"حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام"
RSS Feed Twitter YouTube
سبق حائل | صحيفة إلكترونية???????

جديد الأخبار
جديد المقالات

مدار للسياحة

مجمع الأهلي

سلامات

الدرسوني

الصفا

التميمي ميقا ماركت

آبار حائل

القافلة للسفر والسياحة



18-07-1439 12:57 PM

ذلة لسان




لا شك بأن اللسان هو الوسيلة الأولى والقوية للتواصل بين الناس، ومن خلاله نستطيع كسب قلوب الآخرين ومحبتهم والتأثير عليهم، أو قد يكون وسيلة لتنفيرهم وإبعادهم أو كسب عداوتهم وبغضهم، فالإنسان الناجح هو الذي يحسن اختيار الكلمات والوقت المناسب للتحدث بها.

وموضوعنا اليوم ليس عن أداب الحوار أو الحديث أو حتى الاقناع، وإنما عن موضوع يدخل في كل ذلك، وعلى مختلف الأصعدة والمستويات، الا وهو هفوات اللسان أو ما يعرف بزلة اللسان، وقد قيل قديماً "لسانك حصانك إن صنته صانك"، وذلك لأن الكلمة إذا خرجت لا تستطيع إعادتها.

وعلى كل حال، فالإنسان بطبعه معرض للزلات والخطأ، ولكن من الأمور المهمة والصادمة عن زلات اللسان، أنها ترتبط بحقيقة الموقف، وهذا ما أشار إليه فرويد بأن الزلة تكون أكثر عفوية، وبالتالي تعبر عن "الحقيقة" لأنها تصدر عن "العقل الباطن"، فالزلة تعني قول الشيء بدون التفكير فيه. ويصفها في كتابه ــ علم أمراض النفس في الحياة العادية ــ بأنّها "خلل إجرائي"، ويعتبرها بمثابة "مرآة تكشف أفكاراً أو دوافع أو أمنيات دفينة في اللاوعي"، ويشير إلى أن "ما تعكسه زلة اللسان هو الأكثر تعبيراً عن دواخل الشخص مما يعكسه سلوكه الواعي".

أما أوجه وصور زلات اللسان فكثيرة ومختلفة، ولتوضيحها نأخذ مثالين على ذلك: فقد نخفي حقيقة مشاعرنا وآرائنا على من حولنا، ولكن في لحظة انفعال يحدث فقدان السيطرة على المشاعر وتندفع الكلمات لتكشف عما بداخل النفس، ثم نعتذر عن ذلك بأنها زلة لسان، ومثال أخر: وهو أن تكون في مهمة لدى مسؤول، ويوافق على طلبك، وفي لحظات بعد ذلك تنطق بكلمات كانت بداخلك، لإيضاح شيء ما أو لتلطيف الجو، أو لكسر السكون، وهنا قد يوقف ذلك المسئول طلبك لأنك كشفت له عن تجاوز معين أو مخالفة لم ينتبه لها أو وجد سبب مقنعاً لإيقافها، ثم تعتذر مرة أخرى بأنها زلة لسان.

وحتى لا تكون زلة اللسان ذلة، يفقد من خلالها الشخص الكثير من العلاقات والمكتسبات، فعليه أن يحرص على التفكير في الكلمة قبل أن ينطق بها، وأن يكون كلامه موزوناً. ومن أفضل الطرق عند الانفعال، أو الإحساس بأنه كثير الكلام، أو خلاف ذلك، هو التوقف فوراً عن الكلام، أما إذا حدث ووقعت زلة اللسان فليس عليه في هذه الحالة سوى الاعتذار، وكلما كان الاعتذار أسرع كان وقعه أكثر على الطرف الآخر، الذي عليه أن يحسن الظن بالمتحدث ويتجاوز عن خطاؤه والهفوة التي وقع فيها بسبب التسرع أو الغضب أو سوء تقدير الموقف أو القدرة غير الجيدة لاختيار الكلمات المناسبة.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 5490



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


عبدالرحمن المنيع
عبدالرحمن المنيع

تقييم
4.27/10 (23 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تركيب وتطوير : عبدالله المسمار