأعْراب في كلامه". وهذه اللهجة تُسقِط بعض أجزاء الكلام كان يقول: (مشّا الله) في (ما شاء الله)، و(إنشالله) في (إن شاء الله) وتنسب إلى العراق وأعراب الشِّحْر في عُمان.
 الوتم: وتنسب لحمير. وهي قلب السين تاءً، كأن يقولوا "الكرم من سوسهِ ومن توسه"، إذا كان من خليقته، ورجل خَفَيْسًا وخَفَيْتًا إذا كان ضخم البطن إلى القصر ما هو". وقرئ بهذه اللهجة في القرآن؛ قل أعوذ برب النات، بدل الناس.
 الوكم: ويعزى الوكم إلى ربيعة وقوم من كلب، وهي كسر كاف الخطاب في الجمع متى كان قبلها ياء أو كسرة؛ فيقولون: "في (عليكُم) وفي (بكُم) يقولون: (عليكِم)و(بكِمْ).
 الوهم: وتعزى هذه اللهجة إلى بني كلب، وهي كسر الهاء من ضمير الغائبين المتصل: (هم) مطلقًا؛ فيقولون: "منهِم وعنهِم وبينهِم في منهُم وعنهُم وبينهُم".
 أكلوني البراغيث: وهي لهجة أزد شنوءة؛ وهي قبيلة من الأزد، وشنوءة تعني طاهر النسب. وفيها يثنون ويجمعون الفعل إذا تقدم على الفاعل، مثل قول عبيد الله بن قيس الرقايات وهو من غير لغتهم:
تولّى قتال المارقين بنفسه // وقد أسلماه مُبْعَد ٌوحمِيمُ
الأصل أن يقول: وقد أسلمه مبعدٌ وحميمُ، ليبتعد عن عيب فاعلَيْن لفعل واحد (أسلمَ)، الفاعل ألف الاثنين في أسلماه، والفاعل الثاني مبعدٌ، وهذا لا يأتي إلا بلهجة أزد شنوءة، وتسمى أكلوني البراغيث/ كفاكم الله شرّ البراغيث وأبعدها عنا وعنكم. فأكلوني: الواو ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل، والبراغيث، فاعل ثانٍ، وهذا غير جائز، وحتى يستقيم الأمر نقول: أكلتني البراغيث.
والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

د. إبراهيم نمراوي


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 6238



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


التعليقات
#116984 Jordan [علي]
1.00/5 (20 صوت)

15-06-1439 09:30 AM
ما شاء الله جميل جدا. عندي فقط تعليقين بسيطين:
الاول: ان كان ممكنا وضع الحركات المناسبة على الكلمات الجديدة علينا كما هو في كلمة الفحفحة فهي سهلة القراءة، لكن الكلمات اللخلخانية هل هي بضم اللام الاولى ام بفتحها، الوكم هل هي بفتح الكاف ام بتسكينها وهكذا.
الثاني: في لهجة اكلوني البراغيث، ما رأيك في اعتبار الفاعل الثاني بدلا؟


ردود على علي
Jordan [د. إبراهيم نمراوي] 16-06-1439 10:50 PM
أشكرك على اهتمامك يا دكتور، ...
(بالنسبة للتشكيل فقد قمت بالبحث الدقيق في لسان العرب والصحاح ومعاجم أخرى، ولم أتمكن من ضبط الكلمات الجديدة أكثر مما هي عليه في المقال؛ لأن الكلمات والألفاظ الجديدة متروكة والمصادر القديمة لم تضبط بعضها حسب بحثي عنها، واجتهدت في ضبط بعضها، مثل:
الوَكْم ، كشْكَشَة ، لخْلَخَانيَّة ،الوَتْم، فَحْفَحَة ، الوَهْم. ).
وأما إعراب أكلوني البراغيث فيمكن إعرابها على رأي بعض العلماء بدلا، وبعضهم لا يجوزون إبدال الظاهر من المضمر، وهو رأي مدرسة البصرة، وأنا أميل إلى هذا الرأي وانظر مثلا: (قاما الرجلان، قاموا الرجال، وضربوني أهلك) جمل ثقيلة في النطق.
وتخريج الجملة أن الواو علامة الجمع والبراغيث فاعل، وأوجه إعراب جملة (أكلوني البراغيث):

1. الواو في أكلوني علامة الجمع والبراغيث فاعل. كقولنا قامت هند. التاء للتأنيث.
2. البراغيث بدل من الواو.
3. البراغيث مبتدأ مؤخر وأكلوني جملة خبر مقدم.
ومثله قوله صلى الله عليه وسلم: (يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار). ومثله قول الشاعر:
(رأينَ الغوانى الشيبَ) لاح بعارضي****فأعرضن عنى بالخدود النواضرِ)


د. إبراهيم نمراوي
د. إبراهيم نمراوي

تقييم
1.01/10 (28 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تركيب وتطوير : عبدالله المسمار