"حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام"
RSS Feed Twitter YouTube
سبق حائل | صحيفة إلكترونية???????

جديد الأخبار
جديد المقالات

مدار للسياحة

مجمع الأهلي

سلامات

الدرسوني

الصفا

التميمي ميقا ماركت

آبار حائل

القافلة للسفر والسياحة



28-11-1439 01:29 AM

كرم حائل وشمر خُلُقاً وانفك راغم

هذا حاتم الطائي الرجل الجواد .. لم ازد حرفا واحدا مما كتب عنه في ( التراث والنصوص العربية ) التي ترمي الى الاعتزاز القومي وتخليد سائر العرب واذكاء روح الوحدة القومية العربية ، وجلاء كنوز التراث الاصيل ، واظهار خصائصه ، والتعريف بأوابده وفي وصل حاضر الامة العربية بماضيها وابراز شخصيتها الحضارية ، فالدين عنصر من عناصر الوحدة في الاخلاق ، يعين على تكون الامة حيث تكون له كثرة من الاتباع ، ولكن اتخاذ الدين أداة لتمزيق القومية القائمة عمل خطر ، بل خيانة .. فالتراث القومي بامجاده ونكباته ، عنصر عظيم الاثر كبير الخطر في تكوين الامة ، فالحاضر الذي نحياه انما صنعه لنا اجدادنا ونحن حين نتعلق به ونمجده نحياه في نفوسنا حياة جديدة وبذلك نشعر اننا اسرة واحدة كبيرة تشترك في تقديس ماضيها المشترك .. الحاضر قطعة من الماضي ، والامة ليست من صنعنا الا بمقدار ، وانها من صنع آبائنا ، وما نحن الا حلقة صغيرة في سلسلة كبيرة ، فضل الموتى فيها اكثر من فضل الاحياء وزعامتهم اقوى ، وأثرهم اعمق ، ان الموتى يعيشون فينا ونحن نعيش فيهم ، هذه كلمة كنت احب الا اكتبها ، فالدين شيء والقومية شيء ، ولا خلاف بينهما ، والتحيز الجائر مكروه في كل شيء ، والمسلم العربي يخلص لدينه وعروبته على السواء ، وليس على الارض اجهل من قوم يستعرضون الناس بالأذى ، فينالون من آدابهم ولغتهم وتاريخهم ودينهم وانبيائهم ، فاذا زجرهم زاجر وانتهرهم راحوا يعولون ويضرعون ليسترقوا القلوب بالإعوال والضراعة ، كانهم مظلومون قد اعتدى عليهم زاجرهم عن هذا الأذى الممقوت ، ولا اجد فيما اعلم سيرة هي أولى بالمقت من هذه السيرة .
والحقيقة التي لا تقبل الجدل والنقاش حولها ان كل امة تعتز وتفخر بماضيها ، وكل شعب من الشعوب يتعلق باعلام وطنه ، وكل مواطن فرد له نموذجه الذي يحتذيه ومثاله الذي يحاكيه .. فللامة العربية من الامجاد والمآثر ما يمكن ان يكون معينا لا ينضب تستمد منه قوة تضمه الى ما تكتسبه في يقظتها فتُكوِّن من مجموع ذلك كله مادة ممتازة تقدمها للانسانية والحضارة .. لقد اكتسب مفهوم الامة بُعْدَا تراثيا وانسانيا وحضاريا متسماً بالاصالة والانفتاح وبذلك فالامة العربية ليست كيانا عنصريا او في مواجهة كيانات اخرى وانما هي شمولية نورانية ، الاسلام قنديلها ، والعربية لغتها ، والقرآن كتابها ، وابن آدم بِذْرتها .. فالخرافات لا تقف في وجه الحقائق ، والاباطيل لا تثبت امام التدقيق والتحقيق ، ولن يستطيع تبديد شوائب الخرافات واخلاط البدع الا العلماء المحققون الذين يصبرون على متابعة البحث حتى تصفو حقائق العلم والتاريخ ، وتخلص العقائد كما يخلص الذهب الإبريز من خبث الحديد ، عند ذلك تصبح الامة تنظر الى امجادها وعقائدها منظر العقل لا بعيون الهوى .
في المجتمع العربي بلبلة فكرية عظيمة ، واضطراب في الميول والعقائد واسع عريض ، فلقد اختلف الناس في منازع الرأي اختلافا شديدا ، وتباينوا في مذاهبهم الفكرية والخلقية والسلوكية تباينا لا تلاقي معه ، وزاد الطين : ان تلك البلبلة الفكرية رافقتها عصبية للرأي جامدة لا تزحزح ، وعنف في منازلة الخصم يتجاوز ايما تجاوز حد الجدل الفكري النزيه ، هذا المشهد مدعاة للجزع والوحشة ، فلا يجوز ان تظل امتنا في بحر من الاضطراب الفكري تتخبط فيه الى غير امد ، ويلجلج فيه الى غير مستقر ، فلابد من ايماننا باصالتنا والحفاظ عليها كعرب فنحن امة لنا لغتنا العربية ، ولنا ادبنا ، ولنا ميراثنا الروحي القومي ، ولنا عاداتنا العربيه وتقاليدنا العربية ، ولنا طبعنا العربي القومي الخالص .. فاقل ما يجب علينا في حق انفسنا ان نعرف لانفسنا اننا الامة العربية ، تظل قوميتنا مفتوحة على العالم فلا نقبع في حدود انانية متناثرة مغمورة ، بل ان نظل على صلة بالانسانية ، ان العالم المتقدم عند اهتمامه بقضايانا لا يهمه منها الا الوجه الذي يعينه على الانتفاع منا ويجعلنا دائما تابعين له ننظر الى الامور نظرته ونتوخى السبيل الى رسمها ، غير مبدعين ولا خلاقين ، ولا يكون الخلق والابداع الا في الاعتماد على عبقريتنا الكامنة في قمة حضارتنا والنابعة من لغتنا الفصحى الحاملة للطاقة المجتمعه في ما يزيد على اربعمائة مليون عربي .
ان الطريق ما زالت وعرة وشائكة لفرض وجودنا الحضاري في العالم وهذا هو اساس القوة لان وحدتنا وان تمت بالصورة التي نرضاها لا تحل مشاكلنا ، ان نحن لم نثبت اقدامنا امام العالم ونتجه اليه ، ولم نتقوقع في قضايانا الصغيرة ، ولم نظفر بالحلول الجذرية لاهم الاسباب العاملة على وجودنا .
وقد جاء ما لا يسكت عليه لشدة خطره ، وحملتُ القلم وانا على بينة من طريقي .. طريق لن يخدعني عنه احد بثناء او ذم ، فهذا الشعوبي المجهول وما ادراك ما هو : نكرة مالم نعرف شيئا عن اوليته واخباره ، شرير يزحف في الظلام مع القوى الظلامية يتطاول على تاريخ الامة والبلاد واهل حائل وقبيلة شمر باسم الحقد والضغينة وهو ابعد ما يكون عن الحقيقة ، يقدح في التاريخ ولا تاريخ لمجهول ، ويثلب في الانساب وكل يوم له شان خبيث ، انه دعي جاهل ثرثار لا يحسن شيئا ، ولم اجعل همي ان اكشف عن مزاعمه وحسب بل جعلت همي ان ازيل الخبث مدللا بنصوص التاريخ والفكر العربي والاسلامي لان الغش في دعوته خفي ينساب وربما لخفائه شديد التأثير في عقول الدهماء وفي تفكيرهم بالغ الضرر ، ومنذر بخطر يغتال الفكر العربي ويؤدي الى تدمير الثقافة والحضارة اذا لم توقفه عند حده ، والشعوبية التي ينادي لها دعوى قديمة ، ودعوته في هذه الصورة الوقحة لم يكن يراد لها الا احداث صدع في الكيان ، وبث بلبلة واستحياء فتنة ، وفي التاريخ عبرة لمن اعتبر فهو كحال من يرتشف ديمة غيره ويتاجر بغير ماله ولا يحسن فيه تجارته :
كمن يحدو وليس له بعير
ومن يرعى وليس له سُوام
ومن يسقي وقهوته سراب
ومن يدعو وليس له طعام
.. وقد لا يحتمل الموقف ( سخافات وهراء ) هذا الدعي المجهول ولكن دفعني الى ذلك ان يعرف الاخرون ان الامر ليس لهوا ، بل هو جد، وان عاقبة العبث بثقافة الامة وبعقولها وبنفوسها وتاريخها وبماضيها وحاضرها عاقبة مخوفة وقد خلت من قبله المثُلات .. وما اكثر امثال هذا المسخ قد ازرى به نكد الجدود ودقة الاخلاق ممن يعمل بلا ملل ولا كلل ، ويجدد اساليبه في كل زمان تخابثا ودسّاً ، يدعو ليحدث في ثقافة الامة صدعا متفاقما اخبث واعتى من الصدع الذي احدثه الاستشراق وتفريغ النشء من ماضيها المتدفق في دمائها مرتبطا بالعربية والاسلام وليجعل اجيال طلبة المدارس بلا تاريخ ولا تراث بل في حيرة مدمرة بين انتماءات متعددة ، لا الانتماء الى الثقافة العربية الاسلامية الواضحة في كتب اسلافهم ، هذا والله الاستخفاف بتراث متكامل بلا سبب وبلا بحث وبلا نظر ، هلا عجبت من الزمان وريبه ، والحاضر يحدث في الامور امورا وزورا ، اما اهل حائل وشمر فما هم الا العرب الطائيون نسبا الكرام حسبا فما انت الا فارغ نَخِبٌ هواء وقد عناك الشاعر :
يا أيها الرجل المفاخر طيئاً
أغربت نفسك أيما إغراب
.. وبسبب نشأتهم الدينية وتعلقهم وعشقهم لمكارم الاخلاق وغيرتهم على قيم الدين وقناعتهم بانه لا يصح لاي امة ان تكون نبتا شيطانيا تتبرأ وتنبذ ماضيها وتراثها باكمله ، بسبب هذا رجعوا الى مكارم الاخلاق فاخذوا ما يناسب ، تعاملوا بعقل متفتح واعٍ حيث لا قدسية لغير كتاب الله وسنة المصطفى .. الحائليون اجواد كرام ذوو دين وعلم وخلق وهم احرص الناس على اتباع الهدى ، واحبهم للخير واعمقهم تفكيرا واقدرهم على تعقب دقائق الامور ولا يزالوا اكثر الناس حبا لقومهم وحدبا على وطنهم وولاء لقيادتهم واخلاصا لدينهم ، فيهم الحمية والشجاعة والوضوح والاخلاص يتواصون بالحق والصبر ويتسع في قلوبهم نور الايمان وينبض في عروقهم دم العروبة الخالص :
فتشبهوا ان لم تكونوا مثلهم
ان التشبه بالرجال فلاح
.. واخيرا فالعصور السالفة تركت اثرا وخلفت تراثا له مميزاته لذلك لا بد من ان نعتني به فهو تاريخنا من اول حلقة له الى اليوم ، لعل ابناءنا ان ينظروا الى تاريخهم هذه النظرة التامة للاتعاظ بها واستخلاص العبرة منها حتى نقدر بقيمنا الاخلاقيه على مواجهة كل التحديات التي تستهدف كياننا وتهدم مصيرنا .
انه التاريخ العربي الحافل والاشعاع الحضاري المرموق .. فالتاريخ مجموعة تجارب العصور السالفة ، وسجل كل ما ظفر به الانسان ، وحاجته في سبيله ، ومعرض احلامه الخياليه ، وآماله العاثرة ، وامجاده الباهره ، ومفاخره الخالده ،ومهما اوتي الانسان من سعة العلم ، ورزق من دقة الفهم فانه لا يستطيع ان يكتسب من حوادث عصره ، وملابسات حياته ، سوى تجربة محدودة وستتسع آفاق نفسه وتستقيم تجاربه اذا اضاف اليها تجارب التاريخ .
ألا حي الكرام طبعا لا تطبعا وخلقاً لا تخلقا شمر واهل حائل قبل العوائق .. عسى ان اكون اديت بعض امانة القلم وبعض امانة العلم واديت بعض حق القاريء لعل وعسى ان اكون قد بلغت مبلغا يرضي الله ورسوله في اتباع اوامره اذ قال صلى الله عليه وسلم : ( ألا لا يمنعن رجلاً هيبة الناس ان يقول بحق اذا علمه ) والله المستعان على كل بلية ودعي مجهول وأشباه له سبقوا ، وغفرانك اللهم .

سعود مشعان مناحي الدخيل
حائل 1439/11/27هـ


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2306



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


سعود مشعان الدخيل
سعود مشعان الدخيل

تقييم
5.01/10 (26 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تركيب وتطوير : عبدالله المسمار