"حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام"
RSS Feed Twitter YouTube
سبق حائل | صحيفة إلكترونية???????

جديد الأخبار
جديد المقالات

مدار للسياحة

مجمع الأهلي

سلامات

الصفا

التميمي ميقا ماركت

آبار حائل

جمعية الملك عبدالعزيز الخيرية

القافلة للسفر والسياحة



05-02-1440 08:16 AM

الهريش : رجل الناس

" ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم واموالهم بأن لهم الجنة " .. ان المحسنين الذين قدموا للمجتمع أجلّ الخدمات الانسانية ؛ بتشييدهم المرافق ، ومؤازرتهم العلم ، هم جديرون بالذكر وأولى بالخلود من غيرهم لتكون مبراتهم عبرة وذكرى وقدوة حسنة للخلف الآتي .. وفقيدنا / عبدالله بن عمر الهريش ، ابو سامي ، في حياته عبر ، وفي مكارمه عظات ، وفي مآثره ذكرى للخلف ، كريم لم تكن نفسه لتقف في الاحسان عند غاية ، هو من عباد الله الذين فطروا على حب الخير والمعروف في سبيل مرضاة ربه ، لا في سبيل الجاه والمنة ، هو كريم في يده وروحه للمبرات والصدقات ، تلك اليد التي تعطي دون مَنٍّ ، مع من يتحقق انه معوز وانه يحتاج الى العون ، ابدع في مكارمه فاقام ولائم خالدة جعل موائدها من الحجارة والاسمنت ليذكر فيها اسم الله ، ولتكون مأوى للايتام ، فريد في طراز مكارمه في حدود المثاليات والواجبات الانسانيه ، نشأ في العفة والصيانة والتقوى ، زاول التجارة فبرز في ميدانها ، بعد ما ذاق افاويق الفقر فكان رحمه الله ذا ثقة في المجتمع ، قوّالا للحق ، نطوقا بالصدق ، امينا مستقيما متجردا ، ولعمري فهذه المزايا هي اسمى اخلاق الرجال الفاضله :
كل الامور تزول عنك وتنقضي
الا الثناء ، فانه لك باقي
والله لو خُيِّرتَ كل فضيلة
ما اخترت غير مكارم الاخلاق
... ان للنبل والمكارم والفضائل في حياة الناس حدود ، ولكن لا حد لهذه العناصر السامية في حياة المحسن ، فهو في مكرماته المتواضعة كالغدير الذي يسقي الغابة في سكون الليل ، وان ما يرى في سجاياه الجوهريه من تواضع محتشم هو السر المكنون في عظمة مبراته الفذة ، فمهما وصفت مكارمه ومبادراته وخدماته للمجتمع ، فان القلم واللسان ليعجزان ان يوفياه حقه من الوصف :
رأيتَ مؤمليك غدت عليهم
عوار أصعدتهم في كؤود
.. لكل شيء في الحياة نهاية ، فلا بقاء لامر ، ولا خلود لحادث ، فللسرور غاية ينتهي اليها ، وللاحزان حد نقف عنده واذا كانت الحياة تجري على هذا المنوال فمن الواجب استقبال حوادث الايام بحسن الصبر وقلة الاهتمام ، فان الشدائد اذا كانت ستنقضي وتزول فمن العبث ان يزيد المرء آلام نفسه :
خفِّض عليك فللامور نهاية
والى النهاية كل شيء صائر
.. كانت وفاة ابي سامي صدمة هزّت اعصابنا وتركت في نفوسنا اشد الحزن ، واعمق الأسى : لقد كان بين اهله قبل وفاته بايام قلائل سليما موفور الصحة ، لم يبد عليه اقل اثر للضعف ، ويبدو اننا في غمرة الحزن والأسى ننسى ان ليس للموت مواعيد وليس للأجل مواقيت ، فكم من رجل يخرج من بيته سليما معافى ثم يدركه الموت فلا يعود الى داره الا محمولا ، وكم من رجل يمسي وفي صدره آمال كبار ثم يصبح فاذا هو خبر من الاخبار ، هذه ارادة الله الذي لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه :
دموعٌ اجابت داعي الحزن هُمَّعٌ
توصل منا عن قلوب تقطع
عفاءٌ على الدنيا طويل فانها
تفرق من حيث إبتدت تتجمع
.. نودع اليوم وما اقسى ان نودع ، والوداع بين الاحبة كثير الوجود ، والناس للموت تسير ، والسابق السابق فيه الكرام ، نودع أخانا / ابا سامي ، وصلتي به قديمة ، عشتُ معه سنوات تزاملنا وتعاونا بنفس هادئة آمنه مطمئنة ، لا يتكلم الا حيث يرى للكلام دلالة ومعنى ، ولا يقف عند جزئيات وصغائر الامور ، كان جوادا بحبه الناس ، سخيا بوده لزملائه ، تسري منه روح المودة الى خلانه واخوانه فيجمعهم على الخير اشمل ما يكون الجمع وافسح ما يكون الوفاق والائتلاف ، كان باذلا لوفائه وبره لمن عرفه مهما يقصر زمان المعرفة والجود : بالود والحب والوفاء ، دون تعلة لانه ود وحب ووفاء ، درجة لا يسمو اليها من الناس الا عليّ النفس ، فارع الروح ، ولقد كان الرجل على وفرة ما بين يديه من المهام متعدد اوجه النشاط في مناحي الاصلاح نهاضا بالعظائم منها على بصيرة وهدى ، كيف رأيتم النجم الثاقب كيف يهوى من عليائه فيخلو مكانه ، وينطفي ضياؤه ، وتخمد جذوته ، ويصبح أثرا بعد عين ،، ام هل رأيتم العذب الفرات كيف ينقطع سيبه ، ويغيض فيضه ، ويسكن سلساله ؛ فاذا الري ظمأ ، والخصب جدب ، والحال غير الحال ، هذا ما حاك في صدري حديثا وتمثل في ذهني خيالا حين نعي الي الصديق العزيز ، وهكذا اذا فدح الخطب وجلّ المصاب يذهل المرء عما حوله ، ويخلو الى نفسه فتجيش بالخواطر والذكريات وتتوافى اليهما الصور والاطياف ، فقد صديقنا رزء اشترك فيه كل من عرف الفقيد ووصلته به صلة وقدّره حق قدره :
والموت نقّاد على كفه
جواهر يختار منها الجياد
.. رحم الله ابا سامي بين الزملاء الاخيار ، ورحمه بين الاصدقاء الأوفياء فقد عرفته منذ اربعين عاما او تزيد : اخا كبيرا ثم صديقا في هذه المدة الطويلة التي لم تنقطع صلتنا في اثنائها قط ، ما علمت عليه من تبديل في اتجاهه في الحياة ، فلا عمله وصلاته الواسعة صرفه عن الانصاف ما استطاع ، ولا صراع الاهواء في مجتمعه حمله على ان يغمس لسانه فيما كان ، كثير التواضع ، رضي النفس ، لا يدخل في جدال ، ولا يحمل حقدا لأحد ، واذا كان من حق اللآل ان يزهى بِدَرّة نفيسة يقدمها فيصفها في دقة وخبرة وامانة مشيدا بمزاياها ، مباهيا بنفاستها ، واثقا من صدقه فيما يقول ، مطمئنا الى امانته فيما يصف ، فان من حقي ان انوه بنجم من نجوم المجتمع ، اي ندى وسؤدد لدن ، ورأي صليب ؟ ، لا اريد ان أحُدّ صورة الفقيد بتاريخ مولد ووفاة ، وما جرى بينهما في مراحل عمره الذي بورك له فيه ، فبطاقة حياته حافلة بكل مَعْلَم بارز من معالم الطريق ..
الان ونحن نؤبنه زميلا عزيزا ، احس اعمق احساس باننا تحيط بنا هالة متوهجة في اعطافها نفحات عطرة من ذكريات غالية باقية ، ذكريات رجل عظيم من رجالات المجتمع ودّعنا وما برح ملء القلوب والاسماع والابصار ، تسنم في المجتمع ذروة عالية ، تطاول اليها الاعناق وقلما يرقى اليها راقٍ
ابو سامي رجل الناس وانما يعرف فقد الشمس بعد الغروب ، جاد بماله وفضله حتى اختاره الله الى جواره فرجع الى ربه راضيا مرضيا ، في رحاب الله وكريم رضوانه ، لنفقد بوفاته اخاً كريما عزّ فقده على اخوانه ، وغادر فراغا في لون من الناس قلّ ان يجود بمثله الزمان ، غفر الله له وأرضاه واكرم منزله ومثواه .

سعود مشعان مناحي الدٌُخَيِّل
حائل


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 4354



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


سعود مشعان المناحي
سعود مشعان المناحي

تقييم
9.01/10 (24 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تركيب وتطوير : عبدالله المسمار