"حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام"
RSS Feed Twitter YouTube
سبق حائل | صحيفة إلكترونية???????

جديد الأخبار
جديد المقالات

مدار للسياحة

مجمع الأهلي

سلامات

الصفا

التميمي ميقا ماركت

آبار حائل

جمعية الملك عبدالعزيز الخيرية

القافلة للسفر والسياحة



13-12-1439 04:32 PM

( طَبَّوا الشِّلْقان )

فَرُحنا تُنَعِّمُنا نَشوَةٌ
تَجورُ بِنا بَعدَ إِقصادِها
وَبَيداءَ تَحسِبُ آرامَها
رِجالَ إِيادٍ بِأَجلادِها
يَقولُ الدَليلُ بِها لِلصَحا
بِ لا تُخطِئوا بَعضَ أَرصادِها
قَطَعتُ إِذا خَبَّ رَيعانُها
بِعَرفاءَ تَنهَضُ في آدِها
سَديسٍ مُقَذَّفَةٍ بِاللَكي
كِ ذاتِ نَماءٍ بِأَجلادِها
تَراها إِذا أَدلَجَت لَيلَةً
هَبوبَ السُرى بَعدَ إِسآدِها
كَعَيناءَ ظَلَّ لَها جُؤذُرٌ
بِقُنَّةِ جَوٍّ فَأَجمادِها
فَباتَت بِشَجوٍ تَضُمُّ الحَشا
عَلى حُزنِ نَفسٍ وَإيحادِها
فَصَبَّحَها لِطُلوعِ الشُروقِ
ضِراءٌ تَسامى بِإيسادِها
فَجالَت وَجالَ لَها أَربَعٌ
جَهَدنَ لَها مَعَ. إِجهادِها
فَما بَرَزَت لِفَضاءِ الجَهادِ
فَتَترُكَهُ بَعدَ إِشرادِها
وَلَكِن إِذا أَرهَقَتها السِرا
عُ كَرَّت عَلَيهِ بِميصادِها
فَوَرَّعَ عَن جِلدِها رَوقُها
يَشُكُّ ضُلوعاً بِأَعضادِها
فَتِلكَ أُشَبِّهُها. إِذ غَدَت
تَشُقُّ البِراقَ بِإِصعادِها

.... تَؤم بقافلة حجاج عشيرة " الشلقان " الشّمَّرية اصحاب خُوَّة الرفيق ، كرام الجدود يمدون للمجد والنبل باعا طويلا ، عودة من حج بيت الله الحرام الى موطنهم بارض الجبلين ، سارت بهم ابلهم كالسحاب الخفيف ، عُوجٌ ، مراقيل ، تروح وتغتدي .. جاءت الأنباء والبشارة انهم " اول العائدين " الى حائل ، ومعهم اخبار الحج والحجاج ، قطعوا في العودة مهمه قفر ، نازح ، تعوي الذئاب به ، نائي المياه ، حدوجهم في السير تُرى كخلايا سفين يجور بها الهادي ( وكل الهداة والدليل منهم خِرِّيْتٌ ) .
القوم في حائل يترقبون في المرتفعات عن طلائع اول العائدين ، فيخال الحضور ان المعني : حجاج الشلقان الكرام ، فبعد وداع البيت والمشاعر المقدسة ، ما تلقي رواحلهم لو قِسْتَ مصبحهم من ممساهم ، تخدى بهم ابلٌ نُجُبٌ ترى بأعينها وجهة ديار الجبلين ، وقد قطعت ما بين الحجاز ، فاين مرامها الا حائل ..
اجل ! وانتهى موسم الحج وطبوا الشلقان ومعهم الاخبار المفرحة ، بعد ان قطعوا رحلة في الزمان والمكان من اشق الرحلات على الجسم والعقل والوجدان ( بلد لن تبلغوه الا بشق الانفس )
طبوا الشلقان وفازوا بقصب السبق وكسبوا الرهان كالعادة ، ولا غرابة ، ومن ثم احس الجميع منهم بالراحة رغم المتاعب والجروح والآلام فشعروا بالسعادة وتنفسوا الصعداء ، بعد ان ادخلوا باخبارهم على نفوس القوم الطمأنينة
عاش الشلقان أبَرّ وأوفى ذمة يعقدونها ، وخير و أنمى الى ميراث السودد عن آبائهم ، وتاريخ مشرف حقاً ، وعودا حميدا ، وحجا مقبولا مبرورا ، فقد اراحوا النفوس بما نقلوه من اخبار مفرحة واشواق حارة عن بقية لم تصل من حجاج المنطقه ، عاد السرور والسلام وعمّت البشائر كل بيت .
طبوا الشلقان ، انهم ذوو ( خوة الرفيق ) ، ونعم ما فعلوا ، جبروا الجناح المهيض وعلى الاكتاف فلا سيارات ولا ركاب نقلوا " الخوي الجريح المكسور " من مئات الكيلومترات اياما وليال في ايام القيظ اللاهبة ، وحرارة العطش ، فأحيوه وانقذوه من براثن المنية والعوادي السود ، ما في ذلك شك ، فاسم ( الشلقان ) العزيز برز عنوان تاريخ ، وعزمهم الجبار قوام كل وطن ، وروحهم الوثاب سناد الفضيلة .. فالقوة الحقيقية للرجل هي : ان يبذل المرء دمه وماله وراحته وهناءه ودعته وطمأنينته واهله وعياله وكل أثير عنده وعزيز عليه في سبيل شيء واحد : " الكرامة " والكرامة الحقيقية هي ان يضع الانسان نَفَسَه الاخير في كفة ، وفكره ورأيه في كفة حتى اذا ما ارادت الظروف وزن ما في الكفتين رجحت في الحال كفة رأيه وفكره .. كل عظماء التاريخ كانوا كذلك ، وقد عرفت قبائل العرب رجالا من هذا الطراز الاصيل ، ف" الشلقان " اسم مضيء براق يبهر العيون مشرقا لرجال سجلوا ( لخوة الرفيق ) اعلى درجات البطولة والجود بالنفس اقصى غاية الجود ، وسجل لهم التاريخ اروع ضروب الوفاء ، حين لم يترددوا في تضحية كل شيء من اجل فكرة سامية نبيلة ، والنزول عن كل متاع من اجل رأي رأوه سديدا :

لا دَرَّ دَرِّي ان مطلتك ذمة
في باطن متغيب او بادي

بمثل هؤلاء الابطال ربح العرب كثيرا في حياتهم المعنوية والفكريه ، فالامم لا تبنى ولا تقوم الا على اكتاف مثل هؤلاء ، وفي البحور تغرق البحور .

سعود مشعان مناحي الدُّخَيِّل
حائل 1439/12/12 هـ


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1798



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


سعود بن مشعان المناحي الدخيل
سعود بن مشعان المناحي الدخيل

تقييم
5.16/10 (29 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تركيب وتطوير : عبدالله المسمار