"حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام"
RSS Feed Twitter YouTube
سبق حائل | صحيفة إلكترونية???????

جديد الأخبار
جديد المقالات

مدار للسياحة

مجمع الأهلي

سلامات

الدرسوني

الصفا

التميمي ميقا ماركت

آبار حائل

القافلة للسفر والسياحة



16-01-1440 05:33 PM

عبدالله البكر .. قمة لغوية شامخة

.. من بواعث اغتياطي ، بل شرف كبير ، الحديث عن استاذنا الجليل العلّامة الشيخ / عبدالله بن تركي البكر ، رايتني نهبى خاطرتين متناقضتين ، شتان ما هما ؛ تناكر غاية ، واختلاف سبيل ، فاما واحدة الخاطرتين فقد كانت تدفعني دفعا الى ان ارغب اليكم ، بله ان استجيب لرأيكم في الكتابة عن استاذي الجليل ، مثنياً عليه بما اخذ به نفسه من مطالعة الكتب ، وفقه الاساليب ، والتماس المفيد النافع من العلوم والآداب ، ثم بما تخيرته له عناية الله تعالى من خُلُق رضي ، وعقل ذكي ، وغيرة مبصرة ، ووفاء لا اعلم الناسَ يعرفون له اشباها ، الا ان يحفوا التاريخ مساءلة وجدالا ، ويرهقوا الكتب بحثا وتنقيبا ، ولم تكن خاطرتي هذه تتغيا مما استشرفت له ورغبت فيه الا ان يخلد ثنائي عليه مع الاوفياء ، عرفانا لحقه عليّ ، وهو حق تزيده الايام ألقاً وجِدَّة وقضاء لبعض دينه في عنقي وهو دين طال المطل به ، واستعجم الطريق الى قضائه ، وفرغت اليد من كل ما تقضي به الديون ، الا ان يكون نية معقودة على خير ، وعاطفة مطوية على ود ، وكلمة متألقة بثناء .. واما ثانية الخاطرتين فقد كانت تريدني على ان اخالف عن امركم في تقديم استاذنا اليكم ، وكنت بهذه الخاطرة ارى ان الحديث عن الاستاذ كالحديث عن النفس ، كلاهما دقيق المسالك ، عصي القياد ، بين هاتين الخاطرتين اذن الله بالنجاء على يد حكيم قديم حفظت عنه فيما حفظت قوله : ( اذا سنح لك رأيان فخذ بابعدهما عن هواك ) وقد كان هواي ، علم الله ، ان ادع الحديث عنه لغيري ، فمبلغ علمي باستاذي انه يتأذى بالحمد ، ويضيق بالثناء ، وما كنت لأكون سببَ اذى له او حرج وهو الذي مهد لي في صدره اوسع مكان .
تجاه هذا الدافع شعرت بمزيد من المسئوليه والواجب نحوه وفاء لدين والحديث العابر عن حياته وابداعه لا يكفي ان يقوم به كاتب او متحدث ، في رايي انه واجب وذمه في اعناق الباحثين لدى كل مناسبه سانحة فما زالت المملكة تنجب العبقريات والاعلام وتُنبت النابغين وتشع منها انوار العلم والمعرفة ، يفخر بهم الوطن ويعتز المواطن وحافز للاخرين على البذل والعطاء ، ولسنا في مجال تعداد العبقريات لانها ماثلة في الاذهان امام كل من درس التاريخ او ألم به .
لست اعدو الحقيقة في شيء اذا قلت بان الاستاذ الجليل ابا تركي الذي يسعدنا ذكره وتذكره ليس بغريب على احد منا فقد ملأ الاسماع ، منذ بعيد ، صيتُ علمه ، وسرى الينا الحديث عن واسع فضله وعظيم خبرته .. وانه ليشرفني ان اتولى الحديث عنه ، جمعتني واياه التلمذة عليه فلمست عن كثب تلك الشخصية العظيمة العاملة المتواضعه ، خزانة الادب ؛ اطلاع واسع في اللغة العربية وفي علومها ومدارسها بصفة عامة وتأصيل للمسائل في حذق العَالِم الثَبْت المتبحر ، واصالة في الرأي فيما يدور حوله الخلاف من المعضلات النحويه ، وجهد متواصل في التعريف بفضل السلف العظيم من مدارسها .. شاء الله ان يستكمل استاذنا البكر دراسته وطلب العلم في الرياض عاصمة الملك وهو في ريعان الشباب وتفتحت امامه ابواب فسيحة للدرس والبحث في علوم العربية وآدابها ، وما ان اتم مهمته حتى عاد الى مسقط رأسه ( مدينة حائل ) ليؤدي رسالته ، فقام بالتدريس في معهد المعلمين الابتدائي وامضى في مدارس المنطقة نحو عقدين من الزمن .. لله ابا تركي ! حياة علمية خصبة بالفكر والادب والتاريخ واللغة ، دافع خلالها عن الامة العربية وعن لغتها العربية التي انزل بها القرآن الكريم ، وتاريخها ، وانفق وقته كله في التنقيب والقراءة في الادب واللغة يغرف علمه من مكتبة مختارة ضمت الوانا من كتب صفراء وبيضاء يساعده على ذلك عقل مستنير وعاطفة متحمسة ، ومعظم اهتمامه ينحصر في اصلاح المجتمع وحرية الوطن وإنشاء جيل متحرر ، مستقل الرأي ، قوي في ايمانه ، سليم في اخلاقه ، يدعو الى الخير والتآخي والمحبة ، فهو رجل قدوة مستقيم الاخلاق ، شديد الايمان بالله يعشق كل ما فيه خير الامة وصلاحها ويدعو باقصى ما يستطيع الى التمسك بهذا المبدأ ، وينهى بكل ما يملك من قوة عن التحلي بالاخلاق الذميمة والصفات التي يرفضها المجتمع الصالح النموذجي الشريف ، دُعِي بالحاح الى ان ينتقل الى ديوان وزارة المعارف بالرياض ولكنه اعتذر واصرّ على ان يخدم وهو في موقعه بعيدا عن الانظار واضواء الشهرة .. ووزارة الاعلام التى اورق صيادها في قنصه اليها بعد تلك الكلمة الخطابية التي القاها امام جلالة الملك فيص ، خطيبا وناطقا بالنيابة عن الاهالي
كان في دروسه علينا ؛ استاذا جليلا ، وصديقا كريما ، له في الادب قدم صدق يمتح فيه من سليقة صافية وطبع اصيل ويتحرى ما وسعه الجهد صحة اللغة وسلامة الاسلوب ويلتزم الافصح والاعلى ويحث على التزامهما غيرَه من اخوانه واصفيائه .
اتحدث عن خمسة عقود من الاستاذية الخالصة العذبة ، عرفته يحفظه الله ، حين كنت طالبا من طلابه في الاعدادي خريف عام 1962م وهو مدرس كفء يخطر في بُرد الشباب ، كثير العمل دؤوبا عليه ، شديد الشموخ بعلمه مسرفا فيه ، فلم يعتمد على غيره في سعي ، ولم يطأطيء رأسه لمخلوق ، يحمل امانة التعليم في مدارس المنطقة ، يصلح بها ما افسدت العامية من مناهج التعليم ؛ يحاضر ، ويعالج ، ويتوسع في الشروح ، ويمارس على ما فطره الله عليه من صراحة الرأي ، وحرية الفكر ، وعزة النفس .. وهذه الخلال وما يدخل معها في باب الفضائل لا تبلغ بصاحبها في عصر اداري كان يقوم على سلطان الرئيس وطغيان الشهوة فلم تَلِن له اعطاف الامور ، وكان قدره قد علا ، وامره بالتفوق قد ظهر ، فكانت محاضراته تشبه ان تكون موسما عقليا في تلك الاوقات التي كان المجتمع ظماء فيها الى المعرفة ، وظماء فيها الى الادب وظماء فيها بنوع خاص الى هذه الفصاحة التي تخرجهم عن حياتهم الكادحة الجادة ، وترفعهم الى اشياء من هذه المثل العليا يطمحون اليها ولا يكادون يحققونها ، شغل بعض المناصب الادارية القيادية ، زاول هذه الامور التربوية المتنوعه مزاولة الخبير العالم والاداري الحازم والمشير الناصح ، والشفيق المخلص ، والمصلح المجتهد ، والعامل الدءوب ، وكل اولئك كان يؤديه وقلم البارع بين انامله يصرف به الرأي في ساعات العمل ، ويدبج به الادب والمقالات في اوقات الفراغ بعزيمة لا تنكل وهمة لا تكل ، خير قدوة للجيل ؛ خُلُقا وعلماً وعملا وسلوكا .. من الرواد الاوائل متسع الجوانب عريض الحياة الفكرية والادبيه ، واضح الرؤية ، صادق العقيدة ، مخلص العمل ، جريء في اتخاذ القرار ، يكاد يكون اول خريج ظفر بشهادة الجامعة من حائل ، وككل رائد نُسي منا حيّاً فلم يعد يدرس بالدراسة المستفيضة ولم يبحث بحثا عميقا يليق بما اداه الرجل لمجتمعه وما قدمه من خدمات في سبيل حائل ، وكلماتي جهد من الجهود المتواضعه مهدت فيها سبيلا وسهلت طريقا وفتحت أُفقاً طريفا لانسان خدم امته وجاهد في سبيلها ، وهي تحية متواضعه من تلميذ بحث محب الى استاذ رائد عملاق
لا اريد ان اشق عليكم وان كنت احب ان اشق عليكم عرفانا ، كما قلت ، لحق استاذ ي وصديقي ، وقضاء لدين له في عنقي وعلى الرغم مني ، وقد يريد المرء ما لا يحب .. رحلة علم طويلة شاقة ، وسفر غير قاصد سواه ، في طريق قد بثت فيه عقاب اي عقاب وما اريد ان اطيل فقد انجلت غمرتها ، والحمد لله ، فكل المصاعب عنده الى تذليل ، وكل السحب الى انقشاع ، ادى واجبه وآن له ان يطمع في الراحة فتذكر ان الواجب شيء يجب ان يصحب الانسان منذ يعقل الى ان يموت ، فتفرغ الى تأليف علق نفيس في محتواه : موسوعة عظيمة عن ( الاسرار البلاغية في القرآن الكريم ) باكثر من الفي صفحة ، تحت الطبع ،
حسبي ان اذكرك بالقليل مما قيل عنك اما انا فلا اريد ان اقول فيك كثيرا ولا قليلا ، فهناك من الزملاء من هو اجدر مني ان يوفيك قدرك واقدر مني على استيعاب جهودك العلمية الواسعة ووزنها ، وماذا عسى ان اقول فيه في دقائق معدودة والذكريات تتزاحم في خاطري فلو اتيح لي ان انهض لها لألفت فيها كتابا برأسه ، ليت وزارة التعليم تخلد رموزها العظام مثله باطلاق اسمه العَلَم على احدى مدارس المنطقة الثانويه وأحد شوارع المدينة ، وفاءً وتخليداً له ، وهذا اقل ما يُقدم له ، اختم حديثي بتهنئته على هذا المؤلف الجديد في موضوعه ، وبالدعاء له :
اسبغ الله عليك لباس التقوى ، ومتعك بكامل الصحة ، وادام لك نعمة التوفيق

اعداد اللواء/ سعود مشعان مناحي الدخيل


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1283



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


سعود مشعان مناحي الدخيل
سعود مشعان مناحي الدخيل

تقييم
5.69/10 (5 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تركيب وتطوير : عبدالله المسمار